http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

المساء = عبد الله الدامون

فصل المقال في ما بين المغرب وإسبانيا من اتصال

العدد :2549 - 09/12/2014

في المغرب، يقول المسؤولون إن هناك «لوبيا» قويا في إسبانيا يعادي المغرب ومصالحه. هم لا يقولون ذلك عن فرنسا التي ينامون في حضنها مثل أطفال رضّع، لكنهم لا يتورعون عن وصف إسبانيا بكونها تؤوي أكبر «لوبي» مُعادٍ للمغرب.

في إسبانيا، يقولون أيضا إن هناك «لوبيا» قويا ضد إسبانيا ومصالحها، وهم لا يشيرون بالضبط إلى أعضاء هذا اللوبي، لكنهم مقتنعون بوجوده في المغرب. وربما يخشى الإسبان إغضاب فرنسا لو أشاروا بالأصبع إلى أبنائها في المغرب.

رغم ذلك، فإن إسبانيا صارت أول مستثمر في المغرب، وأرقام معاملاتها التجارية ارتفعت بشكل غير متوقع، وهذا رغم مشاكل سبتة ومليلية والصحراء والهجرة السرية والحشيش وأشياء أخرى. في النهاية، المال يعلو ولا يُعلى عليه.

في إسبانيا، يبدو المسؤولون السياسيون طيبين للغاية حين يستضيفون وفدا مغربيا. إنهم يتساءلون بدورهم عن المكان الذي يختفي فيه أعضاء «اللوبيات» المعادية، سواء في المغرب أو في إسبانيا، ولا أحد ينجح في ذلك. كل ما يظهر الآن هو هذا الفرح المتبادل بوصول العلاقات إلى قمتها بين بلدين جارين، وليس بين بلدين عدوين.

الحزب الشعبي اليميني هو الذي يحكم إسبانيا حاليا، وهذا الحزب هو الذي خرجت ضده مظاهرة عارمة في الدار البيضاء قبل بضع سنوات، قيل إن عدد المشاركين فيها فاق الثلاثة ملايين، وهذا رقم يحتاج إلى إعادة نظر، ما قيل قد قيل على أية حال. لكن الغريب أن تلك المظاهرة الحاشدة تم تنظيمها ضد الحزب الشعبي حين كان في المعارضة، بسبب مواقفه من قضية الصحراء، وها هو ذلك الحزب يوجد اليوم في الحكم، ومسؤولوه يتحدثون عن المغرب بعبارات جميلة تصل، أحيانا، إلى درجة الرومانسية. من المخطئ إذن، الحزب الشعبي أم الذين خرجوا ضده في تلك المظاهرة الشهيرة.. وربما العبثية؟

اليمينيون الإسبان أيام زمان ليسوا هم يمينيو هذا الزمن. في الماضي، كان المغرب يرتعب منهم بسبب مواقفهم المتصلبة تجاه قضية الصحراء، وفي عهد زعميهم الدونكيشوتي، خوسي ماريا أثنار، كان المغرب وإسبانيا على حافة الدخول في حرب بسبب جزيرة «تورة» (ليلى)، أما اليوم فدارت الدوائر وصاروا يعانون من المشكلة نفسها، أي انفصال إقليم كتالونيا.. اليوم، يحس مسؤولو الحزب الشعبي بأن قطعة ثمينة من إسبانيا ستصبح قريبا في خبر كان، لذلك لا يتململون كثيرا عندما يتحدث لهم أحد عن الصحراء، وربما صاروا يفهمون اليوم سر الحساسية المغربية الكبيرة تجاه موضوع مثل الانفصال.

اليوم، يفرح المسؤولون الإسبان بكونهم ليسوا وحدهم أمام معضلة انفصال كتالونيا، ويعرفون أن المغرب سيكون معهم قلبا وقالبا، لذلك نسوا بسرعة الماضي وما فيه، ونسوا بسرعة أكبر مظاهرة الدار البيضاء، وصاروا يتحدثون عن المغرب الجار والمصالح المشتركة وضرورة انتصار المستقبل على الماضي.

يعتقد الإسبان أن أزمتهم الاقتصادية تقلق العالم، لذلك يتحدثون عنها طويلا مع زوارهم المغاربة، دون أن يدركوا أن المغاربة تربوا طويلا في كنف الأزمة وتوارثوها أبا عن جد، وسيورثونها، بحول الله وقوته، إلى أبنائهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم، لأنه إذا كانت الأزمة في إسبانيا هي نتيجة سوء تقدير، فهي في المغرب نتيجة سوء تسيير وفساد مستفحل في البر والبحر، وهو فساد يحظى بالعناية اللازمة التي تجعله يعيش ما عاشه النبي نوح.. أو أكثر.

إسبانيا لا يهددها فقط شبح الانفصال وغول الأزمة، فهذه البلاد -التي عاشت طويلا تحت كنف نظام ملكي متوافق مع حزبين رئيسيين تقليديين، هما الحزب الاشتراكي العمالي والحزب الشعبي- تسير اليوم نحو الركوع تحت أقدام حزب فتي وجامح اسمه «بوديموس»، ومعناها «نستطيع». هذا الحزب يقلق كل سياسي تلتقي به في إسبانيا.. السياسيون الإسبان يقولون عن «بوديموس» إنه حزب يساري راديكالي يهدد قيم التعايش السياسي في البلاد؛ وشباب حزب «بوديموس» يقول إن الذي يهدد أسس التعايش في البلاد هو الفساد الذي نخر الأحزاب التقليدية، بل والنظام الملكي نفسه، لذلك وقفت أخت ملك إسبانيا أمام المحكمة بتهمة الاختلاس، ولذلك سقط العشرات من قادة الحزبين الكبيرين بتهم الفساد، بدءا بقبول هدايا صغيرة وانتهاء بتهريب أموال ضخمة إلى أبناك خارجية وجنان ضريبية. لكن القانون الإسباني لهم بالمرصاد، وقضاتهم يبدو أنهم لا يتوفرون إطلاقا على هواتف محمولة لتلقي التعليمات، والقاضي الذي حاكم أخت الملك، يتوفر على دراجة نارية.. وطبعا فهو يلبس «الكاسْك».

قبل بضعة أشهر، وعندما بدأ نجم «بوديموس» يسطع، اتهمته صحافة الأحزاب التقليدية بكونه تلقى 60 مليون دولار من تيار هوغو تشابيس اليساري الراديكالي في فنزويلا. والغريب أنه، حتى وقت قصير، كانت إسبانيا تفعل المستحيل من أجل وأد اليسار في فنزويلا، لكن ما حدث هو أن اليساريين الفنزويليين ربما عملوا بنظرية الخميني حول تصدير الثورة، فساهموا في دفع النظام السياسي التقليدي في إسبانيا إلى حافة الهاوية.

 

 

المصدر: المساء = عبد الله الدامون
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 28 مشاهدة
نشرت فى 25 ديسمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,706