حين يقوم العسكر في امحاميد الغزلان بمهام القائد والعامل ووزير التجهيز !
مولاي إدريس المودن
العدد :2561 - 23/12/2014
اليوم، يكون قد مرَّ شهر على الأمطار الطوفانية التي شهدتها مدن الجنوب الشرقي، لكن لا شيء تغير منذ ذلك الوقت، إذ لاتزال العديد من القرى محاصرة بسبب الدمار الذي حلّ بالقناطر والطرق المعبدة، كما هو الحال بمنطقة امحاميد الغزلان حيث أدى فيضان وادي درعة إلى عزل 7 دواوير، هي القصر القديم واولاد يوسف وأيت عيسى أوبراهيم وقصر الطلحة وقصر اولاد محية وزناكة والزاوية، وتسبب في متاعب كثيرة للسكان الذين يقارب تعدادهم 2200 نسمة، خاصة على مستوى التزود بالحاجيات اليومية، وكذا بالنسبة إلى التلاميذ الذين استأنفوا، أخيرا، دراستهم بعد انقطاع عن ارتياد حجرات التحصيل دام عدة أيام.
المتضررون من سكان الدواوير المعزولة مايزالون يتساءلون عن الأسباب التي أدت إلى هدم القنطرة القديمة قبل الانتهاء من أشغال المنشأة الفنية التي قيل لهم إنها ستنهي متاعبهم مع الفيضانات إلى الأبد، لكنها ابتلعت الميزانية دون أن يظهر لها أثر؛ كما يتساءلون عن الوقت الذي سيتمكنون فيه من العبور دونما حاجة إلى شاحنات الجيش التي تؤمن النقل بين ضفتي الوادي على مدار ساعات اليوم، وأكثرهم تفاؤلا يحمد الله على أن القنطرة القديمة أزيلت قبل أشهر، وإلا لكانت سببا في خسائر أكبر لأن قنواتها لم تكن لتتحمل الكم الهائل من الأحجار وجذوع الأشجار التي جرفتها مياه وادي درعة، مما كان سيرفع منسوب المياه ويجرف عشرات المنازل ودور الضيافة التي أقيمت في شعاب الوادي.
اليوم، بعدما تراجع منسوب المياه نسبيا، وصار بالإمكان أن تعبره السيارات رباعية الدفع وشاحنات العسكر، ماتزال ذاكرات السكان في هذه الدواوير تختزل صور الرعب التي عاشوها طيلة 9 أيام لم تكن فيها عائلات بأكملها تجد ما تسد به جوعها، أو حين تسببت مياه الأمطار الغزيرة في هدم عدد من الدور على رؤوس أصحابها ليصيروا لاجئين لدى جيرانهم أو بني عمومتهم، وكيف تضررت قنوات المياه الصالحة للشرب دون أن تتدخل أي جهة لتصلحها إلى يوم الناس هذا، مما يضطرهم إلى شرب مياه الغدير كما كان يفعل أجدادهم قبل عقود خلت، وهم مقتنعون أيما اقتناع بأن رئيس الجماعة وحوارييه لن يطرقوا بابهم إلا حين تدق ساعة الانتخابات كما كان عليه الحال دوما.
سكان هذه الدواوير يتذكرون، بأسى بالغ أيضا، كيف كانت تصلهم عبر نشرات التلفزيون «أخبار زائفة» تقول إن دواويرهم استفادت من مساعدات نقلتها إليهم طائرات الهيلوكبتر، ليضطروا إثرها إلى الاحتجاج أمام ثكنة الجيش بعدما استبد بهم الجوع وكاد يقضي على أرواحهم، لتكون لاحتجاجهم نتيجة تمثلت في توصلهم بنصيبهم من المساعدات الغذائية مرة واحدة، لم تتكرر أبدا، لكنها مع ذلك كانت كافية لتعيدهم إلى الحياة.
في محاميد الغزلان اليوم، حكاية حقيقية تلوكها الألسن ولا يمل أهل الدواوير من ترديدها لأي زائر غريب عن المنطقة، وهي أن المبادرة الوحيدة التي قامت بها السلطات المحلية تجاه عشرات الأسر المنكوبة بعد أيام الحصار التسعة، هي اقتناء بعض المواد الأساسية من أصحاب المحلات التجارية في المركز، ونقلها بوسائل القيادة إلى دواويرهم شريطة أن يؤدوا ثمنها إلى القائد صاحب المبادرة.. لكنهم مع ذلك، ممتنون للرجل لأنه فعل أقصى ما يمكن أن يقوم به رجل سلطة قطع 160 كيلومترا عبر طرق وعرة ليبيعهم ما يسدون به الرمق من دقيق وشاي وسكر، بعدما لم تصله تعليمات العمالة كما لم يصله دقيقها ولا زيتها.



ساحة النقاش