http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

فلاش بريس= رشيد نيني

انقلاب أبيض في نادي القضاة

الجميع ينشغل بالحرب الانتخابية المقبلة، غير أن هناك حروبا انتخابية أخرى لا يلتفت إليها سوى المعنيين بها.
بعض القضاة منشغلون بانتخابات ناديهم، وبعضهم الآخر منشغل بانتخابات الودادية الحسنية للقضاة، والمحامون يستعدون لمعركتهم الانتخابية التي ستفرز نقباءهم.
وإذا كان قضاة الودادية والمحامون يستعدون لمعركتهم الانتخابية، فإن نادي قضاة المغرب قد حسم معركته الانتخابية قبل أيام.
والواقع أن أحدا لم يكن يتصور أن تنقلب الصورة بين جمعين عامين لناد خلق الحدث بالمغرب، وصنع لنفسه موقعا متميزا في المشهد الجمعوي الوطني، وتصدر عناوين الصحف ووسائل الإعلام، وبات اليوم يعيش وضعا مضطربا بعد أن دبت الخلافات الداخلية بين قياداته وتضخمت إلى حد كبير، في وقت أنهكت قواه الضربات التي تلقاها من خصومه في الودادية الحسنية للقضاة، التي تعتبر نفسها الجمعية الشرعية والممثلة لقضاة المملكة، ومن وزارة الرميد الذي لم يتوان عن مواجهة النادي مواجهة مفتوحة كلفته عزل نائب رئيسه، وتوقيف عدد آخر من أعضائه ومعاقبة آخرين بعقوبات متفاوتة.
إنه نادي قضاة المغرب الذي أسس في صيف 2011، كأحد تداعيات الربيع الديمقراطي بصيغته المغربية، بعدما كان ممنوعا عن القضاة الانخراط وتأسيس الجمعيات إلا جمعية واحدة هي الودادية الحسنية للقضاة، هذه الأخيرة التي اعتبرها عدد من القضاة «الثائرين» لا تمثلهم.
ولقد قدر لنادي قضاة المغرب أن يواجه المتاعب منذ أول يوم لتأسيسه في عهد الراحل الناصري، وزير العدل السابق، حيث لم تفتح في وجهه أبواب الوزارة والمؤسسات التابعة لها لعقد الجمع العام التأسيسي، واختار التحدي وتوجه إلى مؤسسة غير تابعة للوزارة الوصية، حيث قام أعضاء لجنته التحضيرية بالقيام بكل الترتيبات مع المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية لعقد الجمع العام بإحدى قاعاتها، لكن لعنة المنع لحقتهم حتى بتلك المدرسة وتفاجؤوا بصد المدرسة لأبوابها يوم الجمع، مما اضطر القضاة الحاضرين إلى عقد الجمع العام بالهواء الطلق أمام المدرسة.
بعد النجاح في معركة التأسيس، التي ساهم فيها التضامن الواسع الذي حظي به المولود الجديد من لدن المنظمات الحقوقية والمدنية والأحزاب السياسية والنقابات، استطاع النادي أن يحظى بالتفاف واسع وتضامن كبير في صفوف القضاة الذين لا يخفي عدد منهم غضبهم وسخطهم على الودادية الحسنية للقضاة التي تحولت، بحسبهم، إلى قلعة لبعض شيوخ القضاء، وهو خطاب جديد لم يكن يطرح قبل هذه اللحظة، إلا في الصالونات المغلقة للقضاة، وأصبح اليوم مكشوفا ويناقش في المواقع الاجتماعية وبالأسماء الحقيقية للقضاة وفي كافة المناسبات، مما ساهم في خلق توتر داخلي هذه المرة بين منتسبي مهنة واحدة هم القضاة.
وبعدما كانت الودادية الحسنية للقضاة تتحرك بحرية كبيرة، لاحتكارها تمثيل قضاة المملكة لدى وزارة العدل ولدى جميع المؤسسات سواء الرسمية أو غير الرسمية، أصبحت بين عشية وضحاها تعيش على إيقاع منافسة قوية من نادي قضاة المغرب، الذي أعلن وفي ظرف وجيز بعد تأسيسه، أنه هو الجمعية الأكثر تمثيلية للقضاة، وهو الإعلان الذي كان كافيا لإشعال التوتر العلني بين الطرفين.
وانطلقت التصريحات والتصريحات المضادة بين الطرفين وصلت حد الطعن والشتم والفضح، خصوصا على موقع «الفايسبوك»، وكل ذلك لإثبات القوة والتواجد. وبينما اختار نادي القضاة أسلوب الاحتجاج وفتح الجبهة مع وزارة العدل، اختارت الودادية الحسنية أسلوب الحوار، واستطاع النادي أن يسوق لنفسه ما يدعيه من القوة والتمثيلية الأكبر، خصوصا في محطات كانت لها صبغة نقابية واحتجاجية، إما للتضامن مع قضاة يعتبرونهم متضررين من تأديبات المجلس الأعلى للقضاء أو مهددين في استقلاليتهم أو للدفاع عما يسمونه«استقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة، خصوصا عن وزير العدل». وهي خطوات كلها قوت من حضور النادي في الساحة القضائية، وجعلت منه جمعية مهنية قريبة من معاناة القضاة، وفي المقابل ساهمت في خندقة الودادية التي حسمت أمر استبعاد الاحتجاج كأسلوب للعمل. ومع استمرار النادي في الاستقطاب زادت حدة التوتر الذي وصل حد التشهير بملفات بعض قضاة الودادية الحسنية، كما حصل مع نور الدين الرياحي، عضو مكتبها التنفيذي الذي اختار مواجهة النادي بشكل مباشر، والذي قال في تصريحات سابقة إن الودادية الحسنية هي الجمعية الوحيدة التي رعاها ملوك المغرب باعتبارها الممثل التاريخي والشرعي والمخاطب لقضاة المملكة.
على الرغم من استمرار سياسة الشد والجدب بين الطرفين، وادعاء كل واحد منهما احتكار التمثيلية، وفي أقل الحالات اعتبار نفسه الأكثر تمثيلية، كان التنزيل الميداني لمضامين الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة من قبل وزارة الرميد، من خلال صياغة مشاريع نصوص قوانين تنظيمية وقوانين عادية تتجه لتغيير منظومة العدالة برمتها، وتهيئ لصياغة تصور جديد حول السلطة القضائية وفق ما دعا إليه الدستور، دفع الطرفين إلى نسيان خلافاتهما لبعض الوقت واجتمعا مع هيئات قضائية أخرى تحت شعار إقرار استقلال السلطة القضائية، بعد أن تعالت الأصوات من قضاة المحاكم، وهو الأمر الذي التقطته الودادية الحسنية لتبادر إلى دعوة مختلف الجمعيات المهنية للقضاة قصد وضع ميثاق شرف مشترك في فاتح نونبر 2013، وهو ما ساهم إلى حد ما في توقيف التراشق وتبادل الاتهامات لبعض الوقت، لكن لم يدم ذلك طويلا، ليرجع سوء التفاهم من جديد بعد أقل من أربعة أشهر من هذا التاريخ، خصوصا بعد إعلان النادي لوقفة احتجاجية بالبدل في 8 فبراير 2014، والتي منعتها السلطات واضطر النادي لتنظيمها بساحة المركب الاصطيافي التابع لوزارة العدل، وهي الوقفة التي اعتبرها عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية، مسا بهيبة القضاء ووقاره.
ولم يكن النادي يجني الإيجابيات عند كل محطة، حيث كانت محطة فبراير 2014 أكبر محطة تلقى فيها طعنة موجعة أثرت بشكل كبير في تماسكه التنظيمي والداخلي، حيث بدأت أصوات من الداخل تدعو إلى إعادة النظر في اتخاذ القرارات وفي مسار الجمعية التي لم تكمل بعد سنتها الثالثة، بل وتعمقت مشاكلها مع الوزارة، من خلال الإحالة بالجملة لمنخرطيها على المجلس التأديبي كان من نتائجه توقيف قضاة وعزل آخرين كان آخرهم نائب رئيس النادي محمد عنبر، كما توصل آخرون بقرارات تأديبية مخففة العقوبة،الشيء الذي أثر بشكل واضح على إشعاع النادي وأفقده تماسكه الداخلي، ونال من تمثيليته المدعاة في مواجهة الودادية الحسنية، وتزامن كل ذلك مع نهاية ولاية المكتب التنفيذي ورئيسه الذي اختار التواري للخلف في جمع عام بنكهة «الانقلاب» على المكتب المؤسس.
ياسين مخلي، هو قاض شاب يمتاز بحيوية الشباب، ولم تنل من حيويته قلة السنوات التي قضاها في العمل قاضيا بابتدائية تاونات، كما كان مثالا لشباب تحمسوا كثيرا للتغيير المطلوب بوزارة كانت إلى عهد قريب من وزارات السيادة. وعمره الفتي لم يمنعه من التواصل مع من هم أكبر منه تجربة وسنا لتأسيس نادي قضاة المغرب، فكان اللقاء مع محمد عنبر، رئيس غرفة بمحكمة النقض، الذي خبر القضاء لفترة تناهز 30 سنة، كما تحمس للفكرة عدد آخر غير قليل من القضاة الشباب الذين أصروا على التأسيس رغم المضايقات التي تعرضوا لها في الشمس الحارقة لشهر غشت 2011، أي مباشرة بعد موافقة المغاربة على الدستور الجديد الذي يسمح بتأسيس الجمعيات للقضاة. وقد غطى حماس كل هؤلاء على أخطاء المقدمات التي تلاحق كل تنظيم جديد، فكان التحدي تأسيس النادي ولا يهم كيف. فاختار المجتمعون أمام المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، تكليف القاضي الشاب ياسين مخلي رئيسا للنادي بفارق كبير من الأصوات فاق 100 صوت عن نائبه محمد عنبر.
لكن يبدو أن الجمع العام الثاني المنعقد بالرباط يومي 17 و 18 أكتوبر الجاري، أظهر بقوة أن مخلي إنما كان رئيسا مؤقتا للنادي، بعد أن حظي كاتبه العام عبد اللطيف الشنتوف بثقة الجمع العام، ومغادرة مخلي لسباق التنافس على الرئاسة، وهي مغادرة لها أسباب ذاتية أكثر منها موضوعية. حيث تفيد هذه الأخيرة أن ياسين، الذي قاد النادي لثلاث سنوات بنفس احتجاجي مسكون بفرض النادي رقما صعبا في الساحة القضائية، وجد نفسه رغم ما قدمه من تضحيات وخدمات وصفت بالكبيرة، وجد نفسه في مواجهة انتقادات واسعة من داخل النادي همت أداءه و«تقاعسه» في التجاوب مع استحقاقات تنظيمية كانت سببا في توقف مكاتب جهوية وتجميد أخرى واستقالة أعضاء والتحاقهم بجمعيات أخرى. ومن جهة أخرى يقول داعموه إنه عانى في مختلف أجهزة النادي من الدسائس والضرب تحت الحزام، كما سماها القاضي مهدي شبو أحد مؤسسي النادي، والذي كتب في تدوينة له على «الفايسبوك»، أن بعض الإخوان في الأجهزة الوطنية والجهوية كانوا يرون في النجاحات التي يحققها النادي، نقطا يضيفها ياسين مخلي لرصيده، وقد يستغلها في الاستحقاقات الانتخابية الجمعوية منها والمهنية.
أما المعني الأول بكل هذا القيل والقال فاختار الصمت، لكنه راهن على إعادة الاعتبار له في محطة الجمع العام، وتحركت أقلام تدعو إلى توفير شروط موضوعية لاستمرار ياسين مخلي وإقناعه بالعدول عن قرار عدم الترشح الذي أسر به لعدد من زملائه. لكن كل ذلك لم يلق التجاوب اللازم لتنزيله، بل الذي وقع هو تفجر الجمع العام من تحت أقدامه وعصف بأغلب قادة المرحلة التأسيسية، ولم يُحتفظ إلا بالرئيس الجديد وأربعة من أعضاء المكتب التنفيذي، مما يدل على أن الذي حصل هو ميلاد جديد لناد فتي، يتخوف بعض أعضائه من أن يفقد أهداف التأسيس، وإن اعتبر البعض الآخر ذلك تغييرا مطلوبا، سيرجع للنادي ألقه بقيادة أكثر دبلوماسية وأكثر براغماتية، تبتعد عن الارتماء في أحضان الفكر الاحتجاجي الصرف وتلتزم بما سماه الرئيس الجديد «الحياد القضائي» مع جميع الهيئات الحقوقية والمدنية.
يقال إن البداية هي الأشق، وهي القاعدة التي تنطبق على نادي قضاة المغرب، الذي يبدو أن المعارك التي خاضها طيلة ثلاث سنوات من عمره نالت منه، حيث لم يصل لجمعه العام الثاني إلا بعد أن أنهكت قواه، وكان ذلك لافتا في عدد الحاضرين في الجمع العام نفسه. فبعدما كان يراهن على حضور كبير لمنخرطيه الذين زعم في أكثر من مناسبة أمام خصومه أنهم يتجاوزون الألفين، بينما لم يستطع ضمان حضور إلا 560 منهم فقط، أي أقل من نصف العدد الإجمالي للمنخرطين المعلن عنه قبل أيام من الجمع العام، وهو الأمر الذي دفع ببعض أعضائه إلى طلب تأجيل الجمع العام لخمسة عشر يوما تطبيقا للقانون الأساسي للنادي الذي يشترط لصحة انعقاده حضور نصف المنخرطين على الأقل، وهو ما تم رفضه، ليبدأ مسلسل الاتهامات بلغت مستوى انسحاب بعض من يحسبون على فترة التأسيس، وغضب آخرين دفعهم لعدم الترشح لأجهزة النادي، كما حصل مع أعضاء النادي بالدار البيضاء.
والظاهر أن نادي قضاة المغرب لم يمر بأزمة في مستوى الأزمة التي يمر بها اليوم، فعوض أن تكون الاستحقاقات التنظيمية من مستوى الجمع العام الوطني محطة لتقوية البناء الداخلي، لم يحصد النادي إلا مزيدا من التوتر والتنافر بين أعضائه كان الموقع الاجتماعي«الفايسبوك»ميدانا للتعبير عنه.ويؤكد المتابعون أن هذا سيأخذ وقتا طويلا من القيادة الجديدة لإصلاحه رغم صعوبته، نظرا لارتباطه بتضارب للمصالح بين أقطاب يريدون أن يضمنوا لأنفسهم موطئ قدم في الخريطة القضائية في صيغتها الجديدة والمنتظرة في 2015، وهو ما فطن له الرئيس الجديد للنادي وأصدر رسالة عاجلة وجهها للقضاة غداة إعلان فوزه برئاسة النادي وعنونها بـ «تعالوا إلى كلمة سواء»، وأشار فيها إلى أنه سيسعى إلى تعزيز الوحدة الداخلية وتقوية بناء النادي من الداخل من خلال إطلاق حوار آني حول القضايا الخلافية والاستماع إلى آراء الزملاء والتواصل الدائم مع من يخالفه الرأي قبل أن يستمع إلى من يتفق معه.

 

المصدر: فلاش بريس= رشيد نيني
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 26 أكتوبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,834