http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

فلاش بريس= رشيد نيني

دار «الصنايعي»

لعل رئيس الحكومة عبد الإله بنكران يجهل أن وزير الخارجية الحقيقي ليس صلاح الدين مزوار، وإنما زميله في التجمع الوطني للأحرار عبد الله العدناني، مدير مؤسسة «دار الصانع».
فالرجل، الذي أمضى ست سنوات على رأس إدارة هذه الدار ذات «العتبة» المباركة، لا ينزل من طائرة إلى لكي يركب أخرى، حتى إنه أصبح مؤهلا لكي يحصل على شهادة السكنى من مطار محمد الخامس، لتواجده به أكثر من تواجده بفيلته الفسيحة في منتجع الهرهورة، وهي الفيلا التي انتقل إليها بعدما ظل يستغل فيلا تابعة لمدرسة المناجم طيلة عامين «بيليكي».
والواقع أن السيد العدناني قفز قفزة طبقية صاروخية، بحيث قبل دخوله لدار الصانع لم يكن يتوفر حتى على شقة، واليوم يحكي زوار فيلته الفسيحة أنها متحف حقيقي يزخر بكل كنوز الصناعة التقليدية المغربية الأصيلة.
ولو أن حال الصناعة التقليدية كان يسر لهان الأمر، فالأرقام عنيدة وتقول إنه منذ 2006 إلى اليوم نزلت صادرات المغرب من الصناعة التقليدية بحوالي النصف، بمعنى أننا عوض أن نتقدم، وفق رؤية 2015، التي كانت تتخيل وصول المغرب لتصدير 7 ملايير درهم في أفق 2015، فإننا رجعنا إلى الخلف بسرعة مخيفة، إذ لم تتعد صادرات المغرب إلى يومنا هذا 360 مليون درهم، فأين نحن من 7 ملايير درهم التي وعد بها أنيس بيرو في رؤيته عندما كان وزيرا للصناعة التقليدية ذات 2006؟
لماذا تراجعت صادرات المغرب من الزربية بأكثر من 50 بالمائة، رغم أن مدير دار الصناع يشارك سنويا في معرض «دوموطيكس» بهانوفر الخاص بالزرابي؟
هذا السؤال لوحده يفرض على إدريس جطو ومفتشية وزارة المالية، إرسال رجالهم للتقصي في مالية دار الصانع. ويبدو أن قضاة جطو ذهبوا إلى هذه الدار وقضوا بها ثمانية أشهر، ومفتشي المالية زاروها أيضا من 2012 إلى 2013. لكن أيا من التقارير لم يصدر بعد، هل لأن المالية تعاقب عليها وزيران من الأحرار، الحزب نفسه الذي ينتمي إليه مدير دار الصانع؟
وحكاية دار الصانع مع مفتشي وزارة المالية ليست جديدة، ففي عهد أنيس بيرو تم توظيف بنت أخت الحاج الجازولي الفار، الذي كان مدير مراقبي المالية بدار الصانع، كما وظف العدناني في دار الصانع بنت أخ منية بوهراس مراقبة المالية التي غادرت سنة 2013 مهمتها بدار الصانع.
ووظف العدناني ابن كاتبة أنيس بيرو السابقة في الصناعة التقليدية، والتي عندما غادرت نحو التقاعد أعادها إلى جانبه بوزارة الجالية، في تحد لقانون سن التقاعد.
وابن كاتبة أنيس بيرو المحظوظ يشغل اليوم منصب إطار ومسؤول عن التظاهرات في الخارج،مع أنه بدون مؤهلات، ولم توافق المالية على راتبه الذي حدده مدير دار الصانع في عشرة آلاف درهم، فـ«دوزتها» له المراقبة المالية.
علاقة مدير دار الصانع بوزارة المالية كان دائما يشوبها نوع من المحاباة، وحتى زوجته التي عادت مؤخرا إلى وظيفتها بوزارة المالية بعدما كانت موظفة في ديوان أنيس بيرو، تحظى بمعاملة خاصة في هذه الوزارة.
ولعل سائق دار الصانع المسكين الذي تأخر عن الوصول إلى باب النادي الرياضي الذي تتمرن فيه زوجة المدير، لن ينسى تلك «التصبينة» التي تعرض لها طيلة حياته بسبب تركه للمدام تنتظر، فكان عقابه أن بقي شهرين معلقا ينتظر مصيره إلى أن رق قلب المدير وأعاده.
لنعد إلى المهمة الأساسية لمؤسسة دار الصانع، فمنذ تأسيسها عهد إليها بمهمة تشجيع وتكوين ومطابقة المواد لأذواق المستهلك والبحث عن تطوير متطلبات السوق الخارجية وجمع المعلومات التجارية، وتفعيل دور مديرية المحافظة على التراث.
فماذا أنجزت دار الصانع في هذا المجال؟
لا شيء. فمديرية المحافظة على التراث بقيت بدون مدير بعدما كان العدناني على وشك أن يضع على رأسها شخصا مقربا من أنيس بيرو، غير أن هذا الأخير أخذه معه إلى وزارة الجالية عندما جاءه التعيين، وترك للعدناني «نسيبو» الذي كل عمله في دار الصانع، هو حجز تذاكر السفر إلى كندا ذهابا وإيابا لزيارة زوجته التي وضعت حملها هناك.
وكل ما تقوم به هذه المؤسسة تحت رئاسة العدناني، هو تنظيم المعارض المهنية التي تذهب إليه نفس الشلة المحظوظة من الشركات، ونفس «الصنايعية» والفرق الفولكلورية التي يتعاقد معها صاحب شركة معروف «صنايعي» في نفس الوقت، أي أنه ينظم المعرض ويعرض فيه سلعته في الوقت ذاته.
وحتى مكتب الدراسات «كويفسينس» الذي فاز بصفقة إعداد دراسات مع دار الصانع، منها دراسة المخطط الجهوي للدار البيضاء، لازالت لم تنته منها بعد، رغم أن رؤية 2015 اقتربت من نهايتها، فماذا ستصنع دار الصنع بنتائج دراسة في إطار رؤية 2015 إذا شارفت 2015 على الانتهاء؟
عبد الله العدناني، القادم من السلم عشرة بالمدرسة الوطنية للمعادن، التي «شرملها» تقرير المجلس الأعلى للحسابات و«شرمل» معها مديرها الاستقلالي السابق، يشيع عن نفسه أنه حاصل على شهادة الماستر، حتى يبرر تعيينه في منصب سام بظهير.
وربما صدق السيد المدير أنه مدير عام بالفعل، ولذلك عمد إلى إجراء «أورغانيغرام» جديد وغير قانوني عين بموجبه مدراء مصالح وأقسام، فقط لكي يمنح لنفسه منصب مدير عام، إذ لا يعقل أن يكون سعادة المدير مديرا بين المديرين، بل يجب أن تكون له عليهم وعليهن درجة.
ولعل السبب الرئيسي في اختراع العدناني لمنصب مدير عام وإسناده لنفسه، هو رغبته في الحصول على تعويضات مدير عام خلال تنقلاته وأسفاره. فلائحة التعويضات تعطي الحق للمديرين العامين بالسفر في مقاعد الدرجة الأولى، والإقامة في فنادق من صنف خمس نجوم، كما تعطيهم الحق في الحصول على غلاف مالي يومي يصل إلى 2500 درهم، وهو ما ليس ممكنا مع مجرد مدير.
وإذا عرفنا أن السيد المدير قضى على سبيل المثال 83 بالمائة من أيام سنة 2013 مسافرا خارج المغرب وجمعنا 2500 درهم وضربناها في عدد أيام السنة التي سافر فيها السيد المدير، فهمنا حجم التعويض السنوي الذي يتقاضاه سعادته نظير «طيرانه» المستمر.
ويبدو أن السيد مدير دار الصانع «ولف» كرسي المسؤولية وربى عليه «الكبدة»، عكس المديرات اللواتي لم يتحملن العمل إلى جانبه لأسباب مختلفة.
فمديرة التواصل الأولى قدمت استقالتها بسبب رفضها التوقيع على عقود شركة «أوب فيزيون» المحظوظة، والتي تفوز بأغلب صفقات دار الصانع.
ومديرة التواصل التي جاءت بعدها قدمت استقالتها للسبب نفسه. أما مديرة التنمية التجارية فقد قدمت استقالتها بعدما دفعها إليها العدناني دفعا.
وقد شاءت القدرة الإلهية أن تجعل فوق رأس العدناني، الذي يجبر مديراته على الاستقالة، امرأة هي وزيرة الصناعة التقليدية فاطمة مروان لا تسمعه دائما الكلام الذي يحب سماعه.
ومن شدة حب المدير لسماع المديح، أطلق دراسة تمتد لثلاث سنوات حول تداعيات برامج عمل دار الصانع قبل حوالي ثمانية أشهر واستقبل طلبات عروض مكاتب الدراسات.
كل المكاتب والشركات اقترحت مبلغا يفوق 400 مليون نظرا لحجم الدراسة وأهميتها وتكاليفها لمدة سنتين، إلا شركة واحدة اقترحت 380 وفازت بالصفقة في نهاية المطاف.
والمدهش في الأمر أن الفائز بصفقة الدراسة هو نفسه الفائز بصفقة المقصف والحراسة والخدمات بدار الصانع. «أش جاب الكارديناج للدراسات»؟
الجواب هو أن ما يهم العدناني هو سماع نتائج دراسة تدغدغ أذنيه، وتقول له إن الصناعة التقليدية في عهده عرفت عصرها الذهبي، سوى أن الأرقام عنيدة وتقول العكس تماما.
وهناك اليوم «صنايعي» صحراوي يبلغ من العمر تسعين سنة، هو الوحيد الذي يعرف أسرار صنع السرج الصحراوي في المغرب، وليس هناك خلف له، بمعنى أن انقراض هذا السرج العريق سيكون بذهاب هذا المعلم الاستثنائي. وإلى اليوم لم تقم دار الصناع بأية محاولة لتكوين الخلف في هذه «الصنعة».
وفي شفشاون هناك جمعية للعميان يصنعون الجلباب لم يسمع بهم مدير دار الصانع ولم يستدعهم أحد إلى أي معرض من معارض «الحاج الرايس».
وليس هؤلاء فقط من يعانون من إقصاء مدير دار الصانع، بل إن بعض رؤساء غرف الصناعة التقليدية غاضبون أيضا لأنهم يرون كيف أن المدير يختار دائما الأشخاص أنفسهم لكي يستفيدوا من السفريات والمعارض.
إذا كان قضاة المجلس الأعلى للحسابات ومفتشو وزارة المالية قد زاروا دار الصانع، فما عليهم سوى أن يكشفوا لممثلي الأمة ولدافعي الضرائب عن نتائج زيارتهم، وإذا كانوا لم يشرفوا بعد بزيارة هذه الدار، فما عليهم سوى أن يسارعوا إلى ذلك، قبل أن تبور تجارة الصناعة التقليدية التي تعيش منها ملايين العائلات المغربية، وتبور معها السياحة.

 

المصدر: فلاش بريس= رشيد نيني
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,702