http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

نحن وطارق رمضان (2/1)

 

طارق رمضان، المفكر السويسري من أصل مصري، وحفيد حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين، يوجد اليوم في مرمى شابة مغربية أصلها من طنجة تعيش في بروكسيل وتهدد بكشف أدلة تورط المفكر الإسلامي في علاقات غرامية مع معجباته الكثيرات اللواتي قالت إنه يتعرف عليهن خلال محاضراته.
الشابة ماجدة العروسي التي تهدد بإماطة اللثام عن الوجه الحقيقي، كما تقول، لطارق رمضان، تتوعد بنشر موقع إلكتروني وكتاب يحكي قصتها معه، مما يعني أن الأمر وراءه آلة إعلامية منظمة.
ومما يدعو للريبة والشك، هو أن الشابة المغربية تركز على أمور تتعلق بالحياة الخاصة والشخصية لطارق رمضان، ككونه، حسبها، لا يصلي، وهذا طبعا شأنه، وأنه زير نساء وأنه متورط في علاقات جنسية بدون زواج مع نساء كثيرات، وهذه حياته الخاصة على أية حال. مما يفيد أن الهدف في النهاية هو ضرب مصداقية الرجل وتشويه سمعته، مما دفعه لوضع شكاية ضد الشابة المغربية أمام القضاء.
ويأتي هذا الخروج ضد طارق رمضان متزامنا مع إصدار الرفيقة السابقة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، لكتاب عنوانه «شكرا لهذه اللحظات»، تحكي فيه تفاصيل الحياة داخل قصر الإليزي مع رجل اسمه فرانسوا هولاند يحتقر الفقراء في الوقت الذي يدعي الدفاع عنهم.
طارق رمضان شخص محبوب جدا في المغرب، خصوصا في أوساط الأنتلجنسيا المرفهة وبورجوازيي صالونات الرباط والدار البيضاء المخملية.
ونحن هنا لسنا نطعن في مصداقية الرجل «الفكرية»، لأنه من أخلاق الكتابات عن المفكرين أن يكون السجال معهم على محك المقارعة الفكرية لأفكارهم، وليس على محك تقييم تصرفاتهم الموازية، وإن كانت حركاتهم ونشاطاتهم الموازية من لقاءات وندوات جد متصلة بشكل حيوي مع مشروعهم الفكري.
والمفكر الإسلامي طارق رمضان من المفكرين الذين تناولهم الإعلام الأوروبي والعربي بشكل مكثف. رجل الميديا بامتياز الذي لا يجعل فرص المرور الإعلامي تمر من دون أن يجني أتباعا جددا لأفكاره. رجل يحب أن يجالس الشخصيات الأوروبية ذات التأثير،   السياسي بالأخص، ويحولهم لنقط عبور ليحصل على تأشيرة المرور للجمهور الأوروبي الواسع.  لأنه إذا ما سمح لنا أن نعطي عنوانا لكل أعماله ومشاريعه وتحركاته، سنقول إن طارق رمضان «يناضل من أجل أن يحتل الإسلام مجالا وموقعا في التأثير كمنظومة فكرية كلية وليست كمنظومة أقليات أو منظومة مهاجرين».
ففي آخر محاورة له قام بها في قصر المامونية بمراكش صيف 2013 مع مفكر كبير هو إدغار موران، ما فتئ طارق رمضان يضرب بالمعول كل الأفكار الأوروبية الدوغمائية عن الإسلام والمسلمين. وكل أفكاره صبت في اتجاه أن الفكر الأوروبي واللائكية الأوروبية قصرت الطريق للأوروبيين نحو الانكماش في كنف المركزية الأوروبية واللادينية ونبذ الآخر.
بالطبع فأفكار من هذا القبيل، التي تقوض المنظومة الإيديولوجية الأوروبية، والتي تتهم بأنها لم تخلق في آخر المطاف سوى أناس مهزوزين وجوديا قليلي الإحساس بالانتماء الفردي للجماعة، ستلقى إقبالا منقطع النظير في صفوف الشباب، والمهاجرين والأقليات، وستستثير الفئات صعبة الاندماج بما فيها الشباب الأوروبيون أنفسهم، وستبهر العالم الإسلامي لأنه يرى أمام أعينه كيف تمكن مفكر «أعزل» من مسايفة أوروبا وفلسفتها ومفكريها في عقر دارها، وحشد الأنصار من بني النصرانية وإعدادهم روحيا ونفسيا لاعتناق الإسلام.
من هنا بالضبط، ولأن مشروع طارق رمضان حيوي جدا لتعزيز القيمة الفلسفية لعالم إسلامي «أخرف وأحمق» في نظر الأوروبيين والفرنسيين بالأساس، سيحظى هذا المشروع بالدعم الإسلامي المالي وبالدعم اللوجستيكي وبالتعبئة الإعلامية والمجتمعية الضرورية له بأوروبا وبالعالم الإسلامي.
وللذكر، فإن المعهد الذي يدرس فيه طارق رمضان بأوكسفورد، وهو معهد للدراسات الإسلامية وحوار الأديان، هو من تمويل قطري صرف. ومشروع قطر التعليمي نجح في عملية اختراقية قوية وجد ذكية لأكبر القلاع التكوينية الغربية التي تصنع نخب الغرب.
فكل الجامعات الكبيرة نصبت فروعها في الدوحة، وبالمقابل، مولت الدوحة مجموعة من المشاريع الاستثمارية الجامعية في العالم بفضل الثروة المالية الطائلة. الأجر المدفوع لطارق رمضان في لندن هو تحويلات مالية قطرية صرفة. ولقطر، والكل يعلم ذلك، ميول واضح وبين في أخونة العالم العربي عبر تمويل «الوهابية». فقطر أكثر وهابية من السعودية والإمارات وباقي دول الخليج، وأكبر مسجد بالدوحة هو على اسم مؤسس الفكر الوهابي بن عبد الوهاب.
كانت هذه المقدمة ضرورية لنضع طارق رمضان في موضع سوسيولوجي بامتياز. لأنه تحول من مشروع فكري إلى ظاهرة فكرية تستقطب المريدين يوما بعد يوم. محاضراته ممتلئة، وولوجنا لمجالسه أصبح صعبا جراء الأمن الشديد والازدحام الكبير، ومقولاته تحولت من مقولات فكرية قابلة للنقاش والتمحيص إلى أيقونات بلاغية تتبادل تغريدها أسراب من الشباب العربي والأوروبي المتوحدين والمغتربين في منظومة اجتماعية اندماجية قاسية.
إن وضع منظومة فكر طارق رمضان في منحاها السوسيولوجي يجعلنا نمر مباشرة إلى الارتكاسات السياسية التي إما تغذيه وتدعمه أو تلك التي تنبذه وتهاجمه. لأنه، وكما يقول هو بنفسه، يعمل في باحة بينية صعبة تتوسط عالمين دوغمائيين أولهما «العالم الأوروبي» النفور للإسلام ومبادئه وعقائده باعتباره دينا «متعصبا ومتخلفا»، وثانيهما العالم الإسلامي نفسه الذي انغمس على ذاته وتصلبت شرايينه، وأصبح لا يقدر على تسويق نفسه بفعل ثقل الوثوقية المتحجرة ورفضه للتجديد الجدلي الدائم.
هذا العالم الإسلامي هو الآن تحت وطأة التحول التاريخي المستمر والحتمي، وهو تطور مرهون سوسيولوجيا بتطور الطبقات الاجتماعية، وبروز فئات من الطبقات الوسطى أو البورجوازية الثالثة التي لا تجد نفسها في المنظومة العقائدية الأرثودوكسية الإسلامية السلفية، وهي نفسها الطبقات التي تجد ذاتها في «الأطباق» التي يقدمها لها فكر من جنس فكر طارق رمضان. لأنه على حسب تعبير ماكس فيبر، فإن الأنظمة الاجتماعية والتحولات الاجتماعية تعد بنيات فوقية تحكم المعتقدات وتحكم طرائق مأسستها وتصريفها. ولأن المجتمع العربي الإسلامي بدأ «يتبرجز» بحكم الاقتصاد والسياسة والإعلام، فإن حاجاته العقائدية «تتبرجز» أيضا وتبحث عن مخرج من الإطارات المرجعية الجامدة، لتجد ذاتها في فكر إسلامي «مستنير» يبسط يديه للمصالحة المطلقة مع الآخر.
هذه الحاجة العقائدية للطبقة الوسطى العربية، وبالأخص الفرنكوفونية، تحولت إلى حاجة مباشرة لملامسة أفكار ومشاريع طارق رمضان.
ومن هنا بدأ الطلب يتزايد على طارق رمضان، من خلال استضافته المستمرة بقطر والإمارات وتونس والمغرب والأردن من طرف رجال الأعمال، وهو ما أوحى له بمشروع «فكري اقتصادي» شديد الانتشار بالعالم الإسلامي الغني، ألا وهو فكرة تطوير مشروع «إعادة إحياء الأخلاق في قلب الاقتصاد والشركات».
وهو الدرس الفلسفي الديني التربوي الذي يبشر به طارق رمضان، لأنه يعي تماما أن أحسن فئة تضمن الولوج للانتشار والنجاح والإشعاع، هي فئة أصحاب الرساميل والاستثمارات.

المصدر: فلاش بريس = رشيد نيني
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 42 مشاهدة
نشرت فى 12 سبتمبر 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,874