http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

محمد الأشهب

 

كاتب و صحفي

 

ما أسباب التراجع المغربي؟

 

بينما لم يكن أحد يعاند العقيد معمر القذافي في تنبيهه إلى حماقاته، إما طمعا في ماله أو اتقاء لشره، قال له المغاربة بصريح العبارة، إما أن تندمج في التحولات الجارية، وتذعن لمنطق بناء دولة عصرية بدستور وأحزاب ومعارضة، وإما أنك تعرض بلادك إلى التهلكة.
تنفع الإشارة في تأكيد أنه إذا كانت هناك من دولة أقرب إلى الليبيين في منطقة الشمال الإفريقي، فهي المغرب، من جهة لأن الحدود الفاصلة أبعدت البلدين عن الوقوع في فخ الخلافات الثنائية، بعد تسوية ملفات عالقة، ومن جهة ثانية لأن مواقف الرباط في دعم انتفاضة الشعب الليبي ضد دكتاتورية العقيد كانت واضحة لا يعتريها لبس أو تذبذب. ما حذا بالمسئولين الليبيين إلى زيارة المغرب وعرض تمنياتهم لناحية الاستفادة من التجربة والخبرة المغربية في تثبيت أركان الاستقرار وتفاعل الفترة الانتقالية بهدوء، من دون إقصاء ومن دون استنفار قوة السلاح في فرض الأمر الواقع.
قبل أن ينتبه بعض أطراف الجوار إلى تداعيات الأزمة الليبية استضاف المغرب مؤتمرا حول الحدود بمشاركة دول الساحل والصحراء، وفي حضور مندوبين عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وجامعة الدول العربية، وكافة الأطراف المعنية، وكان لقاء الرباط الأول من نوعه على صعيد دراسة إشكاليات الحدود، انطلاقا مما يشكله الانفلات الأمني وغياب سلطة الدولة من مخاطر على ليبيا وبلدان الجوار والمنطقة بأسرها.
وقتذاك كانت الجزائر مترددة في دعم التحولات الجارية، حيث سبق لها أن اتخذت موقفا سلبيا من انتفاضة الشعب الليبي واحتضنت لاحقا منتسبين إلى النظام الليبي بدعاوي إنسانية، فيما مصر كانت غارقة في تناقضات الوضع الداخلي، قبل انهيار سلطة حكم المرشد في بلاد الكنانة. أما تونس فقد كانت تستغرقها فترة الانجذاب إلى الحل الوفاقي الذي حد من هيمنة الترويكا السياسية والدينية.
نسوق هذه الحقائق للدلالة على أن الاهتمام المغربي بترتيب الأوضاع الداخلية في ليبيا، استند دائما على أن الكلمة الفصل تكون لأهل ليبيا الذين في إمكانهم وحدهم، عبر تغليب الحوار والحكمة وضبط النفس، وضع بلادهم على سكة الانطلاق، بدل البقاء في مساحة تنطبع بالصراع واستخدام السلاح وتصفية الخصوم والحسابات. فماذا حدث حتى تراجع الدور المغربي واعتلت الواجهة مبادرات لا يوجد المغرب من بين أطرافها؟ الأكيد أن ثمة أسبابا، ولا يمكن استثناء الرغبة الدفينة التي تحذو بعض الأطراف، وخصوصا الجزائر في استبعاد المغرب عن أي إسهام في الملفات الإقليمية.
ظهر هذا التوجه المعاكس في التعاطي وأزمة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، عندما عملت الجزائر على استضافة لقاءات عسكرية ودبلوماسية لم يكن بينها المغرب، مع أنه أول من حمل لواء التعريف بتلك المخاطر وحض المجتمع الدولي على الاهتمام بالأحداث المتلاحقة عند حدود الفضاء المغاربي. وامتد مفعول محاولات الإبعاد هذه في التعامل مع الأوضاع في مالي، على رغم أن الرباط سبقت كل الأطراف نحو بلورة معالم طريق المصالحة الوطنية.
ومن غير المستبعد أن يشمل قضايا إقليمية أخرى، إمعانا في عزلة الدبلوماسية المغربية التي يعود لها الفضل في تحريك سواكن هذه الملفات كافة. لكن المفارقة أنه في الوقت الذي يبدو فيه المغرب متحررا من الضغوط الداخلية، على عكس بعض بلدان الجوار التي تعاني أزمات عويصة في مواجهة استحقاقات ترتيب بيتها الداخلي، يلاحظ أن هناك بعض الانكفاء، أو في أبسط تقدير الاكتفاء برصد التطورات عن بعد.
قد تكون لدى السلطات مبررات كافية، كونها لا ترغب في مزاحمة أحد. بل تختار التوقيت الملائم والتحركات المناسبة لإسماع صوتها. وقد تكون متذمرة من بعض التصرفات التي لا تتسم بالنضج في الذهاب بعيدا في معالجة القضايا الإقليمية المطروحة. لكن الفضاء المغاربي يبقى الفضاء الأرحب للتحركات الدبلوماسية، سواء من أجل إنقاذ الاتحاد المغاربي من جهوده الذي طال أمده أو بهدف الارتقاء بالحوار بين أطرافه، بغاية تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، تأتي في مقدمتها تنقية الجوار من براثن الانفلات الأمني وسيطرة الفوضى.
أزمتان في مالي وفي ليبيا كان للمغرب شرف تعبئة المجتمع الدولي من أجل معالجتهما، يكفيه ذلك فخرا، لأنه ينطلق في مساعيه من الدفاع عن التزامات مبدئية، غير أن تغييبه اليوم يعكس إصرارا ربما كان أبعد من الخيوط البادية في هذه التحركات. ولعل هذا هو الأهم، فقبل أسبوع تولى وزير خارجية فرنسا رولان فابيوس الإعلان عن اجتماع الجزائر، إلى درجة بدا معها ذلك الإعلان مثار استغراب، أقله أن يصدر من الجزائر أو من عاصمة مالي أو على لسان الطوائف المتناحرة، ويصعب استساغة الأمر وكأنه مجرد تصرف، في غضون الأزمة التي تجتازها العلاقات المغربية ـ الفرنسية. ليس من الحكمة إعطاء تأويلات أكبر للأحداث، لكن الصدف وحدها لا تبرر كل شيء. وقد أصبح الوقت مناسبا لمعاودة حصر أسبقيات الدبلوماسية المغربية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. فالأدوار المؤشرة لها قيمتها ولا يمكن تحت ذريعة الاهتمام أكثر بالقضايا الداخلية تجاهل فضاءات الوجود الإقليمي. فهي جزء لا يتجزأ من أسبقيات شاملة.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 20 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

318,761