http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

وفاء المهدي

 

كاتبــــــــــة

 

لعبة الموت والضحك

 

الكاميرات الخفية التي تعد لشهر رمضان، لا يمكن أن ينطبق عليها أي وصف آخر غير أنها صارت مقززة. فهي تلعب دورا ليس في إثارة الضحك، بل في تغيير استجاباتنا نحو مجموعة كبيرة من القضايا، وبالتالي ترسيخ مجموعة من المواقف التي أصبح العالم العربي والإسلامي مطالبا بالتسليم بها الآن، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها، ليصبح الضحك بكل بلاهة هو الاستجابة الوحيدة المطالب بها. باستعراض بسيط للكاميرات الخفية العربية، سنجد أن الموت وما يتضمنه من أفعال التعذيب والألم، يشكل تيمة أساسية يراد من ورائها إثارة ضحك الصائمين في لحظة تناولهم لوجبة الإفطار، مثلا «رامز قرش البحر»، و«فؤش في المعسكر» وهذا الأخير الذي يقدمه «محمد فؤاد» يركز على سيناريو واحد، وهو سقوط أحد الضحايا في أيدي الإسرائيليين، واستجوابهم مع سماعهم لأنين وتعذيب أصدقائهم الذين كانوا معهم، والذين هم في الأصل أفراد طاقم البرنامج، كل هذه العمليات تتم لترهيب الضحية وجعله في أسوأ أحواله، فالرعب والتعذيب والأنين، صار بفضل هذا البرنامج وسيلة لإثارة الضحك وليس لتذكر الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وباقي الأسرى والمختطفين في سجون سرية كثيرة تتبع نهج سجني «أبو غريب» و»غوانتامو»، وبالتالي فتحويل انتباه المشاهد من حالة الأنين والتعذيب إلى حالة الفنان المشهور الذي سيضحك في ما بعد، ما هو إلا وسيلة لحث العقل العربي على تقبل العذاب في كل تجلياته، حتى على أيدي الإسرائيليين، وجعله أداة لهو وضحك لتغييبه من ذاكرتنا، في الوقت الذي يشكل فيه جزءا أساسيا من تاريخنا الموبوء بالنكسات، وبالتالي اعتبار روح الإنسان لعبة فقط بين الأيدي يمكن الاستمتاع بعذاباتها. بالنسبة للكاميرا الخفية المغربية، فقد تم الوقوف عند تيمة الموت السنة الماضية بشكل مفرط، لدرجة أنها جعلت من فعل القتل أمرا عاديا لا يدعو إلى القلق، ولكننا الآن نرى سيادة مجموعة من الأفكار التي تتعارض مع ما يصبو إليه المجتمع المغربي. وسأركز على الصورة التي تعطيها الكاميرا الخفية عن الفنان المغربي، إذ يمكن استدعاؤه في أي وقت لتأدية دور في فيلم تُظهر أنه لم يطلع على تفاصيل موضوعه ولم يلق أي نظرة على السيناريو، كما لم يطلع على الوثائق اللازمة لتصويره، وهذا ما يجعلنا نعرف السبب الرئيسي الكامن وراء تردي الأعمال المغربية، فما يحكمها هو التسيب والعبث وجهل مبتغى وهدف الأعمال «الفنية». كشف هذا الوجه الارتجالي في الأعمال الفنية ما هو إلا طلب للمغاربة للرضوخ لهذه الارتجالية فقط.
تكفينا استجاباتنا التي راكمناها سابقا، والموسومة بالنكسات والألم والدموع، ولا حاجة لنا لتغييرها لضحك لا معنى له سوى تقبل كل ما نحاول جاهدين تغييره.

 

فلاش بريس - وفاء المهدي.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 21 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

318,805