http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

عبد العزيز الرماني

 

صحفــــــي

 

إنه البرلمان..

 

كان أحمد السنوسي الملقب بـ«بزيز»، يصدر جريدة باسم «الهدهد» في بداية الثمانينات، وكانت لاذعة في انتقاداتها، وجريئة في طرحها لبعض الملفات، وكشفها للفضائح ومنابع الفساد.
لم يكتب للجريدة عمر طويل؛ فقد توقفت بعد شهور قليلة من صدورها، لكن المتتبعين لتطور حقل الصحافة في المغرب يذكرونها جيدا، كما يذكر المقربون من القسم الإعلامي للداخلية يوم استفسر إدريس البصري عمن يكون الوزير الذي قالت عنه الجريدة إنه «عكر صفو البلاد».
تسارعت القراءات والتحاليل حينها،ليقوم المتخصصون اللغويون بتشريح حروف فعل «عكر»، فحصلوا على اسم الوزير المعني وفق التشفير الآتي: العين هي «عبد»، والكاف هو«كامل»، والراء هي«رغاي».
وكان حينها عبد الكامل الرغاي وزيرا للمالية، فلما سمع البصري نتيجة التشفير قال: «إذا كان «بزيز» يقصد بذلك سخاء سي عبد الكامل فلعله صادق، أما ما ينسبه إليه في الملف فهو مفاجئ ويصعب علي تصديقه». 
وقد كان عبد الكامل الرغاي برلمانيا نشيطا يهتم كثيرا بأناقته ولباسه،وكان يتمنى أن يحذو البرلمانيون حذوه في الأناقة والعناية بالذات، لأنهم وجه ديمقراطية البلاد.
وها هو حلم الرغاي يتحقق وينال البرلمانيون مبتغاهم من التعويضات والامتيازات، بما فيها تعويضات المبيت في الفنادق، والاستفادة من الهواتف الذكية وساعات المكالمات السخية، والتعويض كذلك عن الرحلات والسفريات، بل سمعنا أنه يتم التفكير في مسألة الأناقة واللباس أيضا.
لقد سبق لأحزاب المعارضة التقليدية أن ركزت بدورها على اللباس، واتخذته وسيلة لمواجهة الملك الحسن الثاني حين رفض نواب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ارتداء اللباس التقليدي في جلسة افتتاح البرلمان، واستبدلوه باللباس العصري. وحين جمعوا أمرهم وجاءوا إلى البرلمان بدون ربطات عنق، أوقفهم المشرفون على البروتوكول، ومنعوهم من الدخول، ثم حولوهم بعد ذلك إلى قاعة داخل مجلس النواب طالبين منهم الاكتفاء بتتبع الخطاب الملكي عبر التلفزيون الموجود بالقاعة.
وحين قررت أحزاب المعارضة الانسحاب من مجلس النواب، وتراجعت بعد ذلك عن قرارها ليستمر نوابها في الحضور بصفتهم الشخصية، لا بصفتهم الحزبية قال عنهم الملك في خطاب ألقاه يوم 9 أكتوبر 1981: «إن هذا الموقف هو ضد الدستور، وضد الجماعة الإسلامية المسلمة، وهو ما يجعل منا كملك للبلاد وكأمير للمؤمنين.. ننظر كيف يمكن أن يوضع حد لعبث العابثين واستخفاف المستخفين».
إنه البرلمان الذي حله الملك الراحل في أواسط الستينات وسن حالة الاستثناء، وقال عنه: «البرلمان أصبح حلبة ديماغوجية، لا يلعب دوره الكامل وبات حلبة للمهاترات بين البرلمانيين».
إنهم ممثلو الأمة،وكونهم«ممثلين»،فالأمر لا يخلو من تعبير جسدي ذهب فيه خيال الملك الحسن الثاني إلى أبعد من ذلك، فوصف البرلمان بـ«السيرك» نسبة إلى التهريج والمهاترات التي تحصل بالبرلمان.
أنا لا أعرف هل يختلف برلمان اليوم عن الأمس، لكنني أعرف جيدا أن أعضاءه ناضلوا من أجل الحصول على امتيازات ذاتية، فنالوا تعويضات مريحة ومعاشات مطمئنة، عربونا على العطاء والوفاء لمن بادلوهم الوعود والعهود.
لقد اجتهد أحد المحللين في عملية حسابية، استخلص عبرها كم يكلف البرلمان لكل مواطن في المغرب.
فما دامت تكلفة الولاية التشريعية هي 200 مليار سنتيم
وما دامت تكلفة سنة واحدة من العمل البرلماني هي  40 مليار سنتيم
فتكلفة شهر في البرلمان هي حوالي 3.4 ملايير سنتيم.
وبذلك فالبرلمان يكلف المواطنين المغاربة 12 مليون سنتيم في اليوم الواحد، ويكلف كل مغربي 1300 درهم.
وهذه كلفة سنوية يمكنها خلق أكثر من 130 ألف منصب شغل، باعتماد راتب شهري يقدر بـ 3000 درهم.
هو تحليل اعتمد فيه صاحبه على الكلفة الرقمية فقط، لكن المغرب يريد لديمقراطيته إشعاعا أكبر مهما كلفه الأمر من متاعب ومصاريف.
والحقيقة أن برلمان المغاربة إذا كثرت امتيازاته الذاتية كثرت عيوبه الاجتماعية والديمقراطية، وسيشبه حاله أمُّ رَيْطة بن سعد بنت كعب، التي كانت تَغْزل الصُّوف، وتأمر جوارِيَها بأن يغزلن مثلها، ثم تنقض ما غزَلَتْه بعد ذلك، وتأمرهنَّ بأن ينقضْنَ ما فتَلْنَ، فضُرب بها المثل في الخرق، وقيل فيها «خرقاء وجدت صوفا».
وقد قال الله في كتابه العزيز: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا».
صدق الله العظيم.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 16 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,938