http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

وياكم من الخواض

 

هناك بعض المسؤولين تكون مشاريعهم العائلية متعثرة أو متوقفة، وبمجرد ما يتسلقون سلالم السلطة تتيسر أمورهم وأمور ذويهم.
وعندما كنا سباقين في هذه الجريدة لكشف فضيحة الشوكولاته، سارع كثيرون إلى نفي التهمة عن الوزير الكروج، وانبرى للدفاع عنه وزراء من حزبه حولونا إلى كذابين، مع أن أي واحد منهم لم يمتلك الجرأة لكي يواجهنا أمام القضاء.
وعندما كتبنا أن والد الكروج استطاع أن يحصل، أيام كان العنصر وزيرا للداخلية، على رخصة استثنائية لبناء طابق ثان في مواجهة القصر الملكي بالصخيرات، لم يجرؤ أحدهم على تكذيب الخبر.
واليوم سنكشف للرأي العام كيف حصل الكروج الأب على أرض مخزنية بالسعيدية، بأقل من 50 في المائة من سعرها الحقيقي، متتبعين مسار ملف شابه غموض وارتباك لتتم تسويته ثمانية أشهر بعد استوزار الابن المدلل، عاشق الشوكولاته الفاخرة.
ولطالما كانت أراضي مدينة السعيدية، وخاصة تلك المحاذية لشاطئها الذهبي، الدجاجة التي تبيض ذهبا لبعض «المحظوظين» الذين تمكنوا، في إطار القانون أو في غفلة منه، أن يتملكوا مساحات شاسعة من أراضي الدولة التي كانت تمنح لهم تحت «الدف» أو فوقه دون ضجيج يذكر، ما عدا بعض الأصوات المبحوحة لجمعيات مدنية تهتم بالبيئة، والتي دقت ولا تزال ناقوس خطر محدق بالجوهرة الزرقاء التي غزاها الإسمنت المسلح وسد كل المنافذ المؤدية إلى كثبانها الذهبية.  
في الوثائق التي بين أيدينا، نفاجأ بورود اسم والد وزير«الشكولاطا» وقد فوتت له قطعتان أرضيتان في موقع استراتيجي بالقرب من المحطة السياحية للسعيدية «مارينا»، وبسعر يقل بكثير عن السعر الحقيقي للعقار في المكان المذكور.
فكيف إذن حصل الكروج الأب على أكثر من 8200 متر مربع من أراضي الدولة بـ 200 درهم للمتر المربع فقط؟ ولماذا تم تعديل قرار التفويت مباشرة بعد استوزار الكروج الابن؟
بتاريخ 24 غشت 2010، وقع عبد الفتاح الهمام، والي الجهة الشرقية آنذاك، قرارا يقضي بأن تبيع الدولة، بالتراضي، لفائدة شركة «كومبليكس توريستيك ميلتي سيرفيس» 
Complexes Touristique Multiservice sarl قطعتين أرضيتين مساحتهما التقريبية على التوالي 4495 مترا مربعا و3748 مترا مربعا، أي ما مجموعه 8243 مترا مربعا تستخرجان من ملك الدولة، موضوع الرسم العقاري عدد 3755/02، والمسجل تحت رقم 416/ض بكناش محتويات أملاك الدولة ببركان، وذلك بثمن بيع قدره 1.648.600,00 درهم على أساس 200 درهم للمتر المربع، وهو الثمن الذي حددته اللجنة الإدارية للخبرة المجتمعة بتاريخ 5 مارس 2010.
الشركة المذكورة هي شركة ذات مسؤولية محدودة من شريك وحيد، وهو الغوثي الكروج من مواليد 1939، والذي هو في نفس الوقت مسير الشركة الوحيد، هذه الأخيرة التي يبلغ رأسمالها المصرح به مليون سنتيم لا غير، حصلت على شهادة السلبية بتاريخ 19 مارس 2010 وتم تقييدها بالسجل التجاري بتاريخ 27 شتنبر 2010.
فكيف إذن قام الوالي الهمام بتوقيع قرار التفويت بتاريخ 24 غشت 2010، والشركة المفوت لها لم تكن مقيدة بعد بالسجل التجاري، وبالتالي لا تملك الشخصية المعنوية حسب بنود مدونة التجارة؟
وعلى فرض أن التفويت تم بناء على تملك الشركة للشهادة السلبية والمؤرخة بـ19 مارس 2010، فكيف يمكن تفسير ما جاء في نص قرار التفويت من أن اللجنة الإدارية للخبرة قد اجتمعت يوم 5 مارس 2010، وقامت بتحديد ثمن القطعتين الأرضيتين، مما يعني أن اجتماعها كان سابقا لتاريخ تسلم الشركة المذكورة للشهادة السلبية،بمعنى أن الطلب تم تدارسه والبت فيه والشركة غير موجودة على أرض الواقع.
ولأن الملف محاط بغموض كبير تعذر في البداية حتى مجرد الحصول على رقم الرسم العقاري للقطعتين الأرضيتين، لأنه مفتاح الوصول إلى وثائق الملف كاملة بالمحافظة العقارية وهو حق لكل مواطن. غير أننا تفاجأنا، وبعد حصولنا على رقم الرسم العقاري، أن الملف غير موجود بمكانه المفترض بالمحافظة العقارية ببركان، حيث تطلب الأمر مجهودا كبيرا للعثور عليه، لنتفاجأ مجددا بعد تفحصه،أن عقد البيع العرفي عدد 7/2010 بتاريخ 16 شتنبر 2010، والذي تمت بموجبه عملية بيع القطعتين الأرضيتين غير موجود ضمن وثائق الملف، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تحاول إبعاد الملف عن الأعين وتلك التي قامت بسحب أهم وثيقة منه.
ثم كيف يعقل أن يتم إبرام عقد بيع مع شركة لم تقم بالتقييد في السجل التجاري إلا 11 يوما بعد ذلك، أي بتاريخ 27 شتنبر، بل تم يوم 17 شتنبر تسجيل العقد ببركان وهو نفس تاريخ مطلب التحفيظ الذي بعث به رئيس دائرة أملاك الدولة ببركان، إلى محافظ الأملاك العقارية يطلب بموجبه تقييد عقد البيع وموافاته بشهادة تفيد التقييد المطلوب.
وبتاريخ 24 غشت دائما، لكن هذه المرة سنة 2012 أي بعد حوالي ثمانية أشهر على تعيين حكومة بنكيران الأولى التي غدا فيها عبد العظيم الكروج وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة، مكلفا بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، حظي والد هذا الأخير بتعديل لقرار التفويت الأول وقعه محمد مهيدية والي الجهة الشرقية، وسمح بموجبه بتفويت نفس القطعتين الأرضيتين وبنفس السعر لكن لشركتين اثنتين، الأولى هي نفسها الشركة التي حصلت بداية على التفويت، والثانية هي شركة أخرى لنفس الشخص وبنفس الشكل، ما عدا تغيير طفيف في الاسم، ويتعلق الأمر بشركة «كومبليكس توريستيك ميلتي سيرفيس ستاسيون»
station multiservice touristique complexe، لتصبح القطعتان الأرضيتان اللتان خضعتا للتفويت في ملكية شركتين اثنتين لنفس الشخص، والغاية من كل هذا هو تخفيف العبء الضريبي الذي يمكن أن يطول شركة واحدة تسير مشروعا كبيرا بأنشطة مختلفة، حيث أن المشروع الأول الذي سيقام على القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد35455/40، والتي تبلغ مساحتها 4495 مترا مربعا سيكون عبارة عن محطة لتوزيع الوقود، ورشة تقنية للسيارات، محل تجاري، مطعم وملحقاته، قاعة للصلاة، مرافق صحية، فضاء للعب خاص بالأطفال وموقف للسيارات. أما المشروع الثاني والذي سيقام على القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد  35456/40، والتي تبلغ مساحتها 3748 مترا مربعا، فسيتكون من فضاء للترفيه ومطعم يشتمل على مطعم، مطبخ، مشواة ومرافق صحية. وكل هذه البنايات والتجهيزات بقيمة دنيا قدرها دفتر الكلف والشروط التعديلي بـ 18.500.000,00 درهم.
ورغم أن عملية التفويت الأولى قد تمت بتاريخ 24 غشت 2010، وبدفتر كلف نص على ضرورة البدء في أشغال البناء بعد شهر على الأكثر من الحصول على رخصة البناء، وعلى أن يكون المشروع جاهزا في حدود 36 شهرا، غير أن الشركة المذكورة لم تحترم دفتر الكلف وانتظرت أكثر من سنتين لتحصل على التعديل، قبل أن تباشر عملية البناء في بداية السنة الجارية دون أن تتخذ في حقها الشروط الجزائية المتضمنة في دفتر الكلف، بل حصلت في المقابل على تعديل تمييزي لكي تتمكن من تخفيف العبء الضريبي عنها.
تنتصب القطعتان الأرضيتان المفوتتان على قارعة الطريق الرئيسية الرابطة بين السعيدية المدينة والمحطة السياحية للسعيدية «مارينا»، وهي المنطقة التي تؤكد مصادر خبيرة بأن سعر المتر المربع بها لا يقل عن 500 درهم، مما يعني أن الكروج الأب قد حصل على الأرض المفوتة لشركتيه بسعر أقل بأكثر من 50 في المائة من السعر الحقيقي، مع العلم أن هذا النوع من «البحبحة» في تفويت أراضي الدولة غير متاح بالمرة للعامة.
يذكر أن الثمن الإجمالي الذي دفعه الكروج الأب، المقيم بالسويسي بالرباط، من أجل اقتناء القطعتين هو 1.648.600,00 درهم، أي أكثر من 164 مليون سنتيم،  وهو ما لم يتم إلا بتاريخ 11 فبراير 2013، كما أن كلفة المشروع هي 18,500.000,00 درهم أي مليار و850 مليون سنتيم، بمعنى أن الكلفة الإجمالية للمشروع مع احتساب قيمة الأرض هو  20.148.600,00 ، أي أكثر من 2 ملياري سنتيم دفعها كلها الكروج الأب المتقاعد من صفوف القوات المسلحة الملكية من ماله الخاص، ما عدا 390 مليون سنتيم هي قيمة القرض الذي تلقاه بضمان القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 35455/40 في أبريل 2013 من طرف الشركة العامة المغربية للأبناك.
عندما كان الكروج وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة مكلفا بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، أطلق حملة دعائية تحت شعار «وياكم من الرشوة»، واليوم بعدما ظهرت عيوبه عليه أن يدشن حملة جديدة يكون شعارها هذه المرة «وياكم من الخواض».

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 16 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

320,851