http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

محمد الأشهب

 

كاتب و صحفي

 

أفق مفتوح بين الرباط ومدريد 

 

ليس تقليدا تاريخيا وسياسيا فقط، ولكنه تجسيد لمتانة ورسوخ العلاقات بين الرباط ومدريد. وقد توخى العاهل الإسباني فليبي السادس من خلال زيارته المغرب، كمحطة أولى في جولاته إلى بلدان الجوار الأوروبي، التأكيد على هذا التميز الذي قل نظيره في العلاقات بين الدول.
تتغير الحكومات والاستحقاقات، وتبقى المملكة الإسبانية كما نظيرتها المغربية التي تضطلع بمسؤوليات روحية ودستورية وتوجيهية، وفيتين لرصيدهما التاريخي وانفتاحها الحضاري. مثل بوصلتين تشيران دائما إلى مكان الاتجاه الصحيح الذي لا يتأثر بالمتغيرات، وإنما يؤثر فيها لتصبح ثوابت راسخة. يجدر التذكير هنا بأن الملكية الإسبانية لم تنجر إلى الأزمات العارضة التي يمكن أن تعتري علاقات الصداقة، بل حافظت على توازن دقيق مكن من تجاوز صعوبات ظرفية، معتمدة في ذلك على رصيد الصداقة التي تربطها بالمملكة المغربية. ويتجاوز دورها الرمزي فرملة الموجات الانفعالية، نحو إبراز أهمية الصداقة التي تجمع البلدين الجارين.
اختيار العاهل الإسباني فيليبي السادس زيارة المغرب، إشارة بالغة إلى الأهمية التي يحظى بها في الخيارات السياسية لبلاده، بخاصة المرتبطة بتوجهات استراتيجية، في إطار تعزيز أوفاق الصداقة والتعاون مع بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، بخاصة في ظل ما يطبع المغرب من عوامل الاستقرار والتطلع للارتقاء بمظاهر الشراكة الثنائية ومتعددة الأطراف مع بلدان الاتحاد الأوروبي. يتعين التذكير هنا بأنه على عهد رئاسة مدريد الاتحاد الأوروبي انعقدت أول قمة مغربية ـ أوروبية في غرناطة توجت بحيازة الرباط وضعا متقدما، ضمن سياسة الجوار الأوروبي.
فضلا عن ذلك عندما اندلعت الأزمة بين المغرب واتحاد البرلمان الأوروبي حول اتفاقية الصيد الساحلي، تدخلت إسبانيا بقوة، ليس لكونها المستفيد رقم واحد من أسطول الصيد الساحلي فقط، ولكن لأنها تدرك أن تمديد الاتفاق، في ظل شروط جديدة ومنصفة للمغرب يحافظ على وتيرة التعاون بين الطرفين. وفي مقابل ذلك وجد رجال الأعمال الإسبان ومختلف الفاعلين الاقتصاديين مظاهر تفهم كبير من لدن المغرب وشركائهم الاقتصاديين في المملكة، في ظرف يعاني فيه الاقتصاد الإسباني من ذيول أزمة مالية واقتصادية خانقة.
لا يعني ذلك أن علاقات البلدين الجارين خالية من الرواسب السلبية، لكن النهج المتبع على طريق تعميق روابط الصداقة والتعاون يساعد في إذابة أي خلافات، ويتعين الإشارة هنا إلى أنه على رغم استمرار خلافات الرباط ومدريد حول مستقبل المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية شمال البلاد، فإن تعاونهما في الحرب على الهجرة غير الشرعية والتنسيق الأمني وإجراء المناورات العسكرية المشتركة، من شأنه أن يقلل من حجم الخلافات المحكوم تجاوزها عاجلا أم آجلا عبر الحوار ومد جسور التفاهم، ذلك أن ما يجمع بين البلدين أكبر مما يفرقهما.
الإشارة الصادرة عن العاهل الإسباني فيليبي السادس موحية على أكثر من صعيد، إنها تنصرف لتأكيد الطابع الاستراتيجي للعلاقة بين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية، وتقدمها كنموذج يحتذى، إن على مستوى الاهتمام الأوروبي بتعميق مجالات الشراكة، أو بالنسبة لبلدان الجوار المغاربي. ففي الوقت الذي تمضي فيه العلاقات قدما بين مدريد والرباط، يلاحظ أن هناك تعثرا على مستويات أوروبية، وفي إمكان الجارة إسبانيا أن تلعب دورا من موقعها الأوروبي، أقله أن مستقبل الدول الأوروبية يكمن في الانفتاح أكثر على بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط والقارة الإفريقية. والمغرب مؤهل للاضطلاع بدور الرافد القوي في هذا النطاق، لكن ذلك يظل رهن تحرير طاقاته، عبر الانصراف لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء الذي يقيد إمكانات بلدان الشمال الإفريقي برمتها.
في مبادرة فريدة تستحق الانتباه إلى المنافع التي يجلبها التعاون الإقليمي، أن خطة تمرير الغاز الجزائري الطبيعي إلى إسبانيا عبر الأراضي المغربية استطاعت أن تصمد في وجه كل الهزات التي عرفتها العلاقات بين دول المنطقة. والأكيد أن هناك مجالات أرحب في تنوع الاستثمارات، وتمتين الآفاق الاقتصادية في إمكانه أن يعود بالنفع على الجميع. لقد ظل العاهل الإسباني السابق خوان كارلوس يحلم بإنجاز مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر جبل طارق. وأصبح المشروع أمانة في عنق خلفه الملك فيليبي السادس الذي يتميز بطموح كبير في الارتقاء بالعلاقات الثنائية، فالمشاريع الكبرى تغير وجه العالم. وما من شك في أن إسبانيا مدركة أن متنفسها الطبيعي سيظل هو منطقة الشمال الإفريقي، كما أن الفضاء الأوروبي يشكل متنفسا مغربيا، فالسياسة تبدأ بالحلم على أي حال.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 16 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,023