http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

 

 

 

عبد الباري عطوان

 

الفصائل الفلسطينية انتصرت لكرامة الشعب الفلسطيني برفضها المبادرة المصرية المهينة لأنها جاءت لإنقاذ ماء وجه نتنياهو وليس وقف عدوانه.. واليكم شرحا للأسباب

 

ترحيب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي “السريع جدا” بالمبادرة المصرية للتهدئة، ووقف إطلاق النار في الحرب على غزة، واستصداره قرارا من المجلس الوزاري المصغر قبل بدء الهدنة بساعة وإصداره أمرا بوقف الغارات، كلها مؤشرات تؤكد أن هذه المبادرة جاءت لتقدم “طوق نجاة” للإسرائيليين أكثر من كونها جاءت لوقف سفك الدماء في قطاع غزة، ولذلك أحسنت الفصائل الفلسطينية صنعا برفضها والاستمرار في إطلاق الصواريخ حتى تحقق معظم مطالبها إن لم يكن كلها.

 

القيادة المصرية تصرفت بأقصى درجات العنجهية والتكبر عندما أعلنت عن مبادرتها في وسائل الإعلام، وكأنها أرادت فرضها على فصائل المقاومة من أعلى بعد أن حصلت على الموافقة الإسرائيلية والأمريكية عليها، وهذا أمر مهين غير مقبول بكل المقاييس، ويتنافى مع كل الاعتبارات الدبلوماسية المرعبة.

 

فإذا كانت هذه القيادة “محايدة” و”نزيهة” كوسيط، مع إيماننا المطلق بأنها لا يجب أن تكون وسيطا وإنما في خندق المظلومين المعتدى عليهم، فان الحد الأدنى المطلوب منها أن تتشاور مع الطرف الآخر، وتستمع إلى مطالبه، وتستجيب لتعديلاته على بنودها، لا أن تحاول فرض مبادرتها بقوة الاعتداءات الإسرائيلية، ونظرية انعدام التوازن في موازين القوى لصالح الطرف الإسرائيلي، فهذه العنجهية تعكس قراءة مغلوطة للمتغيرات الحالية في الوسط الفلسطيني الشعبي منه والمقاوم على حد سواء، مضافا إلى ذلك انه ليس بهذه المعاملة تستعيد القيادة المصرية هيبة مصر ودورها الريادي القائد.

 

***

 

فصائل المقاومة التي قدمت ما يقرب من المأتي شهيد معظمهم من الأطفال وألف جريح لا يمكن، بل لا يجب، أن تقبل بمبادرة بنودها تحمل في طياتها كل معان الذل والهوان والاستكبار، وتهدف إلى تركيعها أمام شروط العدوان الإسرائيلي، وغير مسموح لها الاطلاع عليها مسبق واخذ رأيها فيها.

 

يبدو أن القيادة المصرية ذهبت إلى العنوان الخطأ و”تشابهت عليها البقر”، ففصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لسيت السلطة الفلسطينية في رام الله، ترضخ للمطالب الإسرائيلية والأمريكية دون نقاش، وتتباهى بالتنسيق الأمني مع العدو، وتتفاخر بإسقاطها لحق العودة، وتتعهد ليل نهار بمنع أي انتفاضة ولو سلمية ضد الاحتلال والاستيطان.

 

عندما تفتح القيادة المصرية معبر رفح بشكل طبيعي مثل كل المعابر الأخرى مع ليبيا والسودان و”إسرائيل” والعالم بأسره، وتتعامل مع أبناء قطاع غزة كبشر، فانه سيكون مقبولا منها تضمين فقرة في مبادرتها تطالب بفتح “المعابر” الإسرائيلية مع القطاع، ودون أي إشارة إلى “معبر رفح”، ولكن عندما تستمر في إغلاق هذا المعبر اليتيم، حيث أكثر من 15 ألف إنسان عالقين على الطرف الآخر منه بين جريح ومريض وطالب جامعي، وحامل إقامات في دول أخرى، فان تعاطيها مع العدوان الإسرائيلي سيكون مختلفا، ومطالبتها بفتح المعابر الإسرائيلية منطقيا.

 

إنها مبادرة تحقق كل شروط نتنياهو في القضاء على المقاومة، ونزع أسلحتها، وتفكيك بناها العسكرية التحتية، وبدأ هذا العدوان الوحشي لفرض هذه الشروط.

 

موقف فصائل المقاومة في الاستمرار في “انتفاضة الصواريخ” هذه حتى تحقق مطالبها كاملة في رفع الحصار والإفراج عن المعتقلين، وتوفير حياة كريمة لمليوني فلسطيني في قفص اسمه “قطاع غزة” موقف مشروع وشجاع، في الوقت نفسه يؤكد أن رجال المقاومة رجال فعلا تحرروا من عقدة الخوف ولا يهابون الطائرات الإسرائيلية وصواريخها.

 

العدوان الإسرائيلي فشل، ونتنياهو بعد ثمانية أيام من القصف السجادي لبيوت الفقراء المعدمين المسحوقين بات في مأزق حقيقي، فهو لا يستطيع التوقف دون تحقيق أهدافه في وقف الصواريخ ويدرك جيدا إن ثمن اجتياحه البري للقطاع سيكون باهظا سياسيا وماليا وعسكريا لان هناك اسودا في انتظاره يملكون في جعبتهم “مفاجآت” عديدة، كان آخرها إطلاق طائرات بدون طيار من تحت الأرض إلى فوق تل أبيب، أسدود وعسقلان والقائمة تطول.

 

نتنياهو كان يبحث عن مخرج لتقليص خسائره، وإنقاذ ماء وجهه فجاءت المبادرة المصرية التي تعود حقوق طبعها إلى جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي طبخها على نار غير هادئة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولم يزد دور السلطات المصرية فيها عن دور ساعي البريد الذي يحمل العناوين الخطأ ويعمل وفقها، ويصل إلى النتائج الخطأ بالتالي.

 

نعم.. هذه المبادرة لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني مثلما قالت حركة “الجهاد” الإسلامي في بيان رفضها لها.. نعم إنها مبادرة خنوع وتركيع مثلما وصفتها كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة “حماس″ والحد الأدنى للتعاطي معها والذين حملوها، أو بالأحرى أعلنوها، هو الرفض القوي المشرف.

 

هذا الأسلوب “المتعالي” من قبل القيادة المصرية مع فصائل المقاومة، وحركة حماس على وجه الخصوص سيقلل من مكانة مصر وهيبتها أمام الشعب المصري الطيب الصابر الداعم للمقاومة الشريفة ضد عدو متغطرس متوحش لسفك الدماء، وإنما ستعطي دفعا قويا لهذه الفصائل للاعتماد على نفسها، والذهاب في مقاومتها حتى نهاية الشوط لان هذه القيادة، مثل معظم القيادات العربية الأخرى، خذلتها بانحيازها المتواطئ مع العدوان الإسرائيلي، مثلما ستحبط آمال الكثيرين الذين اعتقدوا أن “عبد الناصر جديد” يمسك بدفة القيادة المصرية ويقود البلاد إلى مرحلة جديدة مختلفة.

 

نسأل عن الأسباب التي تدفع القيادة المصرية إلى إرسال مبعوثيها إلى تل أبيب والتفاوض مع نظرائهم الإسرائيليين حول المبادرة، ولا تكلف نفسها فعل الشيء نفسه مع فصائل المقاومة، فلنفترض أنهم أعداء، فالوسطاء يتحدثون مع الأعداء، أم أن الفصائل الفلسطينية التي تسّطر اشرف أنواع المقاومة والصمود ليست أهلا للمصافحة والتشاور؟

 

***

 

شعرت بالغيظ، وأنا الهث بناظري خلف كاميرات التلفزة، وهي تستعرض وجوه وزراء الخارجية الحاضرين للاجتماع “العاجل” الذي انعقد في مقر الجامعة العربية لبحث العدوان الإسرائيلي.. شعرت بالغيظ لان معظم الوزراء الذين كانوا يشاركون بحماس في “منظومة أصدقاء سورية” تغيبوا عن الحضور، ونسبة كبيرة من الدول العربية تمثلت بسفراء أو مساعدين للوزراء، بما في ذلك المغرب رئيسة الدورة الحالية، فهل يعقل هذا، والى هذه الدرجة هانت دماء شهداء غزة على هؤلاء وحكوماتهم؟

 

أهل قطاع غزة، الذين هم أهل العرب والمسلمين جميعا قبل أن يكونوا أهلنا، يصبرون ويصابرون ويدافعون عن كرامة الأمة بدمائهم وأرواحهم، ولا يحتاجون أحدا، ولم نسمع واحدا منهم يستنجد بالعرب أو جيوشهم أو أموالهم ومعظمهم لا يعرفون أن هناك اجتماعا لوزراء الخارجية، ولهذا سينتصرون، فلم تدعم الأنظمة العربية قضية واحدة وانتصرت، وصححوني إذا كنت مخطئا.

 

لم استغرب أن يقذف أهل قطاع غزة وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد بالأحذية والبيض الفاسد عند محاولته زيارة مستشفى الشفاء، وغادر إلى معبر رفح هاربا بجلده، فهذا الاستقبال الذي يجسد حالة الغضب والاستياء، لا يستهدفه شخصيا وإنما السلطة الفلسطينية التي يمثلها وحجم السخط تجاهها في أوساط الشعب الفلسطيني، وعلينا أن نتخيل لو كان الزائر، وفي مثل هذا الظرف، السيد محمود عباس؟ اترك الأمر لخيالكم.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 16 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

320,132