http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

 

 

أسباب توجه الجزائر نحو إفريقيا

 

محمد الأشهب - كاتب و صحفي

 

 

 

جاء تعيين رمضان العمامرة وزيرا لخارجية الجزائر، بخلفية لا تستبعد المهام التي كان يقوم بها في «الاتحاد الإفريقي». وبدا جليا منذ الوهلة الأولى أن الساحة الإفريقية ستكون وعاء حلقات الصراع الدائر حول قضية الصحراء. أقله أن «الاتحاد الإفريقي» يوجد في وضع منحاز مائة في المائة إلى الطرح الانفصالي.
لكن ذلك التعيين كان الغرض منه الحيلولة دون اتخاذ قرار إفريقي يمكن المغرب من استعادة دوره في هذه المنظمة الإقليمية، بخاصة وأن عواصم إفريقية عدة جاهرت بأنها لا يمكن أن تظل مكتوفة الأيادي أمام استمرار خرق ميثاق المنظمة وغياب المغرب الذي أضحى شريكا أساسيا في التطلعات الإفريقية نحو الاستقرار وتكريس الوحدة والانشغال بخيارات التنمية والديمقراطية.
وبارتباط مع ذلك اهتمت الدبلوماسية الجزائرية بمحاولة إقحام «الاتحاد الإفريقي» في الجهود الدولية المبذولة، من منطلق أن اعترافه بالكيان الوهمي يسهل المهمة أكثر.
في سياق متصل، كان السعي الحثيث نحو الإبقاء على المأزق، أي عدم حدوث تطور مشجع في تعاطي الأمم المتحدة مع الملف. والغاية من ذلك استخلاص فكرة مشؤومة، مفادها أن التعامل مع النزاع بدأ إفريقيا، وفي الإمكان أن يعود إلى المربع الأول، سيما وأن للأمم المتحدة مشاكل أخرى تطال أزمات سوريا والشرق الأوسط وجنوب السودان وأوكرانيا، وقدمت الدبلوماسية الجزائرية هذا الشعور على «طبق من ذهب» ظاهره التخفيف من أعباء الأمم المتحدة وباطنه دس السم في العسل، لأن الموقف المنحاز للاتحاد الإفريقي يصب في خانة دعم الطرح الانفصالي.
كل السيناريوهات أعدت سلفا للانتقال إلى الخطوة الثانية، سوء تفاهم بين الرباط والموفد الدولي إلى الصحراء كريستوفر روس، وأزمة في الأفق مع الأمم المتحدة، تحت رداء توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتمثل رقابة أوضاع حقوق الإنسان، ومقاربات غامضة من شأنها أن تدفع إلى تأزيم الوضع أكثر، كي يسهل تمرير الوصفة الإفريقية التي أعدت على نار ملتهبة.
حلقات مترابطة لا يمكن الفصل بين جزئياتها، فالانتصار الذي حققه المغرب على صعيد وجاهة رؤيته التي قادت إلى تبني الحل السياسي البديل، قابله المزيد من التعنت والمناورة. فيما أن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة اتجهت نحو تحميل الجزائر مسؤولية استمرار الوضع المتدهور في مخيمات تيندوف. وهي إن لم تقل ذلك صراحة، فإنطلبها الملح لإجراء إحصاء دقيق للسكان يفيد بانكشاف ونهاية اللعبة. ذلك أنه لا يمكن اللجوء إلى إجراء إحصاء دقيق إن لم تكن هناك شكوك حول استعمال سكان المخيمات كرهائن، عدا أن الموقف يشكل خطوة البداية في تنفيذ أبرز المطالب الحقوقية المتمثلة في حق العودة الطوعية، ما يفسر كيف أن الجزائر لازالت تعتمد سياسة الالتفاف على هذا الجزء من قرارات مجلس الأمن الدولي الملزمة.
مادام الأمر يتعلق بإحصاء سكان يقيمون على أراض واقعة تحت نفوذ الجزائر، فإن ما يترتب على ذلك هو إكمال الحلقة الغائبة التي تفيد بأن الجزائر طرف أساسي في التوتر القائم. وهي إن لم تكن كذلك على حد زعمها، فما المانع الذي جعلها ترفض تسهيل مهمة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؟
كل الطرق تؤدي إلى روما، وهي هنا تكمن في المسؤولية المباشرة، سياسيا وحقوقيا وإنسانيا، للجزائر في إذكاء التوتر ورفض التعاون مع الأمم المتحدة في جهودها لإنهاء النزاع وفق مقاربة الحل السياسي. ومن أجل التهرب من تحمل المسؤولية عمدت الدبلوماسية الجزائرية إلى محاولة خلق منفذ جديد لتصريف الأزمة، يتمثل في إعادة «الاتحاد الإفريقي» من النافذة بعد أن أخرج نفسه من الباب الواسع.
مأزق الأمم المتحدة مطلوب وبإلحاح من طرف الجزائر، كونها تدرك أن استمرار المسلسل الذي يرعاه المنظم الدولي، في طريقه لأن يضعها في واجهة الاتهام، ما لم تتعاون بصدق ومن دون شروط مسبقة مع المساعي الدولية، فهي متهمة إن استمرت في رفض إجراء إحصاء دقيق لسكان المخيمات، وهي كذلك متهمة إن أذعنت لهذا الإجراء الذي سيزيل الستار عن المآسي الإنسانية التي تعرفها المخيمات، والتي تضرب عرض الحائط بكل مقومات احترام حقوق الإنسان.
ينضاف إلى ذلك أن الجزائر تجتاز وضعا سياسيا مقلقا، فقد أرادت للولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن تكون تكريسا للخيارات التي تنهجها، لكن الانتفاضات المتوالية للسكان في منطقة غرداية والقبائل ومناطق التوتر تشير إلى أن الرهان أخطأ طريقه، وأكثر ما تخشاه ليس مجرد كسب المغرب ورقة الصحراء في المحافل الدولية، بعد تثبيت الوضع النهائي على الأرض، وإنما انبثاق الوعي بأهمية الحكم الذاتي، حيث أصبح من بين المطالب الملحة لقطاع واسع من السكان الجزائريين، وهي لم تعد تنظر إلى قضية الصحراء كخسارة ديبلوماسية وعسكرية أراقت دم وجهها في الاتجاه الخاطئ فقط. بل تخشى عدوى الوعي بمقومات الحكم الذاتي وخيار الجهوية التي جعل منها المغرب ركنا أساسيا في خياراته الاستراتيجية.
لكل ذلك سخرت الجزائر آلياتها وإمكاناتها في محاولة يائسة للعودة بملف الصحراء إلى الساحة الإفريقية. فالمسألة لا تتعلق بتعيين مبعوث عن الاتحاد الإفريقي، في وقت يدرك فيه الجميع محدودية الدور الذي يضطلع به «الاتحاد الإفريقي» في عجز كامل عن الوفاء بمسؤولياته الإفريقية، وإنما بإيجاد منفذ للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية، كي تتمكن من اللعب في الساحة التي تتصور نفسها لاعبا وحيدا فيها، مع أن الواقع ليس كذلك.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

319,971