http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

 

 

ولاد عبد الواحد

 

كل من شاهد صورة المستشارة البرلمانية من حزب القوات الـشـعـبـيـة وهي تنحني في غير تواضع على طفلة فقيرة لكي تمنحها كأس «رايب»،  ثم تعود لأخذ صورة ثانية معها وهي تأكل بجانبها قطعة بطيخ، ثم ثالثة فرابعة، مع حرصها أن تظهر في سلسلة الصور الملتقطة لها مهيمنة على المشهد وواضحة المعالم بمنطق « شوفوني ما أكرمني »، كل من شاهد هذه الصور لا بد له أن يرثي لحال المرأة،ولا نقصد الرثاء للمرأة الفقيرة التي جلست وهي تحمل على ظهرها المنكسر رضيعا لا يكاد يراه أحـد، وتجالس طفلة بئيسة وهي « ما مـسـوقـاش » لما يصنع بهما من استغلال بشع لحقهما في الصورة ومن امتهان سافر لكرامتهما، لأن من يستحق الرثاء فعلا هي نائبة الأمة التي نزلت من برجها العاجي، أو « الــفــخــاري » ما دامت تمثل قطاع صناعة  الفخار بمدينة آســفــي، من أجل أن تتكرم على أبناء القوات الـشـعـبـيـة بمعطاءات سخيفة دون مناسبة انتخابية تذكر، لمجرد الرغبة في تزيين حائطها الفيسبوكي بصور عن البؤس تفاخر بها أصدقاءها المغاربة والأجانب.
وإذا كانت الـمـسـتـشارة البرلمانية الاتحادية تريد أن تتكرم على فقراء هذه الأمة بصدقة جارية فبإمكانها دائما التنازل عن راتبها السمين لفائدة ثلاثين أسرة من نفس « طـيـنـة » الأسرة التي شهرت بها عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وسيكون لديها حينئذ الحق في أن تحتفظ بالهاتف الذكي الذي سيمنحه لها الشيخ بيد الله حلالا عليها، لتوثق به مبادراتها الخيرية كما تشاء.
ولا ندري ما إذا كانت النائبة المحترمة، وهي مجازة في مادة اللسانيات، قد نسيت دروسها حول سـيـنـمـائـيـة الـصـورة ودلالاتها الأيقونية، وما إذا كانت قد قرأت في الجامعة مقال العالم اللساني رولان بارث حول «الرسالة الفوتوغرافية»، الذي يقول فيه بأننا لا نـسـتـطـيـع فصل الصورة عن سـيـاقـها وحيثيات حدوثها، مثل الزمان والمكان، وبأن أية صورة هي غير بريئة لأنها تخفي في طياتها «إيديولوجيا مضمرة» من خلال تأثيراتها ووقفات الـشـخـصـيات فيها ومن حيث العناصر الإضافية التي تحيط بموضوعها المركزي، ونوعية اللباس والألوان والتحسينات المدخلة عليها، ومدى اندراجها ضمن سلسلة من الصور الأخرى،التي تكون في تتابعها سوية معنى محددا، وتوصل رسالة محددة، إما ساخرة، أو منتقدة، أو تحاول وصف واقع معين.
وحتى لا يذهب ذهن المتلقي بعيدا في إعطاء الصورة عمقا سياسيا أكبر من عمقها الحقيقي، فإنه في سياق الخط الأيـديـولـوجــي لحزب الاتحاد الاشتراكي على عهد إدريس لشكر، فإن الأمر في اعتقادنا لا يعدو أن يكون تعاملا سطحيا من برلمانـيـتـنا الاتحادية مع مجموعة من الأحداث التي لم تقدر خطورتها، والذي سقطت فيه بدون اكتراث لمضاعفاته الجانبية، مثل صورها مع مجموعة من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء أو صورها وهي تتظاهر بقيادة « برويطة » محملة بالطين رفقة عمال الخزف، وهي في كامل أناقتها.
ولو أن البرلمانية المحترمة اعتذرت عن هذا الموقف « الـبـايخ »، لأمكن تجاوز الإشكال، أما وإنها ذهبت إلى حد الزعم بقرصنة حسابها على الـفـيسبوك وسرقة صورها منه من طرف خصومها للمساس بموقعها الحزبي كأول كاتبة محلية في حزب ظل يدعو إلى المناصفة في كل شيء بما في ذلك المناصفة في الإرث، فقد أجج هذا الموقف سخرية الفـيـسـبـوكيـيـن والفيسبوكـيـات، الذين يعرفون أن هذا المبرر«ما واكلش»، كما لن يأكل معهم مبرر حميد شباط الذي ظهر في صورة له عبر مواقع التواصل الاجتماعي في نفس الفترة، وهو يصلي في بيته«الله يتقبل»،كمن يريد أن يثبت للناس أنه يصلي حتى خارج أوقات العمل السياسي، مما أثار سخرية المواطنين الذين علقوا على الصورة وأبدعوا في تحويرها عبر تقنية الـفـوطـــوشــوب، وتنذروا بالحدث الطريف، لدرجة دفعت الحزب إلى إصدار بلاغ يوضح من خلاله ظروف التقاط الصورة ويشجب«الاستغلال البشع» لصورة أمينه العام وهو يؤدي صلاته، وأشار البلاغ  إلى أن الصور التقطها مصور صحفي في « غــفــلـــة » من الأمين العام للحزب الذي خشي أن يفوته وقت الصلاة، وكأن شباط حصل له الـخـشـوع في الـصـلاة لـدرجة أنه لم يفطن للمصور الصحفي وهو يأخذ له صورا متعددة من زوايا مختلفة، وهي الصور التي تبرز كل أركان صالونه الفاخر، لدرجة جعلت بعض الناس يعتقدون بأن شباط «تلف على القبلة».
والحقيقة أن المواطنين لا تهمهم الـبـلاغـات الـحـزبـيـة الجوفاء حول المسائل الـشـخصية مثل الصلاة أو التصدق، بل يريدون أن يعرفوا ما إذا كان حميد شباط سينفذ توعده لوزارة الداخلية بتقديم استقالته واستقالة مستشاريه الستين من رئاسة مجلس مدينـة فاس، ومدى جديته في هذا التهديد، وهل سيتبعه حلفاؤه الاتحاديون في الموقف، أم أنهم سينفضون من حوله ويتركونه « يـعـوم بحره لوحده»، خاصة أن موقف شباط في حال تحققه من شأنه أن يربك المشهد الـسـيـاسـي الوطني، فضلا عن إرباكه للـتسـيـير الجماعي للمدينة، مع ما له من تبعات سياسية واقتصادية وأمنية.
غير أنه  بدل أن يقدم الاتحاديون والاستقلاليون أجوبة على المشاكل الحقيقية التي تعرفها الساحة الوطنية، وعلى تدني الخطــاب السياسي لدى شرائح واسعة من مناضليهم، سارعوا إلى الرد  بأنهم ليسوا وحدهم من يستغل الدين في السياسة وليسوا وحــدهم من يستغل صور الإحسان في الدعاية الانتخابية، وأخرجوا صور وزراء الـعـدالـة والـتـنـمـيـة وهم يـفـرشـون الزرابي للصلاة في دواوين وزاراتهم وصورهم وهم يتصدقون أو يأكلون البصارة أو يرقصون مع الراقصين،ليقولوا بأنهم ليسوا وحدهم من التقطت لهم صور وهم يصلون أو يتصدقون ويشطحون،وبهذا يستطيع الفرقاء السياسيون عندنا  أن يثبتوا  للشعب أن «جميع أولاد عبد الواحد واحد»، وأنهم ليسوا ممثلين للأمة بقدر ما هم ممثلون عليها.

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,979