http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

حسن البصري

 

صحفــــــــي

 

استقبال المهزومين

 

نابت صاعقة جوية عن غضب الشعب الإسباني وأحدثت جوا من الهلع في صفوف لاعبي المنتخب أثناء نزول الطائرة في مطار مدريد، ولولا الألطاف الربانية لنال الفريق الإسباني جزاء تخاذل لاعبيه في السماء.
وفي مطار لندن حضر بضعة أشخاص أنهكتهم هزائم منتخب بلادهم، ووقفوا في بهو المطار وهم ينظمون مرثية الإقصاء، وحدها سيدة عجوز، وهي جدة أحد اللاعبين، أصرت على الحضور وهي تحمل لافتة عليها عبارة «سأبقى إلى جانبكم إلى أن تنهضوا من جديد».
وكان وصول البعثة الإيطالية إلى مطار مالبينسا باردا، حيث تحالفت الطبيعة مع الأنصار وأعلنت غضبها بإرسال رياح عاتية وزخات مطرية في عز الصيف. غاب المسؤولون وناب عنهم سائقو سيارات الأجرة وثلة من الصحافيين الذين حشدوا أسئلة مستفزة عجلت بفرار اللاعبين.
بالمقابل مازالت الاحتفالات بالمنتخب الجزائري مستمرة في عدد من المدن الجزائرية، فبعد الاستقبال الرسمي الحاشد للمحاربين في مطار هواري بومدين وشوارع العاصمة، أعطى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أوامره، من كرسيه المتحرك، إلى جميع الولاة بتخصيص استقبال لكل لاعب في مسقط رأسه. فارتدت المدن والقرى التي يتحدر منها لاعبو المنتخب لباس الفرح على امتداد شهر رمضان المعظم.
حسب علمي، فالمنتخب الجزائري خرج من منافسات مونديال البرازيل بعد خسارته ضد الألمان، ولم يتمكن من تحقيق وعود مدربه البوسني الذي وعد الجزائريين بالوصول إلى دور الربع. لكن للهزيمة عند العرب والمسلمين، لونا وطعما ورائحة.أجمعت تصريحات اللاعبين الجزائريين على الهزيمة المشرفة، وقالوا إن الخسارة أمام الألمان كانت بطعم الانتصار، بل إن عميدهم ربط الإقصاء بالوضع في الشرق الأوسط، حين أكد أن اللاعبين انتابتهم نوبة حزن بسبب ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تنكيل، قبل أن يبتلع تضامنه المطلق ويردد مع الجماهير لازمة «وان تو تري ديما لالجيري».
وفي طهران دعي كل آيات الله للحضور مبكرا إلى المطار، والوقوف في طابور استقبال خصص للمنتخب الإيراني بعد انتهاء مشاركته في نهائيات كأس العالم، رغم أن هذا المنتخب عجز عن تخطي الدور الأول واكتفى بنقطة وحيدة من ثلاث مباريات.
فوجئ اللاعبون عند نزولهم أرضية المطار بالحشد الجماهيري الذي فاق حفل استقبال آية الله الخميني بعد الإطاحة بنظام شاه إيران المخلوع، وقدمت باقات ورود للمدرب البرتغالي كارلوس الذي جدد عقده مع المنتخب في صالون الاستقبال، وهو لا يدري ما إذا كان الحفل مجرد أضغاث أحلام.
امتدت موضة الاحتفال بالهزيمة إلى موريتانيا، حيث خصص في نواكشوط حفل استقبال صاخب للمنتخب الموريتاني بعد إقصائه «المشرف» من الإقصائيات المؤدية إلى كأس إفريقيا، انهزم أشقاؤنا الموريتانيون أمام منتخب غينيا الاستوائية وأقاموا الأفراح وألقى أحمد ولد يحيا رئيس اتحاد الكرة،
كلمة أشاد فيها بالخصال البطولية للاعبيه ومسح الهزيمة في الملعب والتحكيم والرطوبة.
ولم يسلم المغاربة من تكريم المهزومين كلما لاحت فرصة استنفار الشارع لاستقبال منتخب عائد إلى بلاده مبكرا وفي قلبه غصة الخسارة. ففي سنة 1986 استقبل البيضاويون المنتخب المغربي العائد من المكسيك بإقصاء وصف بالغادر لأنه ضد الألمان، وارتأى إدريس البصري أن يحضر اللاعبون مراسيم تدشين مقر عمالة ابن امسيك سيدي عثمان، قبل أن يجوبوا شوارع العاصمة الاقتصادية وهم يتلقون تهاني الإقصاء.
وحين خرج المنتخب المغربي من الدور الأول لنهائيات كأس العالم بفرنسا صيف 1998، وجد فريقنا الوطني حافلة مكشوفة في انتظاره بمطار سلا، جابت به شوارع العدوتين، وسط حشود المهنئين بالإقصاء المشرف، لكن الأقدار شاءت أن يتوج الحكم المغربي سعيد بلقولة بلقب أفضل حكم في المونديال، وحين عاد إلى المغرب لم يجد في استقباله إلا زملاءه في الجمارك الذين خلصوه من إجراءات التفتيش.
ولأننا نسعد باستقبال الخاسرين، فقد حظيت دنيا باطما باستقبال تاريخي في مطار محمد الخامس، رغم أنها لم تفز في نهائيات «كأس أراب إيدول»، فيما خرجت حسناء خولالي من بوابة المطار نفسه في صمت وهي تتأبط جائزة بطلة العالم في تجويد القرآن الكريم.
أي معنى للانتصار والهزيمة إذا كانا في نفس المقام؟ إلا إذا كان استقبال المهزومين يدخل في سياق «أجر الاجتهاد».

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 10 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,666