http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

  إقبال إلهامي

 

كاتبة و صحفية

 

لعبة إقليمية خطرة

 

في الوقت الذي تنشغل فيه حكومتنا بصراعات داخلية طاحنة لا تتجاوز الرقعة الانتخابية، يواجه المغرب تحديات خارجيــة تطوقه من كل جانب. وقد كان آخر هذه التحديات ما ذهب إليه الاتحاد الإفريقي بتعيين رئيس الموزمبيق الأسبــق جواكين شيسانو، الذي لا يحمل ودا كبيرا للمغرب ولا لقضيته الوطنية، مبعوثا خاصا للاتحاد في الصحراء، وذلك خلال القمة الثالثة والعشرين لـــرؤساء الدول والحكومات الأفارقة التي انعقدت الخميس والجمعة الماضيين في مالابو بغينيا الاستوائية،بحضور زعيم جبهة البوليساريو محمد ولد عبد العزيز.
ويأتي هذا التعيين المثير الذي يريد إقحام الاتحاد الإفريقي كطرف في قضية الصحراء، رغم أن المغرب انسحب من هذه المنظمة الإقليمية بعد اعترافها بالبوليساريو، منسجما مع توجه ضمنه كريستوفر روس، الموفد الخاص للأمين العام لـــلأمم المتحدة، في تقريره الأخير حول تسوية نزاع الصحراء ورفضه المغرب.لكن الآلة الدبلوماسية الجزائرية أعادت إحياءه تحت عباءة موريتانيا التي دشنت منذ ترؤسها الاتحاد الإفريقي سياسة عدائية غير مسبوقة ضد الرباط، ترجمت بسحب دبـلـومـاسييها من سفارتها في الرباط بداعي إعادة انتشار طواقمها. لكن هذا الهجوم الإفريقي على المغرب من بوابة قضية الصحراء، ليس ســــوى في بدايته، فالجزائر تخطط أيضا لإدخال الملف لساحة جامعة الدول العربية، وهي تحتاج لرئيس مصر الجديد المشير عبد الفتاح الـسـيـسي، ليفتح لها أبواب الجامعة العربية، بعدما عبدت له الطريق في إفريقيا، حيث اسـتـقـبـلـه قـادتــها فــي مالابو كرئيس منتخب وليس كانقلابي جمدت عضوية بلده في الاتحاد الإفريقي بعد تنحيته للرئيس محمد مرسي.
لذلك، أبدت الجزائر سخاء مع الـسـيـسي أثناء زيارته الـخـاطــفــة لها. وكـــما عادتها كلما تعلق الأمر بالقضايا التي تدور في فلك الصحراء، لـم تـبـخـل عـلـيـه بغـازها، حيث وافقت على تصدير خمس شحنات من الغاز حجم كل واحدة منها 145 ألف متر مكعب بثمن رمزي.
وعدا عن الطوق الذي تسعى الـجـزائـر ومـوريتانيا لضربه على المغرب إفريقيا، هناك الراعي الفرنسي لهذا اللعب الإقليمي الذي ظهرت ملامحه على الساحة المالية، بعد وساطــة نــواكـشـوط فـي نهـايـة شهر ماي لإنهاء الحرب بشمال مالي بعد توقيع ممثلي الحركات الثلاث الأكبر بمنطقة كـيــدال اتفاقا مع حكومة باماكو. لكن فرنسا أخرجت أوراقا متعددة لإحراج المغرب، أبرزها وضعه في خانة الدول المتهمة بالتعذيب، مما ينسف كل جهوده التي أطلقها بعد تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة لطي صفحة المـاضي المؤلم.
وهكذا وضعت قوائم لمسؤولين أمنيين يحظر عليهم السفر إلى فرنسا تحت طائلة الاعتقال، فيما أطــلــق العنان لتحركات من قبيل الزيارة التي قام بها القبطان مصطفى أديب للجنرال عبد العزيز بناني في مستشفى « فـال دوغراس » العسكري، حيث سلمه باقة ورد ذابل مرفوقة برسالة تضمنت تهجمات واتهامات بالقتل عززها القبطان اللاجئ لفرنسا بمقابلة مع تلفزيـون « فرانس  24»، تحدث فيها عن الجنرال وما وصفه بالفساد في الجيش دون أن يغفل التطرق إلى « الشعب الصحراوي ». ليظهـر الهدف الحقيقي من زيارة أديب الذي لم يحترم حتى الأدبيات الدنيا في عقيدة الجيش، وهي الولاء للوطن ووحدته الترابية.
لكن العزف الفرنسي متواصل بآلات مختلفة تارة موريتانية وتارة جزائرية، وتارة أخرى بأيادٍ مـغـربـيــة يراد البطش بها لإزعاج من كان بالأمس القريب حليفا استراتيجيا. 
هل يخيف كل هذا في وقت دشن فيه المبعوث الإفريقي الجديد مهمته بـعـقـد لـقـاءات مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي، بكل من لندن وباريس ومدريد ونيوبورك وواشنطن؟ لـيـس كـثـيـرا إذا حـصـــن المغرب جبهته الداخلية. وهذا يتطلب أولا حكومة متضامنة مدركة للمخاطر والتحديات، تخرج من رداء أجندة الحزب والجماعة إلى الدفاع عن مصالح المغرب ومؤسساته.
فالسـيـســي حين قصد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة باحثا عن دعم في مكافحة الإرهاب، إنما كان يبحث عن الخيط الناظم مع قادة الجيش الحاكمين الفعليين بالجزائر، لاسـتـلـهـام تـجـربـتـهـم في إجهاض تجربة تسلم الإسلاميين للحكم بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ ودخول الجزائر في ما يعرف بالعشرية السوداء. وقد استبقت الرئاسة الجزائرية زيارة الـسـيـسي بتأكيد أنه لا مكان لعودة الجبهة للساحة السياسية، لكن عوامل التوافق بين الـسيسي ونظام بوتفليقة كثيرة، فالعداء للثورات العربية واحد، والجزائر التي وقفت ضد الثورة التي أطاحت بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، ووصفت محركي الانتفاضات العربية بالنامــــوس، لن تجد حليفا أشد حرصا على تطويق مظاهر الربيع العربي من الـسـيـسـي. لذلك لا خوف من هكذا تحالفات تستهدف اختيارات الـشـعـــوب في المقام الأول.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 1 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,696