الغيبة والنميمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالغيبة : عرفها العلماء بأنها اسم من اغتاب اغتياباً، إذا ذكر أخاه بما يكره من العيوب وهي فيه، فإن لم تكن فيه فهو البهتان، كما في الحديث: ( قيل ما الغيبة يا رسول الله؟ فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) رواه مسلم.
والغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وعدَّها كثير من العلماء من الكبائر، وقد شبه الله تعالى المغتاب بآكل لحم أخيه ميتاً فقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه) [الحجرات: 12].
ولا يخفى أن هذا المثال يكفي مجرد تصوره في الدلالة على حجم الكارثة التي يقع فيها المغتاب، ولذا كان عقابه في الآخرة من جنس ذنبه في الدنيا، فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ـ ليلة عرج به ـ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قال: ( فقلت: "من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) والأحاديث في ذم الغيبة والتنفير منها كثيرة.
وأسبابها الباعثة عليها كثيرة منها : الحسد، واحتقار المغتاب، والسخرية منه، ومجاراة رفقاء السوء، وأن يذكره بنقص ليظهر كمال نفسه ورفعتها، وربما ساقها مظهراً الشفقة والرحمة، وربما حمله عليها إظهار الغضب لله فيما يَدَّعي.. إلى غير ذلك من الأسباب.
وأما علاجها فله طريقان :
طريق مجمل، وطريق مفصل كما ذكر الغزالي
فالأول:
أن يتذكر قبح هذه المعصية، وما مثل الله به لأهلها، بأن مثلهم مثل آكلي لحوم البشر، وأنه يُعرِّض حسناته إلى أن تسلب منه بالوقوع في أعراض الآخرين، فإنه تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلاً عما استباحه من عرضه، فمهما آمن العبد بما ورد من الأخبار في الغيبة لم يطلق لسانه بها خوفاً من ذلك.
أما طريق علاجها على التفصيل : فينظر إلى حال نفسه، ويتأمل السبب الباعث له على الغيبة فيقطعه، فإن علاج كل علةٍ بقطع سببها.
فإن وقع العبد في هذا الذنب فليرجع إلى الله سبحانه وليتب إليه، وليبدأ فليتحلل ممن اغتابه، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له عند أخيه مظلمة من عرضه أو شيء فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" متفق عليه من حديث أبي هريرة، فإن خشي إن تحلله أن تثور ثائرته ولم يتحصل مقصود الشارع من التحلل، وهو الصلح والألفة، فليدع له، وليذكره بما فيه من الخير في مجالسه التي اغتابه فيها، ومما ينبغي التنبه له أن الشارع أباح الغيبة لأسباب محددة من باب الدخول في أخف المفسدتين دفعا لأعظمهما وهي :
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته، فلان يعمل كذا فازجره عنه.
الثالث: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له كذا؟ وما طريقي للخلاص ودفع ظلمه عني؟
الرابع: تحذير المسلمين من الشر، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً ، أو شخصا يصاحب إنساناً سارقاً أو زانيا أو ينكحه قريبة له ، أو نحو ذلك ، فإنك تذكر لهم ذلك نصيحة، لا بقصد الإيذاء والإفساد.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته، كشرب الخمر ومصادرة أموال الناس، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر.
السادس: التعريف، فإذا كان معروفاً بلقب: كالأعشى والأعمى والأعور والأعرج جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقيصاً. ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى . وقد نص على هذه الأمور الإمام النووي في شرحه لمسلم ، وغيره. والله أعلم.
أما الهمز واللمز: فهما من أقسام الغيبة المحرمة، فالهَّماز بالقول، واللمَّاز بالفعل، قال الإمام الغزالي : الذكر باللسان إنما حُرِّم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيكَ، وتعريفه بما يكرهه، فالتعريض به كالتصريح، والفعل فيه كالقول، والإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة والحركة، وكل ما يُفهم المقصود فهو داخل في الغيبة، وهو حرام.
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها: (دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي: أنها قصيرة، فقال عليه السلام : اغتبتها) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة.
أما النميمة: فهي السعي للإيقاع في الفتنة والوحشة، كمن ينقل كلاماً بين صديقين، أو زوجين للإفساد بينهما، سواء كان ما نقله حقاً وصدقاً، أم باطلاً وكذباً، وسواء قصد الإفساد أم لا، فالعبرة بما يؤول إليه الأمر، فإن أدى نقل كلامه إلى فساد ذات البين فهي النميمة، وهي محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقد قال تعالى: (هماز مشاءٍ بنميم) [القلم: 11].
أما السنة فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: (إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول) متفق عليه،
وروى أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة).
وأما الإجماع فقد قال ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر: قال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله ـ عز وجل ـ انتهى.
وكفارته الإعتذار لمن أسأت اليه وان يغفر لك ذنبك وان لم تستطع الاعتذار لمن أسات اليه فالاستفغار له والدعاء له بما يرضى الله يكفر هذا الذنب بأمر الله
وقد قال شيوخنا الأفاضل في كفارة الذنوب وخاصة الغيبة والنميمة الآتي :
مكفرات الغيبة والنميمة
1) التوبة واجبة من كل ذنب يجب ان نتوب اللى الله ونستغفره على ما قلنا وفعلنا من غيبة ونميمه
2) إذا تاب العبد تاب الله تعالى عليه وغفر ذنوبه إذا توافرت شروط التوبة و هي :
- أن يقلع العبد عن المعصية
- أن يندم على فعلها
- أن يعقد العزم ألا يعود إليها في ما بقي من عمره
3) إذا كانت المعصية بحق آدمي فإنها تزيد على الثلاثة المذكورة شرطاً رابعاً، وهو أن يبرأ من حق صاحبها ويتحلل منه إن أمكن ذلك ولم يؤد إلى مفسدة أعظم.
فإذا كان طلب السماح من صاحب الحق يؤدي إلى زيادة البغضاء والشقاق، فعلى المرء حينئذ طلب السماح من أخيه في الجملة، ولا يبين له أنه حمل عنه نميمة أو اغتابه، لئلا يوغر ذلك صدره ويؤدي إلى فساد أكبر.
وقال بعض أهل العلم :
1) ان عليه أن يذكر من اغتابه بالخير في الأماكن والمجالس التي ذكره فيها بما لا ينبغي .
2) يستغفر له بكثرة ويدعو له بما يرضى الله .
3) يجب ان لا ننسى أن تكفير النميمة والغيبة يحصل بالتوبة النصوح المستوفية .
ولكى نتخلص جميعا من ذنوبنا كلها التي نعلمها والتي لا نعلمها او نسرها او نعلنها يجب علينا جميعا الالتزام بالإستغفار للتخلص من الذنوب كافه قبل فوات الاوان حيث لا ينفع لا الندم او الدمع على ما فات
استغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليه لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات الى يوم الدين ولكل من اغتبته او بهته وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
ففي هذا الإستغفار استغفار للنفس وللوالدين كما اوصانا الله تعالى بهم واستغفار للمسلمين كافه فلكم بكل مؤمن ومؤمنه ومسلم ومسلمه حسنه بأمر الله تعالى واستغفار لكل من اغتبنا او بهتنا حتى نكفر عن خطايانا في العباد ايضا واللهم تقبل منا ومنكم جميعا صالح الدعاء والاستغفار والعبادة
وليحذر المسلم هذا الداء العضال، وليجعل بينه وبينه جُنَّة تقية لفح جهنم وحرها يوم القيامة، وليسعَ في الإصلاح ما استطاع.
المراجع
1- http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=6710
2- http://forums.graaam.com/224832.html
------------------------------------------------
اسم الطالبة : ديما إبراهيم العوض
شعبة : FA
الثقافة الإسلامية
إدارة أعمال – مستوى ثاني

