ورد عن الامام الصادق ع انه قاال : ( من اراد الله به خير قذف في قلبه حب الحسين ع وحب زيارته ومن اراد الله به السوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته )
نحن هنا لدينا تأمل في الفقرة الاولى: "من اراد الله به خير قذف في قلبه حب الحسين ع وحب زيارته"
وذلك بوجوه ثلاثة : الوجه الاول ان حب الحسين ع هو حب النبي فلا يتصور من مسلم ان يحب النبي ويبغض الحسين ع ولا يتصور ان يحب الحسين ولا يحب اثاره وهي زيارته ,لما ورد عن النبي ص (حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا وابغض الله من ابغض حسينا حسين سبط من الاسباط)
في بعض الروايات كان النبي يرفع الحسين ع اليه ويقول اللهم اني احبه فاحب من احبه
ولذلك في زيارة جابر الانصاري طبق هذا المبدأ وهو ان حب الحسين ع حبا لزيارته فقال اني سمعت رسول الله ص قال ( من احب قوماً حشر معهم ومن احب عمل قوما اشرك في عملهم )
الوجه الثاني : ان الحسين ع الذي يمتاز به عن غيره من ائمة المعصومين هي حركته المباركة , فاذا قيل الحسين انتقل الذهن الى تلك الحركة المباركة الذي قام بها وتلك الحركة هي الخير لان تلك الحركة هي الامر بالمعروف ونرى القران الكريم يقرن الخير بالامر بالمعروف (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر)) فالخير في الامر بالمعروف,فاذا كان الخير بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر افاذا اراد الله بعبدٍ خيرا اي اراد ان يزرع هذا الخير وهو حب الامر بالمعروف قذف في قلبه حب الحسين ع ..
اذن حب الحسين ع حب لحركته حب لما قام به من الخير القرآني
الوجه الثالث: ان الخير المقصود هو الخير الاخروي
من اراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين ع , فان حب الحسين يدعو لزيارته وحب زيارته تجعل الانسان مصوناً محاطاً بما يمنعه من اقتراف الرذائل والمعاصي , فيجعل النفس ذات استعداد للفضائل , لذلك ورد في زيارته الشريفه ( وجعل ما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وكفارة ً لذنوبنا )) فهي الطريق لتحصيل الخير في الاخرة ...
واما التأمل الثاني في الفقرة الثانية :"ومن اراد الله به السوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته"
فهو محروم في الدنيا من لذة حب الحسين محروم من لذة قربه من الحسين ع
ومحروم في الاخرة من نعيم محمدوآله .. قذف في قلبه بغض الحسين ع فاصبح ناصبيا كارهاً لهذه الذات الطاهرة ..
وبغض زيارته , وهذا العطف دليل على ان علامة بغض زيارة الحسين هو بغض الحسين ع .. اذ هو يكشف عن بغض في قلبه للحسين ع
قد يقول قائل ان هذا جبر من الله , بل ان العبد اراد ذلك , وذلك لانه بعد امعان على العبد من الرذيلة وذلك لقوله تعالى ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ)) ,(( نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)) لذلك بعد اصرار من العبد على النصب فاراد الله بهم السوء فتحول ذلك النصب الى بغض للحسين ع ولزيارته


