وسطية للثقـافــة والحـوار

اشراف: صالح أبو العباس

في الوقت الذي يحتفل فيه البعض بذكرى مرور 96 عاماً علي ميلاد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ، أصدرت جماعة الإخوان المسلمون بياناً تعتذر فيه للشعب المصري عامة وللثوار خاصة عما اقترفته من أخطاء . من أبرز تلك الأخطاء ـ علي حد قولهم ـ هو حسن ظنهم بالمجلس العسكري خلال وبعد ثورة 25يناير 2011م! والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل الصراع بين الإخوان والجيش المصري علي مر تاريخ الجماعة هو صراع بين الحق والباطل.. أم صراع بين الكفر والإيمان.. أم أنه صراع سياسي يتمحور حول الصراع علي السلطة في المقام الأول أم غير ذلك وما سر هذا الصراع الذي استمر حتى اليوم أكثر من 60 عاما ً دون هوادة ؟! وإذا أردنا أن نفهم حقيقة هذا الصراع فيمكننا أن ندير عجلة التاريخ إلي الوراء قليلا ً ونقلب صفحاته السابقة مع بداية هذا الصراع في الخمسينات من القرن الماضي . في بداية ثورة 23 يوليو كان جمال عبد الناصر متعاطفا ً جدا ً مع جماعة الإخوان حتى أنه حاكم الذي قتلوا الشيخ حسن البنا وعلي رأسهم رئيس الوزراء السابق إبراهيم عبد الهادي وحكمت عليه المحكمة بالإعدام.. ثم تم تخفيف الحكم بعد ذلك.. وأعطى الحرية كاملة للجماعة تدعو كما تشاء في كل مصر بلا أي قيد.. كما قام مع قيادات الإخوان بزيارة قبر المرحوم الشيخ/ حسن البنا وذلك في إشارة واضحة للتحالف الكامل بينهما. يل إن جمال عبد الناصر اتخذ قراراً تعسفياً بحل جميع الأحزاب السياسية وأبقي علي جماعة الإخوان.. لتكون بذلك وحدها المتصدرة للساحة السياسية والدعوية في مصر .. وعرض علي الإخوان أن يقودوا هيئة التحرير ـ كظهير شعبي لثورة يوليو .. وأنشأ مكتباً للأستاذ سيد قطب في هيئة التحريرـ بشكل غير رسمي.. وكان الشيخ/ سيد قطب من الأصدقاء الحميمين لجمال عبد الناصر منذ بداية الثورة. وحينما أراد الضباط الأحرار فى23يوليو1952م تعيين اللواء محمد نجيب ـ رحمه الله ـ رئيساً للوزراء ، اتصل البكباشي جمال عبد الناصر رئيس مجلس قيادة الثورة ومسئول الضباط الإخوان داخل الجيش بعد وفاة الصاغ محمود لبيب وعرض علي المرشد العام لجماعة الإخوان المستشار حسن الهضيبي ـ عليه رحمه الله ـ تشكيل حكومة مكونة من ثلاثة وزراء من الإخوان المسلمين .. علي أن يكون الشيخ أحمد حسن الباقوري من بينهم.. وثلاثة وزراء من الحزب الوطني وباقي الوزراء من المستقلين . فأجاب المرشد بالرفض ورشح له اثنين من أصدقاء الإخوان هما أحمد حسني ، وإبراهيم زكي شرف . وفي صباح اليوم الثاني فوجئ جمال عبد الناصر بمكتب الإرشاد يصدر قراراً تعسفياً بفصل الشيخ الباقوري من جماعة الإخوان لقبوله الاشتراك في الوزارة.. ثم بعد ذلك أرسل الإخوان وفداً ثلاثياً مكوناً من : أ/ منير دلة.. وأ/ صالح عشماوي.. وأ/ صلاح شادي .. وعرضوا علي جمال عبد الناصر تكوين لجنة مشتركة مكونة من ستة أفراد فقط.. ثلاثة من الإخوان وثلاثة من ضباط الثورة . تري ما عمل هذه اللجنة ؟ أن يعرض عليها جميع القوانين والمراسيم قبل عرضها علي مجلس الوزراء! فما تم الاتفاق عليه يعرض علي مجلس الوزراء والقوانين التي لا يتفق عليها الفريقان لا تعرض علي مجلس الوزراء. فرد عليهم جمال عبد الناصر رداً حاسماً وحازماً قائلاً : هل ظننتم أننا في أزمة ؟ هل ظننتم أنا في ضعف نتيجة لمحاولة بعض الضباط داخل صفوف الجيش بالانقلاب علي الثورة ، فجئتم تملون الشروط ؟ وأوضح قائلاً: كنت أنتظر في هذه المقابلة شيئاً آخر.. علي كل حال لسنا في أزمة.. ولا وصاية علينا . ثم استدعي جمال عبد الناصر الأستاذ حسن العشماوي ـ الذراع الأيمن للمرشد ـ وكان صديقاً لجمال عبد الناصر .. وطلب منه حل تشكيلات الإخوان داخل الجيش حتى لا يتفرق الجيش في هذه التكتلات. ثم أردف قائلاً: أنتم تلعبون بالنار.. وإذا أردتم المضي في هذا العبث فإني علي استعداد لخوضها معكم ولو أدي الأمر إلي موت ثلث المصريين علي أن يعيش الثلثان سعداء .. ومثل هذا الكلام قاله عبد الناصر للأستاذ حسن حميدة . إذاً بداية الصراع بين الرئيس إلا سبق جمال عبد الناصرـ رحمه الله ـ لم تكن محاربة لله ورسوله .. فقد كان جمال عبد الناصر مسئولاً عن تنظيم الإخوان داخل الجيش بعد وفاة الصاغ محمود لبيب كما أسلفت.. بل بايع الإخوان علي السمع والطاعة وأقسم علي المصحف والمسدس لتطبيق الشريعة وقت تبين لي من خلال تأملي لتاريخ الصراع بين جمال عبد الناصر والإخوان غلب علي ظني أنه كان صراعاً علي السلطة والكرسي فلم تستطع جماعة الإخوان حسم المواقف لصالحها حيث كانت في حالة مراهقة سياسية ـ غباء سياسي ـ بل واستعلاء من قبل جماعة الإخوان ومحاولتها لبسط سيطرتها علي المشهد والدليل علي ذلك رفضهم للمشاركة في الحكومة .. وأرادوا المغالبة حيث عرضوا علي جمال عبد الناصر تشكيل لجنة تعرض عليها القوانين قبل عرضها علي مجلس الوزراء ومن هنا بدأ الصراع.. فكانت النتيجة كما يعرفها الجميع التنكيل والتعذيب والتشريد لكل من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين حيث أذاقها الرئيس جمال عبد الناصر شتي صنوف العذاب الذي تئن لحمله الجبال ويعجز عن وصفه البلغاء.

الخميس الموافق 13ربيع الثاني 1435 هـ

  13 -2-2014م

المصدر: موقع المفكرالاسلامي دناجح ابراهيم
wasatya

وسطية للثقافة والحوار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 14 فبراير 2014 بواسطة wasatya

وسطية للثقافة والحوار

wasatya
نافذة للرأى الحر الوسطى المعتدل من كل طوائف الشعب المصرى والعربى والاسلامى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

26,088