د. سامى الطوخى - استشارى التدريب فى العلوم الادارية والقانونية والقضائية

القانون الواجب التطبيق على المرافق العامة التي يديرها القطاع الخاص [1]

إعداد

د . سامي الطوخي

أستاذ العلوم القانونية والقضائية المساعد

 أكاديمية القضاء للدراسات القضائية والتدريب المتخصص

دائرة القضاء أبوظبي – جامعة زايد الامارات العربية المتحدة

المرفق العام service  public   يستهدف اشباع حاجات عامة وتتدخل السلطة التنفيذية لإشباع تلك الحاجات لدى عامة الأفراد ، على نحو يقدم اليهم جميعاً بما يحقق رضاء الشعب عن اداء الحكومة .

فالمرفق العام هو  كل نشاط تضطلع به الادارة بنفسها أو بواسطة أفراد عاديين تحت إشرافها وتوجيهها بقصد إشباع حاجة عامة .واذا افسحت الادارة مشاركة القطاع الخاص في انشاء وادارة وتشغيل المرفق العام ، تظل مسئوليتها قائمة رغم ذلك عن حسن وانتظام سير المرفق ومن هنا يكون لها كافة الصلاحيات في حوكمة القطاع الخاص المسند اليه انشاء او ادارة او تشغيل المرفق لإشباع الحاجات العامة للمجتمع .

ويعرف الدكتور / سليمان الطماوي المرفق العام بأنه " مشروع يعمل بانتظام واضطراد تحت إشراف رجال الحكومة بقصد أداء خدمة عامة للجمهور ، مع خضوعه لنظام قانوني معين "

فالمرفق العام هو كل مشروع تنشئة الدولة او تشرف على إدارته ويعمل بانتظام واضطراد مستعينا بسلطات الادارة لتزويد الجمهور بالحاجات العامة التى يتطلبها لا بقصد الربح بل بقصد المساهمة في صيانة النظام العام او خدمة المصالح العامة في الدولة .[2]

واذا كان المرفق العام تضطلع بإنشائه وأدارته وتشغيله الادارة العامة في الحكومة فلا جدال ان القانون الواجب التطبيق عليه هو القانون العام بفروعه المختلفة .

الا ان الاشكالية تثور فيما اذا تم اسناد مشروع المرفق انشاء وتشغيلا وادارة الى القطاع الخاص ومثالها مشروعات B.O.T    فهل يطبق القانون الخاص ام العام فى هذه الحالة .

لاشك فى ان القول بتطبيق القانون الخاص على اطلاقه لا يتناسب مع طبيعة المرافق العام وخضوعه للعديد من المبادئ الادارية فمثلا فى مجال التعيين والتوظيف القطاع الخاص حرا فى توظيف من يشاء والتخلص ممن يشاء فى اطار احكام قانون العمل اما المرفق العام فيتمتع الافراد تجاهه بحقوق تتمثل على سبيل المثال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والجدارة والتنمية المهنية الوظيفية ، والشفافية والمساءلة ...الخ ومن ثم لا يصح الاخذ بقواعد قانون العمل على اطلاقها بل يصح استعارة الكثير من قواعد القانون العام للتطبيق على المرافق العامة حتى وان كان انشاءها وتشغيلها مسند الى القطاع الخاص .

ولذلك جرى قضاء محكمة القضاء الاداري على اعتبار الجامعات الخاصة مرافق عامة ينعقد الاختصاص بنظر الطعن في القرارات الصادرة عنها لمحاكم مجلس الدولة ، ومن ثم رفضت المحكمة الدفع بعدم اختصاصها بنظر قرار فصل المدعي ، وأوردت المحكمة في حيثيات حكمها قولها " ومن حيث أن الدفع بعدم  الاختصاص لا يقوم على أساس من صحيح الواقع أو القانون على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ومفاده أن الجامعات الخاصة انما تقوم على مرفق قومي هو مرفق التعليم الذي يتأبى على أن تمرق المنازعات التي تثار بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته بحسبانه مرفقا عاما من اختصاص قاضي المشروعية ، فيكون ما يثار بشأن المرفق ، والجامعة الخاصة موضوعا بالتطبيق لصريح نص الدستور وصحيح فهم أحكامه ، حيث تعهد إلى مجلس الدولة وحده وتخصه دون غيره بممارسة هيمنة المشروعية على المنازعات الإدارية عموما ، ويشمل ذلك بحكم اللزوم القانوني والفهم المنطقي المنازعات التي تنشأ عن أداء المرافق العامة ، مهما اختلف الشكل القانوني الذي تتخذه تلك المرافق ، فالعبرة في التكييف إنما يكون مرجعها ومردها ومناطها قيام مرفق عام في حقيقته الموضوعية ، بحيث تسبغ طبيعة النشاط والنصيب الذي يمارسه الشخص من السلطة العامة ، صحيح التكييف وحقيق الواقع ، فلا تفلت من رقابة المشروعية منازعات هي في حقيقتها منازعات إدارية التزاما وانحناء وخضوعا لصريح حكم المادة (172) من الدستور على ما سبق البيان – وبالترتيب على ذلك تكون المنازعات الماثلة من تلك التي يدخل نظرها قانونا و صدقا في اختصاص هذه المحكمة " [3]

ومن المقرر وفقا للقواعد العامة – أن السلطة المختصة بالأنشاء تملك – كذلك – الالغاء ومن ثم فإن السلطة التي أنشأت المرفق هي التي تملك الغاءه .وقد عرفت إدارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل بدولة الامارات العربية المتحدة اللائحة بأنها " عبارة عن قرار صادر من السلطة الإدارية ينشئ قاعدة عامة مجردة تطبق على عدد غير محدود أو بعض من الافراد ، ولذلك فإن اللائحة تعتبر طبقا للمعيار المادي الذي يعد بالموضوع دون الشكل في تكييف الطبيعة القانونية للعمل تعد عملاً تشريعياً لأنها تنشئ قواعد عامة مجردة تطبق على الكافة أو على طائفة منهم دون تحديد أو تعيين لأشخاص معينة بالذات شأنها في ذلك شأن التشريعات العادية . 

 



[1] .د . سامى الطوخى ،صياغة النظم واللوائح القانونية والقرارات الإدارية المؤتمر الخليجي لصياغة التشريعات واجراءات المحاكم الادارية ، فندق كوستا ديل سول ، الكويت ، 23 ، 24 مايو 2012 .ص 10 وما بعدها .

 

[2] .   فتوى رقم 275 بتاريخ 9 / 4 / 1995 ، ملف رقم 47 / 1 / 171 . مشار اليه  فى كتاب عليوة مصطفى فتح الباب ، أصول سن وصياغة وتفسير التشريعات ، الطبعة الاولى ، مكتبة كوميت . القاهرة ، ص 410 .

[3] . الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3057 لسنة 54 بجلسة 20 / 1 / 2001 . مشار اليه  فى كتاب عليوة مصطفى فتح الباب ، أصول سن وصياغة وتفسير التشريعات ، الطبعة الاولى ، مكتبة كوميت . القاهرة ، ص 411

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 484 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2012 بواسطة toukhy

ساحة النقاش

د.سامى الطوخى

toukhy
هاتف متحرك 00971501095679 البريد الالكترونى [email protected] دكتوراه في العلوم الإدارية والقانونية - بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف وتبادل الرسالة مع الجامعات الأخرى ، كلية الحقـوق جامــعة القاهرة . - حوالي 20 عاما من الخبرة العلمية والعملية في مجال التدريس والتدريب المتعلق بمجالات عديدة فى التنمية الإدارية والقانونية والقضائية فضلا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

214,489