موقع عبدالله عبدالمجيد للعلوم الكونية

موقع يهتم بجميع مجالات العلوم الكونية

آينشتاين ونظرية المجال الموحد

يعتبر آينشتاين من أعظم العلماء في التاريخ، والمتتبع لفكر آينشتاين سيكتشف سر عظمة هذا العالم الفذ، وربما يوافقني في هذا الرأي الكثيرون، وربما لا يوافقون، ويعود ذلك الاختلاف إلى الشخص نفسه ونوع ثقافته واختصاصه ومعتقداته، وفي مطلق الأحوال أنا لست بصدد الدفاع عن فكر آينشتاين وما يمثله من مبادئ ومعتقدات، بل الهدف من ذلك توضيح بعض أفكاره التي بقيت مبهمة إلى الآن، وبيان بعضا من أهدافه من تلك الأفكار. لقد كان آينشتاين عالما في الرياضيات من الطراز الأول، وقد حاول من خلال الرياضيات تمثيل وتفسير الكثير من الظواهر الفيزيائية والكونية، وقد برع في هذا المجال، واعتمد في ذلك مبدأ تبسيط الفكرة وإعادتها إلى ثوابتها الأساسية، فيضع لها تفسيرا منطقيا في غاية البساطة، ومستخدما المعادلات الرياضية المتطورة في تمثيلها، ليضع في النهاية معادلات بسيطة لشرح تلك الفكرة. لقد تناول آينشتاين ظواهر فيزيائية وكونية في غاية الخطورة، وكانت لها تأثيرا خطيرا على مسيرة العلم الحديث سواءا من الناحية النظرية أو التطبيقية، ونظرا لصعوبة فهم تلك الظواهر، فإن عددا قليلا من العلماء استطاع فهم تلك الظواهر كما أرادها آينشتاين، وأما البقية الباقية من العلماء فقد اختلطت عليهم المفاهيم، فمنهم من اعتمد نتائج فكر آينشتاين من دون فهم، ومنهم من غض النظر عنها نهائيا. ونتيجة لكل ذلك تأثرت كافة العلوم الإنسانية بذلك، فتطورت بعض نواح العلم تطورا هائلا، وتشوه بعضها الآخر فانحرفت عن مسارها، وتكونت فروع جديدة لم تكن موجودة سابقا، ودخل الخيال العلمي إلى ميدان الفكر البشري. وكما نعلم جميعا أن لآينشتاين انجازات هامة منها: وضع النظرية النسبية الخاصة والعامة وإدخال مفهوم البعد الرابع، وتفسير الحركة الموجية الجسيمية للضوء، وتفسير انحنائه تحت تأثير الكتل الكبيرة، واكتشاف الحالة الخامسة للمادة وهي كثافة بوز آينشتاين والسيولة الفائقة عند درجات الحرارة المنخفضة جدا(قريبة من الصفر المطلق)، ولعل أهم انجاز لآينشتاين كما هو معروف هو تغيير مفهومنا للجاذبية، فأصبح يُنظر إليها كمجال نتيجة لانحناء الفراغ تحت تأثير الكتل المادية. وكلنا يعلم أنه في الفترة الأخيرة من حياته لم يكن مواكبا لتطورات العلوم المختلفة نتيجة لاعتبارات مختلفة وخاصة النظرية الكمية التي ظهرت إلى الوجود في تلك الفترة. ونعلم أيضا بأنه كان مشغولا بفكرة جديدة كان يحاول إظهارها إلى العلن، وهي نظرية المجال الموحد، وتعتبر هذه النظرية وفقا لمفهوم آينشتاين هي قمة العلم في فهم كافة الظواهر الفيزيائية والكونية، فقد كان يؤمن إيمانا مطلقا في حال استطاع وضع هذه النظرية، بأنه قادر على فهم قدرة الله سبحانه وتعالى وكيفية خلق هذا الكون وكل ما يحتويه. لقد أنهى آينشتاين مسيرته العلمية وهو يحاول البحث عن هذه النظرية وانتهت حياته من دون أن يتوصل إلى شيء يذكر في هذا المجال، وكم كان الثمن باهظا قي سبيل ذلك، وقد حاول الكثيرون تتبع خطا آينشتاين في ذلك، ولكن بعد مرور أكثر من ربع قرن على وفاته، وما يزال إلى الآن يحاول الكثيرون في هذا المجال وإن كان بفكر مختلف عن فكر آينشتاين، وقد برزت الكثير من النظريات في الآونة الأخيرة يتوهم أصحابها بأنهم قد توصلوا إلى نظرية كل شيء. ترى ما هي نظرية المجال الموحد التي شغلت فكر آينشتاين وسبق عصره في التفكير بها؟ إذا أردنا أن نتكلم عنها وببساطة، فمعناها توحيد كافة القوى التي تؤثر بها جميع أنواع المادة فيما بينها، سواء كانت هذه المادة طاقوية أو جسيمية، وببساطة أكثر هي القوة الإلهية التي تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى والتي تأخذ أشكالا متنوعة من القوى فتؤدي إلى تماسك الكون بمختلف مكوناته وإظهاره إلى الوجود. والسؤال الأهم والذي يجب أن يطرح هو: لماذا كان يسعى آينشتاين لمعرفة تلك القوة؟ بالطبع سيكون الجواب من قبل من يسع إلى المعرفة وتقوية إيمانه بأن تلك المعرفة ستؤدي إلى إثبات وجود الله سبحانه وتعالى عن طريق معرفة قدرته، ولكن هذا الجواب بالطبع لم يكن صحيحا، لأننا يجب أن لا ننس أن آينشتاين يعتبر الأب الروحي للقنبلة الذرية والتي أدت لقتل الكثيرين في هيروشيما وناغازكي، وذلك عندما بعث برسالته الشهيرة للرئيس الأمريكي ترومان يحضه على إتمام الأبحاث المتعلقة بتصنيع هذه القنبلة، والتي كان لها بالغ الأثر في استمرارها وتصنيع هذا السلاح الرهيب. إذا لم يكن هدف آينشتاين نبيلا في ذلك المجال، لأن الهدف الحقيقي من وراء تلك المعرفة هو إنتاج أجيال جديدة من الأسلحة الفتاكة تعتمد على أسس جديدة، وربما كان الهدف الحقيقي من وراء ذلك السعي من أجل السيطرة على الكون وضمان الخلود الأبدي، وبقولنا هذا نحن لا نتجنى على آينشتاين، فهنالك دلائل تشير إلى أهدافه الحقيقية من وراء ذلك، ولعل أبرز دليل هي تلك الرسالة المشؤومة. في الحقيقة إن المتتبع لفكر آينشتاين سيكتشف أن الهدف من وراء نظرياته المختلفة كان هو الوصول إلى تلك النظرية، فمن الناحية الفلسفية نجد أن آينشتاين متأثر بأفكار اسبينوزا الفلسفية، وكان لها تأثيرا كبيرا في وضع النظرية النسبية العامة والخاصة، ومن أجل الوصول إلى القدرة المطلقة كان لابد من إزالة آثار النسبية في الظواهر الفيزيائية والكونية لذلك قام بوضع هاتين النظريتين، وللأسف الشديد فإن هنالك الكثير من العلماء يعتقد أن الهدف من هاتين النظريتين هي الأخذ بعين الاعتبار آثار النسبية على الظواهر الفيزيائية والكونية، من أجل تفسير الواقع كما نراه ونشعر به ، في حين كان الهدف من ذلك هو فهم حقيقة تلك الظواهر بعيدا عن تأثير النسبية. ونرى ذلك واضحا في النتائج التي توصل لها من خلال تلك النظريتين، ومن أجل أن يسير على نفس ذلك المنهج، تطرق إلى الحالة الخامسة للمادة وهي السيولة الفائقة تحت تأثير درجات الحرارة المنخفضة، والذي قاده في النهاية إلى دراسة الفضاء الكوني من خلال مفهوم الزمكان الكوني، وافترض لذلك جسيمات غير معروفة سماها بذرات الزمكان. وبدأ بدراسة نظرية المجال الموحد ابتداءا من الجاذبية للأجسام المادية وشرح كيفية تشوه الزمكان تحت تأثير هذه الأجسام المادية وانحناء الفراغ، وفسر تلك التشوهات على أنها تغيرا في كثافات ذرات الزمكان تحت تأثير تلك الأجسام، وقام بوصف الفراغ الكوني على أنه تغير في الموجات في بنيته المكونة من ذرات الزمكان. والسؤال الأهم: ترى هل توصل آينشتاين لشيء؟ في الحقيقة نعم، لقد توصل إلى أن حياته كانت سعيا وراء وهم كبير، ولم يفلح في تصور أدنى فكرة عن قدرة الله سبحانه وتعالى، والأهم من ذلك اكتشف أن أهم نظرية قام بوضعها كانت خاطئة في تفسير تلك الظواهر، وأنها لن توصله إلى شيء. ربما يظن من يقرأ هذا المقال أنني أسفّه فكر آينشتاين أو أقلل من قدر هذا العالم، بل العكس هو الصحيح، فقد استطاع أن يتوصل إلى مفاهيم لم يسبقه إليها أحد، بل ربما سبقت عصره أيضا بقرون كثيرة، ولكن لمَ لم يتوصل آينشتاين إلى أي نتيجة سوى الفشل الذريع، والجواب على ذلك بسيط جدا: وهو أنه لا يمكن للإنسان أن يعرف الله إلا من خلال مخلوقاته والتفكر بها، ولكي تعرف الله حقا لابد أن يكون العمل مسبوقا بالإيمان بالله ووجوده حقا وأن يكون الهدف من ذلك هي زيادة الإيمان وليس التمرد على السنن الكونية. ونظرا لأن الهدف لم يكن نبيلا فالنتيجة كانت الفشل، ومن أجل أن نكون موضوعيين في ذلك أقول: أن بعض المقدمات التي استند عليها آينشتاين في أبحاثه كانت خاطئة، وقد تم التأكد لاحقا من ذلك، وعدا عن ذلك فإن هنالك الكثير من المعلومات لم يأخذها بعين الاعتبار لأنها لم تكن معروفة في عصره، وأهمها المادة المظلمة والطاقة المظلمة والتي لها أكبر الأثر على بقية مكونات الكون.

المصدر: بقلم:م.عبدالله عبدالمجيد
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 381 مشاهدة
نشرت فى 25 يوليو 2011 بواسطة tetraneutron

ساحة النقاش

عبدالله عبدالمجيد

tetraneutron
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,732