بدأ العام الجامعي 1980/1981 مختلفا عن كل ما سبق
هذا العام الجامعي هو العام الثاني بعد حزمة القرارات الرئاسية التي اتخذها الرئيس السادات وأعلن عنها في خطابه الشهير بجامعة اسيوط في أواخر العام الجامعي 1978 /1979 . الذي أصبح بهذه القرارات هو نهاية أو قمة نشاط الجماعات الاسلامية وبهذه القرارات بدأت المواجهة وبالتالي الانحسار
كان أهم هذه القرارات إلغاء الاتحاد العام لطلاب الجمهورية ، إعادة الحرس الجامعي، وتقييد الترشح لاتحاد الطلاب ببعض القيود مثل إثبات الطالب نشاطا سابقا له في مجال اللجنة المرشح لها ،وإنشاء أسوار تفصل بين مباني المدن الجامعية وبعضها ، ووضع حد أقصى لسنوات الرسوب في السنة النهائية ....الخ
وقد تم تنفيذ بعض هذه القرارات في العام الماضي 1979/1980ولكن بصعوبة شديدة أما هذا العام فقد بدأ تنفيذ هذه القرارات قويا منذ أول لحظة في الدراسة بل قبل الدراسة
ففي المنيا تم نقل سكن طلاب الجامعة الى مبنى المدينة الجامعية الجديدة في مدخل مدينة المنيا بينما تم تخصيص مبنى المدينة الجامعية السابق لسكن الطالبات
وهذا سيعني ابتعاد المدينة الجامعية عن شعب المنيا وعن سكن قيادات الجماعة بالمنيا وصعوبة وجودهم المستمر كما أن الأسوار والحرس الجامعي قد يحول بين دخولهم أصلا
واللقاء السنوي المعتاد لطلبة الجماعة الاسلامية بمسجد المبرة بالمنيا لم يكن حاشدا ككل مرة بل كان العدد قليلا جدا
وافتقد هذا العام قيادات طلابية مؤثرة أنهت دراستها ورحلت
أما التغير الأكبر الذي لم يكن ظاهرا وانما آثاره هي التي كانت حاضرة هو ظهور وإعلان مفارقة بعض قيادات الجماعة الاسلامية المؤثرين ( المهندس محي عيسى والمهندس أبو العلا ماضي ) للجماعة الاسلامية وانضمامهم لجماعة الاخوان المسلمين بعد أن كان سرا
حكى لنا زملاؤنا من أهل مدينة المنيا مواقف لم نصدقها من آثار النزاع بين الاخوان ومعهم المنضمون اليهم حديثا ( المهندس محي عيسى والمهندس ابو العلا ماضي وآخرون) وبين الجماعة الاسلامية الذين رفضوا أن ينضموا ( الشيوخ كرم زهدي وأسامة حافظ وعاصم عبد الماجد و عصام دربالة وآخرون)
كانت آثار هذا الخلاف واضحة رغم أن الحديث عنها كان مكتوما لايكاد يفتح بيننا نحن الطلاب المغتربين المقيمين في المدينة الجامعية فقد جئنا على ماكنا عليه من قبل حيث يقود العمل في الجامعة المهندسان اللذان انضما للاخوان فاستمر حضورهما للمدينة الجامعية وإن كان على فترات بعيدة بينما انقطع الفريق الآخر فريق الجماعة الاسلامية
كان هذا الخلاف وما يحكى عنه أكبر عامل محبط بل كان له تأثير الهزيمة على النفوس .
سبحان الله نفوسنا نحن تغيرت في هذه السنة فقد فقدت قلوبنا شيئا ما ، وهذه الفقدان كان محسوسا بيننا من قبل ان نعرف بحدوث انقسام وأن الجماعة صارت جماعتين
نفوس الطلبة واستجابتهم للدعوة أيضا تغيرت وقد وجدنا في هذه السنة جرأة من الطلاب المسيحيين في الرد على محاولة الفصل بين الطلبة والطالبات والتفريق بين الثنائيات التي كانوا يتعمدونها ..
من قبل كان الحوار يتم بيننا كطلبة مهذبا .. هذه السنة لم يعد كذلك وقد لاحظنا تشابها في ردود كل المسيحيين وفسرناه فعلا بأن أوامر موحدة ربما صدرت من جهة ما إليهم.
في الأيام الأولى تم توزيع ملصقات ورقية ليتم لصقها على جدران الجامعة كالعادة كل عام..
كانت هذه الملصقات أحاديث نبوية وترحيب بالطلاب الجدد وتهنئة بالعام الجديد ..
واجهت ادارة الجامعة هذا النشاط بردعنيف جدا حيث غير مسبوق .. تم فصل كل الطلاب الذين قاموا بلصق أي ورقة!
عندما بدأت الانتخابات الطلابية تم شطب جميع الأسماء التي توجد شبهة انتمائهم للجماعات الاسلامية!
ـ في منصف العام تقريبا أعلنت الجامعة عن حفل كبير من الحفلات التي كانت تتصدى لها الجماعة غالبا وينتهي الأمر بالغائها
دعا المهندس محي عيسى طلاب المدينة الجامعية بوصفهم ألأقرب الى الكلية المعلنة عن الحفل لدراسة الموقف ورد الفعل.
وكان الشيخ لاشين ابو شنب رحمه الله حاضراً وهو من كبار الاخوان بطنطا فأبدى رأيه بأن يمرر هذا الحفل دون رد فعل أو محاولة لإلغائه ولكنه قوبل برفض شديد باعتبار ماكان من مواقف وردود فعل للجماعة من قبل في مثل هذه الحفلات وأن تركه سيكون انهزاما غير مقبول.
ـ باختصار تجمع الطلبة في المدينة الجامعية لينفذوا نفس الطريقة التي تم بها تغيير الحفلات المشابهة في السنوات الماضية التي لم نكن ندرك بعد أنها ولَّت وأن الواقع قد تغير.
لكن كانت هناك مفاجأتان:
الأولى أن الحرس الجامعي قد أعد خطة ومصيدة تمكن بها من إسقاط كثير من الجرحى ضرباً بالشوم(العصي الغليظة) وكانت فرصة لأفراد الحرس للثأر والانتقام من ضرب الطلبة لهم في العام الماضي!
أما المفاجأة الأكبر أنه لم يكن هناك حفل أصلا !
وانما كان مجرد إعلان يبدو أنه للاستفزاز فقط!
كانت نتائج هذه الموقعة سيئة جدا نفسيا على كل الطلاب من الجماعة الاسلامية والمحبين لها في الجامعة
خصوصا وقيادات الجماعة الاسلامية لم يعد لهم صلة ولااهتمام بالجامعة ولم يكن يحضر الى المدينة الجامعية الا الشيخ طلعت فؤاد قاسم وكان في السنة النهائية أما الاخوان فلم يهتموا بمعالجة آثار هذه الوقعة الأليمة.
ـ أما الوضع السياسي فقد كان الصراع بين النظام والمعارضة محتدما بما في ذلك جماعة الاخوان
ـ كانت مجلة الدعوة التي يصدرها الاخوان تظهر دائما معارضتها لمبادرة كامب ديفيد وتظهر الآثار السلبية المترتبة على المبادرة
ـ في أواخر العام الجامعي 1980/1981تابعنا ونحن في المدينة الجامعية زيارة الرئيس السادات إلى أمريكا وفوجئنا بصحف المعارضة تتوقع ضربة قادمة للمعارضة يوجهها السادات بعد عودته من أمريكا وبنت الصحف توقعها على مادار في الزيارة
ـ في شهر يونيو 1980وقعت أحداث سميت بأحداث الفتنة الطائفية بالزاوية الحمراء
ـ كانت ملتهبة فقد رويت عن أسبابها روايات مستفزة جدا للمسلمين كما رويت روايات كثيرة عن بشاعة ماتم فيها من قتل و حرق وتدمير لممتلكات النصارى وكادت أن تتسع وتنتقل عدواها إلى ربوع مصر كلها وألقى السادات خطابا بشأنها هون من أسبابها ومن نتائجها
وشاهدنا ملصقات للاخوان تملأ الشوارع والسيارات (أنقذوا المسجد الأسير) على صورة المسجد الأقصى وكان واضحا أنها محاولة لصرف اهتمام الشباب الى شيء أكبر من الأحداث وقد صرح الاخوان بأنهم تدخلوا لاخماد هذه الأحداث ولكن رغم ذلك هاجمهم السادات بشدة في خطابه الأخير .
ـ بعد انتهاء الدراسة سافر زملائي الى الوادي الجديد قبلي وكانوا قد اتفقوا مع الدكتور ناجح ابراهيم وشيوخ آخرين على السفر الى الداخلة للدعوة هناك فألقوا دروسا عامة في المساجد وكان تأثيرها جميلا جدا
سافرت الى الداخلة فوجدت الوضع هناك أيضا على غير ما يرام فقد تلى حضور الدكتور ناجح حضور الدكتور دسوقي شملول وآخرين من قيادات الاخوان بأسيوط ولكن للأسف لم يلقوا دروسا في المساجد والأدهى من ذلك أنهم لم يلتقوا بكل الاخوة بل اختاروا بعضهم واجتمعوا بهم ليلا على "الغرود" "الكثبان الرملية" خارج العمران
ـ بينما كان الاخوة الذين حضروا وبالتالي انضموا الى الاخوان مفارقين بقية الاخوة يعتبرون أنهم قاموا بأمر سري اذا بأحد زملائي في الدراسة بعيد جدا عن الحركة الاسلامية والملتزمين يحكي لي حكايات مفصلة ويبلغني كم أن الأهالي مستائين من وجود خلاف بين اخوة الجماعة الواحدة مما يعني أن القيادات لم يكن لديها فكرة عن طبيعة بلد صغير مثل بلدنا ليس فيه سر
ـ فاتحت أحد الاخوة غير المختارين للاخوان فصارحني أنه كان متفقا مع الشيخ الكبير في المسجد أن هذه المجموعة في الداخلة ستحتفظ بحبها لبعض وعدم تفرقها وانتمائها الى جماعات ثم عبر لي عن حزنه من مخالفة الشيخ لذلك الاتفاق وعن هذه الاجتماعات التي عقدت بعيدا عنهم بينما حكى لهم بعض الاخوة الذين حضروا بالتفصيل مادار فيها لكنهم استاءوا من الفراق والخلاف والتفريق بين إخوة نشأوا منذ الطفولة مع بعضهم في المدرسة ثم المسجد
ـ هذا اللقاء كان امتدادا للقاءات كانت تعقد في المحافظات لأخذ البيعة للاخوان وضم الشباب اليها مما سبب كثيرا من الخلافات والمواقف الأليمة والدامية أحيانا .
لم أتحمل البقاء في الداخلة بعد هذا المناخ الجديد الغير مريح الذي يبلعنا فيه أن الإخوة إخوان اليوم (الذين كانوا معنا روحا واحدة بالأمس) يجتمعون بانتظام في بيت أحدهم لدراسة كتاب "المدخل الى دعوة الاخوان"
سافرت لحضور شهر التدريب في الكلية بالمنيا فوجدت معسكرا بمسجد الوعي وهو مسجد في شارع جانبي اختارته الجماعة الاسلامية بعد الصراع الذي احتدم مع الاخوان حول المساجد المشهورة للجماعة قبل التمايز
ـ هذا المعسكر السنوي الذي كان يحضره المئات وجدته هذه المرة مختلفا فهو أشبه بالاعتكاف الصغير
ـ كان العدد قليلا جدا!
لكن
ـ كان واضحا أن قلة العدد لاترجع فقط الى الظروف والأحوال الأمنية ولا الى الخلاف مع الاخوان الذي أثر على كل شيء وإنما يبدو انه اختيار من قادة الجماعة فالاخوة المشاركون هنا كلهم قدامى بينما كانت هذه المعسكرات غالبا ما يملؤها الجدد كما أن برنامج المعسكر مخالف تماما من حيث الجدية والنظام .. باختصار كان القائم على المعسكر والمقيم فيه الشيخ عصام دربالة .
لم يكن الشيخ عصام دربالة في هذا الوقت مشهورا في المنيا فهو ليس خطيباً ولازعيماً جماهيرياً وإنما كانت قيمته فيما يحمله من سمات العلماء والعباد الزهاد فهو هاديء جدا ؛منظم في عرضه؛ حاضر الفكرة؛ مقنع؛ متواضع؛
لذلك كان يأسر قلوب الذين التفوا حوله وهم الشباب الذين لديهم استعداد لتلقي البرامج العلمية والتربوية المكثفة الصارمة ويبدو أنهم مختارون بعناية فكلهم يبدو أنهم من طلبة الجامعات ومتشابهون في أخلاقهم وقد خلى الاعتكاف من النوعية الصاخبة الهائجة كثيرة الحركة وكان هؤلاء في هذه المرحلة أغلبية تظهر في المظاهرات والمؤتمرات الحاشدة وتختفي في المعتكفات وحلقات العلم .
ـ كانت الأخبار تتابع منذ عودة السادات من أمريكا عن وقف أعداد من جرايد المعارضة واقتحام بعض مقرات مجلة الدعوة في المحافظات
ـ قبل سبتمبر وزع الاخوان منشورا بعد صلاة الجمعة كان نذيرا بحدوث شيء فقد كان عنوانه (المحنة القادمة) وعليه صورة حبل مشنقة
ـ توزيع المنشور جاء بعد القبض على بعض الإخوان وحملات أخرى لاقتحام مقر للمجلة تقريبا
4سبتمبر بينما كان الرئيس السادات يباهي بأنه أغلق المعتقلات إلي الأبد، ويجعل هذا التصرف من مفاخره وحبه للحرية، فاجأت صحيفة الأهرام الصادرة صباح ٤ سبتمبر ١٩٨١ الناس بأنه تم القبض علي ٥٥٣ من العناصر المحرضة علي الفتنة الطائفية، كان معظم هؤلاء من جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية، وكان في مقدمة المعتقلين مرشد الإخوان الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله.
وقالت الصحيفة أن غالبية المتهمين عناصر أعماها التعصب والتطرف الديني، وأن قلة حزبية ركبت موجة الفتنة، وأن ١١٩ من ذوي السوابق من بين المعتقلين، وأن المدعي الاشتراكي يتولي التحقيق مع المتهمين.
5سبتمبر الخطاب الأخير للسادات. ألقى الرئيس السادات خطابا عاصفا غاضبا وكان آخر خطاب للسادات
بعد سماعي لخطاب السادات وقراءتي لاسمي في المتحفظ عليهم أصبح من المستحيل أن أذهب الى الكلية لحضور التدريب العملي المقرر ودخلت في وضع جديد علي تماما لاأدري ما أفعل ولا كيف ستكون الحياة بعد الآن
أحد الاخوة الزملاء في العمل نصحني أن أذهب الى احد القيادات الطلابية الكبيرة أستنصحه فقد اعتقل من قبل أو لعل لديه رؤية ما أو كلمة يساندني بها معنويا في هذه المحنة
ذهبنا فوجدناه في ورشته وقد حلق لحيته وكنت منتظرا كلمة تثبيت من التي كنت أسمعها منه ومن مثله على المنبر
توجه الأخ الكبير الى شقيقه وقال: هذه دوشة وربنا عافانا منها"
كانت هذه الكلمة صدمة بالنسبة لي فقد بدا القيادي الكبير سعيدا بإفلاته من هذه المحنة وهذا شعور طبيعي لكنه لم يقدر الظرف الذي أمر به والذي سبق أن مر به من قبل وأكيد كان يحتاج الى كلمة ثبات لا الى شبه شماتة
عقب الخطاب زادت قوات الأمن من حملات الاعتقال المشددة والمداهمات لمنازل المعارضين اسلاميين ومسيحيين وقساوسة وأئمة وشيوخ وسياسيين وصحفيين كبار ومن أشهر الأسماء التى شملها هذا القرار، ، الشيخ المحلاوى ، والشيخ عبد الحميد كشك، الشيخ حافظ سلامة شيخ المقاومة الشعبية بالسويس ، والأستاذعمر التلمسانى المرشد العام للاخوان المسلمين ،د . عبد المنعم أبو الفتوح ،م .ابو العلا ماضي د. ناجح ابراهيم ، م .كرم زهدي سليمان م طلعت فؤاد قاسم ، الشيخ عزت السلاموني الدكتور محمد حسنين هيكل، فتحى رضوان، محمود القاضى، فؤاد سراج الدين صلاح عيسى ، عادل عيد، المهندس عبد العظيم أبو العطا " وزير الرى مع السادات " اُعتقل أبوالعطا لخلافات سياسيّة بينه وبين السادات وبقي في المعتقل حتى مات فيه ، إبراهيم طلعت ، أبو العز الحريرى ، الدكتور عصمت سيف الدولة ، محمد فايق ، فريد عبد الكريم ، حمدين صباحى، كمال أبو عيطة، ، نوال السعداوى ، لطيفة الزيات، محمد عبد السلام الزيات، شاهندة مقلد، فريدة النقاش، الدكتور عواطف عبد الرحمن، الدكتور أمينة رشيد أستاذة الأدب الفرنسي في جامعة القاهرة وصاحبة التوجه الماركسي ، الدكتور حسن حنفى، عبد العظيم مناف ، عبد العظيم المغربى، كمال أحمد، الدكتور محمد حلمى مراد، محمد عبد القدوس، محمد سلماوى ،الدكتور كمال الإبراشى، والمحامى عبد العزيز الشوربجى، وحسين عبد الرازق، ومصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع، وحمدين صباحي رئيس تحرير جريدة الكرامة، لاعتراضهما على معاهدة كامب ديفيد. وآخرين. كما تمت مداهمة مقرات بعض الصحف والمجلات والأحزاب السياسية المعارضة كما شنت وسائل الاعلام حملات تشويه غاية في الادعاءات والكذب والأحقاد الشخصية لتي أفصح عنها الأستاذ مكرم محمد احمد في حوار له قال :
(قال السادات لنا: اجلسوا مع النبوي إسماعيل «نائب رئس الوزراء ووزير الداخلية» لكي يتحدث كل واحد عن خصومه.. لكي يكونوا ضمن المتحفظ عليهم، وقالوا لي من هذه الليلة: لابد أن تكتب قائمة بخصومك في الصحافة، فقلت لهم: لا يوجد لي أعداء.. فقال لي النبوي: لديك صحفي أسمه ماجد عطية.. اكتب اسمه، فقلت له هو محرر اقتصادي (يساري علي خفيف) ولا توجد ضغائن تجاهه.
وعرفت في هذه الليلة أن العديد من القيادات الصحفية كتبوا أسماء خصومهم الشخصيين، وكان بعضهم لا يعادي السادات أو يقصده الرئيس في هذه الاعتقالات أو الوقف عن العمل. وقالوا في مكتب النبوي أن عبدالله عبدالباري «رئيس مجلس إدارة الأهرام في هذا التوقيت» أبلغ عن العديد من الصحفيين منهم محمد سلماوي لوجود خصومة شخصية بين الاثنين وتم نقله فعلياً، مع غيره إلي وظيفة إدارية.
وتوسعت العملية للقدر الذي حذرت منه في بلير هاوس وكانت فترة عصيبة جداً.. حيث تم زج عشرات الصحفيين ومئات السياسيين ورجال الدين كبار السن إلي المعتقل.)
ونشرت التحقيقات مع بعض المعتقلين مثل الشيخ عبد الحميد كشك وبعض القساوسة بعد ان تمت احالتهم الى نوع جديد من المحاكم استحدثه السادات تسمى "محكمة القيم" يحقق لها "المدعي الاشتراكي"
ـ أصبحت صلاة الجمعة مشكلة فشوارع المنيا أصبحت خالية من اللحى ورغم أن لحيتي كانت مجرد شعيرات صغيرة إلا أنني كنت أشعر أن كل الناس تنظر الي وأنا أسير في الشارع
ـ الجمعة التالية للخطاب صليت في مسجد عمر بن الخطاب التابع للجماعة الاسلامية سابقا والاخوان حاليا لعلي ألتقي بأي أحد من الاخوة هناك له نفس مصابي فآنس به.. إنَّ المصائبَ يجمعن المصابينا.
لكنها كانت جمعة صعبة
ـ امتلأ المسجد بشباب غريب ظهر أنهم جنود الأمن المركزي بملابس بلدية .. بينما وجدتني غريبا في المسجد فعدد الاخوة نادر
وعند الأذان صعد أحد الاخوة على المنبر وإذا بضابط بملابسه الرسمية يسرع متوجها اليه شاهرا سلاحه الشخصي في وجهه ليأمره بالنزول ويأمر شيخا من الأوقاف بالصعود
ـ وما إن بدأ الشيخ الخطبة حتى بالغ الجنود البلدي مبالغة غريبة في إظهر إعجابهم بكلماته الى ان انتهت الخطبة سريعا
ـ خرجت من المسجد لأجد صفوف العساكر وعربات الترحيل أمام المسجد وكان موقفا عصيبا حمدت الله أن ستر علي ونجاني
ـ الخطبة التالية قال لي أحد الاخوة: سأذهب بك الى خطيب تستريح الى خطبته
فذهبنا الى مسجد جمعية الأنصار وخطب هناك الشيخ على عبد الحق وقد كفاني أن أرى شيخا من هذا النوع السني على المنبر بعد ما رأيته في الخطبة السابقة
كان الشيخ يريد أن يقول شيئا لكن الواضح أنه لايستطيع فأخذ يكرر :النفس فيها شيء ..النفس فيها شيء. وكانت هذه العبارة كافية لمشاركته لي فيما أنا فيه أو شعرت أنه قال كل شيء في نفسي .
لزمت غرفتي التي استأجرتها للعام الدراسي وزملائي ينقلون لي الأخبار صباح كل يوم ..وكلها بالطبع أخبار أسوأ من بعضها.. تم القبض على فلان وفلان ... داهموا الليلة بيت فلان ، والدار الفلانية ـ صدر القرار الفلاني ..
وكنت أقرأ الجرايد يوميا وأسمع الأخبار فأجدها كلها كئيبة وأسمع كل برامج الاذاعة فأجدها كلها موجهة الى شتم الاخوان والهجوم على المعارضين حتى برنامج الأطفال حتى برنامج ربات البيوت إلى أن جاء يوم 6 اكتوبر 1981

