تاريخ الجماعة الاسلامية مصر

موقع يعرض تاريخ الجماعة الاسلامية مصر

      
بعد أسابيع من صدور الحكم بالسجن على قرابة مائة منا (ضمت القضية خليطا من قيادات الجماعة الإسلامية ومجموعات الجهاد) تم رفع الإقامة الجبرية عن شنودة بدون أي ترضية للجانب الإسلامي بعد أن طويت صفحة مفاوضات (كرم زهدي/فؤاد علام) برفض الأول الخروج لملاقاة الثاني كما أسلفنا   
كان هناك موقف آخر مهم جدا بين د/عمر عبد الرحمن رحمه الله    تعالى واللواء فؤاد علام
كان د/عمر قد نال حكم البراءة في المحاكمتين المتتاليتين (العسكرية والمدنية) وأصبح الإفراج عنه وجوبيا   
ونال معه حكم البراءة مائتان  
وبينما يتجهز الجميع للخروج وسط فرحة غير مسبوقة عمت كل من ليمان طرة وسجن استقبال طرة.. جاءت الأنباء بأن المفرج عنهم ستنقلهم سيارات الشرطة لمحافظاتهم المختلفة ليكون           خروجهم من أفرع أمن الدولة هناك
غضب د/عمر وقال إنه لا يقبل ذلك وإنه باق بالسجن
وبالفعل نفذ تهديده ولم يخرج ليلتها   
في اليوم التالي جاءه ضابط من أمن الدولة وقال له إن اللواء فؤاد علام يرحب بك في مكتبه لو أردت وإنه أمر بالإفراج عنكم من باب  السجن 
وبالفعل ذهب د/عمر لملاقاة فؤاد علام   
وهناك أخبره أنه سيدعو إلى الله ولن يوقفه أحد  
أمن اللواء فؤاد علام على كلامه
 وأكد له أن أمن الدولة لن تطارده
كان ذلك عجيبا    
بل أكثر من عجيب
فالمسؤول الاول عن النشاط الديني والذي أفرج عن كل معتقلي جماعات الإخوان والسلفية والتكفير والقطبيين وألزمهم جميعا بيوتهم (آسف لصراحة الكلمة لكنها ضرورية لنفهم ما حدث بعد ذلك)
هو هو الذي يعلن صراحة للدكتور/عمر أنه لن يضطهده إذا تحرك كداعية في طول البلاد وعرضها  
والسبب في ذلك أنه كان مقررا أن تصل الدولة لصفقة مع الجماعة الإسلامية أن (عودوا للدعوة التي صادرها السادات بقرارات التحفظ ولا تقاتلوا الدولة التي يمثلها الآن حسني مبارك)  
ورغم أن م/كرم زهدي رئيس مجلس الشورى رفض إتمام هذه الصفقة مع اللواء فؤاد علام
إلا أن هذا الأخير وفىَّ بعهده بحرية الدعوة مع د/عمر عبد الرحمن وانسحب الاتفاق بعد ذلك على شباب الدعاة من الجماعة وسط ذهول كل الحركات الإسلامية التي كانت تخيلت أن لا عودة للدعوة  مرة ثانية بعد توقفها أكثر من ثلاث سنوات
هنا أتوقف لحظة لأرد على أكاذيب من قالوا إن الدعوة توقفت بسبب اغتيال السادات  
الدعوة يابني أوقفها السادات بقوة وعنف قبل اغتياله بأكثر من شهر  
وتحديدا ليلة الثاني من سبتمبر بخطابه الشهير (خطاب التحفظ) الذي قال فيه صراحة أنه نادم على الإفراج عن الإسلاميين في أول عهده وأنه سيعيدهم إلى السجون وأنهم لن يجاوروه في مصر أبدا وتلا آية سورة الأحزاب (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها.....) ولم يكمل الآية ولم يقل (إلا قليلا) ليبين أنه عازم وجازم أنهم لن يخرجوا من المعتقلات هذه المرة
وهو الخطاب الشهير الذي شتم فيه الدعاة والعلماء وقال عن الشيخ المحلاوي إنه مرمي في السجن كالكلب
كنت أتابع هذا الخطاب الرهيب الملئ بالتهديد والوعيد مع بقية مجلس شورى الجماعة الإسلامية من (دوار) أحد إخواننا بقرية    من قرى محافظة سوهاج تقع تحت الجبل الغربي
ليلتها أعلن وزير الداخلية أنه تم اعتقال ألف وخمسمائة من          قيادات الجماعات والأحزاب وهذا عدد كبير وقتها
 وفي الأيام التالية تضاعفت الأعداد
 ليلتها كانت الدعوة قد ذبحت ذبحا
وفي الصباح كان جميع أفراد وقيادات ودعاة الحركة الإسلامية بين مطارد وخائف ومستتر   
ومما أتقرب إلى الله به أن الله اختارنا لردع هذا الطاغية الذي فجر وتجبر   
وبعد مقتله بأسابيع قليلة كان الأستاذ عمر التلمساني في بيته   
هكذا فجأة من ليمان طرة إلى بيته (كان بعنبر مستشفى طرة وبعد القبض علينا كنا في العنبر المقابل وقد حكى لنا بعض المرضى والمصابين الذين مكثوا معه في العنبر قبل الإفراج عنه أنه كان عطوفا لين الجانب رحمه الله)
سمعنا خبر الإفراج عنه ونحن أمام محكمة عسكرية بتهمة قتل السادات ففرحنا لأن الرجل متقدم في السن بدرجة كبيرة.. ولأننا تأكدنا أن عملية التخلص من السادات آتت أكلها  
 بل إن ثمارها نضجت بأسرع مما نتخيل
 نعم لن يفرج عنا نحن
لكن الجماعات الأخرى والدعاة المعتقلين سيشقون طريقهم إلى الخارج
هلك السادات في أكتوبر وخرج أ/التلمساني في ديسمبر  
بعدها بأيام قليلة وفي حوار له مع المصور قال إن السادات مات مظلوما كعثمان بن عفان
غضبنا بشدة لهذا التصريح غير الموفق
لأن السادات مات ظالما لا مظلوما 
ولأنها إهانة شديدة لثالث الخلفاء الراشدين أن يشبه السادات به 
بعد ذلك بسنوات طويلة صرح م/كرم زهدي أن ما حدث من اقتتال بين الجماعة الإسلامية والدولة فتنة   
 وأنه يرجو أن يكون القتلى من الطرفين شهداء
فباغته محاوره عبد اللطيف المناوي بالقول: بما في ذلك         السادات؟
 فأجابه بما في ذلك السادات
وعاد ليلتها إلى إخوانه بسجن العقرب بغير الوجه الذي ذهب به     وأسر لبعضهم أنه قال كلمة لا يدري كيف ستكون عاقبتها
اليوم أحدثكم أنا عن عاقبتها   
عاقبتها أنه استقال بعدها وبسببها من كل منصب قيادي في           الجماعة
  أحدثت كلمته هذه غضبا عارما في كل المعتقلات
تماما كما أحدثت كلمة أ/عمر التلمساني غضبا في النفوس وقتها  
لأن إخواننا لا يكيلون بمكيالين ولا يحابون أحدا في الحق
ولا يسوغون لقادتهم ما لا يسوغونه للناس   
فضلا عن أن يدفعوا عن خطأ لأنه صدر من قيادتهم   
ولا يرونهم معصومين ولا يبررون زلاتهم.
وبنفس المنطق تعاملنا مع خطأ الأستاذ التلمساني.
فكتب إخواني في زنازين السجن الحربي (كنت منفردا في مستشفى السجن لإصابتي فلم أطلع على رسالتهم لكنها حكيت لي)
كتبوا على قصاصات ورق صغيرة عتابا للأستاذ التلمساني على هذا الكلام.
وتم تهريب الرسالة من السجن وذهب بها اثنان إلى الأستاذ التلمساني الذي قرأها وبكى وقال اعذروني خلفي أناس أريد إخراجهم من السجون.
يرحم الله الجميع.
يتبع إن شاء الله.
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 30 ديسمبر 2021 بواسطة tarighalgamaa

تاريخ الجماعة الاسلامية مصر

tarighalgamaa
موقع يعرض تاريخ الجماعة الاسلامية المصرية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

4,018