إن من الأهداف الرئيسية والتي لاغني عنها في وقتنا الحالي هو الخروج إلى الصحراء وإستثمارها، لتحقيق التنمية المستدامة في الصحراء المصرية وخلق مجتمعات عمرانية جديدة؛ والتى تسهم في الحدّ من الكثافة السكانية في الوادي الضيق الذى أصبح يعاني بالفعل من التدهور البيئي الشديد، مع إعطاء الأولوية للتنمية فى المناطق الحدودية المرتبطة بالأمن القومي مثل سيناء والصحراء الغربية (واحات الخارجة، الداخلة، باريس والفرافرة) وكذلك المناطق المهمشة كحلايب وشلاتين.
ونظراً لمحدودية المياه فى هذه المناطق بات من الأفضل إستعمال نظم الرى الحديثة للحد من إستهلاك المياه وزيادة كفاءة إستخدامه خاصة وأن مصدر المياه الأساسى هى المياه الجوفية والتى تكلف الدولة تكاليف باهظة لإستخراجها. ولذا تم دراسة تأثير برامج الرى على بعض المحاصيل النامية في واحة الخارجة بالصحراء الغربية تحت نظام الرى بالتنقيط. وكانت كمية الماء المستهلك لأعلى أنتاج للمحاصيل المنزرعة أي الذرة، عباد الشمس، الفول، البسلة، اللوبيا والكوسة هي: 2666.11، 2173.06، 1107.04، 993.82، 2648.2 و 1509.26م3/ فدان ،كما أمكن حساب معامل المحصول Kc باستخدام كمية الماء المستهلكة كانت 0.796، 0.993، 1.107، 1.289، 1.13، 1.237على التوالي (نهلة حمدان، 2003).
ولتحسين إدارة المياه والأراضى تحت هذه الظروف؛ تم دراسة التاثير المشترك لإستخدام محسنات التربة العضوية (Compost كمبوست الناتج من تدوير مخلفات قصب السكر) وظروف تغطية سطح التربة (Mulching ) تحت نظام الري بالتنقيط مع تحديد الإحتياجات المائية المثلى لمحصول البطاطس. لتعظيم الإستفادة من قدرة الري بالتنقيط , محسنات التربة العضوية وتغطية سطح التربة على ترشيد استعمال مياة الري وتحسين التربة التى تكون فى معظمها رملية فقيرة فى خواصها الطبيعية و محتواها الغذائى اللازم للنبات. أمكن الحصول على أفضل قيم لصافى الدخل خاصة عند زراعة المحصول للتصديرو أفضل القيم سواء للنمو الخضرى أو لمحصول الدرنات من ناحية و كفاءة إستخدام المياه من ناحية أخرى بالرى ب60% (1008 م3/فدان) من الإحتياجات المائية للنبات، تغطية سطح التربة بالمخلفات النباتية وخلط 10 طن كمبوست للفدان (نهلة حمدان، 2014).
وعلى الجانب الآخر هناك بعض الأراضى الصحراوية تكون متأثرة بالأملاح كما هو الحال فى جنوب سيناء. لذا تم دراسة التأثير المشترك لإستخدام مصلحات التربة ( الكبريت)، محسنات التربة العضوية (Compost الكمبوست الناتج من تدوير مخلفات قش الأرز) مع حمض الهيوميك و الصخر الفوسفاتى( كمصدرطبيعى للفوسفور و الكالسيوم) و الفلسبار( كمصدر طبيعى للبوتاسيوم) تحت نظام الري بالتنقيط.إستخدام( 6 طن/فدان كمبوست، 500 كجم من الكبريت العنصرى و 10كجم حمض الهيوميك مع الصخر الفوسفاتى والفلسبار) حقق أفضل محصول للذرة الرفيعة (نهلة حمدان وآخرون، 2017أ).
كما تم دراسة التاثير المشترك لكل من الأسمدة الحيوية و الكمبوست المخصب بالصخورالطبيعية (الصخر الفوسفاتى والفلسبار) على الأراضى الصحراوية المتأثرة بالأملاح فى جنوب سيناء تحت نظام الري بالتنقيط. إستخدام السماد الحيوى مع 5 طن/فدان من الكمبوست المخصب بالصخر الفوسفاتى أعطى أعلى محصول من البسلة ، أماعند استخدام السماد الحيوى مع كلاً من الصخر الفوسفاتى والفلسبار يفضل إضافة 10 طن/فدان من الكمبوست المخصب بهما (نهلة حمدان وآخرون، 2017ب).
والخلاصة يمكن القول أن تحقيق التنمية المستدامة تحت ظروف البيئة الصحراوية يتطلب إدارة متكاملة للأراضى و المياه؛ وذلك بمراعاة التأثير المشترك بين العوامل المؤثرة على الناتج المحصولى بما يضمن الحفاظ على البيئة و تحقيق أفضل عائد إقتصادى.
كاتب المقال
د. نهلة عبد الفتاح حمدان
دكتور باحث
قسم الأراضى و إستغلال المياه
المركز القومى للبحوث



ساحة النقاش