سوميون في ذاكرة الزمن، الدكتورة منى محمد محيلان أنموذجاً …

قد تكون صورة المرأة في نظر الرجل..هي تلك الناعمة الرقيقة التي تخاف أن تخدش ظفرها ..والتي تبدو وتظهر للملاْ بكامل زينتها…ولكن فارستنا غيرت فكرة اختزلت في عقول الكثيرين ، فارستنا من الشخصيات التي حاربت بأنيابها من أجل علو شأنها ..،وتقديرها..
و– وراء كل منا شخصية هي السبب في التأثير على مجرى حياته،تعترف الدكتورة: كما انه وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ،كذلك وراء كل امرأة عظيمة وطموحة رجل عظيم يدفعها لتحقيق المستقبل وأحلام الطفولة - تقر ان والدها المرحوم سماحة القاضي محمد محيلان كان الناصح والمرشد والمعلم والداعم لها في حياتها وسيرتها العلمية، كان مصدر قوتها التي استمدتها منه لمواجهة الحياة ، لم تكن ضعيفة بدونه بل كانت تقف خلفه لتتوارى عن المواجهة فتجده يدفعها من الخلف إلى الأمام ، لذا نجدها امتلكت طموحا لا يعرف مده جزرا أبدا .
وفارستنا من اللواتي سيحتفظ التاريخ بذكرهن عبر سماتها التي ميزتها عن غيرها فالمجتمع الذكوري يعيق المرأة احيانا ، و لكن المرأة الناجحة تستطيع المضي قدما في عملها و نجاحها دون اكتراث،والدكتورة منى من الشخصيات الناجحة التي أُبهرت كل من تعامل معها.
لقد أحاطت نفسها بصداقات مثقفة وطيبة, ولم تقم يوماً اية صداقات مبنية على المصلحة الشخصية أو المصالح المتبادلة , ولم تستطع هضم الخبث الثقافي الذي لا يمكن للفرد العادي اكتشافه إلا بعد فوات الأوان , كانت الدكتورة منى فارسة بهرت الأغلبية بمستواها العلمي والثقافي وإنجازاتها العلمية والاجتماعية , لكن الأمر بقي في حدود الاحترام بهذه الشخصية , وحينما رصدت أُسلوب حياة هذه المرأة داخل بيتها وخارجه وطريقة إدارتها لعائلتها ومسيرتها العلمية ونشاطها البحثي واليومي ممتزجاً بسلوكها البسيط والتلقائي وجدت فيها علامات كثيرة لامتزاج العلم بالأخلاق .
وكثيراً ما يفقد الإنسان المتحضر هذا الامتزاج , فارستنا لا تضع حدوداً بينها والمتعامل معها بل هي كسنبلة تخفض رأسها المليء ولا تتشامخ , وجدتها تملك صفة العلماء او ما يميز العالم الحقيقي-الروح الطفولية_
لم تكن الدكتورة عالمة ومتمكنة في تخصصها وحسب بل محبة وعاشقة للطبيعة وقد انعكس على حبها للأدب وأنتقل الى الكلمة الجميلة والهادئة والتي تعبر عن إنسانية استثنائية وشفافية صادقة , ولطالما اعتقدت أن للمثقف الحقيقي شخصية تركيبية أو عدة جوانب لشخصية واحدة , فهو قد يكون عالماً استخدم علمه لصالح البشرية وقد يستقطب تجاربه من خلال الكلمة الصادقة والتي تصور جانب آخر من ثقافة هذا العالِم لا تتناقض مع مصداقيته , فقد شاركت في تأليف العديد من الكتب.
المولد والنشأة:
د. منى محمد محيلان من مواليد إربد عروس الشمال، في ذات يوم ثلجي من أيام كانون الثاني، طافت الأردن بضفتيه بحكم التنقلات الوظيفية لوالدها سماحة الشيخ محمد محيلان – رحمه الله- ؛ ذلك كان له كبير الأثر في امتداد انتمائها وجغرافيّتها إلى كل شبر من ثرى الوطن.
تلقت علومها الأولى في مدارس وزارة التربية والتعليم. وقد تعهدها والدها – رحمه الله – منذ نعومة أظفارها بالعناية والرعاية، فكان يتابع تحصيلها العلمي بنفسه رغم مشاغله المهنية، وكان يزرع بها وإخوتها حب العلم والمعرفة. فهيّأ للجميع مكتبة منزلية متنوعة تجاورت فيها أسفار القضاء الشرعي والفقه والعبادات إلى جانب كتب الأدب قديمها وحديثها ودواوين الشعراء، –هذا حدد وجهتها الدراسية- فكم تحاورت مع أشعار المتنبي، وكم تسامرت وعرار في عشيات وادي اليابس، وكم أبحرت في روايات جرجي زيدان.
السيرة التعليمية والدرجات العلمية :
· شهادة الدراسة الثانوية عام1971 .
· بكالوريوس في اللغة العربية / الجامعة الأردنية عام 1975
· دبلوم التأهيل التربوي من الجامعة الأردنية عام 1976.
· درجة الماجستير/ الجامعة الأردنية عام 1989.
· درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها/ الجامعة الأردنية عام 1997 .
· دورة القيادة العليا /الجامعة الأردنية سنة 1999 ، وقد واصلت دراساتها وأبحاثها حتى حصلت على رتبة أستاذ مشارك.
·
· الوظائف والمهام:
· معلمة في مدارس وزارة التربية والتعليم.
· مُدرسة في الجامعة الأردنية 1989 .
· إدارة مركز اللغات في الجامعة الأردنية.
· الإشراف على شؤون الامتحانات في الجامعة الأردنية.
حياتها الاجتماعية:
اقترنت عام 1977 بالسيد أمين عبد اللطيف أبو بكر، وأنجبت منه ابنها طارق. ولكن انفصلت عرى الزواج بعد عامين، فعكفت على تربية ابنها والاهتمام به.
المؤلفات:
- أسهمت في تأليف مقررات دراسية لطلبة الجامعة الأردنية (مهارات الاتصال باللغة العربية مساق رقم (100) و (101) و (102) .
- كتب مقررة في الاستماع والتحدث لجامعة الأزهر، وجامعة ملاوي في ماليزيا.
- كتب باللغة العربية لغير الناطقين بها.
المؤتمرات:
شاركت في مؤتمرات داخل الأردن وخارجه فيما يختص باللغة العربية وآدابها.
العضويات واللجان:
- عضو المجلس الدولي للغة العربية.
- عضو لجان تحديث وتطوير كتب اللغة العربية في الجامعة الأردنية.
- عضو لجان امتحان الكفاية اللغوية للمقبولين بدرجة البكالوريوس في الجامعة الأردنية.
- مقرر لجنة امتحان التوفل في الجامعة الأردنية .
- عضو لجنة امتحان الكفاية باللغة العربية للطلبة المقبولين دراسات العليا (ماجستير أو دكتوراه)
- عضو محكم بمسابقة بيت المقدس المدرسية.
وأخيرا نجد ان المرأة الأردنية -واخص السومية-، عضو فاعل كانت ولا تزال ومن غير المعقول أن نقيم إنجازاتها في بضعة أسطر، سيكون تقصيرا في حقها، لكننا مضطرون للاختزال، فبحر إنجازاتها لا ينضب أبدا..


