الملخص
تمتلك المورفولوجية الحضرية باعتبارها علم التشكل المدني إمكانيات ملفتة للنظر للإسهام في استيعاب التنمية المدنية وإدارتها. يتطرق هذا الكتاب بعد تقديم إرشادات حضرية إلى التعريف بالتقنيات الثلاثية في المورفولوجية الحضرية وكيفية ومزايا تطبيقهن في إعداد الإرشادات الحضرية.
تمهيد: المورفولوجية الحضرية باعتبارها علم التشكل المدني تمتلك إمكانيات ملفتة للنظر للإسهام في استيعاب التنمية المدنية وإدارتها. يتطرق هذا الكتاب بعد تقديم إرشادات حضرية إلى التعريف بالتقنيات الثلاثية في المورفولوجية الحضرية وكيفية ومزايا تطبيقهن في إعداد الإرشادات الحضرية.
فرضية
هذا الكتاب يتابع إمكانية تطبيق التقنيات المورفولوجية الحضرية في إعداد الإرشادات المدنية، فرضية له كما يبحث عن مزايا هذه التقنيات قياسا مع التقنيات الأخرى في إعداد الإرشادات والفرضية وهدف هذا الكتاب يعتبران إثباتا وتأكيدا على أهمية التحليل الشكلي والمورفولوجية في إعداد القوانين ومعايير الحضرية.
١-المورفولوجية الحضرية
تعتبر المورفولوجية دراسة المدينة من منظر المستوطنات البشرية. يصف الأنثروبولوجي لوي شتراوس المدينة كالأكثر تعقيدا من الاختراعات البشرية في محل التقاء الطبيعة والاصطناعية.
يركز خبراء المورفولوجية اهتمامهم على النتائج الملموسة للقوة الاجتماعية والاقتصادية على مدى السنين. فانهم يدرسون نتائج الأفكار والقرارات من حيث قدرتهن على إنشاء الأشكال وتجسيد المدن على الأرض. تعتبر المباني والبساتين والشوارع والحدائق العامة والجبال من العناصر الرئيسية في التحليل المورفولوجية.
كما يتم الاهتمام بهذه العناصر ككائنات حية يستفاد منهن دائما وتتغير أشكالهن على مدى الزمن.
قد أدت الحالة الديناميكية للمدينة والعلاقة الشاملة بين عناصرها، الخبراء المورفولوجية إلى اختيار اصطلاح فحص الشكل الحضري لتسمية حقلهم الدراسي (Moudon، 1997:3-4).
استيعاب المورفولوجية يساعد المصصمين الحضريين على الاطلاع على تنمية النماذج المحلية والإقليمية و العمليات المؤدية للتغيير. يركز العمل في هذا المجال على تحليل المسار التطوري والتغيير في فضاء الحضري التقليدي (Carmona,2006:61) .
تعتبر المورفولوجية تيارا رئيسيا في دراسة الشكل الحضري في الجغرافيا الحضرية. فمفردة مورفولوجيا تعني: علم الشكل حيث تعني دراسة الشكل والصورة والهيكل الخارجي أو طريقة الترتيب.
كما تعني المورفولوجية الدراسة المنهجية للشكل والخريطة والهيكل ووظائف النسيج المتشكل للمدن ومنشأ وطريقة تطور هذا النسيج على مدى الزمن. يعتقد المؤيدون لهذا النمط الفكري بان الرغبات والقيم الإنسانية مستترة في جسد المدينة ودراسة هيكلة المدينة تعتبر ضمنيا دراسة القيم الإنسانية المكونة لها:
تركز المورفولوجية على دراسة المدينة كبيئة هيكلية أما ضمنيا تنشا رابطا بين العناصر الفضائية والمادية للمدينة والقوة الاجتماعية والاقتصادية المكونة لها وبعبارة أخرى يعتبر هيكل المدينة بصمة وأثر قدم الرغبات والنشاطات الإنسانية.
لذا كما نستطيع ان ننسب شكل قطعة أثرية إلى فترة تاريخية معينة، نستطيع ان نعتبرها نتاج الأنشطة التي تمت فيها وصممت من اجل احتضان تلك الأنشطة.
نسيج أي مدينة ليس سند تاريخها فحسب بل هو سند حياة أناسا صنعوا المدينة وعاشوا فيها. على مدى الحياة، لم تبق الناس والمجتمعات والأنشطة والاحتياجات ثابتة بل تميل إلى التغيير دائما وهذا التغيير يوفر مجال التنمية والتغيير في هيكل المدينة.
المدينة ككل بما فيها من مباني وناس يسكنون فيها تعتبر عملية وتعامل دائما موجود بين الناس والبيئة.
فمن اجل معرفة شخصية هذه العملية، تعد دراسة الجانب الهيكلي انسب خيار بما نستطيع ان نبني الصورة الشاملة للشخصية عليه. لان يعتبر الجوهر الهيكلي وانتظامه أكثر الجوانب ملاحظة واستداما.
الرغبات والنشاطات والردود الفعل الإنسانية التي تعتبر قسما من التعاملات بين الساكن والمسكن، لم يكنن ملحوظات أم مستديمات. تتغير طريقة الاستفادة من المباني أكثر من هيكلتهن. الجوهر الهيكلي وانتظامه بما انه أكثر ملحوظا واستداما، يوفر نقطة قوة للبداية وربط الجوانب الغير ملحوظة بها (مير مقتدايي، 23:1387).
٢. إرشاد التصميم الحضري
في الكراسة المنتشرة من قبل مكتب نيابة رئيس الوزراء البريطاني، تم تقديم مراحل البرامج والمشاريع التنمية الحضرية في البلاد على النحو التالي:
برنامج التنمية: برامج التنمية تحدد الإطار الرئيسي للتوجيه والتحكم بالتنمية. اعتمادا على الموقع الجغرافي برامج التنمية يمكن ان تشتمل على واحدة أو أكثر من برنامج.
الدليل التكميلي للتخطيط: يحول المسئولون المحليون السياسات بطرق مختلفة ووفقا للموضوعات الخاصة في التخطيط إلى أفكار معينة للتصميم في المناطق والمواقع المحددة. وهناك تعريف أكثر اكتمالا من دليل التصميم كما يلي:
"دليل التصميم هو سند لتبيين كيفية تطبيق مشروع التنمية وفقا لسياسات المسئولين المحليين أو باقي المنظمات المعنية بالتصميم وغالبا يهتم بالحفاظ على الفروق المحلية بصورة خاصة".
تأييدا لما جاء، يقدم على مدني بور إرشادات التصميم في إطار النظام التخطيط البريطاني على النحو التالي:
"إرشادات التصميم، إسناد يتم إعدادهن على يد المسئولين المحليين كمعلومات إضافية وإرشادات مرتبطة بموضوعات التصميم. إرشاد التصميم الذي يختلف عن برامج التنمية (حيث تتمتع بوضع وموافقات قانونية)، يعتبر إرشاد تكميلي في مجال التخطيط. إرشادات التصميم وملخصات التصميم يصنفان بواسطة دليل سياسة التخطيط كإرشاد تكميلي للتخطيط.
على أي حال اختلاف رئيسي مازال قائما بينهما، بان إرشادات التصميم لا ترتبط بموقع خاص بما ان ملخصات التصميم ترتبط بموقع خاص. إرشادات التصميم غالبا ما تتمتع به طابع عام وتغطي أي حدث لكن ملخصات التصميم ترتبط بمواضيع ومواقع خاصة. الميزة الأخرى التي يشار إليها في هذا التقديم هو الطابع العام لإرشادات التصميم وعدم تقيدهن بموقع خاص11(مير مقتدايي، : 11: 1387)
3-ثلاث تقنيات في المورفولوجية الحضرية واستخدامهن في إعداد إرشاد التصميم الحضري
المورفولوجية الحضرية كعلم دراسة الشكل الحضري، تدرس مختلف أنواع الشكل الحضري ومساره التطوري والعوامل المؤثرة عليه. لهذا ثلاث تقنيات: تحليل الخارطة والتيبولوجيا ودراسة شخصية المدينة الذين يستخدمن في المورفولوجية الحضرية، يستفاد منهن في إعداد الأهداف والسياسات في إرشادات الحضرية المتجهة نحو قضايا الشكل والمنظر الحضري.
3-1. تقنية تحليل الخارطة واستخدامها (التحكم بالتصميم):
تعد تقنية تحليل الخارطة من الطرق الذي أدخلت بواسطة علماء الجغرافيا إلى مجال الحضري والمورفولوجية. كانزن وأنصاره يعتبرون من الراغبين بتقنية تحليل الخارطة. فيما يلي يقدم توضيحا عن التوجه في تقنية تحليل الخارطة:
في البداية توفر خارطة أساس المدينة. هذا الأمر يتم عبر استخدام الخارطة المبدئية التفصيلية للمدينة حيث في بريطانيا وأيرلندا خارطة "تقييم الأجهزة" على قياس 1:2500 أو 1:500.(Lilley,2000:7)
المرحلة الثانیة في عملية تحليل الخارطة تشتمل على التعريف بما يسميه كانزن "وحدات الخارطة". في هذه المرحلة تدرس البقع الأرضية والشوارع الناتجة عن خريطة "تقييم الأجهزة" في الظروف والاصطلاحات) والمقاييس والشكل والاتجاه حتى تشاهد إمكانية إسهامهن في المواصفات المورفولوجية المتشابهة. (Lilley,Ibid:7)
المرحلة الثالثة من العملية تشتمل على الاندماج الدقيق للمواد التاريخية عبر رسم خرائطهن على الخارطة الحضرية(Lilley,ibid:7)
وأخيرا في المرحلة الرابعة نولف وحدات الخارطة الخاصة وتاريخ الأحداث المورفولوجية لأجل إنشاء خارطة لشكل الحضري المتغير للمنظر الحضري في القرون الوسطى. (Lilley,ibid:7)
يعد اتجاه "التحكم بالتصميم" من أهم مواد استخدام "تحليل الخارطة" في القضايا وإعداد الإرشادات الحضرية. بدا هال في سنة 1989 بدراسة هذا الموضوع و وحالة جلمسفورد كانت الأولي للدراسة حيث نتائجها انتشرت بشكل مقالات وكتيبات منها كتاب (Design control :towards a new approach) الذي يعد النقطة الأولي في معرفة ان التصميم الحضري ساحة لنشاط يميل إلى التعددية ويشتمل على مفاوضات كثيرة بين الجهات المعنية.
المفاوضة عبر استخدام أهداف شفافة وتجنب القوانين الصارمة والصعبة قد سهلت بشكل ملحوظ.
التعامل بين أهداف التصميم والميزات المحلية يجب ان يذكر في كلمات أهداف التصميم
. (Hall,1997:225) والمفهوم الجديد لهال يعني "نطاق التصميم" يسهل إيجاد الأهداف.
هذه التقسيمات الفرعية في نطاق الخارطة المرتبطة بأهداف مختلفة عن المفاهيم السابقة كطريقة استخدام البقعة الأرضية. تشتمل هذه الخرائط على بعض الخصائص التي تعتبر الموضوع الهام في استراتيجيات التصميم مثل الشوارع والحدود. نطاق التصميم يسهل خصائص بعض المزيج بين طرق استخدام المواقع الصغيرة. الأماكن العامة كالطرق والميادين والحدائق العامة و المباني المحيطة لهن تعتبر نطاقا للتصميم(Hall,ibid:225).
اهداف التصميم ترتبط بأنواع خاصة من الشكل الحضري في نسيج المواقع الخاصة. هن من يحددن هل الشكل الحضري يبقي ثابتا أم يتغير بصور أخرى؟ أيضا يسهلن التغييرات في حدة التحكم بالتخطيط في أي موقع. الأمر الذي يعتبر موضوعا مكررا في طريقة التخطيط البريطاني. أنشئت الحلول الأولي وفقا للسطوح المختلفة للتدخل ومن ثم معرفة اختلاف نوعية هذه السطوح. (Hall,ibid:225)
3-2. تقنية التيبولوجيا واستخدامه (الدليل القائم على التيبولوجيا)
يحدد أي تيبولوجيا عبر الهيكل المورفولوجي الذي يعين التنظيم الداخلي وعلاقته بالفضاء والهياكل المجاورة. على سبيل المثال هل للبيت رواق أم مدخل؟ كيف يوقع البيت في بقعته الأرضية؟ كم من الفضاء موجود بين البيوت المجاورة؟
يعرض التيبولوجيا في نطاق من المقاييس، المباني الخاصة (حتى الغرف) لديه تيبولوجيا لكن التيبولوجيا الملحوظ في القياس الحضري تختلف عن المواد الملحوظة في قياس الأبنية المنفردة.
يتأثر التيبولوجيا في القياس الأكبر من التيبولوجيا في القياس الأصغر في نفس البيئة. على سبيل المثال تيبولوجيا بيتين ينتهي بإيجاد تيبولوجيا خاص من الشارع الذي بنوبته يحدد ا تيبولوجيا وكتلة من التقسيمات الحضرية.
يعتمد الانسجام الحضري على ثبات منهج التيبولوجيا أكثر من ثبات طراز المعماري والعلامات والمواد والألوان. إذا المجتمع يهدف إلى إيجاد بيئة مادية منسجمة تستطيع التكييف مع الظروف المتغيرة، عليه ان يتجه إلى الهيكل التيبولوجيا أكثر من التفاصيل المعماري(Scheer,2009:154-155).
3-3 تقنية دراسة شخصية المدينة واستخدامه(التصور عن الهوية وشخصية المدينة)
دراسة شخصية المدينة الذي هو الطريق المقترح من قبل كارل كروبف يعتبر انطباعا من الاتجاهين في المورفولوجية الحضرية الألمانية والايطالية. تستخدم هذه الطريقة في المدن التاريخية الصغيرة حيث تتمتع بنسيج اجتماعي وهيكلي متحد نسبيا. لكن في المدن الكبيرة التي تلزمنا بتكميل وإعادة النظر في الموارد التالية حتى تكتمل الطريقة للاستخدام:
1-إحدى فرضيات الطريقة المشار إليها تبين المبدأ التالي: في أي فترة من فترات تنمية المدينة، يتم تشكيل أنسجة مختلفة وفقا للظروف واحتياجات تلك الفترة المحددة. يمكننا مناقشة هذه النقطة في المدن الكبيرة.
2-التغيير في المورفولوجية الحضرية على مدى الزمن يعتمد على ازدهار والقيمة الاقتصادية في أي منطقة بحيث في بعض مناطق المدينة على مدى العقود لم يسجل تغييرا لان لا ينتهي الأمر بفوائد اقتصادية مميزة. لكن في المناطق ذات الازدهار الأكثر حيث ترتفع أسعار الأرض والمباني، يتم حجم هائل من التغييرات. وبالإضافة إلى ذلك، كيفية التغيير في أبعاد البقع الأرضية يعتمد على القيمة الاقتصادية والقدرة المالية لسكان تلك المناطق في المدينة. لهذا، ففي أحياء الأثرياء البقع الأرضية ذات أبعاد كبيرة وقلما نشاهد بان تقسم إلى أجزاء أصغر، في حيث في الأحياء المتوسطة والفقيرة، غالبا ما تقسم الأجزاء الكبيرة إلى أجزاء صغيرة. لذا بغية دراسة تيبولوجيا، يقترح بان يتم التعرف على الأحياء التي تتشابه من حيث الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
4-العامل الهام الآخر الذي يوثر على شكل ثلاثي الأبعاد للمباني هو القوانين وأحكام المباني، فبعد الفترة لنمو السريع والمفاجئ للمدن وزيادة الاتجاه نحو التحضر، التحكم ووضع الحدود للنمو هيكل المدينة يصبح أكثر أهمية (مير مقتدايي،1387 :42-43).
الاستنتاج
يذكر جان لنك بان الهدف من تدوين إرشادات التصميم هو: "الحصول على نوعية خاص من التصميم (وليس خريطة خاصة) وإيجاد عملية إعادة النظر من اجل الضمان على إنشاء مباني جديدة أو خرائط أخرى وفقا لهذه الإرشادات." من جهة أخرى الشكل الحضري ناتج عن القوة الاقتصادية والتاريخية والسياسية والثقافية للمجتمع الذي يعرض نفسه بصورة ثلاثية الأبعاد. حياة المجتمع الإنساني تتبلور في جسد الشكل الحضري. نوع الدخل الاقتصادي وتدفق رأس المال والتطورات التاريخية للمدينة تتبلور في الشكل والهيكل الحضري كما تتبلور نوع الحكومة وطرق إدارة المجتمع والذوق الجمالي والتكنولوجيا المصنوعة بواسطة المجتمع.
تقنية تحليل الخارطة يعتمد على النهج تحليلي في الشكل وهيكل المدينة وتقنية التيبولوجيا يعتمد على النهج التركيبي في الأجزاء وعناصر المكونة للمدينة وتقنية انطباع شخصية المدينة يستخدم التقنيات الاثنين لمعرفة وتصنيف التغييرات الشكلية للمدينة وأنواعها وتاريخها واتجاهاتها القادمة.
الشكل الحضري كإناء لنشاطات وفعاليات الداخلية للمدينة يثبت أهميته ولزوم الدراسات المورفولوجية في المدن. في الاتجاه الآخر، نتائج واستراتيجيات تلك الدراسات التحليلية التي تأخذ الشكل الحضري كأكثر وجه ملموسا للمدينة، تقترب إلى مرحلة التصميم بشكل كبير. ومن ضمن الإرشادات التصميم التي يستفاد من تلك التقنيات في إعدادهن يمكننا الحصول والتحكم بالنوعيات الخاصة مثل الانسجام والهوية والاستمرارية التاريخية.

