رواية

 

خلف كواليس الصداقه  

"بقلم ساره الدوري"

 

كواليس (3)

 

 لن يأتي يوم الاحد بتلك السرعه التي اعتقدتها 

بدى لي وقت انتظاره وكأنه عامين وليس يومين !

 

أوضبت حقائبي ثم طفت آرجاء المنزل بدموع تنزلق على آرضيته 

متيقنه حقيقة انني كلما تقدمت بالعمر اكثر كلما تعقدت سبل الحياة اكثر 

وباعدتنا على من لاقدره لنا على بعده !

 

 

***

 

سأقتحم هذا اليوم بيت يبدو غريب لي , آجهله كما اجهل قدري به 

أستقبلني انذاك كل من عمي وزوجته وسامر وبسمه 

لا أنكر بأنني شعرت بالحرج والخجل بعض الشيء 

كوني لم آراهم منذ ان توفيا والدآي حتى الان ! 

 

***

 

تحيط بي هواجس غريبه حقآ ,فبيت كبير كهذا 

تتشابك به الاشجار وتعلو الحشائش حديقته الواسعه 

ويتقوقع فوق سقفه  الواسع حجر القرميت الاحمر 

حجره الواسعه تخيفني جدآ ,رغم انهم كانوا قد هيئوا لي سريرآ مجاور لاخر بحجرة بسمه 

لكن يبدو اني  اعتدت دفئ البيت الصغير الذي تزدحم به الانفس ليشعر كل من يلبث تحت سقفه بالاخر .. 

هنا افتقر لذلك الاحساس وكأنني اقتحم عالم آخر ..

محاوله بكل ما لدي من قوه ان اخفي شعوري واتظاهر بالتأقلم والاندماج السريع .. 

 

 

*** 

 

أخيرآ انفرد بزاوية الغرفه تحت ضوء خافت ونوم يطغي على اجفان بسمه 

اختلي بقلم و ورقه أخط بها رسالتي لآمير والتي قد تكون الاخيره !! 

 

كتبت اعلى الورقه بنكهة طفوليه بريئه 

" من شمس الى امير " 

اضفت بعدها : 

 

" الان اكتب لك تحت ضوء خافت جدآ لذا يجب عليك مراعاة خطي المرتجف واياك ان تضحك عليه ككل مره  , 

اودعت البيت قبل الخروج منه وبدى كئيبآ جدآ لم احبه بذلك المظهر آبدآ , 

أستقبلني الجميع استقبال رائع حين اتيت لبيت عمي وتمتعنا انا وبسمه وسامر كثيرآ  

سامر يبدو اشجع منك كثيرآ وهو ايضآ يكبرك سنآ , سأطلب منه ان يصنع لي قارب خشبي اجمل من ذاك الذي صنعته انت , لكني في الحقيقة احب قاربك كثيرآ لذلك جلبته معي كما احضرت بعض الصور ايضآ , 

هنا لدي سرير واسع يبدو بأني سأرتاح به اكثر من فراش الارض 

لكني افتقد لاجواء منزلنا ايضآ

وربما لمشاجراتنا وربما لمواسات أحدنا للآخر حين الحزن والضجر " 

 

اضفت ;

 

 , يجيب عليك ان تقرء كل رسالتي 

ولا تنعتني بالثرثاره مثل كل مره والا لن اكتب لك شيء بعدها ! 

و

صحيح اني غاضبه منك ,  لكن الان اسامحك ,

 أقلب الورقه رسمت لك بها ورده حمراء كبيره افضل من صغيره اسفل الورقه  " 

 

توقفت فجأه عن الكتابه وآخذت اتيه بأفكاري متخيله ايامي القادمه دون امير .. 

أكملت بعدها ..

 

" سأفتقدك كثيرآ , سأبك بعدك كثيرآ , اخشى ان اصبح شجره مجعده 

وتتساقط رمشاي وتذبل اعيني , وايضآ سأخاف من الذهاب للمدرسه بمفردي , سأنتظرك يوم الاحد .. آمل ان تأتي 

وان لم استطع اخبارك حين لقائنا فلتعلم اني اريد ان اراك كل يوم

عندما ينهتي وقت المدرسه " 

 

كتبت اسفل الورقه 

المخلصه : شمس 

 

وادرجت التأريخ ايضآ 

2005\3\12 

الساعه 

11:00 مساءآ 

 

طويت الرساله الى مربع صغير ثم  ادخلته بظرف و  

الصقت عليه صورة ورده صفراء اللون صغيره .. 

ثم خبئتها تحت وسادتي 

وغفيت متوسده محاورتي الجنونية له , وانا لا اعلم ان كانت تلك الرساله ستصله ام لا ... 

 

*** 

تهيأت صباحآ قبل الكل للذهاب الى المدرسه 

ركبت السياره مع بسمه وعمي وكنت اود لو اطالب الوقت بالركض 

ليألتي بساعة موعدي مع امير , 

كانت المره الاولى التي ارى بهآ الدنيا خلف نافذة سياره 

بدت لي البنايات والاشجار والاشخاص وكأنها ترجع للخلف 

شيء اثار اضحوكتي وانا احتضن برسالتي بين كفاي المرتجفه بردآ .. 

 

**

 

وصلت المدرسه آخيرآ وما انقضى الوقت الا وانا وساعتي اليدويه متقابلي الاوجه .. 

رن جرس المدرسه آخيرآ , 

حملت بحقيبتي وركضت للخارج بأقصى ما لدي من سرعه 

وكأن ملاذ اللهفه يحملني من على عتبة الارض ويحلق بي للسماء كما الطيور 

 

وكان هذا ما حدث معي حقآ , بينما تفيض الشوارع بشرآ 

آطير بجسدي الخفيف مع صوت أطرحني ارضآ من شدة هوله وقوته 

ولم يبدو لي مرئيآ سوى دخاخين وزحام الناس المتطايره بصراخها 

والشوراع تختنق من غوصها باللون الاحمر " الدم "  الذي لطالما كرهت مظهره المميت .. 

 

تمزقت يدآي آثر سقوطي على الشارع ,

أشعر أني آعتدت على منظر الانفجارات , ما كان يهمني سوى ان التقي بآمير , التقطت رسالته من على الارض  وركضت بقلبي الخافق 

من شدة الخوف 

 

- أمير ... أمير ... ! ! ! 

 

أطوف الشوارع , اسوار المدرسه , اتفقد الوجوه 

وابكي بحرقه شديده 

 

- آمييير !! أين أنت !! 

 

أستدرت فجأه حينما آمسك بي آحدهم من الخلف 

 

صرخت بوجهه وانا مستديره بلهفه 

- آمير ! !! 

 

ولكن ! 

يال خيبة تلك اللهفة ! 

 

- اين كنت شمس ! لم خرجتي من المدرسه , اهلكتني خوفآ يا صغيره 

 

أجبته بنبرة ممزوجه بالبكاء الطفولي 

 

- أسفه عمي .. 

 

عدت .. وتركت هناك أنظاري , خوفي , لهفتي ! 

عدت وكأني كبرت عشرة اعوام بتلك الخيبه .. 

 

- عمي آرجوك , آرجوك ان تتصل بأمير , أود ان اعلم ان كان بخير أم لا ! 

- عيبٌ يآ شمس , آمير الان شابآ ب خمسة عشر عام 

لا يحق لك السؤال عنه آو حتى النطق بأسمه مره آخرى .. 

 

وها آنا اتلقى صدمه آخرى وخيبه آخرى , تسكتني عن السؤال عنه 

بشكل مؤبد .. 

أبكي ليلا متسائله : 

- آي عيب يتحدث عنه عمي ! 

هل من العيب آن يفي احدهم بوعده ! 

هل من العيب آن نخشى فقدان احدهم ! ونسأل عنه دون سبب ! 

تمنيت حينها لو اسعفتني جرأتي للوقوف امام عمي بكل صراحه واخبره 

- العيب هو ان تموت احلامنا , أو نموت سعيآ لتحقيقها ! 

العيب يا عمي ما كان يدور في بلدي من عواصف تخريب وارهاب وقتل وتدمير .. ! 

 

لا عيب في الهوى الا من حرم الهوى ! 

***

 

بعد سبع سنوات ! 

 

قد كبرت كثيرآ يآ آمير واعتنقت السبعة عشر عامآ  لازلت تلك الفتاة الشقراء التي اتنتظرت وقوفك امامها لتحقق معها أعظم امنياتك ,

لازلت كما تعرفني ,  مكابره , متخفيه عن الالم , أختبئ حين يذكر اسمك امامي بتمثيلية الصداقه , متمنيه ان يأتي ذاك اليوم الذي اهرب فيه الى كواليسها المنعوت بالحب ! 

وهم يذكرونك بصيغة الغائب المفقود المجهول له مكان وآثر وحياة ! 

يملئني فضولا  لارى كيف بدى مظهرك الرجولي ! 

ترى ألديك شارب ! 

يا صديقي البعيد ! 

  ها انا اكتب لك الرساله رقم 84 

كما عودت نفسي ان اكتب لك بكل شهر مر خلال السبع سنوات الماضيه رساله 

وها انا اصنع لك صندوق طافحآ برسائل لاتقرء آبدآ , بديت الاكثر آحساسآ 

وكأن روح شاعر ولدت بي بعد الفراق 

اذكر ذلك اليوم جيدآ , حين تركت مدرستي الابتدائيه وانتقلت لاخرى قريبه لمنزل عمي , تجولت بشوارعها شبرآ شبرآ , حتى وجدت رسالتك متراقصه بين اتربة الرصيف , لا آعلم كيف وقعت انظاري عليها 

ربما القدر من دلني لمكانها والتقطتها دون ان اعرف عنك شيء 

دون ان اعلم كيف وصلت رسالتك الى عتبة مدرستي ذاك الصباح , 

 

وبينما اكتب له ,  فجأه !  رميت بقلمي جانبآ وفتحت رسالة امير كعادتي كل ليله , أتصفح أسطرها لاجد نفسي وكأني آقرئها للمره الاولى , 

سطر بهآ ما يلي : 

 

"   عزيزتي شمس " 

 

، لطالما كان الفراق افقآ بعيداً مشوشآ نؤمن بحقيقته دون أن نراه , 

الان يا صديقتي بات اكثر وضوحآ لنا  

 , ها نحن نتسلق اعناقه شيء فشيئ 

سنرى بعد وصولنا لـ قمته كل شيء صغير  

ستبدو لنا الحياة كمساحه واسعه دنيئه 

وبلا قيمه ، ولكن لاتيئسي آبدآ , .. 

 لعلنا  ايضا نجد جنائن معلقه على سطح قمته ، ربما نرى زهور جديده فيعانقها ندى اخر .. 

 

ملاحظه " اعلم انك بدأتي بأذراف الدموع الان ولكن احذري يا بلهاء قد تتلاشى حروف رسالتي مع قطرات دموعك ... "

 

" ضحكت بينما افيض دموعآ , تماما كما لو كنت اقرأها للمره الاولى " 

 

 كان قد رسم وجوه مضحكه تلطف رسالته الوداعيه ثم اكمل ؛

 

- ربما لن تتحمل زهرتك المكان الجديد ،

 ستأخذين برهة زمنيه عصيبه حتى تتأقلمين على هذا البعد لكني واثقاً انك زهرة فريده من نوعها ، لا تموت وان مرت بظمأ طويل ...

 

حينما تقرأين هذه الحروف سأكون حينها بعيدآ عنك كل البعد , 

وستكونين الاقرب الي دائمآ , 

 

وأخيرآ يا صديقتي , اليك بعض الوعود أحفظيها على ظهر قلب 

" ستبقين تلك التي تعني لي الكثير .. " 

 

ختم رسالته بتوقيع وادرج التأريخ ذاته الذي ادرجته برسالتي تلك التي لن تصل اليه  آبدآ ,

 

يآ آمير القلب , متى ستعود لمملكتك ! وأين انت ! 

هل جر بيدك الموت كما فعل مع غيرك من قبل ! 

 

أخبره أنك الوحيد من تبقى لي , أنك دنيتي وحلمي واملي 

وربما النور لاسمي والنهار لدنيتي , أخبره أنك اول اخ واول صديق واول حبيب , أخبره ان يتنازل عنك ويأتيني بك ذات صباح , 

آخبره أني آتنفس أختناقآ , وكأن الحياة تخلو من الاوكسجين ببعدك ! 

أخبره أن يعيدك الي , أن يغير من طبعه المغرور ويتنازل بما آخذ معه هذه المره ! 

أخبره يا صديق العمر أن لا عمر لي بعدك !! 

***

 

فأنام بحلم اللقاء الخالي من كل آمل 

مدركه ان الاصرار على الحلم سيجعل منه حقيقه ذآت يوم .! 

 

ترى أيمكن أن التقي بأمير بعد تلك السنين !! 

 

#رواية #خلف_كواليس_الصداقه #ج3  

#بقلم #ساره_الدوري 

 

ترقبوا قدر أمير وشمس في ج4 ..

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 263 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2015 بواسطة saraalabdulla

الكاتبه العراقيه ساره الدوري

saraalabdulla
كاتبه وروائيه عربية عراقية الاصل , مسلمة الديانه شاعرية الحرف , طالبة في كلية الطب .. fb/sara.doury33 insta/sara.aldoury twitter\duory »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,497