رواية 
خلف كواليس الصداقه \ بقلم ساره الدوري 
كواليس (2) 
لم يكن معلوم في آذهاني مصطلح "فقدان الذاكره " 
لكني كنت أومن وبشده , أن لاعيب بأن نسي احدهم ملامح الاخر بمرض آصابه دون آرده منه , فالعيب كان بمن يتخلى عن ذلك المريض ويمض بعيدآ عنه 
كما لم افعل آنا مع آمير .. 
***
" آمير " 
طفل يختبئ خلف ملامحه البريئه رجل , 
طفل لطالما لعب دور الرجل في تمثيلياتنا الطفوليه واقتناصه للقوه والتسلط والتمرد بعض الاحيان 
كان يقيد يدي ويربطها بيده بسلاسل ابلاستيكيه مدعي انه احد رجال الشرطه واني ذاك الص المتخفي خلف شبابيك منزله .. 
يقيدني هذه المره عن الابتسامه , منظره وهو يغوص بحدقة الغريب للغريب 
وكأنه يسألني في سر نفسه 
- من انت ؟ 
وحتى انا لم اكن اعرف مفتاح هذا السؤال ! 
وكأن حلقة حوت مفاتيح حياتي كلهآ أنقسمت نصفين فجأه 
لتترك كل مفتاح يتلاشى متراقص على الارض لا يعرف له مقرآ محدد 
رحت ابحث عن اجوبه تليق بتلك الحاله التي تنتابني وانا بحالة صدمه تارك عنقي يتدنى لكتف جدتي وأسألها بنبرة مبحوحه من شدة البرد :
 
- متى سيعود والداي يا جدتي ! 
تجيبني بلحن مواساة : 
- ما رأيك أن نعيش معآ أنا وانت وامير في البيت نفسه ! 
أما كنت تحلمين بالعيش معه ! 
ستلعبان معآ طيلة الوقت حتى يعودان والديك ! 
- حسنآ يا جدتي .. 
*** 
عادت بنا الدنيا كما عودتنا من قبل الى تقبل مئاسيها وقساوتها 
وجمعنا بيت واحد انا وامير وجدتي , كما وعدتني فعلا .. 
جمعنا تحت سقفه الوحيد فقط ,
لم يعيد الينا بهجتنا الطفوليه ,
 
أمير أخذ وقت طويل حتى استكمل علاجه حين تكفل خاله بكل مصاريف العلاج 
وكان يأخذ به يوميآ للمستشفى حتى عاد كما كان سابقآ 
ولا انسى ان اذكر لكم اني كنت ولطيلة الوقت دميه ستسخدمها جدتي كعلاج لامير 
وتشبيهي لشقيقته سلوى 
بظفائري الطويله وثيابي وحتى دمية سلوى التي التقطتها من شارع زقاقنا المتذمر 
أخذنا وقتٍ عصيب حتى عدنا الى حالة اشبه بالطبيعيه ..
 
***
تبدلت العابنا التي تلخصت ببيت يزهو ورودآ وحياة 
ودمى تمثل الام والاب والاخوه ..
بل اصبحت العابنا عباره بيت نبنيه من وسائد متراصه واحده فوق الاخرى 
ومتقاربه جدآ , نختبئ خلفها ثم نهدمها فوق رؤسنا كما كان قد حدث معنا بالفعل ! 
لم اكن اعلم بأمتلاكي هذه القوى التي تسندني وتعينني على تحمل غياب من كانوا الاقرب والاحب الى نفسي , لكني كما أبتدأت اظن ان الله يمنحنا قوى تحمل على قدر ما يجري معنا من مصاب والم وافتقاد .. 
فمآ آغرب الموت .. ! 
الذي كان مجرد تمثيليه افتعلها لارى لهفة امي وخوف والدي 
لم اكن ادرك حجم الالم الذي يولده حتى أذاقني اياه ذات صباح مئساوي .. 
*** 
عدنا  لمدارسنا , هي الاخرى تغيرت كثيرآ 
وبدت حزينه آيضآ لرحيل سلوى وخلوها منها هذا العام .. 
لكنها ايضآ أعادت لزهورنا الرونق والعطر بلون متجدد 
حين كنا نقصدها انا وامير متكاتفي الايدي .. 
نركض وكأننا نحمل احلامنا المختبئه بحقائبنا المتطايره فوق ظهورنا 
سألته ذات يوم : 
- ما اكثر حلم يترأس قائمة امنياتك ! 
قال بنبرة واثقه : 
- الحلم الذي اريده بشده , سيتعبني بشده ! 
سألته : 
- لم اغلب الاحلام مهلكه ومتعبه ! 
قال : 
- لاننا عادة نحلم اكثر مما ننجز ! 
سألته للمره الاخيره : 
- وماذا تريد ان تنجز في حياتك ! 
اجابني كعاداته المتهوره :
- سأنجز معجزة  الكبر واضيف لعمري اضعافه 
واقف امام فتاة شقراء واقول لها 
" آحبك " 
ضحكت لكلامه الساخر .. وعدت المنزل بفكر طفولي متشرد 
اقف به امام المرآة واتسائل  آترآني فتآة شقرآء ! 
وهل سيزول شقار شعري عندمآ أكبر ! 
لازلت طفله تعلو عتبة التقدم في العمر وكأني اتسلق سلمه عتبة تلو الاخرى 
رغم ان امير كان يكبرني ب اربع سنوات الا اني كنت احبذ الوصول لعمره بوقت قريب 
من شدة ما يصفونه بالنبه البالغ الشجاع المتمرد 
والواثق من قدراته ايضآ .. 

***
لم نفترق للحظه واحد منذ سنتين كاملتين , كنا نتشاطر مقبلات الحياة سوية
بينما تترقبنا جدتي التي تطلق علينا مصطلح الاخوه 
لتوسع فجوة البعد بيننا كوننا نكبر ببيت واحد 
كنت اجهل ما ان كان قد اتخذ مني الشقيقه والصديقه المقربه 
او ان ندى الحب الطفولي لازال يرطب زهرة قلبه 
كما هو الحال بزهرتي .. ! 
*** 
حتى اتى ذاك اليوم الذي طرق به الموت 
  ابواب جدتي , لترحل عنا وتشتت شملنا 
وتترك خلفها عاصفة البعد بيني وبين آمير !! 
كانت ليلة مؤلمه حين انتهى اخر ايام العزاء 
توسدت بها ارضيه الغرفه بدموع تغرق ثيابي ونيران تلتهب بقلبي 
اشبه كثيرآ بالنيران الحارقه لمنازلنا وزقاقنا الماضي .. 
جلس يقابلني بملامح عجزت عن ترجمتها 
قال حينها : 
- ستتساقط رمشاك الطويلتين , ستذبل عينآك الامعتين 
سيصبح وجهك ك شجرة مجعده , وستموت زهرتك ايضآ .. 
توقفت عن البكاء واستقمت عن الارض محدقه اليه بنظرات لامعه من زحمه الدموع بين جفناي 
اضاف : 
- اعلم انك لاتذرفين الدموع لاجل الجده فحسب ! 
فأنت اكثر خشية من ان تفتقديني ذات صباح 
ان تصرخي بأسمي ذات يوم ولا يجيبك سوى صدى صوتك 
انت الفتاة الاكثر خوفآ من فقداني . 
حقيقة جل ما قاله عني كان بالفعل واقعي 
اجبته : 
- وانت لازلت الشخص الاكثر حماقه وغرور 
ابتسم بيأس ثم قال : 
انها الليله الاخيره لنا مع بعضنا , ما رأيك لو نختهما بعراك الان ! 
قلت له : 
- سيكون لي اصدقاء اخرون غيرك , عندما اذهب غدآ مع بيت عمي 
سيكون هناك سامر وشقيقته بسمه , سنلعب كثيرآ ونتسلى 
لن اناديك ولن اسمع لصدى صوتي كما ذكرت في خرافاتك ! 
لازال يبتسم لحديثي 
قال : 
- سأتذكرك عندما اذهب الى الحله في منزل خالي 
ربما سأكتب عنك كثيرآ في دفتر يومياتي الذي لطالمه حلمتي في قراءته 
لن انادي اليك بصوت حاد كما كنت افعل , سأذكرك بأطياف ليلي فحسب . 
تظاهرت ب الا مبالا وادرت عنه وجهي متمتمه " همم " 
قال لي : 
- ما رأيك ان نلتقي للمره الاخيره في مدرستك ! 
سأتي اليك حال انتهاء فنرة دوامي  ,و سأجلب لك شيئآ مآ 
قلت له : 
- سترحل الاثنين القادم , صحيح ؟ 
قال : 
- وسنلتقي يوم الاحد 
قلت له : 
- وغدآ الجمعه , سأرحل الى بيت عمي وسأكتب لك خلال هذا الايام جل ما سأشعره 
قال ساخرآ : 
- و لاتنسي ان ترسمي لي ورده حمراء اسفل رسالتك الورقيه 
قلت بنبره غاضبه : 
- لن ارسم لك شيء .. 
نهض بقفزه سريعه قائلا : 
- ارآك يوم الاحد  ..
رحل ومنذ تلك اللحظه وانا اتلهف انتظارآ ليوم الاحد .. ! 
#رواية #خلف_كواليس_الصداقه 
#بقلم #ساره_الدوري



  

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 203 مشاهدة
نشرت فى 30 يونيو 2015 بواسطة saraalabdulla

الكاتبه العراقيه ساره الدوري

saraalabdulla
كاتبه وروائيه عربية عراقية الاصل , مسلمة الديانه شاعرية الحرف , طالبة في كلية الطب .. fb/sara.doury33 insta/sara.aldoury twitter\duory »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,492