<!--

<!--<!--

أ‌-  الزَّمخشريّ  

1- اسمه  

هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد ، أو ابن أحمد بن عمر ، أو ابن أحمد ([1])،الزَّمخشريّ ([2])، الخوارزمي ([3])، جار الله ([4]) .

2- ولادته

ولد الزمخشري في سَحر يوم الأربعاء السابع والعشرين من رجب ، وقيل: السابع عشر منه ([5]) ، سنة سبعٍ وستِّين وأربعمائةٍ هجرية ، بقرية زمخشر ([6]) .


3- منزلته العلمية ، وآثاره

نال الزمخشري منزلةً علميةً ساميةً ؛ لحيازته شتى ألوان العلوم وفنونها، فقد كان من أئمة العلم بالدين، والتفسير، والحديث، والفقه، ومضرب المثل في النحو، واللغة، وإمام الدنيا في البلاغة، وعلاّمة الأدب، نظمًا للشعر ونثرًا ([7]) .

حصل الزمخشري علومه من شيوخه ، وانتفع بهذه العلوم كثير من تلامذته ، وخلف آثارًا كثيرة في شتى أنواع العلوم .

وقد سبقني باحثون إلى ذكر شيوخه وتلامذته وآثاره ([8])؛ ولكي لا أكرر ما ذكروه ؛ سأنبه على ما وهموا فيه ، وأذكر ما فاتهم .

ذكر الدكتور الحوفي أن مِمَّن سمع منهم الزمخشري: (أبا الخطاب بن البطر) ، وذكر أنه لم يقف على ترجمةٍ له في كتب التراجم والطبقات ([9]) ، لكنني وجدت ترجمته في عددٍ غير قليلٍ من كتب التراجم ، فهو: أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر البغدادي ، البزّاز القارئ المقرئ الشيخ الفاضل ، مسند العراق ، تفرد في زمانه ، وارتحل المحدثون إليه ، وكان ثقةً ، لينًا في الرواية ، صحيح السماع ، ولد سنة (397هـ) أو (398هـ) ، وتوفي في ربيع الأول سنة (494هـ) ([10]) .

ومن تلامذة الزمخشري أبو منصور([11])الذي كان يأخذ منه علم التفسير ، وكان الزَّمخشريّ يأخذ منه علم الأصول ([12]) ،"وروى عنه أناشيد إسماعيل بن عبد الله الخوارزمي([13]) " ([14]) ، وروى (الكشَّاف) عن الزمخشري القاضي أبو المعالي يحيى بن عبد الرحمن بن علي الشيباني ([15]) .

وقد وهم (الدكتور مصطفى الصاوي الجويني) في تسمية أحد تلامذة الزمخشري ، فقد جاء عنه أنّ (علي بن محمد بن علي بن أحمد بن مروان القمراني الخوارزمي) ([16]) أخذ العلم عن الزمخشري ([17]) ، والصحيح (العمراني) ، وليس (القمراني) ، وتبعه في هذا الوهم الباحث (سعدون أحمد علي)([18]) ، فالصواب ما أثبتُّه ، وهو ما جاء في كتب التراجم التي ترجمت  للعمراني ([19]) .

وللزمخشري آثارٌ علمية في شتى أنواع العلوم ، ومن هذه الآثار :

1-   أسماء الأودية والجبال ([20]) .

 

2-   رسالة الأسرار ([21]) .

3-   الزيادات على الفصوص ([22]) .

4-   المفيد في التصريف ([23]) .

5-   المنتقى من شرح شعر المتنبي ، للواحدي ([24]) .

إن المنزلة السامية التي نالها الزمخشري ، والآثار العلمية التي أبدعها ، كانت سببًا للجوء بعضهم إلى تقليده ، "فصنف أحمد بن محمد بن محمود النحوي، وهو رجل خامل الصيت ، كتاب "أطباق الذهب"... ، وصنف الشاعر الفارسي عبد المؤمن بن هبة الله الاصفهاني ، الذي عاش نحو سنة (600هـ- 1203م) ، كتابًا من هذا القبيل" ([25]) .

ب- الكشَّاف عن حقائق التّنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل  

1- أهميته ، ومكانته

يمثل (الكشاف) قمة النضج العلمي والثقافي والأدبي للزمخشري ؛ فهو المصب لعلومه التي حصَّلها في ستين عامًا ([26]) ؛ لذا حفل بموضوعاتٍ متنوعة في اللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، والأدب، والقراءات، والحديث، والفقه، والعقائد، والأصول، والكلام، والمنطق ... الخ ([27]).

وكان لسحر بلاغة الزمخشري في تفسيره وحضوره أثر بيّنٌ في عددٍ من التفاسير ، مثل: (التفسير الكبير) للرازي (606هـ)، و (مدارك التنزيل) للنسفي (701هـ)، و (البحر المحيط) لأبي حيان (745هـ) ، و(أنوار التنزيل) للبيضاوي (791هـ) ، و(الفتح القدير) للشوكاني (1250هـ) ، و(روح المعاني) للآلوسي(1270هـ)، و(التحرير والتنوير) لابن عاشور (1972م)([28])، و (الميزان) للطباطبائي (1402هـ)([29]) .

اعتمد الزمخشري في تأليف (الكشاف) على مصادر كثيرة ومتنوعة تنوع العلوم التي حواها (الكشَّاف) ، فمن (مصادر اللغة والنحو): (الكتاب) لسيبويه (180هـ)([30])، و(الحليبات) لأبي علي الفارسي (377هـ)([31])، ومن (مصادر القراءات) : (مصحف عبد الله بن مسعود)([32])، و(مصحف أبي بن كعب)([33])، ومن (مصادر التفسير): (تفسير مجاهد)([34]) ،ومن (مصادر معاني القرآن): (معاني القرآن وإعرابه) للزجاج (311هـ)([35]) ، ... الخ ([36]) .

2- (الكشاف) في الدراسات المعاصرة ([37])

1- أثر معاني القرآن للفراء ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ، في الكشاف للزمخشري – دراسة نحوية ، سعدون أحمد علي ، اطروحة دكتوراه ، كلية التربية – ابن رشد / جامعة بغداد – 1423هـ- 2002م .

2- أثر معاني القرآن للأخفش الأوسط في الكشاف للزمخشري – دراسة نحوية موازنة ، كواكب محمود حسين الزبيدي ، رسالة ماجستير ، كلية التربية – ابن رشد / جامعة بغداد – 1424هـ- 2004م .

3- البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية، الدكتور: محمد حسنين أبو موسى، دار الحمامي للطباعة– مصر،(د. ط)،(د. ت).

4- تفسير الكشَّاف- دراسة لغوية ، دلدار غفور حمد أمين ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب / جامعة صلاح الدين- 1996م .

5- توجيه الاختلاف في التركيب مع اتفاق السياق بين الزمخشري والرازي ، كاظم دنينة كميت ، أطروحة دكتوراه ، كلية الآداب / الجامعة المستنصرية – 2007م .

6- التوجيه النحوي للقراءات القرآنية في الكشاف للزمخشري ، ضياء الدين دفع الله بخيت ، رسالة ماجستير ، كلية التربية / الجامعة المستنصرية – 2004م .

7- دراسات في التفسير وَرجَاله ، أبو اليقظان عطية الجبوري ، المطبعة العربية الحديثة – القاهرة – 1971م .

8- ردود أبي حيان في البحر المحيط على الزمخشري في الكشاف – دراسة نحوية ، ثامر إبراهيم ظاهر عبد الله الدليمي ، رسالة ماجستير ، كلية التربية/ جامعة الأنبار- 1421هـ- 2000م .

9- الزمخشري أديبًا ، محمد حسين إبراهيم حسون ،اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب / جامعة بغداد – 1419هـ - 1998م .

10- مناهج وآراء في لغة القرآن ، الدكتور محمد بركات حمدي أبو علي ، دار الفكر – عمان – 1984م ، (د . ط) .

11- مناهج في التفسير ، الدكتور مصطفى الصاوي الجويني ، منشأة المعارف – الاسكندرية ، (د . ط) ، (د . ت) .

12- النظم القرآني في كشاف الزمخشري ، الدكتور درويش الجندي ، دار نهضة مصر – 1969م ، (د . ط) .




([1])  اختلفت كتب التراجم في الجدَّين الأول والثاني للزَّمخشريّ ، ففي بعضها جدّه الأول : (محمد) . ينظر : الأنساب 3/ 181، وسير أعلام النبلاء 14/ 588، وفي بعضها الآخر جدّه الأول : (أحمد) . ينظر: معجم الأدباء 19/ 126 . وفي بعضها جَدَّه الثاني (عمر) ينظر الأنساب 3/ 181، والوافي بالوفيات 25/133، ووفيات الأعيان 5/168. وفي بعضها الآخر جدّه الثاني : (أحمد) . ينظر : مفتاح السّعادة 2/ 97، والأعلام 7/ 178.

([2])  لقب (الزمخشري)؛ لولادته بقرية زمخشر ، وهي قرية جامعة من نواحي خوارزم . ينظر: معجم البلدان : 3/ 147 .

([3])  لقب (الخوارزمي) ؛ لإنتسابه إلى خوارزم ، وهي ليست مدينة، إنما ناحية بجملتها ، فأما القصبة العظمى فقد يقال لها اليوم الجرجانية . ينظر : معجم البلدان 2/ 395 .

([4])  لقب بـ(جار الله) ؛ لطول إقامته بمكة ، ومجاورته المسجد الحرام ، حيث أنجز كتابة تفسيره (الكشاف) . ينظر : الكشاف 1/ 44.

([5])  ينظر: إنباه الرواة 3/ 271، والعقد الثمين 6/ 37، وشذرات الذهّب 4/ 283 .

([6])  ينظر: الأنساب 3/ 181، ومعجم الأدباء 19/ 127 ، والفوائد البهية في تراجم الحنفية 209.

([7])   ينظر دراسات في التفسير ورجاله 100، ومناهج وآراء في لغة القرآن 37-41.  

([8])  ينظر: الصحيفة (    ) من هذه الرسالة .

([9])  ينظر: الزَّمخشريّ  49 .

([10])  ينظر: الأنساب 4/ 255 ، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم 17/ 73، وسير أعلام النبلاء 14/ 136 ، وشذرات الذهب 4/ 113 .

([11])  لم أقف على ترجمته .

([12])  ينظر: مفتاح السعادة 2/ 100 .

([13])  لم أقف على ترجمته .

([14])  سير أعلام النبلاء 14/ 589 .

([15])  هو : يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن محمد بن شيبة بن إياد بن عمرو بن العلاء ، القاضي عزالدين أبو المعالي الشيباني الطبري المكي قاضي مكة ، وفد على السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، صاحب الديار المصرية والشامية . ينظر : العقد الثمين 6/ 223- 224 .

([16])  هو :علي بن محمد بن علي بن أحمد بن هارون العمراني الخوارزمي أبو الحسن ، حجة الأفاضل وفخر المشايخ ، المحيط بأسرار الأدب ، والمطلع على غوامض كلام العرب ، قرأ على الزمخشري ، وسمع الحديث منه ومن غيره . صنف : (التفسير) ، و(اشتقاق الاسماء) ،و(المواضع والبلدان) . مات نحو سنة (560هـ) . ينظر : معجم الأدياء 15/ 61، وبغية الوعاة 2/ 210 .

([17])  ينظر: منهج الزمخشري 46 .

([18])  ينظر: أثر معاني القرآن للفراء ، ومعاني القرآن وإعرابه للزَّجَّاج ، في الكشاف للزمخشري ، إطروحة دكتوراه  21 .

([19])  ينظر: معجم الأدباء 15/ 61، واللباب 2/ 357، وبغية الوعاة 2/ 210 .

([20])  ينظر: نزهة الألباء 274، ومفتاح السعادة 2/ 99 .

([21])  ينظر: معجم الأدباء 19/ 134 .

    ذكرها الدكتور الجويني والشيرازي بـ(رسالة الأشرار) ، معتمدين على (معجم الأدباء)، والصواب ما أثبتُّه بالاعتماد على (معجم الادباء) أيضًا . ينظر : منهج الزمخشري 51 ، والزمخشري لغويًا ومفسرًا 131 .

([22])  ينظر: مفتاح السعادة 2/99 .

([23])  وهو كتاب مخطوط يعمل على تحقيقه: (الأستاذ الدكتور هاشم طه شلاش) ، وقد وصفه لي بقوله: إن موضوعه تصريف الأفعال والمشتقات ، وقد غلب الكلام فيه على تصريف الأفعال وأنواعها ، طول صفحته (26)سم ، وعرضها (10)سم، وتشتمل على (25) سطرًا ، ويشتمل السطر على (8) كلماتٍ ، وخط بالنسخ القديم ، وليس بالنسخ المتعارف عليه حاليًا ، ويترك نقط كلماته أحيانًا .

([24])  ينظر: الأعلام 7/ 178 .

([25])  دائرة المعارف الإسلامية 10/ 408- 409 .

([26])  ينظر: الزمخشري 242، والزمخشري لغويًا ومفسرًا 298 .

([27])  ينظر:التفسير والمفسرون1/433،والزمخشري242،والزمخشري لغوياً ومفسراً 298. 

([28])  ينظر: كشف الظنون 2/1477- 1482، والدراسات النحوية في الكشاف للزَّمخشريّ ، رسالة ماجستير 159.

([29])  وهو موضوع دراستي .

([30])  ينظر: الكشاف 2/ 423 .

([31])  ينظر:  المصدر نفسه 1/264 .

([32])  ينظر: المصدر نفسه 2/ 407 .

([33])  ينظر: المصدر نفسه 2/ 54 .

([34])  ينظر: المصدر نفسه 2/699 .

([35])   ينظر: المصدر نفسه 2/83 .  

([36])   ينظر: الزمخشري 109- 111 ، والزمخشري لغويًا ومفسرًا 314- 318 ، والدراسات النحوية في الكشاف للزمخشري ، رسالة ماجستير 14- 32 .  

([37])  سبقتني الباحثة (مها إبراهيم عبيد الدليمي) ، والباحث (محمد حسين إبراهيم حسون)، والباحث (سعدون أحمد علي) إلى ذكر عددٍ من الدراسات المعاصرة (للكشاف) ، ولن أكرر ذكرها هنا. ينظر : الكشاف للزمخشري- دراسة صرفية، رسالة ماجستير 7، والزمخشري أدبيًا ، أطروحة دكتوراه ، 1-2، وأثر معاني القرآن للفراء ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ، في الكشاف للزمخشري ، إطروحة دكتوراه 28- 29 .

 

المصدر: د.صالح أبوشارب
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1164 مشاهدة
نشرت فى 3 ديسمبر 2012 بواسطة salehabushareb

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

8,512