قصيدة : " في ذكرى الثّورة "
أيُّهَـا الثَّــائِرُ
لَيْسَ للأسَى في مُهْجَتِكَ مَكَـانُ
لا تُثْنِيكَ الأشْجَـــانُ
زَيْتُـــونَةً سَيَرْسُمُكَ الزَّمَــــانُ
عِشْقُها يَحْتَضِنُ الثَّـرَى
سيرَةً تُعَانِقُ غَيْمَ السَّمَاء
وَ قَدْ هَـــمَى..
+++
أيُّهَـا الثَّــائِرُ
جِسْرَ الجَوَى فاعْبُرْ
بِفَيْضِ الرّوحِ اغْتَسِـلْ
مِنْ أوْصَابِكَ تَطَهَّـرْ
فَجُرْحُكَ أخْضَـرُ طَرِيٌّ
لَمَّــا يُزْهِـــرْ
و قُلْ للشَّمْسِ :
قَلْبُ العَـاشِقِ كما الشّجَر
في حُضْن الوَطَنِ يَخْضّلّ
سَيَيْنَعُ رَبِيعُ ثَوْرتِكَ
رَوْضًا للعَــاشِقِيــن
وَ يَضُوعُ عِشْقًا
في مُهَجِ الثَّــائِرِين
تتَعَرَّى أكْفَانُ الشَّوقِ الثّاوية بين الضُّلُوع
و تَظْـعَـنُ الأتْرَاحُ الجَاثِمَــةُ فَوْقَ الرُّبُــــــوع..
+++
أيُّهَـا الثَّـــائِرُ
لاَ تتَفَجَّعْ
تَوَجُّسَكَ فاخْلَعْ
لاَ يُجْدِيكَ رَجْعُ الحَنِيــن
أحْزَانَكَ فاهْجُــرْ
صَدَى أشْوَاقِكَ لا تُرَجِّعْ
لاَ يَصُدَّنَّكَ الأنِيـــن
عَلى أطْلاَلِ المَاضِي لاَ تَدْمَعْ
واغْنَمْ مِنَ الحَاضِرِ بَرْدَ اليَقِيــن
فالعُمْرُ كَلَمْحِ البَصَرِ يمْضِي
وَ مَـا مَضَى أبَدًا لاَ يَرْجَعْ..
+++
أيُّهَــا الثَّــائِرُ
بالحَقِّ فاصْدَعْ
عنْ حُجَّتِكَ لاَ تَخْرَسْ
لَكَ أنْ تَرْتَدِيَ ثَوْبَ المُنَى
مِنِ ثَغْرِ الصَّبَــاحِ فَاقْبَسْ
بِوَهِيجِ الذّكْرَى لاَ تَقْنَعْ
عَمِيقَ الخَوْفِ
بِصَقِيــلِ الحَرْفِ فاصْرَعْ
بالعيْنِ و الشّينِ و القافِ
إلى مَلَكُوتِ الخُلْدِ تَرْقَى
وَ إنَّ حَرْفَكَ لَهُوَ الأبْقَـى..
بِمِــــدَادِ : محمّـد الخِــــذْري

