authentication required

 

 

 

كنا قد بدأنا في الحلقة السابقة موضوع اختيار شريك الحياة، وتكلمنا عن المواصفات وعن التكافؤ وأنه لا بد عند الاختيار أن تتوفر العناصر الثلاثة الأساسية وهي :الظفر بذات الدين، والتكافؤ الاجتماعي والثقافي، وأن يكون الشكل مقبول بصرف النظر أن تكون خارقة الجمال.. وهذه كانت نصيحتنا للشباب في اختيار شريك الحياة.. وأن يكون الهدف إرضاء الله وتربية الأولاد على نصرة الدين وعزته ويطيعوا الله ورسوله..

 

وكنا قد تحدثنا أن هناك كثير من الفتيات الجميلات وفي منتهى الأخلاق ومن عائلات كريمة ولكنها تصل إلى الثلاثين أو الخمسة وثلاثين في العمر ولم تتزوج بعد، ورأينا أن الحل هو أن تعود شبكة العلاقات الاجتماعية بين العائلات كما كان يحدث من قبل، وأن تكون الأسرة الواحدة لها علاقات بعشرات العائلات، وتكون علاقات قوية مع الجيران، والأقارب ويحدث ارتباط وانصهار بين هذه العائلات ومشاركات في الزيارات والسفر. وهكذا تتوسع دائرة التعارف وشبكة العلاقات هذه ستحول مجتمعنا بعد أن كان مغلقاً، أن ينفتح على بعضه البعض، ونجد أن هذا الجو العائلي سيفتح المجالات وفرص الزواج أمام شبابنا وبناتنا..

 

فيا أباء وأمهات لماذا لا تتفقوا مع أولادكم في تحديد يوم في الأٍسبوع على أن تتم الزيارات بين العائلات وليس فقط الهدف من ذلك إيجاد العريس المناسب، ولكن من أجل تصليح مجتمعنا، وتحويله من جزر نائية متناثرة إلى حضن كبير يجمعنا ومن ضمن هذه النتائج الجيدة سنتيح الفرصة أمام شبابنا..وأيضاً في هذا الجو المناسب نتخلص من العزلة التي تسيطر على مجتمعاتنا، وكان هذا الحل الذي اقترحته ونتخلص من هذه المشكلة التي تؤدي في تأخير زواج بناتنا بسبب هذه العزلة التي يعاني منها مجتمعنا.

 

هناك من أرسل تعليقاً يقول فيه إن إعادة هذه العلاقات يتطلب وقتاً طويلاً، وحبذا لو هناك حل آخر، فالجواب أننا لا نستطيع في برنامج في نصف ساعة أو حتى ساعة، أن نصلح هذه العلاقات العائلية والروابط الأسرية التي تقطعت منذ مئة سنة تقريباً وهذا يحتاج إلى وقت طويل، وعلى كل أب وكل وأم والأولاد أيضاً أن يبدأو فوراً بتصحيح هذه الأوضاع وإعادة العلاقات الأسرية والاجتماعية، وبنية إرضاء الله والحصول على الثواب فلا بد حينها أن تحل هذه المشاكل.

 

توطيد العلاقة بين الآباء وأبنائهم

 

نصيحة أخرى للآباء، وأنا أركز في موضوع الأسرة في توجيه كلامي لهم دائماً وهو أن يحرص الأب والأم على مصاحبة أبنائهم والتقرب إليهم وأن تكون هناك صداقة بينهما.

فالله عزّ وجل أمرنا في قوله

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل يسأله:

يا رسول الله من أحق الناس بحسن صاحبتي..

فقال:أمك

قال: ثم من..

قال: أمك

قال : ثم من

قال: أمك

قال: ثم من

قال: أبوك

فيا آباء وأمهات لا بد من إيجاد الوقت والتفرغ للأولاد ومجالستهم والحديث معهم كأن تحدثوهم عن تجاربكم في الحياة، ومشاركتهم في أمور حياتهم.

فإن كان هناك هذا الترابط الأسري الوثيق بين الأب وأبنائه والأم وأولادها فهذا  لابد أن يساعد في اختيار شريك الحياة.

لقد جاءني ملحوظة وهي أنني أهاجم الآباء، فأردت التوضيح،ً أنا أؤكد على طاعة الوالدين، ولكن في نفس الوقت دور الآباء مهم جداً في حياة أبنائهم.. وهناك الكثير من الفتيات اللاتي يلجأن إلى صديقاتهن بدلاً من أن تذهب لأمها.. وكل هذا يعود لعدم وجود العلاقة المتينة بين الوالدين وأبنائهم..

أين الأب الذي يرافق ابنته ويذهب بها في نزهة ويعطيها من وقته.

اين الأب مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كلما دخلت عليه فاطمة يقوم ويحضنها ويقبلها..

وهناك من يعترض أننا نريد تطبيق ما كنا عليه منذ ألف وأربعمائة سنة، فنتمنى أن تعود هذه الفترة وما كانت عليه البيوت من حب واستقرار..

فالحل هو الأسرة الصديقة، الأسرة التي تحب بعضها، الأب الذي يقول لابنه أنه يريد أن يفتح له قلبه فيبادله ابنه هذا الأمر.

ولكن ما يحدث في أيامنا و عندما يتفاجأ الأب بأن ابنته على علاقة بشاب ومن غير علمه.

 

فأتمنى أن يجتمع شمل العائلة وكلامي موجه ليس فقط للوالدين ولكن الأولاد أيضاً مسؤولين عن ذلك.. ويتحقق بذلك قمة العبودية ..

وإذا كان هناك من يسأل ما علاقة كل ماذكرته باختيار شريك الحياة، فالجواب أن هذه لا بد أن تكون البداية.. وأن تعود الأسر لعلاقاتها الاجتماعية، وتجد الفتاة شريك الحياة الذي يسعى للزواج منها..

 

دور الأهل في اختيار شريك الحياة

 

سأروي لكم قصة بنت أعجبت بشاب وحياءها كان يمنعها أن تبوح بهذا الحب، سيدنا موسى عندما فر هارباً من مصر ووصل إلى مدين وكان قد أنهكه التعب وكانت المسافة طويلة جداً..

رأى أن الرجال كانوا يملأون الماء، وهناك فتاتين تقفان على جنب، واستغرب سيدنا موسى لوقوف هاتين الفتاتين، فما كان منه إلاّ أن دنا منهما وقال:ما خطبكما.. (هل نرى الشهامة، ويجب أن نفرق ونوازن بين التعامل مع المرأة وأن هذا ليس ممنوعاً بحكم ما رأينا تصرف سيدنا موسى وبين من يريد التعامل مع المرأة على أساس المصاحبة)

قالتا: سورة القصص 23 (أي أن سبب مجيئهما أن أباهما شيخاً كبيراً لا يستطيع الحضور)

"فسقا لهما ثم تولى إلى الظل.." القصص آية 24

ثم أن الفتاة روت لوالدها قصتها مع سيدنا موسى وقالت له :  القصص آية 26

فهل نرى حياءها وأباها الذي فهم مطلبها وهو يثق بها ..

وذهبت إلى سيدنا موسى سورة القصص آية 25

ثم إن والدها قال لسيدنا موسى:"..سورة القصص آية 27

وهكذا تزوجت التي ألمحت لوالدها أن يستأجره والذي فهم من كلامها أنها تميل لموسى وهذا يعود للعلاقة الوثيقة بين الأب وابنته..

 

وهكذا نطرح في هذه الحلقة فكرتين : فكرة الأسرة الصديقة، وفكرة توسيع شبكة العلاقات العائلية والاجتماعية التي توفر المناخ الطبيعي لشبابنا وبناتنا وتسهيل فرص الزواج أمامهم وأن هذا الموضوع يحتاج إلى فترة زمنية ويحتاج إلى طريقة تفكير جديدة يقودها الآباء والأمهات ويستجيب لها شبابنا وبناتنا دون أي غصب أو أن يتحول الشباب والبنات إلى أطفال في أيدى أهاليهم وهذا الكلام مرفوض، ولكن لا بد من توفر الوقت الذي تجتمع فيه العائلة. ولاننسى الدور المهم للأب والأم أن يكونوا بمثابة أصدقاء لأبنهائهم.. والانفتاح على باقي العائلات ..

وكما رأينا في قصة سيدنا موسى كيف أن والد الفتاتين هو الذي عرض عليه أن يزوجه إحدى بناته، فأردت من ذلك أن أبين أنه ليس عيباً أن يقوم الأب بالبحث عن زوج مناسب لابنته ويبذل جهده في ذلك ولكن في نفس الوقت لا يحق له أن يرغمها على الزواج..

فالبنات هنا ربما سيعترضون على هذه الفكرة والخوف من تعسف الأهل، فلا بد أن نذكر حقوق المرأة في قضية الزواج في الإسلام وأنها لا تجبر على الزواج ولننظر إلى نموذج يؤكد لنا ذلك :

كان هناك صحابياً اسمه قدامة بن مضغوم كان أخوه عثمان بن مضغوم صحابياً معروفاً، وفي لحظات وفاته أوصى أخيه قدامة بابنته وامرأته وأن يكون مسؤولاً عن ابنته إلى أن تتزوج.

 

فقدامة بن مضغوم قام بالبحث عن أفضل صحابي في المدينة يعرض عليه أن يزوجه من ابنة أخيه فاختار عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعرض عليه الأمر ووافق عبد الله.

ثم إن قدامة ذهب إلى بنت أخيه وأمها وأخبرهما بموضوع الخطبة.

ففوجئ برفض الفتاة التي قالت له أنها تريد الزواج من المغيرة بن شعبة صحابي أيضاً، الذي طلبها من والدتها ووافقت.

فغضب عمها قدامة وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث، فكان أن رد عليه النبي: لاتنكح إلاّ بإذنها..

وتزوجت المغيرة بن شعبة..

فلذلك في ضوء العائلة الصديقة والأب الصديق الذي إن حدث وبحث لها عن العريس ولكن إن حدث ورفضت فلن يجبرها وذلك يعود للجو العائلي والتفاهم بين هذه العائلة ..

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً كان أن عرض على كل من أبو بكر وعثمان بن عفان الزواج بابنته حفصة واللذان رفضا الأمر لعلمهما بأن النبي سيتزوج منها، وهكذا نرى بأن سيدنا عمر قام بهذا الأمر ولم يشعر بالإهانة، ولم يعب عليه أحد ..

 

هل يحق للمرأة أن تطلب الزواج بمن تحب؟

 

سؤال آخر إذا حدث أن المرأة أعجبها رجل وأثر في قلبها وأحبته وتتمنى الزواج منه في الحلال، فهل هذا يصح ؟

الجواب أنه يصح، والحب غريزة، والإسلام لا يحرم الحب، ولكن يحذر الإسلام من الحب الذي يدفع صاحبه إلى الانحراف.

فالإسلام لايمنعك أن تكره، ولكن أن لا يؤدي هذا الكره إلى الظلم، أو أن تجوع ولكن أن لا يؤدي هذا الجوع إلى السرقة..

فالإسلام لا يقاوم شعور الحب.

فالحل إذا حدث وأحبت المرأة، فأمامها ثلاث وسائل : إما التصريح، أو التلميح، أو أن تستعين بوسيط..

 

فنصيحتي لك إياك والتصريح، لأنه إن حدث وصرحت بمشاعرك لمن تريدين الزواج منه، ثم إنه إذا رفض كيف سيكون شعورك؟

 

فأوجه كلمتي إلى النساء ولنتفق على أمر، أنه في عقل كل رجل نقطة لا بد أن نوضحها، فالرجل بطبيعته يرفض في داخله أن المرأة التي تكون هي البادئة في هذا الأمر..

ولذلك يحدث ما يحدث في الزواج العرفي، وفي الصحوبية، لأن الأصل في تفكير الرجل أن المرأة غالية، ولا بد أن يكون هو من يسعى في طلب الزواج منها بشكل يرضيها، ويرضي أهلها، ولذلك عزز الإسلام المرأة جداً، ووضع لها المهر، والفرح، وموافقة الأهل، وهذه هي القيمة الأساسية.

ولكني أرى أن الطريقة الأفضل هي الوسيط وتقليد السيدة خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم .

كانت السيدة خديجةعندها صديقتها التي أحست أن هناك أمراً ما يشغلها فقالت لها:مالي أراك هكذا

فقالت خديجة :أرى يا نفيسة في محمد ما لا أرى في غيره من الرجال.. أرى فيه الخُلق وأرى فيه عقل، وأرى فيه أمانة وأرى فيه صدق.. وأرى فيه شيئاً عجباً أظن أنه سيكون له شأن في هذا الزمان (هذا جاء في بعض الروايات)..

فالتلميحات الراقية المليئة بالأدب والحياء يكون لها وقع في النفوس، فالسيدة نفيسة نظرت إلى السيدة خديجة وقالت لها: ما رأيك في أن يكون زوجاً لك..

قالت : كيف ذلك

قالت : دعيني أدبر ذلك..

ثم ذهبت السيدة نفيسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا محمد ألا تتزوج..

قال: ليس معي ما أتزوج به..

فقالت : أرأيت أن كُفيت وفوق ذلك الحسب والنسب والجمال والخُلق والعفة..

فقال النبي : ومن هذه..

قالت : خديجة بنت خويلد

قال: وترضى

قالت : سأسألها..

 

فالوسيط لا بد أن يكون حكيماً في طريقة تلميحه، فليس العيب في الحب أو أنك تريدين الزواج من فلان ولكن المهم في الطريقة كيف ستتم..

فزوجة سيدنا موسى لمحت لوالدها وبشكل ذكي، والسيدة خديجة لم يكن أمامها من تلمح له ولم تجد غير صديقتها..

ثم قالت له نفيسة: سأعرض عليها ذلك فإن قبلت سآتيك..

فذهبت إلى السيدة خديجة وأخبرتها بما حدث، ثما عادت للنبي وقالت:

تقول السيدة خديجة ومن يكون كمحمد..

فهذا زواج سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، كانت المرأة هي التي سعت إلى هذا الأمر، وهذه إشارات ربانية، ولكن هنا لا  بد من نقطة مهمة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ركوب بحر التمني، أي الحب حلال وأسعى في الزواج من فلان وأنت تفكرين في هذا الاختيار لا بد أن يكون حلمك هذا في حدود الإمكانيات التي تسمح بذلك، فهناك أشياء لا يمكن أن تتحقق، فالنبي نهى أن تعيشي مع أوهام وأحلام، فيؤثر ذلك على مشاعرك وهذا إسلامنا وخوفه على المرأة وأن لا تركب بحر التمني .. كل ذلك حتى لا يكون هناك تقليل من قيمة المرأة أو جرح مشاعرها وكسر قلبها..

 

ماذا تفعل من تأخر زواجها

 

يبقى هناك نقطة أخيرة، البنات التي تأخر زواجهن، فالحل ونصيحتي لهن هي التوكل على الله والرضا بما قسمه الله..

الرسول صلى الله عليه وسلم قال: رفعت الأقلام وجفت الصحف..

أي اسم الزوج كتب، فلا داعي للقلق، ويجب التوكل على الله..

لكن يبقى في الآخر التوكل على الله، أوجهها للمطلقة، ومن ظلمها زوجها، ولمن لم تتزوج بعد.. فالله أرحم بك من الدنيا كلها ومن والديك..

وهناك مثل مصري لطيف:ماحدش بيتزوج مراة حد..

فلا داعي للقلق، وأن تشغلي وقتك في أعمال خيرية، وفي نصرة الإسلام، وفي إصلاح المجتمع..وأن تنجحي في حياتك العملية..

ثم إن الله سبحانه يسخر أناس لمهام معينة، وهناك من يحرم أو يتأخر في الإنجاب لحكمة يريدها الله سبحانه، وأن يسخر هذا الشخص نفسه للإسلام، وقد رأينا هذه النماذج لمن تأخر في الإنجاب، وكان أن سخرهم الله للعلم ولخدمة الإسلام .

فلماذا الاكتئاب ولماذا التشاؤم فتوكلوا على الله.. وثواب الله كبير إن لم يكن في الدنيا فهو في الآخرة..

 

الاستخارة والاستشارة

 

هناك أمران مهمان لابد أن نفعلهما وهما خطوتان مهمتان جداً:

الاستخارة والاستشارة.

الاستخارة هي التوكل على الله، وبعد صلاة ركعتين تبدأ بالدعاء وهو التالي:

اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم و لا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من فلانة خيراً لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسرها لي ويسرني لها وبارك لي فيها، اللهم إن كنت تعلم أن زواجي من فلانة شرُ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفها عني واصرفني عنها واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به يا أرحم الراحمين..

 

فلا بد أن يستجيب الله لك وسيوفقك للخير، فإن لم تتزوجها فسيكون خيراً لك، وأن تزوجتها فهذا خير أيضاً..

ثم بعد الاستخارة، لا بد من التنفيذ العملي الاستشارة وأن تبدأ بالسؤال عن عائلة من ستتزوج بها وتجتمع بهم، وأنت مطمئن ولا بد أن تأتي نتيجة الاستخارة..

وهناك الكثير ممن يتيهون عن هذا الأمر وهو الاستخارة..

وهذه نصحيتي لكم في الاستخارة، وننبه أيضاً لأمر مهم، هناك من يعتقد أنه بعد صلاة الاستخارة سيرى المستخير رؤية في منامه فذلك ليس قاعدة وإنما الاستخارة تأتي نتيجتها إما أن تستمر وتوفق في مشروع الزواج وإما لا..

والاستشارة مهمة جداً وهو السؤال واستشارة الأهل والمعارف عن من تقدم لخطبة الفتاة، والتأكد من أخلاقه ووضعه الاجتماعي والأمور الأخرى.   

ولنرى كيف أن النبي وضع شرطان في أمر الاستشارة :

ما خاب من استخار وما ندم من استشار..

ويجب على الآباء الاجتهاد في السؤال عن العريس، و عن مستواه الاجتماعي والثقافي، والسؤال المهم الذي يغفل عنه الكثير خصوصاً إذا كان هذا العريس صاحب غنى، فلا بد سؤاله من أين جاء بماله؟

وأوجه كلمتي للآباء إياك أن تطعم بناتك الحرام، فالسؤال التقليدي دائماً كم يملك من المال، وأنت مسؤول أمام الله يوم القيامة، وانظر إلى هذا الحديث:

كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به..

فهذا كله يؤكد ما ذكرناه عن شبكة العلاقات وأهميتها أن يعرف الناس بعضهم البعض وهذا يساعد في معرفتك بالآخرين وبأخلاقهم وسيرتهم الخ..

ولذلك كانت البيوت مستقرة في ضوء هذه العلاقات، وما وصلنا إليه من الانعزال الذي تعاني منه مجتمعاتنا اليوم، وأصبحت النزعة الفردية هي التي تسيطر، وهذا يعود سبباً في فشل كثير من الزيجات وذلك لعدم معرفة الناس ببعضها البعض جيداً..

وهكذا نرى أن إسلامنا من ضمن أهدافه بر الوالدين، ومصاحبتهما، وصلة الرحم، والعلاقات مع الجيران والإخوة في الله كل ذلك بناء متكامل سيدخل الزواج ضمن هذا النسيج وهوخيط من هذه الخيوط..

 

النقطة الأخيرة موافقة الأهل

 

هناك سؤال هل يمكن أن تتزوج دون موافقةالأهل؟

نصحيتي أوجهها إلى شبابنا إياك أن تتزوج من غير رضا والديك، فالنتيجة ستؤدي إلى نزع البركة، وغضب الوالدين، وربما إلى فشل هذا الزواج أو تعرضه للمشاكل .

ثم إن العلماء يقولون إنه في حالة نادرة جداً وهي أن يكون الأب في حالة فساد شديد، فيجوز للبنت عن طريق ولي آخر أن تتزوج. ولكن الوضع الطبيعي أن تتزوج وبموافقة الوالدين، فكيف تؤسس أسرة على أساس إفساد أسرة أخرى وهي والديك..وما يترتب عليه أيضاً من غضب الأب أو الأم فكيف سيبارك الله لك..

 

فلنتفق على هذا الأمر وأنه من المستحيل أن تفعل ذلك..

 

يأتي سؤال آخر هل للأهل الحق في التدخل في هذا الزواج، فالجواب  نعم يحق لهم التدخل في مستوى العائلة، والمستوى الاجتماعي وطباع العائلة، أما في الشكل فنقول لا .. فالشاب هو الذي سيتزوج، وأنا آسف أن أقول  ذلك للوالدين، فلا يصح أن تقول لابنك أن شكلها لا يعجبك، فابنك هو الذي سيتزوج. أما إذا كان الأهل يعارضون على العائلة فهنا الأمر يختلف، فهذه عائلات تتناسب مع بعضها، وسيكون هناك علاقات بين العائلتين، ولا بد أن يكون هناك تفاهماً ووداً، وزوج الابنة سيكون بمثابة الابن والعكس كذلك للشاب، فالهدف الأساسي من الزواج المصاهرة وارتباط المجتمع ببعضه البعض، ولذلك من الأشياء الجميلة كلمة صهر مصدرها الانصهار أي انصهار العائلة بعائلة أخرى..

ولكن أوجه كلمتي إلى الأهل دعوا الاختيار للأبناء بالنسبة للشكل الخارجي.

سؤال آخر، إذا تعنت الأهل وأصروا على الرفض، وليس عندهم مبرر..

فأقول للشاب من حقك أن تصر على حبك ولكن مع بر الوالدين، وهذا الرفض يكون بطريقة مهذبة مع الاستمرار في نيل رضاهم ولكن في نفس الوقت تستمر في المحاولة لإقناعهم، فإن لم يجد ذلك فتستطيع أن تستعين بأحد الأقارب أو الأصدقاء، ويمكن أيضاً أن تطرح عليهم فكرة تبديل الأماكن وأن يضعوا أنفسهم مكانك عندها سيغيرون رأيهم..

فنلخص كل ذلك بمايلي:

أن تصر على موقفك، مع بر الوالدين، اختيار وسيط بينكم.. ثم تبديل المواقع. ونقطة أخيرة ومهمة إن كنت قد اعتدت على احترام آرائهم وبرهم وطاعتهم فهذا سيساعدك عند اتخاذك لقرار الزواج بمن تحب..

يبقى في الأخير إن استمروا في الرفض فضع نفسك مكانهم وربما فعلاً لا تناسبك.

 

فلا بد من مراجعة النفس وعدم الاستسلام للعناد.. وإن كنت صليت الاستخارة ولن تتزوج دون موافقة والدين ، فلا بد أن الله سيختار لك الخير، وربما إصرار الأهل على الرفض نتيجة توكلك على الله واستخارته وأن هذا الزواج لن يكون فيه خيراً لك..

وكل التجارب التي شهدتها، والأولاد الذين تزوجوا رغم بعض الصعوبات التي واجهوها من الأهل في بادئ الأمر برفضهم ثم قبولهم، وحدث أنه بعد الزواج أن الأهل أحبوا زوجة ابنهم.. الذي كان قد صلى صلاة الاستخارة..

 

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله تقدم لابنتي رجلان، أحدهما معسر، والآخر موسر، ونحن نريد الموسر..

فقال النبي: وهي من تهوى

فقال الرجل: المعسر

فقال النبي: لا أرى للمتحابين إلاّ النكاح..

 

في نهاية هذه الحلقة سنعرض عليكم استقصاء وذلك قبل البدء بموضوع الخطبة في الحلقة القادمة وهو التالي:

 

في رأيك أن الفشل في فترة الخطوبة ناتج عن:

سؤ الاختيار من البداية

تدخل خاطئ من أهل أحد الطرفين أو كلاهما..

اتجاه العلاقة إلى الغرائز والشهوة

طول فترة الخطوبة

تعقيدات مادية كثيرة.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 663 مشاهدة
نشرت فى 24 مايو 2011 بواسطة princess

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,770,499