<!--<!--<!--

المزارع السمكية في مصر وكارثة التسمم البيولوجي

في وقت يشهد فيه العالم العديد من الازمات  الحادة  من احتباس حراري وتصحر وحروب مقبلة علي الموارد الطبيعية والمياة وكذلك ازمات الغذاء الحادة  ومشكلات التلوث بانواعها وتعرض الحياة البرية والبحرية بكافة اشكالها لخطر الانقراض اوالتحول البيولوجي للكائنات الدقيقة واللذي ينعكس مباشرة علي صحة وسلامة كوكب الارض وبالتالي الانسان بصفته وبدوره كاحد عناصر النظام البيولوجي لكوكب الارض, لذلك لابد لنا من وقفة جادة عسانا ان ننقذ مايمكن انقاذه.

علي مدار مايقرب من ثلاثين عاما من الفساد السياسي في  مصر واللذي  كان له بالغ الاثر السلبي علي القطاع الزراعي والحياة النباتية واللذي تمثل في  تجريف مساحات هائلة من الاراضي الزراعية بغرض تحويلها لمجتمعات سكانية كذلك استخدام المبيدات الزراعية والحشرية المحظورة دوليا واستخدام انواع من الاسمدة المسرطنة والمعدلة وراثيا ومع قلة الموارد المائية واستخدام مياه الصرف الصحي بغرض الري ادي ذلك في نهاية الامر للقضاء علي العديد من المحاصيل والاصناف النباتية والزراعية وكذلك القضاء علي العديد من السلالات النباتية الاقليمية النادرة والكثير من مظاهر الحياة النباتية في مصر وظهور اجيال من الكائنات الدقيقة نتيجة اختلاف تركيب الوسط البيئي وبالتالي انعكس كل ذلك بالسلب علي الثروة الحيوانية وعلي صحة الانسان وموارده الغذائية وادي لخلل ما في الدورة الغذائية والبيولوجية تمثل في ازمة الغذاء الحادة اللتي تعاني منها مصر منذ اعوام والي الان.

.انتشرت في مصر في الاعوام الماضية مشروعات المزارع السمكية بغرض تعويض النقص الحاد في الموارد الغذائية

ومع حاجة المواطن المصري الملحة للبروتين الحيواني، وفي ظل فقر البحار والمصايد الطبيعية

كان لا بد من اللجوء للاستزراع السمكي لرفع الإنتاج وسد تلك الفجوة الغذائية

وبالفعل تحققت طفرة كبيرة في مجال الاستزراع السمكي فعلى صعيد الأرقام والحسابات؛ تجاوز إنتاج المزارع السمكية 50%من إجمالي إنتاج الأسماك إلا أن زيارة ميدانية إلى المزارع السمكية تجعلك تكتشف أن أكثر من 90% من هذه المزارع تعتمد على مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي المحملة بالأمراض والمبيدات الحشرية والأسمدة والمخصبات عالية السمية والرصاص والمعادن الثقيلة، والتي تستقر جميعها في أجسام الأسماك، وأصبحت بمثابة قنابل بيولوجية موجهة إلى الشعب المصري وبيئته  وذلك بحكم القانون الذي يحظر إقامة المزارع السمكية على مياه الري الطبيعية، ويقر إقامتها على مياه الصرف دون النظر إلى معالجة هذه المياه ومدى سلامة إنتاجها وخلوها من الأمراض التي قد تدمر صحة المواطنين وتدمر البيئة المحيطة بها ايضا من مساحات خضراء وزراعات وطيور وحيوانات اقليمية تميز الطبيعة المصرية منذ القدم

وبينما تتجاهل الحكومة النظر إلى ترخيص إقامة المزارع السمكية على مياه الري الطبيعية، بحجة ترشيد استهلاك المياه؛ تقوم الحكومة بإجراء تعديلات وزارية من أجل توصيل المياه إلى منتجعات رجال السلطة والمال؛ لإقامة البحيرات الصناعية، ولري ملاعب الجولف التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

والتي بسببها ايضا تم القضاء علي مساحات هائلة من المحميات الزراعية والبرية الطبيعية لانشاء مثل تلك المنتجعات

وفيما يلي سرد لبعض اماكن المزارع السمكية السامة والمنتشرة بجمهورية مصر:

محافظة كفر الشيخ

المشكلة الأساسية التي تعاني منها كفرالشيخ هي مشكلة المياه المستخدمة في ري المزارع السمكية؛ حيث إنها كلها مياه صرف صحي وزراعي وصناعي من مصارف عدة أسوأها مصرف الزهيري - مصرف كوتشينرلة الكبرى (صرف صناعي) ومصرفا (نمرة 7) و(نمرة 8)(صرف صناعي وزراعي مشترك) اللذان تنتشر على جانبيهما المزارع السمكية بكثرة

وتعتبرهذه المياه بما تحمله من الأمونيا ومركبات الفوسفور والمبيدات الحشريةالسبب في موت كميات كبيرة من الأسماك في المزارع؛ وقد ادي ذلك إلى خسارة كبيرة لأصحاب المزارع السمكية، وترتب عليه انخفاض إنتاج كفر الشيخ من الأسماك من 60% من إجمالي إنتاج إلى 50% من هذا الإنتاج وأن هناك فاقدًا كبيرًا في الأسماك بسبب هذه المياه الملوثة، وخاصة في موسم زراعة الأرز؛ حيث تزداد نسبة تركيز المبيدات الحشرية في المياه، بسبب استخدام الفلاحين للمبيدات بكثرة للقضاء على حشائش الأرز، حيث لا توجد بكفر الشيخ مياه ري نيلية غير هذه المياه، والتي تستخدم في ري الأراضي الزراعية أيضًا

ويتضح من ذلك ان الخطورة لا تكمن في تدمير الثروة السمكية فحسب بل تمتد إلى ما وراء ذلك من تدمير صحة الإنسان الذي يتناول هذه الأسماك وإصابته بأمراض خطيرة وكذلك القضاء علي الثروة النباتية والمحاصيل الزراعية والعديد من الطيور صديقة البيئة ايضا

منطقة العباسة – محافظة الشرقية

يعد مصرف بحر البقر من اخطر المصارف تلوثا في مصر حيث يتم من خلاله الصرف الصحي لمحافظة القاهرة، ويمر بمحافظة الشرقية، وينتهي ببورسعيد؛ حيث تقام عليه آلاف المزارع السمكية التي تصدر آلاف الأطنان من أسماكها يوميًّا إلى الأسواق – وتعد منطقة العباسة نموذج  لتلك الكارئة

حيث يعتمد أصحاب المزارع هناك على السبلة (مخلفات الاخراج العضوي للحيوانات والطيور) في تغذية الأسماك،

والمصدر الرئيسي للمياة هو مياه الصرف الصحي من مصرف بلبيس مختلطة بمياه الصرف الزراعي وصرف المزارع السمكية الاخري، وهو ما يسبب موت كميات كبيرة من الأسماك بسبب المياه الملوثة،وكذلك تلوث المساحات الخضراء والتي تعتمد ايضا علي تلك المياة في عملية الري .

كذلك تحظر الحكومة استخدام المياه الطبيعية في ري المزارع السمكية؛ حيث لا تصل مياة الري النظيفة لتلك المساحات ، كما أن الزراعات الحقلية هي الأخرى تسقى بمياه الصرف وهي اكبر كارثة بيئية قضت علي العديد من المساحات الخضراء والمحاصيل وتسببت في تسمم وتلوث الاراضي الزراعية وانتشار العديد من الامراض القاتلة للانسان والحيوان والنبات

 والغريب في الامر ان الحكومة تمنع استخدام مياة الري النظيفة لتلك الاراضي وتسمح بها فقط للمشروعات الزراعية الاستثمارية فقط (مزارع الأجانب) عبر ترعة أسمنتية متفرعة من ترعة الإسماعيلية علي طريق بلبيس، ولا تراعي توصيل المياه إلى آلاف الأفدنة ما بين مزارع سمكية وزراعات حقلية شاسعة، مازالت الي الان تسقى جميعها بمياه الصرف الصحي؛ وهو ما يسبب موت الأسماك وقلة إنتاجية المزارع

ومع ارتفاع اسعار الاعلاف والمغذيات السمكية يلجا أصحاب المزارع  إلى استخدام المخلفات في تغذية الأسماك مثل اللانشون الفاسد من مخلفات المصانع ، وكذلك الطماطم والخضروات الفاسدة؛ الأمر الذي يؤثر على الأسماك، وبناءعلي هذا القدر من الثلوث يقوم الكثير من أصحاب المزارع السمكية باستخدام المضادات الحيوية في مزارعهم، وهو أمر خطير جدًّا؛ حيث تتركز في أجسام الأسماك، وتنتقل إلى الإنسان بعد ذلك؛ مما يؤدي إلى حدوث مناعة ضد المضادات الحيوية في جسم الإنسان، وبالتالي لا يستجيب للعلاج وفي النهاية تقضي علي صحة الإنسان.

  محافظة الاسماعلية – القنطرة غرب

كشف تقرير رسمى صادر عن الوحدة المحلية لمركز ومدينة القنطرة غرب التابعة لمحافظة الإسماعيلية أن أكثر من 1000 فدان من مزارع الأسماك التابعة لهيئة الثروة السمكية، تتغذى أسماكها على مياه الصرف الصحى ومياه الصرف الزراعى من خلال مصرف محطة تكرير المياه واللذي يصب مواد كيماوية فى المزارع، بالإضافة لمصرف نوارة للصرف الزراعى بخلاف رشح مياه قناة السويس وهو ما يعرض حياة 500 ألف نسمة للخطر.

كل ماسبق ادي الي انتشار العديد من الامراض القاتلة والكثير من امراض السرطانات لدي الانسان  وكذلك انهيار مساحات كبيرة من الحاصلات الزراعية وخاصة الفواكه نتيجة لتلوث  التربة الزراعية هناك  وانعكس ذلك بالسلب علي الثروة الحيوانية ايضا .

محافظة الجيزة – كارئة ترعة المريوطية

تجسدت احدي الكوارث البيئية بشكل مخيف حيث فوجيء الاهالي والمارة في صباح احد الايام بطفو عشرات الأطنان من الأسماك النافقة على ترعة المريوطية ـ بمحافظة الجيزة جنوب العاصمة المصرية فيما تدافع مئات المواطنين ومراكب الصيد إلى داخل الترعة للتنافس في انتشال اكبر قدر من هذه الأسماك لبيعة أو لاستخدامه حيث تم طرحها بالاسواق مجمدة بعدها بايام وخاصة مع غياب الرقابة علي عمليات الصيد.

ورجح أن يكون السبب في نفوق هذه الكميات الكبيرة من الأسماك استخدام الصيادين لماده سامة تسمى السينور التي تعمل على الامتصاص الأكسجين من المياه مما يدفع الأسماك إلى الطفو فوق سطح المياه للاستنشاق و يؤدي إلى موتها مختنقة. أضف إلى ذلك السموم التي تخرجها المصارف الصناعية والصحية إلى هذه الترعة وخاصة الصرف الصناعي القادم من مصنع السكر المجاور لمجري ترعة المريوطية.

وفي نفس المنطقة – مجري ترعة المريوطية - تتكاثر مجموعة هائلة من الاشجار المعمرة النادرة والتي تمتد علي ضفاف ترعة المريوطية منذ مئات السنين او اكثر فوجئنا بتفشي ظاهرة موت تلك الأشجار المعمرة نظرا لزيادة نسبة الصرف الصناعي والصحي والتلوث البيئي الفادح بهذه الترعة و مازال يضر بالنباتات والأسماك داخلها والعديد من النباتات الاقليمية الاخري و ينذر بكارثة بيئية خطيرة ، بمنطقة الحرانية وشبرامنت وميت رهينة.

تعتبر هذه المنطقة من المناطق الاثرية الهامة في مصر حيث تبدا جذورها من العصور الفرعونية الاولي وتمتد الي اليوم

تشق طريقها الي اهرامات الجيزة وعاصمة مصر الفرعونية القديمة  الا يجدر بنا ان نحولها الي محمية طبيعية  للحفاظ علي ذلك المجري المائي وتلك المنطقة والتي تحوي غابة من النباتات والاشجار النادرة والكائنات والتي ترجع اصولها لالاف السنين منذ عصر الفراعنة !!

حلول مقترحة:

بمنتهي البساطة يمكن التغلب علي تلك المشكلة بانشاء محطات معالجة مياة الصرف الصحي والزراعي واعادة تدويرها لتصبح صالحة للاستخدام سواء للاستزراع السمكي او لري المساحات الزراعية وذلك للحفاظ علي الانسان والبيئة الزراعية والحياة البيولوجية للكائنات

ان تكلفة انشاء محطات المعالجة يقل كثيرا جدا عن تكاليف تصنيع الدواء المعالج لتلك الامراض ويقل كثيرا عن تكلفة استيراد الغذاء لتغطية العجز في الانتاج المحلي من الطعام والاهم من كل ذلك الحفاظ علي طبيعة البيئة المصرية الغنية بالنباتات والكائنات الاقليمية النادرة والتي في طريقها للانقراض وخاصة في مثل تلك المتغيرات المناخية والسياسية التي يمر بها العالم اليوم.

  email:      [email protected]

المصدر: ابحاث ودراسات ميدانية خاصة بي
  • Currently 138/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
39 تصويتات / 1371 مشاهدة
نشرت فى 6 يوليو 2011 بواسطة peaceland

ساحة النقاش

peaceland

تحياتي للاخ الفاضل / فاروق غانم اشكركم للكلمات الطيبة واحييكم علي الروح المصرية العظيمة وارجو ارسال بيانات الاتصال والمعلومات الخاصة بكم لاننا بصدد التنسيق لعقد لقاء دولي لمناقشة مشاكل البيئة ومنها موضوع مزارع الاسماك في مصر
وفقكم الله وسعيد بلقائكم ان شاء الله
سامح فاروق

sameh farouk maklad فى 11 يوليو 2011

sameh farouk

peaceland
Civil.eng.Sameh.farouk -,Irrigation and Environmental Affairs- - -Environmental Affairs Consultant-international.NGO Diploma in Economics of, ,irrigation systems and water projects ,-General mannager of Egyptian engineers Syndicate »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

45,137