معروف صلاح
شاعر الفردوس
يكتب :- ( سيدى )
..........................
- 1-
شُلُّتْ يدى يا سيَّدَي
فمنْ سيكتبُ القصيدةَ الأخيرة ؟؟
ومنْ يقولُ إِننا فرسانُ بدْرٍ
بعدَ إذْ خُنتَ العشيرة ؟؟
وبعدَ إذْ نامتْ طلائعُ العيونِ كلُهُا
عن مجدِها تغفو قريرة
عن عِزِّها باتتْ فقيرة
وبعدَ إنْ هانتْ علينا شمسُنا
فِي عُرْسِها بانتْ مآتمٌ كثيرة
فمنْ سينقلُ البحَارَ من مكانِها ؟؟
ومن سيقلعُ الأشجارَ من جذورها؟ ؟
ومن سيفتحُ الجِدارَ ويُقنِعُ الثوَّارَ
للعودةِ في رحمِ المدَى
للتوبةِ في قلبِ الشذَى
فرجوعُهم لمدينةِ الأحلامِ
فى جوفِ السنا فيهِ أذى
لبحرِ عينيكَ المكيرة
ومنْ سيرْجعُ الحياةَ للحياةِ
في شِطُوطِ إلتواءاتِ الجزيرة ؟؟
...................................
-2-
أمرتنا بأن نعرىَ المحيطَ
منْ ثيابهِ القشيبِ
بعدما أخرجتَ موتانا من القبورِ
ترْعَى فى الظهيرة
طِعْنَاكَ مولانا طعنْتَنا سُدَى
طعناكَ يا حامى الحِمى لعنتنا
فهل سنجْنِي غيرَ غارِ
هزيمتنا المريرة ؟؟
ويالهَا منْ طعنةٍ رعناءَ
منْ أيدٍ حقيرة !!
وبعدها بخسْتنا نحسْتنا
حبسْتنا قهرْتنا ذللتنا
أضعْتنا فِي جوفِ ليلٍ ضيِّقٍ
جيَّشْتنا فِي قلبِ بئرٍ ظامىءٍ
تبغى الثمن
وقلتَ :- يبحثونَ عنْ جنَّاتِ عدنٍ
اسمها هذا الوطن .
........................................
-3-
لكنهم لا يعرفون أنهم
تجاوزوا صدرَ المحطَّةَ الأخيرة
محطَّتى التى حكمتَها وأفردتَ لها
ما في مآقيها عُرَى
نصًّا ودستورًا وحزبًا
وجريدةً شهيرة
فهذهِ هديتى عند المحن
سكينتانِ من أمامٍ ..
خنجرٌ منْ الوراءِ فى الظهيرة
أصواتُكم تموتُ فيكم
مع موتٍ للأميرة
يموتُ كلُّ مطلبٍ وكلُّ حقٍّ
تسألوهُ فى العزيزة
يا شعبى المحتارَ إنَّ النقمةَ الكبرى لنا
يا شعبىَ المختارَ موتى بين سنْكِكَ
قد أذى رمحى ببنيانِ القضا
يا شعبىَ المُجتازَ حاجزَ الزمن
ما أكثرَ الأيدى الأجيرة !!
يا شعبىَ المجْبورَ بين العيشِ فِي
كبدٍ وَسنِّكَ قد رَمَى سهمى شظا
.............................................
-4-
ماتت قصيدتى صنيعتى مدينتى
جزيرتى حفيظتى منيعتى مليكتى
أميرتى عروستى حبيبتى رفيقتى
صديقتى عزيزنى ومسْكى الصغيرة
تموتُ أحلامى .. طموحاتى الكبيرة
غزيرةٌ دموعُها سالتْ من القذى غزيرة
نضيرةٌ دماؤُها كلمَى من الشذى نضيرة
منْ أين تبكى الشمسُ أرضَها
وفى جنازةِ القلب البهيرة ؟؟
يا ويلتى يا حسرتى يادمعتى يالطمتى
يا طعنتى يا وردتى يادنيتى يا غربنى
ملابسى أشقها خزنًا عليكِ !!!
وصرختى تبثها غريبةً
عربيةً شهد الغريرة
يا قاتلى رفقًا بها هنا
ومن دقيقةٍ كنتُ امشطُ الضفيرة
أواجه الشعرَ البرابرىَّ كمرآةٍ مثيرة
ألبْلبُ اللبلابَ هانئًا بهِ
أضفْضفَ اللبابَ فاتحًا بهِ أبوابَ المنى
أصفْصِفُ الصَّفْصافَ راجيًا بهِ عتباتنا
وفجأةً أحدودبت جفَّت بها مياهُها تجاهنا
وأجدبتْ بها قفارٌ
بعدما كانت صدى ولا نميرة
فأينَ أنتِ أينَ أنتِ يا وجعيتى الخطيرة ؟؟!!
................................................
-5-
وهاكَ أنتَ شامخٌ مُنَصَبٌ مليكنُا وشيخنُا
زعيمنُا رئيسنُا أميرنُا عظيمنُا حسيبنُا
وجاهنُا كبيرنُا وجيهنُا حكيمنُا حميمنُا
زفيرنُا شهيقنُا حبيبنُا رسولنُا شفيعنُا
جناتُنا ونارنُا نعيمنُا حياتنُا وموتنا
والمتفرُّدُ الوحيدُ بالأمارةِ
والإمارةِ العسيرة
ويالهَا منْ كبوةٍ نكراءَ
فعلتُكَ الجريرة
وبعدها أفقدَتَ عينيكَ البصيرة
...........................................
-6-
افتحْ لعينيكَ الطريقَ
قهوةُ الموتِ تمرُّ منْ هنا
دومًا وفيرة
تعتقتْ كافورةٌ مِزاجُها
فنجانَ صبْرٍ للجماهيرِ الغفيرة
محارةٌ نبيلةٌ تفتقتْ أصدافُها
عن عنبرٍ مسكٍ وطيبٍ دافىءٍ
تعطرى تطيَّبى أرضٌ منيرة
دروبُها تسنيمةٌ
لا ظلمَ فيها كالرشيدةٌ
حيثُ ستنمو شمعةٌ رشيقةً
نبنى بنورِها حياةً للكتائبِ الفقيرة
حيثُ انعدامٍ للخُطا
التى حطامهُا كقذفِ الزخيرة
أترجةٌ ليمونةٌ ميمونةٌ
مالحةٌ روحٌ سفيرة
........................................
-7-
تنازل الآن طواعيةً لهم
أترى السيوفُ فوقَ سيفكِ
اليمانى المهند ؟
والعرشُ ما صارتِ الديونُ
كعرشُكَ الأسمى المُؤبد
ولا الجنودُ أصبحتْ جنودٌ
كالطريقِ ما تعبَّد
ولا الحدودُ أصبحت هى الحدودُ
عندَ موتكَ المؤكد
ولا الجدودُ أصبحتْ هى الوفودُ
للعلا الذى تجدد
الكلُّ رافضٌ حياةَ الجوِّ
والمُناخَ والطقسَ المُلبَّد
الكلُّ رافضٌ حياةَ الجوعِ
والمجدِ المجعَّد
الكلُّ بالأحجارِ والجبالِ
والأحبالِ والأثقالِ
والأنجالِ والأجيالِ
والأقرانِ والفقرِ تقيَّد
الكلُّ كالأمواتِ بالحرمانِ
والترحالُ جِيدٌ قد تقلد
انظرْ هناكَ ماتَ موتُنا
بفِينا مضغةً
انظر هناك مات موتنا
بغيِّنا بفنِّنا بغتةً ورغبةً هنا
والنارُ تجرفُ الذى بالمال عدَّد
وتحرِّقُ الذى بمالهِ مكنز
هذا الفراغُ يقتلُ الفراغَ
والوقتَ تبدَّد
هذا الفناءُ للفناءِ
والشقاءُ للشقاءِ
والزمانُ عنكبوتٌ قد تأسَّد
وأنت أنتَ كما فواتك المجتم
.................................
-8-
تنازل الآنَ لهم فهم لهم
مدينةً رسمتُها بخاطرِي
وصفتُها لأنجمٍ تلألاتْ بناظرِي
توردتْ تجاسرتْ تكاثفتْ تواسعتْ
تطاحنتْ تفارقتْ تدابرتْ تجمَّعتْ
تباينتْ توحدتْ فريدةً مجيدةً
تاريخَها عربىَّ الشجن
نبيَّها مصرىَّ السكن
تمنطقتْ تزندقتْ تسامرتْ
لبلابةٌ عن غصنِها
تأرجحتْ وما تبددتْ
وقد رستْ على الجودِىِّ
اذْ منْ أمرِ ربِّك الغضب
فيها ترى مالا عيونٌ قد رأتْ
سفينةً مرومةَ
قبطانَها يمشِي الهوينَى
يا سيدَّى اركبْ هنا
معى النجاة والتسابيح الكثيرة
نبيَّها لا عاصمَ اليومَ الصبب
ولا الوقودُ ولا العهودُ
ولا البنودُ ولا البنوكُ
ولا المواثيقُ الأمانُ
والرقىُّ والذهب
فهنا أمانُ اللهِ فِي الطوفانِ
والكونِ العطِب
...........................................
- 9 -
تنازل الآن لهم لينقذوا أسماءَهم
وما تبقَّى عنهم من كنيةٍ
هزيلةٍ بعدَ اللقب
من فرحةٍ كبيرةٍ
من صفحةٍ جديددة
من وردةٍ نضيرةٍ
من باقةٍ هذا الحسب
......................................
- 10 -
تنازل الآن لهم
هى المسافةُ الوحيدةُ
التى تنجو بها
تمحو بها ذنوبهم
يا سيِّدَى نجيئها نجيئهم
فعندهم أيقونتِي
مهْدُ الهُدَى هذا الوطن
لحْدُ الصبا هذا الكفن
.................................
كتبها :- معروف صلاح
شاعر الفردوس
القاهرة - مصر

