نيفين عبدالله - مستشار و مدرب شخصي و أسري !

موقع يهتم ببناء الإنسان " وجدانيا - عقليا - إجتماعيا - روحيا - أخلاقيا "

 

 

تحية طيبة وبعد..... أرجو أن أجد حلا لمشكلتي عندكم وكي لا أطيل عليكم. المشكلة تتلخص في أن لي طفلا عنده 12 سنة في الصف الأول الإعدادي. لاحظت عليه وهو في الصف الخامس الابتدائي أنه لا يحب المذاكرة علما بأن مستوى تفكيره جميل جدا ولكن الدراسة آخر حاجة عنده .

ثم لاحظت عنده حبه للرياضة وقمت بعمل اشتراكات في النادي وتعلم رياضة الكاراتيه وحصل على حزام بني 1 هو وأخوه. ولما رأيته غير مهتم بعملية الدراسة وكل تفكيره اللعب فقط قدمت له في مدرسة رياضية وهي مدرسة داخلية في كثير من الوقت ولكن أيضا دون جدوى. فهو غير محب أيضا للدراسة. ولا أعلم ماذا أصنع له حتى أنني جربت معه كل الأساليب والحيل (سياسة. ضرب) ولكن دون جدوى علما بأن ولدي حساس جدا وخصوصا عند عقابه .

أرجو أن يكون هناك حل عندكم...... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

التعليق على المشكلة  


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


مشكلتك أختي هي نفس المشكلة المتكررة التي يعاني منها كل بيت مصري بل وعربي وتمتد الظاهرة خارج حدودنا العربية لتكون مشكلة في كل بلدان العالم .. ولكن مع فارق وحيد أننا هنا نغرق في المشكلة بينما العالم غارق في التفكير في الحلول وتجربة هذه الحلول وتعديل النتائج ؛ وهكذا..

مشكلة كره الدراسة من المشاكل المزمنة التي تحتاج لجهد دءوب متكاتف من عدة جهات معا.. المدرسة والمجتمع؛ والأسرة وهي أهم حلقة حيث تأثيرها القوي المباشر مع الطفل؛ فضلا عن تأثيرها في الضغط على صناع القرار فيما يتصل بأمور التعليم .. وإن كنا لم نتحرك بعد لهذه الدرجة من الوعي الذي يمكننا من معرفة الصواب للمطالبة به .. وللأسف الشديد يكون التأثير اللاواعي في الاتجاه الخطأ . وبطبيعة الحال سأوجه حديثي لمن راسلني وهو الأسرة لنتحدث في هذا الإطار. ولدي بعض الأسئلة التي أرجو أن تفكر بها ؛ ثم تراسلني بما وجدت:
ما عدد الإخوة؛ وترتيبه بينهم؟
هل هناك شكوى مماثلة من أي من هؤلاء الإخوة؟
هل تقارنه بأخواته إذا ما كانوا أفضل تحصيلا دراسيا منه؟

تعرف على طفلك عن قرب:
ما صفاته الشخصية المميزة (المزايا ، العيوب)؟
ما هواياته، مهاراته، الأشياء التي يحب عملها، ميوله المختلفة من الصغر؟
هل لديه أي نوع من الإنجازات في أي مساحة من حياته؟
ما نقاط القوة لديه؟

هل لديه فرص كافية للانخراط والتجربة.. والكشف عن تميز هنا أو هناك، أو استكشاف هواية وميل هنا أو هناك.. ما مدى إتقانه للأشياء التي يقوم بها؟ أي هل يؤدي الأشياء التي في مجال اهتمامه بإجادة أم أنه لا يجيد أداء أي من أعماله؟ وما هي الأشياء التي يؤديها بإجادة؟ ما الذي يملأ حياة ابنك؟
ما ملاحظاتك عليه منذ سنوات عمره المبكرة.. مزاياه، إنجازاته المبكرة، تميزه مقارنة بأقرانه في كل مرحلة من مراحل عمره؟
هل هو غير محفز لعمل أي شيء بشكل عام، هل يفتقد الحماس لعمل أي شيء أم الدراسة فقط، وهل كل ما له علاقة بالدراسة أم مواد دراسية دون أخرى؟
ما مدى معرفته وإتقانه لمهارات الاستذكار؟
ما مدى معرفته وإتقانه لمهارات التعلم الأساسية (الفهم، القراءة، الكتابة)؟ 
علاقته بالتعلم والإقبال على المعرفة في حد ذاتها بأي الطرق بعيدا عن الدراسة النظامية؟

-ما طبيعة العلاقة الأسرية في البيت؟
-ما علاقة الإخوة بعضهم ببعض؟
-ما علاقتك، وعلاقة الأم بالأبناء؟
-هل يجدك طفلك داعما له؟ هل يجد أنك الداعم له إذا ما أراد المساعدة؟ أم تعتقدين أنه يفكر بأنك الناقد المؤنب له على نقائصه وزلاته؟
-كيف تتعامل معه؟ إذا ما سئل عن رأيك كأب فيه.. ماذا تعتقد أنه سيجيب؟ بمعنى أدق: ما تقديرك له الذي يعتقده هو.. الذي يصله هو؟
-هل تعلمه بمزاياه وتحدثه عنها؟ أم تحدثه فقط عن النقائص والعيوب؟ وأيهما في الحقيقة تراه في ابنك بوضوح أكثر: المزايا أم العيوب؟؟؟!!!
-هل يعلم أنك تحبه وتحترمه وتقدره؟
-هل يعلم أنك تقدر مزاياه ومواطن قوته؟
-هل تعلم أصلا هذه المواطن للقوة فيه؟ هل ساعدته على معرفة هذه النقاط؟ هل تعرف كيف تميزها؟ هل تعرف المجالات المختلفة لتميز الإنسان بوجه عام: (الصفات الوجدانية، الشخصية، الاجتماعية، الفنية، الرياضية، الخلقية، الدينية، الروحية..)
-هل يمكنك أن تدونها وتطلعه عليها.. ومن بعدها تطلعنا على نتائج هذه التجربة لرصد المزايا، وإطلاع ابنك عليها.. ثم من بعد ذلك نتشارك النقاش حولها لننفذ منها لبقية المساحات التي نريد أن ننميها..
-ما مدى انخراط إخوته -إن وجد– في اهتمامات، وأنشطة مختلفة؟
-ما ميولهم؟ ما علاقتهم بعملية التعلم والإقبال عليها أيضا؟
-ما علاقاته الاجتماعية، صفاته الشخصية؟
-ما حدود مسئولياته؟ هل هو مسئول معتمد على نفسه بشكل عام؟ أم أنكم كوالدين لم تدرباه بعد على اتخاذ القرارات؟
-هل هو اعتمادي أم مستقل في أموره عامة؟
-هل يقوم ببعض المسئوليات في حدود الأسرة؟
-هل يعتمد عليكم في استذكاره أم أنه يمكنه أن يستذكر بمفرده؟
-أي نمط من الاستذكار يتبعه، وما دورك في عملية التعليم.. هل تستذكر له أم تتابع فقط، أم....؟
-أي المواد الدراسية التي يحبها ويحصل فيها على درجات جيدة؟
-أي المواد الدراسية لا يحبها ويحصل فيها على درجات جيدة، ولماذا؟
-أي المواد الدراسية التي يحبها ولا يحصل فيها على درجات جيدة؟
-ما مستوى توقعاتك في أبنائك: هل أنت من ذوي التوقعات والطموحات العالية؟ هل تراعي هذه الطموحات قدرات أبنائك الحقيقية ومناطق تميزهم؟
-هل تعرف قدرات أبنائك وتسير وفقها؟

-ما نوعية طموحك في أبنائك: هل تنحصر في التقدم الدراسي أم أنك تقدر النواحي الأخرى؟ وهل يعي أبناؤك هذا التقدير لنقاط التميز الأخرى بعيدا عن الدراسة؟
-ما النظام في هذه المدرسة الجديدة؟
-هل كان متقبلا لفكرة الالتحاق بمدرسة داخلية؟
-هل كان موافقا على فكرة الالتحاق بهذه المدرسة الرياضية؟
-ماذا كانت توقعاته بالنسبة لهذه المدرسة ونظامها؟
-ماذا كانت توقعاته لمستواه الدراسي في هذه المدرسة؟
-وهل تحققت توقعاته أم أنه وجد أشياء مغايرة لما توقعه؟ وما هي الاختلافات في توقعاته؟
-ما مدى تقبله الآن لهذه المدرسة ونظام الدراسة بها؟
-هل يعلم ما تؤهله له هذه المدرسة من مجالات عمل مستقبلية؟
-وهل لديه ميل فعلي لهذه المجالات؟
-ما أقصى طموح يمكن أن يجنيه ابنك (من وجهة نظره) من التحاقه بهذه المدرسة؟ وهل هذا الطموح يتوافق مع ما يميل إليه ويحبه، ويمتاز به من خصائص شخصية؟
-هل هناك إمكانية للتراجع عن هذه المدرسة حال وجود احتمال لعدم موافقتها لميول ابنك الحقيقية وطموحاته الحقيقية؟
- هل لديه هدف؟
- هل تحادثتما عن هذا الهدف وخططتما سويا للوصول إليه؟
- ما الأشياء التي تحفز ولدك؟
- ما حوافزه الداخلية والخارجية؟
- ما مدى الوازع الديني لدى طفلك في تصرفاته المختلفة. مدى اهتمامه بمجريات الأحداث حوله وتفاعله معها؟
- ما الأشياء التي تجعله يشعر بالفخر وتقدير الذات؟ ما الأشياء التي يمكن أن تدفع طفلك لأقصى جهد لديه؟

هل مشكلة طفلك فيما تعتقد في الجهد القليل المبذول، أم في ضعف الحافز لديه لهذا الجهد؟ أم عدم موافقة الدراسة لميله ورغبته التي ربما لم تعرفاها بعد؟ أم عدم تمكنه من مهارات الاستذكار وتنظيم الوقت؟

أرجو أن تفكر مليا في التساؤلات التي طرحتها لتتمكن فعليا من وضع يدك على القصور الحقيقي والمشكل الحقيقي وراء عدم إقبال طفلك وغيره على الدراسة النظامية.. وأردت أن أتركك تقلب الأمر على كل وجوهه الممكنة، وتعرف من بين السؤال والجواب الأسباب المختلفة التي تكمن وراء حالات ضعف الرغبة في التعلم النظامي. وما طرحته لك هو ما يتصل بكم كأسرة، ولكن بالطبع هناك العديد من النقاط التي تقع مسئولياتها بين مدارسنا، وثقافة مجتمعنا التربوية المتدنية للغاية... وهو ما لم أذكره لأننا في مرحلة حلول فردية.. رغم أن المشاكل جماعية.

شاركنا لنتمكن سويا من استثمار الإيجابيات لننفذ منها لأعلى مستوى أداء ممكن لطفلك إن شاء الله. فنحن معك.. وننتظر تواصلك معنا لنسير الطريق معا.. فما لا تدركه الحلول الفردية تدركه يد الجماعة إن شاء الله..، والله المستعان..

المصدر: نيفين عبدالله مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري
nevenabdalla

نيفين عبدالله مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري

  • Currently 270/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
89 تصويتات / 2020 مشاهدة

ساحة النقاش

نيفين عبدالله

nevenabdalla
زوجة و أم لثلاثة أبناء اعمل مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري و مستشار القسم الإجتماعي بشبكة أون إسلام .. و مصمم برامج تدريبية و إثرائية لكل الأعمار .. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

233,135