نيفين عبدالله - مستشار و مدرب شخصي و أسري !

موقع يهتم ببناء الإنسان " وجدانيا - عقليا - إجتماعيا - روحيا - أخلاقيا "

 هل فكرت يوما في تبعات هذه الكلمة و ما تمليه علينا من تربية أنفسنا و غيرنا  ... و ما جملة المفاهيم و المهارات و الأخلاق و المشاعر التي تتكامل معا لتصنع شخصا حرا أو قل " مسئولا " ..

ترى هل فكرت يوما أن الإنسان مسئول عن مشاعره .. نعم لست أمازحك إن أردت سعادة سعدت و إن أردت الشقاء تشقى ! هل فكرت في هذا من قبل .. و لم لا و الإنسان مسئول عن أفكاره و سلوكه .. أليس الله بمحاسبنا على أفعالنا " سلوكنا " .. و أليس بمحاسبنا على ما تنطوي عليه قلوبنا من غل و حسد و حقد و حب و تعاطف .. ألم يذكر الله القلب السليم في حديثه لخلقه في كتابه العزيز .. و ما هذا القلب السليم ؟؟ ما الذي يمتلأ به القلب " أفعال أم مشاعر .. ستجيب " مشاعر ".. إذن كيف يحاسبنا الله و يبشر أصحاب القلب السليم.. أيكون لرب العباد أن يحاسبهم برحمته على ما لا يملكون ؟؟ أيكون هذا ؟؟؟ كلا ..

تكرر على مسامعنا كثيرا أننا مسئولون عن أفعالنا .. و خفي كثيرا كثيرا كثيرا كيف تصنع أفعالنا .. الأفعال يا سادة تدفع بأمرين لا ثالث لهما و هما داخل الإنسان : الأفكار / المعتقدات و الثانية المشاعر ..

و الثلاثي عناصر تتشابك معا و يترتب كل منهما على الآخر و يترافق كل منهما مع الآخر .. مثلا نفكر بفكرة الموت " فكرة " فنخاف " شعور " و قد يزداد الخوف فنختار أن نختلي بأنفسنا في إنتظاره و نعتزل الناس مثلا " سلوك " .. و قد يفتح الله علينا بفكرة تطمئن قلوبنا و تهدي من روعنا فنعايش العالم من حولنا مطمئنين أنفسنا أن الأمر بيد الله و لا مبدل لما أراد فنستقر و نعي حياة أقرب إلى الهدوء  و نضرب في الأرض لنزيد من أعمالنا الصالحات قدر إمكاننا ..

ترى عم سيسألنا الله : سيسألنا عن أعمالنا أأتينا خيرات و ضربنا في الأرض أم تحاشينا الحياة رغم أنا لازلنا نحياها ؟؟ تمام .. و كيف وصلنا لكلا الأمرين أليس بأفكارنا ؛ أليس بمشاعرنا ؟؟؟؟

هذا هم ما يكرره الباحثون في علم النفس  من أن المشاعر و الأفكار و السلوك عناصر ترتبط ببعضها البعض ارتباطا وثيقا .. و لذا كانت طرائق العلاج النفسي المختلفة تتراوح بين تغيير الأفكار في المدرسة المعرفية ؛ أو تغيير طريقة العيش و السلوكات اليومية التي تجلب للإنسان مشاعر سلبية .. و هكذا ..

أعود مرة ثانية للمسئولية ترى هل ربينا أنفسنا على أن نكون مسئولين عن أفكارنا و مشاعرنا أم أننا غالبا من نفكر بنهائي المعادلة فنقول : مسئول عن أفعاله ؟ ..

أحسب في كثير من الأحوال نركز على الفعل  منزوعا من بقية العناصر التي تسبب الفعل .. بل نذهب لأبعد من ذلك و نعلق على الظروف و الآخرين و العالم و الساسة و غيرها الملايين من الاشياء الني نحملها ذنب تعاستنا و شقائنا و نحملها بالتالي ذنب إفراطنا أو تفريطنا  ..

و أتساءل بطبيعة الحال كيف نرى أنفسنا و نربي أولادنا على هذه المفاهيم من مسئولية و حرية إرادة .. فهذا حجر زاوية في أن نكون و يكون أولادنا فاعلين بدلا من مفعول بهم ..

ترى هل نقول لأولادنا أنت حر فيما تختار من مشاعر : يمكنك أن تختار السعادة أو التعاسة ؟

كيف  نركز في تربيتنا على تحفيز الذات و أن يوجد الحافز الداخلي الذي يولده الطفل بنفسه في نفسه ليفعل ما عليه فعله أم نعتمد كثيرا على " موز القرود " لتحفيزه ليصل للموزة ؟!

كيف أجعل نفسي وولدي يفكر في دوره هو .. ما بيده هو ليحسن الأمر أو ليشعر شعورا طيبا مثلا بدلا أن يفكر بأن على الآخرين فعل كذا و كذا .. و أن هؤلاء الآخرين هم الذي ضايقوني ؛ أتعبوني ؛ أحبطوني ...

ترى كيف نصل لأن يدرك أنه هو الذي اختار الإحباط و بيده أن يختار أفكار أخرى و طريقة أخرى ينظر بها للأمور ليشعر بشعور مختلف .. كيف لنا أن نجعل أولادنا يحفزون أنفسهم و ينظمون أنفسهم و يدفعون أنفسهم لما عليهم فعله دون أن نعطي الهدايا و الرشاوي و غيرها من طرائق التربية المنتشرة  للأسف ..

كيف اعلمه أن يبدل مشاعره بعد فهمها ؛ و أن يدير هذه المشاعر ليستفيد منها ؛ و أن يفكر بأكثر من طريقة للنظر للأمور ..

هذه هو محور التربية القائمة على الذكاء الوجداني و الذي يقوم على عدد من المحور الهامة جدا :

-      الوعي بالذات أي الوعي بالمشاعر و كيف تولدت و كيف تعمل عملها في أفعالي اليومية . الوعي بالقيم التي تحركني و دوافعي .. و نقاط ضعفي و قوتي .

-      إدارة الذات : استخدام ما علمته عن نفسي لتيسيرها فيما أريد أو أحرى بنا أن نقول لتيسيرها فيما يحب الله  .

-      التعاطف و هو الشعور بالآخرين و إمكانية تمثل مشاعرهم و الشعور الحقيقي بها .

-      العلاقات مع الآخرين : هل لشخص أن ينجح في معاملة الآخرين دون معامل نفسه ؟ بالطبع لا .. لنعامل الآخرين نحتاج أن نكظم غيظنا مثلا و بالتالي نحتاج لأن نفهم المشاعر المسئولة عن غضبنا و أن نتمكن من تغيير هذه الأفكار لنختار غيرها فنشعر شعور غير الغضب فيمكننا حينها كظم الغيظ . نحتاج لنعامل الآخرين أن نفهم كيف يشعرون و ما الذي يجعلهم يشعرون هذه المشاعر .. و هل يتأتي ذلك دون أن نقدر على فهم كيف نشعر نحن و ما سبب هذه المشاعر .. و لذا فإن هذا المحور أحسب أنه نتيجة لما قبله  .

الجميل في الأمر أننا يمكننا دائما و أبدا أن نعلم أنفسنا و أن نزكي أنفسنا و ليست هذه التزكية إلا نتاج فهم لنفسك و مشاعرك و طريقة تفكيرك و بالتالي اختيار الأفكار التي تعينك على أن تحسن خلقك و أن تزكي " أي تطهر نفسك " من خبائث الأخلاق التي هي نتاج أفعالنا ..

مرة أخرى أؤكد أكثر الناس قدرة على تزكية أنفسهم هم القادرون على فهمها و توجيهها للاختيار الصحيح الذي تزكو به النفس . هذه الأخلاق نتاج أفكارنا عن الحياة و الناس و الآخره .. نتاج مشاعرنا التي نشعر بها تجاه كل ما يدور بنا .. نتاج ما نتقنه من مهارات .. و لذا كان قول رسولنا الكريم : " إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ... " .. الحلم هل هو شىء بعيد عن مشاعرنا أن أنه اختيار يتعلق بالمشاعر المترتبة عليها .. هل يمكنك أن تكون حليما مع شخص " تمارس سلوك الحلم " دون أن تشعر أولا بالحلم داخلك كشعور .. دون أن تذكر نفسك و تعين نفسك على نفسك بأن تتعاطى بعض الأفكار التي تدفعك للحلم ؟؟
أظنها باتت واضحة : أخلاق تعني اختيار مشاعر و أفكار .

و سنسير هذه الرحلة معا نفحص مشاعرنا و نحاول تلمس المشاعر الطيبة التي تعيننا على الخلق الطيب .. و أيضا في رحلتنا سنفحص أفكارنا التي تدفعنا لفعل ما نفعل و تدفعنا لأن نشعر بالطريقة اتي نشعر بها .. سنحاول توجيه أنفسنا بالتعلم أن نفكر بطرق أخرى وأن نشعر بمشاعر أخرى ..

لنقول أخيرا أنت حر!

 

nevenabdalla

نيفين عبدالله مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري

  • Currently 154/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
51 تصويتات / 589 مشاهدة

ساحة النقاش

نيفين عبدالله

nevenabdalla
زوجة و أم لثلاثة أبناء اعمل مدير مركز أجيال للاستشارات و التدريب الأسري و مستشار القسم الإجتماعي بشبكة أون إسلام .. و مصمم برامج تدريبية و إثرائية لكل الأعمار .. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

231,818