<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <mce:style><! /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} -->

 

<!--[endif] -->

 

 

المواجهة بين ثورة الفكر وترسانة المذهبية 

 

 

م/ نادر محمد العريقي

[email protected]

من المعلوم أن الاختلافات الفكرية والصراعات السياسية خلال التاريخ القديم والحديث إبتداء من عصر الصحابة وحتى يومنا هذا أوجد لنا العديد من المسميات داخل المكون الإسلامي فيما سماه القدماء بــ (الملل والنحل) وسماه المعاصرون بـ (الفرق والمذاهب) ولا شك أن كل فرقة لديها حق وباطل قل أو كثر غير أن المفكر المتحرر الباحث عن الحقيقة سرعان ما يتم تصنيفه إذا تبنى الحق الموجود لدى إحدى هذه الفرق فيوصف بأنه معتزلي إذا رد بعض الأحاديث المخالفة للمسلمات العقلية ويوصف بأنه أشعري إذا أول بعض صفات الله تنزيها له عن مشابهة خلقه ويوصف بأنه علماني إذا رأى الديمقراطية أفضل نظام للحكم ويوصف بأنه ناصبي إذا ترضى عن الصحابة أو أنكر عصمة الأئمة ويوصف بالتشيع إذا انتقد الصحابة في بعض اجتهاداتهم الفكرية أو ممارساتهم السياسية وهلم جرا ولذلك كثيرا ما تجد المفكر الحر  يختلف فيه خصومه فيصفوه بالشئ وضده فإذا صنفه طرف بأنه شيعي صنفه الطرف الآخر بأنه ناصبي وإذا صنفه طرف بأنه سلفي متشدد صنفه الطرف الآخر بأنه علماني متحلل إلى آخر هذه التصنيفات

- كل ذلك لأن المفكر خالفهم ووافق غيرهم في بعض أفكاره وترجيحاته ولم يتبن كل أفكار ومسلمات إحدى هذه الفرق أو المذاهب ونسوا أن الإسلام بنصوصه القطعية ومقاصده الكلية هو الحق المطلق أما هذه الفرق والمذاهب أكانت إسلامية أو غير إسلامية فلديها حق وباطل صواب وخطأ فالإسلام بنصوصه ومقاصده أوسع وأكبر من الفرق والمذاهب سواء كانت سياسية أو عقدية أو فقهيه أو غيرها وترجيح المفكر لما يراه حقا عند فرقة أو ملة أو مذهب لا يعني بالضرورة  تبنيه لجميع أفكارها أو انتماءه إليها ..

- وهنا أقول للذين يرمون الاتهامات ويصنفون أهل الفكر لمجرد مخالفة فرقة وموافقة أخرى : نحن نعتقد بأن الصحابة رضي الله عنهم أصابوا وأخطأوا ولكننا لسنا شيعة.. كما أننا لا نقول بعصمة الأئمة وأحقيتهم بالملك دون سواهم ولكننا لسنا نواصب ولا أمويين.. ونحن عقلانيون نرى أهمية دور العقل في إثبات وفهم النصوص ولكننا لسنا معتزلة.. كما أننا نلتزم قاعدة تنزيه الله في الأسماء والصفات فنثبت أحيانا ونؤول أحيانا ونفوض أحيانا أخرى ولكننا لسنا أشاعرة ولا ماتريدية.. ونحن ديمقراطيون نؤمن بحق الأمة في اختيار مرجعيتها وحكامها ولكننا لسنا علمانييين.. كما أننا نرى حق الأمة في الخروج على الحاكم الظالم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ونؤمن بحق المرأة في تولى الرئاسة ولكننا لسنا خوارج.. وترانا نعتقد بأن رحمة الله سبقت غضبه ينالها الصالح والطالح البر والفاجر ولكننا لسنا مرجئة.. كما أننا نسلم  بأن تراثنا الفكري والسياسي ملئ بالأخطاء والزلات ولكننا لسنا مستشرقين.. ونحن نعتقد بأن القرآن غني بذاته لا يحتاج إلى غيره بل غيره محتاج إليه ولكننا لسنا قرآنيين.. ونؤمن بأن السنة العملية المنقولة جيلا عن جيل كطريقة أداء الصلاة ومناسك الحج وغيرها ملزمة ولكننا لسنا سنيين..

- كما أننا نرى الاستفادة من التجربة الاشتراكية في آلية توزيع الثروة بين الناس والانتصار للطبقة الكادحة ولكننا لسنا اشتراكيين.. ونرى الاستفادة من الرأسمالية في مجال حرية الإستثمار ومحدودية تدخل الدولة غير أننا لسنا رأسماليين.. كما أننا نرجح رفع سقف الحريات وتقليل القيود والضوابط على حرية الرأي والتعبير خاصة في البلاد التي عانت من الاستبداد عقودا طويلا ولكننا لسنا ليبراليين .. كما أننا نطالب بتطبيق جميع أحكام الشريعة دون استثناء مع أهمية التدرج وتهيئة المناخ لذلك ولكننا لسنا سلفيين.. ونرى وجوب الجهاد المسلح ضد الغاشم المعتدي على أرضنا وحرماتنا وثرواتنا غير أننا لسنا قاعدة ولاجهاديين.. ونرى أن الإعتداء على ذات الله وأصول الإسلام بالقول أو الفعل موقع في الكفر على أن يكون ذلك للقضاء وحده ولكننا لسنا تكفيريين..

- كما أننا نؤمن بوجوب محاربة الخرافات العقدية والشركيات ومنها اعتقاد النفع والضر في الأولياء وجعل قبورهم مزارات إلا أننا لسنا وهابيين.. ونرى أهمية التصوف للمسلمين عامة وللدعاة خاصة ولا ننكر أن يختار المسلم لنفسه طريقة في التصوف أو شيخ طريقة إلا أننا لسنا صوفية.. ونرى ضرورة توحيد الأمة العربية والانتصار لقضاياها وتحرير مقدساتها ولكننا لسنا قوميين.. كما أننا نؤمن بحق الإسلاميين في التحزب والمشاركة في الحكم إذا رضيهم الناس غير أننا لسنا بالضرورة إخوانيين..

- فإن سألت المفكر الحر فمن أنتم قال لك نحن مسلمون أولا وأخيرا  نتبع الحق حيث كان ولا نزعم امتلاك الحقيقة ميزاننا الوحي ووظيفتنا الشهادة على الناس وغايتنا توحيد الأمة امتثالا  لقوله تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج : 78] .

 

 

 

 

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 148 مشاهدة
نشرت فى 23 فبراير 2014 بواسطة nadder

ساحة النقاش

نادرمحمدالعريقي

nadder
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

18,842