مؤلفات نبيلة غنيم

موقعي يعرض بعض أفكاري من قصص وخواطرومقالات .. أرجو ان تكون مفيدة.

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

سريالية حلم يسكن واقع

نوع من الهرطقة تحدث داخل مخي اليقظ وجسدي  النائم .. أطياف باهته من زمن مضي تقفز في صفوف متراصة .. رجل قصير .. نحيف .. أسمر حد السواد يقف بفأسه من بعيد وسط حقل مملوء بالورود .. يتكأ بذراع علي فأسه والذراع الآخر يشير به لي..  أهرول إليه في حركة لا إرادية .. تعلو قدماي عن الأرض في رحلة ذهابي إليه .. يبتسم ويمد يده لي أكثر .. وزوجته تجلس عند قدميه تبتسم هي الأخرى لتظهر أسنانها السوداء  .. وكلما اقتربت تزداد ابتسامتها اتساعا وأسنانها طولاً .. حتى إذا كانت المسافة قصيرة .. أصابني الرعب .. فررت أستدير لأعود حيت أتيت.. أجرى ناظرة خلفي .. صدري يعلو ويهبط رغم أنني تأكدت أنها لم يتحركا .. احتمى بأول كوخ في القرية .. أطرق الباب .. يفتح لي ثعلب يرتدى ملابس الرجال.. ودون أن أدقق دخلت وأغلقت الباب خلفي.. فإذا بالرعب يتملكني أكثر.. الرجل الثعلب يبتسم لي..

غريب أمر تلك الابتسامات!!!

أحاول الهروب .. انظر نحو الباب .. أجد الثعلب يحرسه ولا يغادره.. أصعد  عدد من درجات  سلم خشبي .. لأجد  عالماً كبيراً .. يعج بالعمل ولكنهم يتحركون في بطء شديد..  فكلهن نساء .!!

امرأة تغنى وهي تركب جحشها الصغير وتحمل أمامها كومة من كيزان الذرة .. وطفلة لا تتعدى العاشرة من عمرها تسحب جاموسه ضخمة وبرغم عدم التناسب إلا أنني أيقنت أن ضخامة البدن ليست معناها القدرة .. وسيدة بدينة تفترش الأرض لتبدو  ككتلة بشرية إذا انشطرت لكانت أربعة نساء رشيقات... هي الأخرى تبتسم وتصدر أصواتاً غريبة.. وتلوح بيدها بقرموط سمك كبير.. وسيدة أخرى كأنها خرجت من القبر لتوها شعثاء مغبرة .. مكفهرة الوجه ..تحمل سلة واسعة لا أدري ما بها .. تسعل أكثر مما تنادى..  وأخرى يبدو جمالها وقد عضه الفقر والمرض.. تجلس بأواني بها منتجات لبنية..

لا أدري كيف صرت بينهم .. أتلفت يمنة ويسرة .. أشعر بالجوع الشديد.. أحاول شراء بعضا من الطعام.. أمد يدي لأخرج بعض النقود.. أبحث عمن اشترى منها الخبز .. أقف عند بائعة الجبن .. فتبتسم لي .. وقبل ان تناولني قطعة الجبن .. تمسك بطرف ردائي وكأنها تتبين خامته!! اسحب طرف الرداء من يدها..  فإذا بضربة قوية تأتيني من الخلف.. التفت مذعورة .. لأجد المرأة راكبة الجحش تريد مناوشتي .. أتجمد من الصدمة.. فلأول مرة اصطدم بحيوان .. فأنا مصابة بفوبيا الحيوانات .. لم أدر بما حولي لبضع ثوان .. لم استفق إلا علي أصوات ممطوته اللهجة ليُجمعوا علي أنني غريبة عن هذه القرية ويشتبهون في أنني العروس الجديدة التى تسكن العمارة الشاهقة في الدور الأرضي.. أعادوني إلي بيتي فقررت ألا أخرج أبدا وألا اصطدم بهؤلاء البشر ممن لا افرق بين وجهوهم في الحقيقة ووجوههم  في أحلامي!!

وفي يوم وفاة الرجل زارع الورد .. خرج أهل القرية يودعونه .. وساقونى معهم لأري كيف يوارونه التراب .. موكب من النساء ترتدين السواد يحيطن بي .. وموكب أخر من رجال يشبهون الأشجار في حالة شموخها.. يقترب الموكب من الجَّبْانة .. يوارون الرجل .. ويعود الجميع..  تستوقفني عجوز شمطاء لتطعني بيدها في بطني وتسأل : هل يوجد هنا شئ؟

شعرت بألم فظيع ولم افهم سؤالها!! فرمقتها بنظرة استنكار..  وجدتها تجرني جراً ناحية المدفن وتأمرني بلهجة خشنه أن أمد يدي في القبر وأسحب الكفن .. سألتها وجسدي يرتجف: لماذا تفعلين بي هذا .. ردت بخشونة أكثر : حتى تحمَلين وتنجبين لنا البنات والبنيين .. قلت لها والدموع فى عينى : أنا حامل في الشهر الثالث.

ضمتني إلي قفصها الصدري المكسو بجلد دون لحم وأخلت سبيلي .. وعدت لأقسم أن حياتي في هذه القرية لن تزيد يوما واحدا بعد اليوم.!!

أضواء متماوجة تسبح فوق رأسي.. تتحرك كمجموعة أفاعي.. لا أدري إن كانت هي طالعي أم أنني مازلت أسبح في موجة سريالية من الأحلام  .

 

nabilagonem

أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 96 مشاهدة
نشرت فى 24 أكتوبر 2012 بواسطة nabilagonem

نبيلة عبد الفتاح غنيم

nabilagonem
هنا قطرات من فكر ... قصص قصيرة وابيجراما وخواطر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,032