مؤلفات نبيلة غنيم

موقعي يعرض بعض أفكاري من قصص وخواطرومقالات .. أرجو ان تكون مفيدة.

 

أصعد فوق سطح منزلنا ذى الأدوار الثلاثة  الذي يرقد تحته مقهى صغير .. أمارس هوايتى في مراقبة مجاميع رواد هذ المقهى ..

أجد أصنافاً متنافرة من البشر تتجمع كل فئة في دائرة صغيرة .. شباب الجامعة يبدأون يومهم بكوب الشاي والشيشة التفاح.. عمال بناء ينتظرون المقاول الذي يعطيهم الأوامر بالعمل .. بعض الركاب ينتظرون "الأتوبيس" ..أصحاب معاشات تعودوا علي الاستيقاظ مبكرا ..وفرادى من عابري السبيل لا أحد يعرف من أين أتوا وإلي أين وجهتهم.

أربعة من أصدقاء المعاش أثاروا فضولي جدا .. فهم أكثر الفئات بقاءً في المكان وأكثرهم ثراءً لإرضاء فضولي.. كنت أجدهم أكثر أناقة وأكثر جدية ووقار ..

أراقبهم عن بعد .. حتى إذا ما خفت القدم عن المقهى ولم تبق إلا دائرتهم الرباعية .. نزلت إلي الدور الأول حتى تكون أذني معهم لتمتزج المشاهدة بالسمع ..

دائما يديرون الحوارات التى يستهويها عقلي.. حتى أصبحوا هم مدرستى الجديدة بعد أن تخرجت حديثا من كلية الآداب .. أتلصص علي عقولهم وأنهل منها الخبرة والوعي دون أن يدري أحدهم بهذا.

وذات يوم مثقل بالأفكار سمعت أحدهم يسأل : ماذا لو وجد أحدنا أكسير الحياة وعدنا شبابا ..

قهقه أحدهم ثم قال: أنت مثلي تؤرقك فكرة عودة الشباب؟!!

وتنهد أخر وقال: إييييه .. شباب .. شباب.. ليته يعود يوما.

وطأطأ الأخير رأسه وفرقع أصابعه ونظر حوله كمن يبحث عن الشباب ثم نقر صلعته نقرتين كمن يستجلب الاجابة  ثم صمت.

فقال صاحب الفكرة : هيا نحلم قليلا .. ولتكن هذه الفكرة لعبتنا اليوم.. كل منا يقول ماذا هو فاعل إذا عاد إليه شبابه؟

وسأبدأ بأحلامي أنا .. لو عاد الشباب سأترك مهنة التعليم وسأصبح تاجراً .. فلدي طاقات غير عادية في هذا المجال.. أنا أستطيع أن أبيع لكم الهواء معبأً في زجاجات .. ولكن مهنتي كانت تمنعني.. سأجاهد لأكون ثريا وأجلس فوق تلالٍ من الأموال التى تجعلنى وصياً علي هذا العالم.. وأُسَيَّرَه وفق إرادتي.

 

ثم قال الثاني: لو عاد الشباب لعشت حياتى بطولها وعرضها دون معوقات .. دون نكد زوجي.. فالنساء كلهن "نكديات" مُكبِلات مُكمِمات لأفواه أزواجهن .. كنت سأعيش دون أولاد يعشقون نهب كل مليم أكسبه في حياتى .. وربما تمنيت ألا أكون ضابطا أو منضبطا .. سأشطب حروف (ض – ب – ط) من بين أبجدية لغتنا.. سأكسر قيود البيت والعمل حتى لا أكون كارها ولا مكروها.

 

اعتدل الثالث وقال: لو عاد الشباب لصنعت بيتاً رائعا تسكنه معي فتاة جميلة .. تحايلت عليَّ في الصبا حتى أتزوجها ولكن تمردى جعل الحياة تمر بي دون أن أدري.. كسبت من الأموال الكثير الكثير.. ولبست ثوب الحرية الفضفاض.. اختلط الحلال بالحرام عندي.. وعندما تلفت حولي وجدتنى وحيدا بين حوائط باردة وسكون قاتل وأوراق نقدية لا أستطيع بها شراء أحلامي.. فالفتيات الجميلات كُثر ولكنى أصبحت لا أصلح لهن ..لم أحصل علي أجمل لقب "أب" حتى أننى اليوم كلما مر بي شاب أو فتاة خلتهم أبنائي من صلبي واغتصبتنى فكرة الاقتراب منهم وفرض أبوتي عليهم.

نظر الرابع إليهم ثم قال وهو مازال ينقر صلعته: تضاربت الأمنيات لتصبح أمنيتى الوحيدة ألا يعود الشباب.. لأنني في النهاية سأصل لنفس المصير وسأعيش مرارة ذهاب الشباب مرتين.

ضحك الجميع . . ورمقنى أحدهم بنظرة قائلة: بالتأكيد فهمتِ الدرس.

ِِ

nabilagonem

أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 21 أكتوبر 2012 بواسطة nabilagonem

نبيلة عبد الفتاح غنيم

nabilagonem
هنا قطرات من فكر ... قصص قصيرة وابيجراما وخواطر »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,032