يحقق تشمير ساعد الجد والسعي إلى زيادة الطاعات في العشر الأواخر من رمضان (مثلما كان يفعل النبي (صلى الله عليه وسلم ) كما تروي ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول :
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخل العشرُ شدَّ مِئْزَرَهُ، وأحيا ليلهُ، وأيقظَ أهلهُ ؛(صحيح البخاري)
يحقق هذا الجِد والاجتهاد في الطاعة العديد من الفوائد للصائم ومنها:
أ) لفت انتباه المقصرين في الأيام السابقة من رمضان أنه إذا كان الإنسان قد قصر أو انشغل خلال أيام الشهر الأول فعليه أن يشمر ساعد الجد في العشر أيام الأخيرة ليعوض ما فات وليحصل ما استطاع من حسنات وأعمال صالحة
ب) علاج الفتور لدى بعض الناس الذين ضعفت همتهم مع حلول الأيام الأواخر فتسمع بعضهم يردد المثل الشعبي الخاطئ: (رمضان أوله عبادة ووسطه عادة وآخره لا ده ولا ده)فذلك يدفعهم إلى شحذ همتهم وتجديد طاقتهم والاستمرار في هذا السباق إلى نهاية الشهر.
ج) ولا شك أن زيادة الطاعات ينتج عنها تكفير للذنوب وزيادة في الحسنات ورفع للدرجات وزيادة شعور القائم بها بلذة طاعته وقربه أكثر من الله الجواد الكريم وذلك وفقا لما ورد في الحديث القدسي : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) ( أخرجه البخاري و مسلم ) .
د) ومع مرور الوقت واقتراب نهاية الشهر يشعر المجتهد في العبادة بأنه لم يبق إلا أوقات محدودة وسويعات معدودة ممما يدفعه إلى الاجتهاد وبذل الجهد أكثر.
ه ) الحصول على طاقة وشحنة يتزود بها المؤمن لما بعد رمضان عبر محطات فرعية للصيام حتى يأتي رمضان القادم.
وتتحقق للمؤمن العابد هذه الفوائد من خلال مجموعة من السباقات والفاعليات ، منها:
1- سنة الاعتكاف التي تتيح فرصة لخلوة المؤمن بربه والتفكر في خلقه كما كان يفعل رسول الله (ص) حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) أخرجه البخاري)
2- كذلك ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر كما ذكر القرآن الكريم (إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ) [القدر ؛1-3]
3- وفيها أيضا للية الجائزة وختم القرآن حيث ورد في الحديث الشريف الصحيح: (...وأما الخامسة : فإذا كان آخرُ ليلةٍ غُفر لهم جميعًا فقال رجلٌ من القومِ: أهي ليلةُ القدرِ؟ فقال: لا ألم تر إلى العمالِ يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وُفُّوا أجورَهم؟
أخرجه الدمياطي: في المتجر الرابح - الصفحة أو الرقم:132
بإسناد لا بأس به
4- وللَّهِ عزَّ وجلَّ عندَ كلِّ فطرٍ مِن شهرِ رمضانَ كلَّ لَيلةٍ عتقاءُ منَ النَّارِ ستُّونَ ألفًا فإذا كانَ يومُ الفطرِ أعتقَ اللَّهُ مثلَ ما أعتقَ في جميعِ الشَّهرِ ثَلاثينَ مرَّةً ستِّينَ ألفًا
(الهيتمي المكي: في الزواجر - الصفحة أو الرقم: 1/198
بإسناد صحيح أو حسن).
5- وفي ليلة الفطر أيضا يتم توزيع صدقة الفطر بإجماع آراء الفقهاء ، كما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين" (رواه البخاري ومسلم).
ثم يأتي عيد الفطر وما له من طقوس وشعائر أخرى
بعدها يدخل المؤمن في رحاب شعيرة أخرى حيث تبدأ أشهر الحج مع بداية شهر شوال ، وأيضا يواصل استمتاعه بلذة الصوم من خلال صيام الست البيض من هذا الشهر المبارك ، وذلك وفقا لما ورد في الحديث الصحيح : عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر) رواه مسلم.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الفائزين في رمضان وأن يكتب لنا ولكم زيارة قريبة لبيته الحرام ومسجد حبيبه [صلى الله عليه وسلم) وكل عام وأنتم بخير.
ساحة النقاش