lawyer - m farraj / محمد فراج للمحاماة والإستشارات القانونية 00971551514458

[email protected]

طلب تفسير نص المادة 271/2 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

المحكمة العليا

الدائــرة الدســتورية

القضــاة:

سعادة السيد / عبد الرحمن عبده عبد الرحمن      قاضي المحكمة العليا        رئيساً

سعادة السيد / أحمد محمد عثمان قاضي           قاضي المحكمة العليا        عضواً

سعادة السيد / عبيـــد قســـم الله            قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / محمد عبد الرحمن علـي           قاضي المحكمة العليا        عضواً

سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علـي            قاضي المحكمة العليا        عضواً

سعادة السيد / علي يوسف الولـــي             قاضي المحكمة العليا       عضواً

سعادة السيد / صلاح محمــد الأمين             قاضي المحكمة العليا        عضواً

 

طلب تفسير نص المادة 271/2 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

م ع/ط ت/8/1407هـ

 

المبادئ:

الإجراءات الجنائية – إطلاق سراح المتهم بكفالة – هدفه – المادة 271/1 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 – تأثير الفقرة الثانية من ذات المادة عليه

إجراءات جنائية – الضمانات التي تشترطها المادة 271/2 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 – الغرض منها

إجراءات جنائية – الضمانات المنصوص عليها في المادة 271/2 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 – تنفيذ الحكم عليها – ضوابطه – المادة 249 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م

1- البند (1) من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1983 اشتمل على إمكانية الطلاق سراح المتهم بكفالة أو تعهد لحين مثوله أمام جهات التحري أو التحقيق أو المحاكمة- ولا تأثير للفقرة الثانية من ذات المادة على الفقرة الأولى إذ لا يصح الإفراج عن المتهم – حتى ولو أوفى بشروط الفقرة الثانية إلا إذا قدم الكفالة اللازمة لحضوره متى ما طلب منه ذلك بمقتضى الفقرة الأولى

 

2-  الضمانات التي يشترط البند (2) من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية في جميع فقراتها هي ضمانات بطبيعتها لا تحتمل أن تكون مؤقتة غايتها ضمان حضور المتهم في موعد لا يتجاوز ما تستغرقه إجراءات تحقيق تلك الضمانات من زمن – فهي رهينة بصدور حكم في الإجراءات الجنائية بحث تبقى ضماناً حقيقياً لتنفيذ ذلك الحكم

 

3- إذا كان مؤدى التفسير العادي للمادة 271/2 هو أن الضمانات المنصوص عليها فيه هي ضمانات للحكم النهائي فإن ذلك لا يعني أن تلك الضمانات خاضعة تلقائيا لتنفيذ الحكم عليها متى ما صدر ما لم يكن المال حقا خالصا للمتهم إذ أن الضمان في الوفاء بالتزامه وعلى ذلك لا يمتد التقيد إلى الضامن وما قدمه من ضمان مالي إلا بعد استنفاد طرق التنفيذ المتاحة قانوناً في مواجهة المحكوم عليه أولا والمنصوص عليها في المادة 249 من قانون الإجراءات الجنائية

القــــرار

3/1/1987:

في 29/11/1986 تقدم النائب العام لجمهورية السودان بطلب بموجب المادة 320 من قانون الإجراءات المدنية لتفسير المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية

وفي سند ذلك يورد النائب العام في طلبه أن هناك وجهات نظر مؤداها أن البند (2) من المادة 271 المشار إليها يحمل في منطوقه معنى يختلف عما يتجه إليه البند (1) من ذات المادة بما يجعل كلا منهما ينمو إلى تحقيق غرض يختلف عما يحققه الآخر بحيث يعالج البند الأول موضوع إطلاق سراح المتهمين بكفالة أو تعهد للمثول أما المتحري أو وكيل النيابة أو القاضي في الوقت الذي يحدد لذلك بينما تناول البند (2) الضمانات التي تكفل تنفيذ الحكم الذي يصدر في الإجراءات

ويرى النائب العام أن سياق نص البند (1) لا يؤدي إلى هذه النتيجة كما أن هذا التفسير للمادة يناقض ما يتناوله الفصل التاسع والعشرون من القانون تماماً كما أنه لا يتسق مع نص المادة 278 من نفس القانون والتي تمنح المحكمة سلطة في تخفيض مقدار الكفالة إذا عجز المتهم عن تقديمها

ويخلص النائب العام من كل ذلك إلى أن اختلافا قد نشأ في مؤدى البند (2) من المادة 271 مما ترتب عليه أن بعض الجهات العامة أقدمت على ضمان مستخدميها المتهمين في قضايا تتعلق بالأموال العامة ونظراً إلى ذلك يرى النائـب العام أن وحدة التطبيق تقتضي أن تتولى المحكمة العليا تفسير هذه المادة اعمالا لسلطتها في ذلك بموجب المادة 320 من قانون الإجراءات المدنية

وحيث أن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 321 من قانون الإجراءات المدنية فإن هذه الدائرة تقرر الاستجابة إليه موضوعاً

على أنه يجمل أن نقرر في البداية أن الاستدلال في تفسير المادة 271 بما ورد في الفصل التاسع والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية وعلى المادة 278 (وهي من مواد ذلك الفصل) استدلال غير موفق إذ أنه ليس في الفصل التاسع والعشرين ما يصلح أساسا لإضفاء معنى محدد للمادة 271 في أي شق منها إذا ما كانت تلك المادة واضحة في مدلولها بل ومن الواضح أن كل مادة من مواد ذلك الفصل تعالج مسالة قائمة بذاتها لا يغير من طبيعتها أن يكون معنى البند (2) مـن المادة 271 مستقى من سياق البند (1) أو مستقلا تماما عنه

مع مراعاة ذلك فإنه مما لا خلاف عليه أن البند (1) من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية يتناول القواعد المتعلقة بإطلاق سراح المتهم بكفالة أو تعهد لحين مثوله أمام جهات التحري أو التحقيق أو المحاكمة فهل البند (2) من ذات المادة استرسال في نفس السياق

أم أنه يقرر قاعدة مختلفة لا ترتبط بمثول المتهم أمام الجهات المعنية وإنما ترتبط بدلا من ذلك بانتهاء المحاكمة؟ وإذا كانت الإجابة هي ارتباطه بانتهاء المحاكمة فهل في قواعد التفسير ما يمنع مثل هذا الفهم للبند (2) بحيث يتعين تفسيره علـى وجه يحقق الغاية من البند (1) الذي يسبقه؟

إن البند (2) من المادة 271 محل النظر ينص على ما يلي:-

(على الرغم من أحكام الفقرة(1) لا يجوز إطلاق سراح المتهم بالضمان إذا كانت الجريمة متعلقة بالمال العام أو الخاص أو بدية أو حق لأي شخص مضرور إلا إذا قام المتهم:

أ – بإبراز وثيقة التأمين أو الضمان  أو:

ب- برهن عقاري لصالح المجني عليه أو:

ج- بإبراز خطاب معتمد من مصرف مثبت فيه وجود ودائع له لدى المصرف مع التزام المصرف بحجزها وعدم التصرف فيها إلا بإذن المحكمة أو:

د-  بإبراز خطاب معتمد من الجهة التي يعمل فيها تتعهد بدفع المبلغ الذي قد يحكم به ضده)

ومن الواضح أن هذا النص يرد استثناء من نص البند (1) الذي يسبقه بحيث يكون التفسير المستساغ له هو أن المشرع إنما قصد بهذا النص تقرير قاعدة تختلف مع ما تضمنه البند (1) عندما تكون الجريمة ذات طبيعة معينة هي ما استطرد البنـد في وصفها وحيث أن البند (1) قد اشتمل على إمكانية إطلاق سراح المتهم بكفالة أو  تعهد فإن مؤدى البند (2) يصبح بالضرورة أمرا مغايراً لذلك لا فيما يتعلق بنوع الكفالة وحدة وإنما أيضا في طبيعة المرحلة التي تسري خلالها تلك الكفالة بحيث لا يكون الضمان المطلوب مرتبطا بالأطوار الأولى للبلاغ سواء كانت تلك هي أجراءات التحري أو المحاكمة بل يكون مرتبطا بالحق الموضوعي محل البلاغ الجنائي وبخلاف ذلك لا يكون لارتباط الاستثناء بطبيعة الجريمة أي معنى

هذا من ناحية من الناحية الأخرى فإن أنواع الضمانات التي يشترطها البند (2) في جميع فقراتها هي ضمانات بطبيعتها لا تحتمل أن تكون مؤقتة غايتها ضمان حضور المتهم في موعد قد لا يتجاوز ما تستغرقه إجراءات تحقيق تلك الضمانات من زمن فوثيقة التأمين في أصلها ضمان لا ينقض إلا باستيفاء ما تغطيه من التزامات مما تكون قد نشأت من موضوع البلاغ الجنائي والرهن العقاري عندما يكون لصالح المجني عليه لا يحمل معنى غير المصرف مقترنا بالتزام بعدم التصرف في ودائع المتهم ليس له تأويل غير ضمان بقاء ذلك الرصيد لمقابلة ما يحكم به ضد ذلك المتهم وأخيراً فإن تعهد المخدم الذي تشترطه الفقرة (د) من المادة 271/2 واضح في ضمانه لما قد يحكم به ضد المتهم

وعلى ذلك فإن البند (2) المشار إليه يكون واضحاً في مؤداه على وجه اليقين بأن الضمانات المقرر رهينة بصدور حكم نهائي في الإجراءات الجنائية بحيث تبقى ضمانا حقيقياً لتنفيذ ذلك الحكم

لا تعارض بين الفقرتين أ و ب يما يختص بالكفالة ففي كلا الحالتين لا يمكن الإفراج عن المتهم إلا إذا قدم الكفالة الكافية وكلما في الأمر أن الفقرة الثانية هي تخصيص لتعميم الفقرة الأولى فالكفالة الكافية في حالة الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية محددة على سبيل الحصر في تلك الفقرة

أما الإضافة في الفقرة الثانية فهي امتداد الكفالة إلى حين استيفاء المبلغ الذي قد يحكم به ضد المتهم بينما تنحصر الكفالة بمقتضى الفقرة الأولى في ضمان عدم هروب التهم من وجه العدالة (فقط يجدر بنا التنبيه إلى أن تعديل الفقرة الثانية في المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية ليس بدعا في هذا الشأن إذ تنص المادة 273 من نفس القانون على جواز الأمر بإيداع مبلغ من المال يساوي أي مبلغ قد يحكم به ضد المتهم كتعويض عن الإدانة) حتى إن كانت الكفالة المطلوبة لغرض ضمان عدم هروب التهم من وجه العدالة فقط كما تنص الفقرة الأولى من المادة 271 إجراءات

إن القاعدة التي تلتزم بها المحكمة في تفسير النصوص القانونية هي ما تنص عليه المادة 6/1 من  قانون تفسير القوانين والنصوص العامة التي تقول (تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه)

على أن الغرض من أي تشريع هو ما يعبر عنه المشرع بما نص عليه طالما كانت عبارات التشريع واضحة لا يشوبها غموض أو إبهام إذ لا مجال في تلك الحالة لتجاوز مدلولات التشريع أو إقحام غرض لم يضمنه المشرع فيما أصدره من قانون فعلى الرغم مما قد تقتضيه حالات غموض النصوص أو قيام مبررات جدية لإضافة قواعد تفسير فرعية أو بسط القواعد التقليدية في التفسير ظلت في جوهرها كما هي على ما عبر عنه رئيس القضاء تندال TINDAL C J في القضية الإنجليزية الشهيرة the susex peerage claim 1944 CL Fin85 على صحيفة 143 حيث قال:

  “ The only rule for the construction of Acts of Parliament is that should be construed according to the intent of the Parliament which passed the Act If the worde of the statute are in them selves precise and unambiguous, then no more can be necessary than to expound those words in that natural and ordinary sense The words themselves alone do, in such a case, best declaro the intention of the lawgiver…”

وإذا كان مؤدى التفسير العادي للمادة 271(2) هو أن الضمانـات  المنصوص عليها فيه هي ضمانات للحكم النهائي وليست لحضور المتهم كما هو الحال بالنسبة للبند (1) من ذات المادة فإن ذلك لا يعني أن تلك الضمانات خاضعة تلقائياً لتنفيذ الحكم عليها متى ما صدر ما لم يكن المال حقا خالصا للمتهم إذ أن الضمان بطبيعته لا ينشأ إلا عند إخفاق المضمون في الوفاء بالتزامه وعلى ذلك لا يمتد التنفيذ إلى الضمان وبما قدمه من ضمان مالي إلا بعد استنفاد طرق التنفيذ المتاحة قانوناً في مواجهة المحكوم عليه أولا والمنصوص عليها في المادة 249 من قانون الإجراءات الجنائية

وتأسيساً على ذلك فالمخدم الذي يتعهد بدفع المبلغ قد يحكم به ضد المتهم يلزمه الإبقاء بذلك التعهد إذا استحال تنفيذ الحكم على مال المتهم

يجدر بنا التنويه إلى أن نص الفقرة الثانية في المادة271 لا تأثير له على الفقرة الأولى منها إذ لا يصح الإفراج عن المتهم حتى ولو أوفى بشرط الفقرة الثانية – إلا إذا قدم الكفالة اللازمة لحضوره متى ما طلب منه ذلك بمقتضى الفقرة الأولى من المادة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 118 مشاهدة
نشرت فى 14 نوفمبر 2016 بواسطة mohammadfarrag

Avocat فراج Anwalt للمحاماة والإستشارات القانونية Systems legitimacy of the founding companies of the Law Firm office 00971551514458

mohammadfarrag
إستشارات في القضايا الجزائية - وكتابة عقود الشركات وتأسيسها و القضايا وبديوان المظالم – التجارية – الإدارية - الجنائي- و القضايا العمالية –والقضايا الشرعية - التحكيم في المنازعات والحوكمة للشركات الخاصة يرجي التواصل علي / u a e - 00971551514458 providing legal advice for individual and foreign companies. we provide »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

46,143