الطعن رقم 229 لسنة 2016 تجاري
جلسة الأربعاء الموافق 22 من يونيو سنة 2016
برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي - رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: عرفة أحمد دريع وعبدالله بوبكر السيري.
( )
الطعن رقم 229 لسنة 2016 تجاري
مسئولية " مسئولية حارس الشيء " . قانون " تطبيقه ". حكم " تسبيب معيب ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- الحراسة الموجبة للمسئولية . تحققها . بسيطرة الشخص الطبيعي أو المعنوي على الشيء سيطرة فعلية في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه . أساس ذلك. المادة 316 من قانون المعاملات المدنية.
- المقصود بالشيء المقتضى حراسته في المادة المذكورة . ماهيته؟
- المسئولية. قيامها على ما يحدثه الشيء من ضرر مباشر ولا يشترط فيها التعدي . انتفائها بثبوت وقوع الضرر بسبب لا يمكن التحرز منه.
- مثال لتسبيب معيب لانتفاء مسئولية الطاعنة.
___
لما كان من المقرر في نص المادة 316 من قانون المعاملات المدنية تنص على أن : " كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء أو الآلات من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه ، وذلك مع عدم الإخلال بما يرد في هذا الشأن من أحكام خاصة " مفادها أن مسؤولية الشخص عما تحدثه الأشياء المبينة بالنص من ضرر متى كانت له السيطرة الفعلية عليها ، إنما تقوم – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – على أساس أن كل ما يحدث عن هذه الأشياء من ضرر هو من قبيل الضرر المباشر وهذه المباشرة لا يشترط فيها التعدي ، والضرر يضاف إلى من هي تحت تصرفه ويكون ضامنا له تطبيقا لقاعدة الغرم بالغنم وليس تطبيقا لفكرة الخطأ المفترض ، ولا يمكن للمسؤول أن يدرأ مسؤوليته عن الضرر الذي تحدثه هذه الأشياء إلا بنفي الرابطة السببية بين الشيء والضرر بإثبات السبب الأجنبي الذي لا يمكن التحرز منه ، وأنه ولئن كان ثبوت خطأ الغير باعتباره سببا أجنبيا تنتفي به علاقة السببية بين تدخل الشيء والحادث الذي نتج عنه ، إلا أن الإعفاء من المسؤولية مشروط بأن يكون خطأ الغير مما لا يمكن الإحتياط منه بحسب الظروف والملابسات التي أحاطت بالحادث ، ويقع على المسؤول عبء إثبات ذلك ، ولا يكفيه نفي الخطأ من جانبه .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن الأوراق خلت من نسبة ثمة خطأ للمستأنف ضدهما الأولى والثاني في وقوع الحريق ... إذ الثابت من تقرير المختبر الجنائي المنتدب في المحضر رقم 978 لسنة 2013 عوارض الشارقة أن الحريق شب نتيجة حدوث خلل بتوصيلات وأسلاك الدوائر الكهربائية بلوحة التوزيع الرئيسية بمستودع المستأنف ضدهما مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارتها إلى الدرجة الكافية لاحتراق مواد عزلها وحدوث الحريق الذي امتد للمستودعات المجاورة ومن بينها مستودع المستأنفة ، وقد تعذر تحديد حدوث ذلك الخلل نظراً لانصهار وطمس محتوياتها لشدة تأثير النيران عليها ، وهو الأمر الذي تأيد بتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة ، ورتب الحكم على ضوء هذه الوقائع انتفاء وقوع أي خطأ في جانب المستأنف ضدهما تسبب في وقوع الحريق ، وأن الأشياء موضوعه لا تعد من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة أو أنها تشكل خطراً في ذاتها يستدعي عناية خاصة لحراستها ، ومن ثم نفى مسؤولية حراسة الأشياء عنهما ، حال أن حارس الشيء ليس المطلوب منه تجنب الخطأ لنفي المسؤولية الشيئية عنه ، إذ أنه لا يعد الخطأ شرطا لازماً لقيام هذه المسؤولية كما لا يعتبر علم الحارس بخطورة الأشياء التي تحت تصرفه شرطا من شروطها ، لأن عناصر المسؤولية تتوافر تطبيقا لما سلف بثبوت وقوع الضرر بفعل شيء تقتضي حراسته عناية خاصة أو بفعل آلة ميكانيكية ، وأن تدخل الشيء في إحداث الضرر إيجابيا فلا يكلف المضرور بإثبات ذلك ، وإنما يجوز للحارس إثبات أن تدخل الشيء لم يكن إلا سلبيا محضا ولم تتوافر رابطة السببية بينه وبين الضرر الذي وقع أو إثبات أن وقوعه يرجع إلى سبب لا يمكن التحرز منه سواء بالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير الذي يكون التحرز منه غير ممكن إذ لا تكليف إلا بمقدور ، مما يكون معه الحكم المطعون فيه الذي قضى برفض دعوى الإلزام بأداء التعويض على الحريق بعلة انتفاء وجود الخطأ في جانب المطعون ضدهما ، ومن أن الأشياء موضوع الحريق – توصيلات وأسلاك الدوائر الكهربائية بلوحة التوزيع الرئيسية – لا تتطلب حراستها عناية خاصة ولا تشكل خطراً في ذاتها لم يلتزم صحيح القانون رغم ما استقر في يقين المحكمة من أن لوحة التوزيع الرئيسية في حيازة المطعون ضدهما وتحت سيطرتهما وحراستهما ولم يثبت لها أن تدخل الشيء لم يكن إلا سلبيا محضا أو أن الضرر الذي وقع يرجع إلى سبب لا يمكن التحرز منه سواء بالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير الذي يكون التحرز منه غير ممكن ، وجاء الحكم مبنيا على أسباب غير سائغة لا تكفي لحمله ، وهو ما يوجب نقضه .
المحكمــــة
ـــــــــ
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1606 لسنة 2014 مدني كلي بطلب إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم بأدائهما إياه مبلغ ثلاثين مليون درهم مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد على سند من القول أنهما تسببا في نشوب حريق بمستودعهما إذ امتدت النيران إلى مصنعه فأتت عليه بالكامل ، وقد لحقه من جراء ذلك أضراراً يقدر التعويض الجابر لها بمبلغ المطالبة ، وإذ امتنعا عن الأداء كانت الدعوى ، ثم قدم صحيفة إدخال شركة الشارقة للتأمين لإلزامها والمدعى عليهما بالتضامن والتضامم بأداء مبلغ المطالبة ،وبتاريخ 18-11-2014 قضت محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى ، ونفاذا لهذا القضاء أنجز الخبير المهمة المنوطة به ، وبتاريخ 24-11-2015 قضت محكمة الشارقة الاتحادية الابتدائية برفض الدعوى .
لم يلق هذا القضاء قبولا لدى المدعي ، فطعن عليه بالإستئناف رقم 1551 لسنة 2015 ، وبعد تداوله قضت محكمة الشارقة الإستئنافية الإتحادية بتاريخ 15-2-2016 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
لم يرتض المستأنف هذا القضاء ، فطعن عليه بالنقض بالطعن الماثل ، وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ارتأت المحكمة جدارته للنظر في جلسة ، فقد تم نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الإستدلال والإخلال بحقوق الدفاع : ذلك أن المطعون ضدها الأولى شركة تعمل في تجارة السيارات المستعملة وقطع غيارها ، وأن المستودع الذي بداخله لوحة توزيع الكهرباء التي اندلع منها الحريق كان يحتوي على أنواع متعددة من السيارات المستعملة وقطع غيارها بكميات كبيرة متراصة بجوار بعضها حسب ما ورد بتقرير المختبر الجنائي ، وأن قطع الغيار المشحمة بشحم يساعد على الإشتعال وانتشار ألسنة اللهب ، وسيارات بداخلها خزانات مملوءة بمواد بترولية سريعة الإشتعال تتطلب عناية خاصة وإجراءات احترازية ومعدات سلامة هائلة موافقة لخدمات الدفاع المدني بالدولة ، ووضع لوحة التوزيعات الكهربائية بداخل المستودع المحاط بمواد ملتهبة دون عزلها بمكان مخصص محاط بجدران تمنع انتشار الحريق منها حال حدوثه شكل خطأ جسيما تسبب في امتداد النيران إلى عدة محلات مجاورة وأتت عليها عن آخرها ، وأن نفي الحكم المطعون فيه الخطأ عن المطعون ضدها الأولى رغم ما أثبته تقرير المختبر الجنائي وتقرير الخبرة المنتدب يخالف الأصل الثابت بالأوارق ، مما يكون معه قد أخطأ تطبيق القانون مستوجبا النقض .
وحيث إن النعي سديد ، ذلك أن المادة 316 من قانون المعاملات المدنية تنص على أن : " كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء أو الآلات من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه ، وذلك مع عدم الإخلال بما يرد في هذا الشأن من أحكام خاصة " مفادها أن مسؤولية الشخص عما تحدثه الأشياء المبينة بالنص من ضرر متى كانت له السيطرة الفعلية عليها ، إنما تقوم – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – على أساس أن كل ما يحدث عن هذه الأشياء من ضرر هو من قبيل الضرر المباشر وهذه المباشرة لا يشترط فيها التعدي ، والضرر يضاف إلى من هي تحت تصرفه ويكون ضامنا له تطبيقا لقاعدة الغرم بالغنم وليس تطبيقا لفكرة الخطأ المفترض ، ولا يمكن للمسؤول أن يدرأ مسؤوليته عن الضرر الذي تحدثه هذه الأشياء إلا بنفي الرابطة السببية بين الشيء والضرر بإثبات السبب الأجنبي الذي لا يمكن التحرز منه ، وأنه ولئن كان ثبوت خطأ الغير باعتباره سببا أجنبيا تنتفي به علاقة السببية بين تدخل الشيء والحادث الذي نتج عنه ، إلا أن الإعفاء من المسؤولية مشروط بأن يكون خطأ الغير مما لا يمكن الإحتياط منه بحسب الظروف والملابسات التي أحاطت بالحادث ، ويقع على المسؤول عبء إثبات ذلك ، ولا يكفيه نفي الخطأ من جانبه .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن الأوراق خلت من نسبة ثمة خطأ للمستأنف ضدهما الأولى والثاني في وقوع الحريق ... إذ الثابت من تقرير المختبر الجنائي المنتدب في المحضر رقم 978 لسنة 2013 عوارض الشارقة أن الحريق شب نتيجة حدوث خلل بتوصيلات وأسلاك الدوائر الكهربائية بلوحة التوزيع الرئيسية بمستودع المستأنف ضدهما مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارتها إلى الدرجة الكافية لاحتراق مواد عزلها وحدوث الحريق الذي امتد للمستودعات المجاورة ومن بينها مستودع المستأنفة ، وقد تعذر تحديد حدوث ذلك الخلل نظراً لانصهار وطمس محتوياتها لشدة تأثير النيران عليها ، وهو الأمر الذي تأيد بتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة ، ورتب الحكم على ضوء هذه الوقائع انتفاء وقوع أي خطأ في جانب المستأنف ضدهما تسبب في وقوع الحريق ، وأن الأشياء موضوعه لا تعد من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة أو أنها تشكل خطراً في ذاتها يستدعي عناية خاصة لحراستها ، ومن ثم نفى مسؤولية حراسة الأشياء عنهما ، حال أن حارس الشيء ليس المطلوب منه تجنب الخطأ لنفي المسؤولية الشيئية عنه ، إذ أنه لا يعد الخطأ شرطا لازماً لقيام هذه المسؤولية كما لا يعتبر علم الحارس بخطورة الأشياء التي تحت تصرفه شرطا من شروطها ، لأن عناصر المسؤولية تتوافر تطبيقا لما سلف بثبوت وقوع الضرر بفعل شيء تقتضي حراسته عناية خاصة أو بفعل آلة ميكانيكية ، وأن تدخل الشيء في إحداث الضرر إيجابيا فلا يكلف المضرور بإثبات ذلك ، وإنما يجوز للحارس إثبات أن تدخل الشيء لم يكن إلا سلبيا محضا ولم تتوافر رابطة السببية بينه وبين الضرر الذي وقع أو إثبات أن وقوعه يرجع إلى سبب لا يمكن التحرز منه سواء بالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير الذي يكون التحرز منه غير ممكن إذ لا تكليف إلا بمقدور ، مما يكون معه الحكم المطعون فيه الذي قضى برفض دعوى الإلزام بأداء التعويض على الحريق بعلة انتفاء وجود الخطأ في جانب المطعون ضدهما ، ومن أن الأشياء موضوع الحريق – توصيلات وأسلاك الدوائر الكهربائية بلوحة التوزيع الرئيسية – لا تتطلب حراستها عناية خاصة ولا تشكل خطراً في ذاتها لم يلتزم صحيح القانون رغم ما استقر في يقين المحكمة من أن لوحة التوزيع الرئيسية في حيازة المطعون ضدهما وتحت سيطرتهما وحراستهما ولم يثبت لها أن تدخل الشيء لم يكن إلا سلبيا محضا أو أن الضرر الذي وقع يرجع إلى سبب لا يمكن التحرز منه سواء بالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير الذي يكون التحرز منه غير ممكن ، وجاء الحكم مبنيا على أسباب غير سائغة لا تكفي لحمله ، وهو ما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .

