lawyer - m farraj / محمد فراج للمحاماة والإستشارات القانونية 00971551514458

[email protected]

          جامعة الملك سعود

كلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع

    برنامج العلوم الادارية والانسانية

          دبلوم الأنظمة

<!--<!--

 نظام الملكية والأموال

في الشريعة الاسلاميةوالقانون

محاضرات ملقاة من

الدكتور / رضا محمد عيسي

أستاد القانون المدني المساعد

بكلية الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع بالرياض

 1430 – 1431 هـ

 

مقدمة:  :

        تعد الملكية من الحقوق الهامة والضرورية في حياة الأفراد على مر العصور ومن هنا كانت الضرورة ملحة لتنظيم هذا الحق منذ نشأته لبيان سلطات المالك على أمواله والقيود الواردة على حق الملكية ،لأن  ما يملكه الإنسان من أعيان أو منافع وهو حيازة الشرع المادي أو المعنوي والانفراد به بالاستعمال والانتفاع والتصرف، ومالك الشيء هو صاحبه شرعاً، ومنه قوله تعالى" ولله ملك السموات والأرض".

الملكية في الاصطلاح الشرعي النظامي:

فإن الملكية هي حق عيني أصلى ، أو هو سلطة شرعية يقررها النظام لشخص معين بالذات " وهو المالك" ، أعلى شيء معين بالذات " وهو العين المملوكة" بحيث يكون للمالك وحده سلطان الملك الثلاث: الاستعمال والاستغلال والتصرف" والحدود المقررة نظاماً ، وبشرط عدم استعمال الملك استعمالاً تحرمه الأنظمة والنصوص الشرعية".

  - التطور التاريخي لحق الملكية.

التطور التاريخي لحق الملكية في القانون المقارن مر بمراحل وهي:

<!--فظهرت أولاً ملكية القبيلة التي كانت تستأثر لوحدها بملكية الأرض ووسائل الإنتاج.

<!--تم أصبحت ملكية عائلية حيث تحلت القبيلة عن بعض صلاحياتها إلى العائلة.

<!--وأخيراً ظهرت الملكية الفردية الخاصة، بعد ظهور المواثيق والدساتير العالمية التي أقرت بحق الملكية.

وقد أخذ النظام السعودي بمبدأ الملكية الخاصة، فاعترف بها في المادة السابعة عشر من النظام الإساسي على أن تؤدي الملكية وظيفة اجتماعية.

          فإن المجتمع يعترف بالملكية الخاصة في حدود الأنظمة الشرعية ،ولا يتم نزع الملكية إلا وفقاً للمصلحة العامة مقابل تعريف عادل المادة"18 من النظام الأساسي " كما أنه لا يجوز مصادرة الملكية كعقوبة خاصة إلا بصك شرعي.

 

 الفصل الأول

تعريف وخصائص حق الملكية  

 

   المبحث الأول :- تعريف حق الملكية

   عرفت المادة 802 مدني حق الملكية بنصها على أن: ( لمالك الشئ وحدة, في حدود القانون, له حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه )

   الا أن جانب من الفقه يرى  ان المادة 802 مدني المشار إليها – وعلى ما يبدو ولم تعرف حق الملكية بل اكتفت بالاشاره إلى السلطات التي يخولها هذا الحق لصاحبه, وهى حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف

-  كما ان المادة المذكورة تشير إلى إحدى خصائص هذا الحق , وهى كونه حقا مقصورا على صاحبة لا يزاحمه احد فيه , تستخلص هذه الخاصية من عبارة: لمالك الشئ وحده . الواردة في المادة 802 مدني المذكورة.

ولكن لماذا لم يعط المشرع تعريفا لحق الملكية؟


   يرجع ذلك الى رغبة المشروع في ترك مسألة التعريف للفقه والقضاء وهذا هو الاتجاه السائد في معظم التشريعات المعاصرة. مع ملاحظة أن التقنين المدني القديم المأخوذ من القانون المدني الفرنسي – اخذ الاتجاه المعاكس وهو تعريف الملكية بطريقة مطلقة.

   يقتصر حق الملكية على صاحب الشئ .. طبقا لنص المادة 802 مدني بقولها (لمالك الشئ وحده) واقتصار حق الملكية على صاحبه قد ابرز خصائص حق الملكية لذلك يستحسن الفقه ؛ التنويه إلى هذه الخصيصة في المادة المذكورة.

    كما يرى مع جانب من الفقه:- ان كل حق مقصور على صاحبة باعتبار ان الحق استئثار بقيمة معينة , فكلمة(وحده) فى النص لا حاجة اليها.
غير أن إشارة المادة إلى شمول حق الملكية للسلطات الثلاث وما يعنيه ذلك من استئثار المالك بكل ما ينتج عن الشئ المملوك من منافع _ يمكن ان تتخذ أساسا لتعريف حق الملكية
    مما سبق يمكن تعريف حق الملكية  بأنه( سلطة مباشرة يثبتها القانون لشخص معين , على شئ مادي معين بذاته تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه , على سبيل الدوام.

المبحث الثاني

 خصائص حق الملكية  

 
  من التعريف السابق  يتبين عدة خصائص لحق الملكية الاتى :-
(1) حق الملكية حق جامع

   منذ القانون الروماني والفقه فى مجموعه يقول ان الملكية حق جامع ، لان حق الملكية يعطى لصاحبة كل سلطة مقصورة على الشئ . وتعتبر هذه خاصية جوهرية لأنها مستمدة من مضمون حق الملكية ولا توجد فى غيره من الحقوق ولذلك فان حق الملكية هو اهم الحقوق العينية وأوسعها نطاقا .

 

  ولأن حق الملكية يخول صاحبة سلطة كاملة على الشئ  وذلك علي خلاف غيرة من الحقوق العينية فلا تخول صاحبها إلا بعض هذه السلطة .. مثال حق الانتفاع  فرغم أنه حق عينى لكنة لا يخول المنتفع سوى سلطتى الاستعمال والاستغلال , اما سلطة التصرف فتظل لمالك الشئ محل حق الانتفاع .

    فحق الملكية هو جماع الحقوق العينية ،  حيث يجتمع لمالك العقار حق استعماله وحق استغلاله وحق التصرف فيه. فاذا انشأ هذا المالك لاخر حقا بالانتفاع , فان هذا الحق يجرد الملكية من عنصري ّ , الاستعمال والاستغلال , ولا يبقى لها الا العنصر الثالث , وهو حق التصرف ) (نقض مدني جلسة 3 ديسمبر 1987) ويتبين من هذا القضاء الاتى : ان حق الملكية يعطى لصاحبة السلطات الثلاث : الاستعمال : والاستغلال والتصرف, من ناحية اولى..

   وان حق الانتفاع يمنح المنتفع بشئ مملوك للغير سلطتي الاستعمال ولاستغلال اما سلطة التصرف فتظل لصاحب الشئ- ويسمى المالك فى هذه الحالة (مالك الرقبة). ثانيا: ان حق الملكية يختلف عن حق الاستعمال ,لان حق الاستعمال يعطى للمستعمل سلطة استعمال شئ مملوك للغير, وقد يقتصر هذا الاستعمال على مجرد الاقامه (حق السكنى)وبالتالي :فالحقوق الثلاثة: الانتفاع , والاستعمال والسكنى ليست أجزاء من الملكية, أو حقوقا متفرعة عنها. .

 

  وحق الملكية  حق جامع , لأنه يخول صاحبه سلطة استعمال الشئ واستغلاله والتصرف فيه على النحو الذي يريده, وسلطته بلا حدود الا ما يقيده القانون أو تشترطه الإرادة.
ويترتب على ذلك التسليم للمالك بالقدرة على الاستفادة من الشئ المملوك له بأي صورة لا يقوم دليل على حرمانه منها .. على ان الأصل هو الحق فى التمتع بكل مزايا الحق وعلى كل الوجوه .

 

 2 – الملكيةحق مانع  :-

   وهذا معناه أن حق الملكية هو حق مقصوراً  شرعاً على المالك وحده " فهو وحده الذي يجوز له أن يستأثر بحق الملكية وجميع مزايا ملكه دون مشاركة من أحد، ودون إذن من أحد، فلمالك الشيء وحده ان يستعمل ملكه أو يستغله أو يتصرف فيه برضاه وبدون إذن  من أحد".

3 - الملكية حق  حق دائم

-المقصود بالدوام: لم يتفق الفقه على معنى واحد للدوام : وان اتفقوا على ان حق الملكية حق دائم .
(1)حق الملكية يدوم ما بقى الشئ الذى يرد عليه.

 (2)حق الملكية يسقط بعدم الاستعمال.

 (3)حق الملكية لا يرد عليه التوقيت.

اولا: بقاء الملكية ما بقى الشئ الذى ترد عليه :-

  والمقصود فى هذا المعنى ان حق الملكية يظل قائما بذاته , اى  أنه يدورمع الشئ الذى يرد عليه ولو انتقل هذا الحق من المالك الى اخر, فان هلك الشئ يمكن القول بانقضاء حق ملكيته, .
 ومن هنا فان حق الملكية مطلق من حيث دورة بقائه.. فيرتبط وجود حق الملكية. ببقاء الشئ ووجوده.. وهو حق دائم يدوم ما بقى محله.....فالمحل نفسه لا يتغير لانه قائم ما دام الشئ باقيا , وإنما الذى يتغير أصحابه ولهذا فلا يتصور ان تؤقت الملكية عدة معينه تنقضي بعدها نهائيا دون ان تثبت لشخص ما.  ويترتب علي ذلك عدة نتائج هي :-
 (1)ان دوام الملكية بدوام الشئ يكون حقا وصوابا فى العقارات وليس المنقولات . لان العقارات تؤول للدولة ان لم يمكن لها المالك. مما يعنى انه لا توجد عقارات بلا مالك . على عكس المنقولات .
(2) ان ملكية العقار لا تسقط اذا ترك المالك استعماله :-

   وان جاز للغير كسبها بالتقادم الامر الذى يؤكد استمرار حق الملكية على عكس المنقولات , التى يجوز لمالكها ان يتخلى عنها فتصبح بلا مالك رغم بقاء الشئ الذى كان مملوكا..
(3) أن حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال :-
اى ان حق الملكية لا يرد عليه التقادم المسقط- مهما امتد الوقت بدون استعمال المالك لملكه فان الملكية لا تزول عنه, وهو

3 - الملكية حق من الحقوق التي يثبتها القانون:-
    اى ان القانون يقر حق الملكية, كما ان القانون بجانب إقراره بحق الملكية يحمى ممارسة المالك لحقه,طالما انه يمارس هذا الحق في حدود القانون. مما يعنى ان حق الملكية ليس حقا مطلقا بل هو مقيد بما نص عليه القانون .
(3)كما يتميز حق الملكية بان محله (شئ مادي ) على عكس الحق الشخصي:لان الحق الشخصي محلة شيئا معنويا يترتب علية ان الحقوق التى ترد على أشياء غير مادية معنوية كحق المؤلف , تستبعد من نطاق حق الملكية.
(4)كما يتضح ان حق الملكية من الحقوق الدائمة , وهذه الميزة من المزايا التي تميز حق الملكية عما عداه من الحقوق العينية الأصلية الاخرى المتفرعة عن الملكية, لان حق الملكية يبقى مادام الشئ الذي يرد علية قائما لا ينقص إلا بزوال الشئ . متميزا بذلك حق الملكية عن حق الانتفاع وحق الاستعمال وحق السكنى .. (5)كما ان حق الملكية قد يكون حقا عقاريا (على عقار)او حقا منقولا (على منقول) . ة

الوظيفة الاجتماعية للملكية
  السائد فى الوقت الحالى ان الملكية لم تعد حقا مطلقا, بمعنى ان المالك لم يعد حرا فى مباشرة سلطتة على النحو الذى يريدة. بل يتقيد بكثير من القيود وعلى وجه الخصوص عدم التعسف فى استعمال حقة.. مما يثور معه التساؤل الاتى:- هل اصبح  للملكية وظيفة اجتماعية؟؟    

  الملكية لها وظيفة اجتماعية هامة وكبيرة في حياة الأفراد والشعوب والدول :-   . فالمالك مباشر سلطته لحساب نفسه ليحقق مصلحته الخاصه  ، اما مصلحة الجماعة فانها تتحقق بطريقة غير مباشرة. كالموظف فيباشر سلطته داخل اختصاصه لحساب الجماعة لذلك,  أصبح في العصر الحديث للملكية وظيفة اجتماعية , ولكن الملكية من الناحية الفنية- لا تختلف عن غيرها من الحقوق الخاصه , لان كل حق وظيفة اجتماعية

 حق الملكية في النظام السعودي:

أخذ النظام السعودي أحكام الملكية من الشرعية الإسلامية ، فأقر مبدأ التملك الشرعي وشجع على الملكية الخاصة ومن ثم فإن النظام السعودي جعل حق الملكية حق دستورياً معترف به نظاماً في المادتين الـ 17 و 18 من النظام الأساسي للحكم والتي مفادها بأن حق الملكية هو حق مضمون نظاماً من هو أساس الكيان الاقتصادي والاجتماعي للحكمة، غير أن النظام وهو يحمي الملكية الخاصة أراد منها أن تؤدى وظيفة اجتماعية في المجتمع السعودي ،بعيداً عن التعسف أو  الاستغلال أو تجاوز النظام مما يؤدي إلى خطأت أو عدوان يوجب الحق الضمان الشرعي.

فإن حق الملكية نظاماً ليس حق مطلقاً وبدون حدود، بل هو حق مقيد بالنصوص النظامية والشرعية والصالح العام السعودي.

 المبحث الثالث

 المال أوالأموال (محل حق الملكية )

  لأشك أن حق الملكية كغيره من الحقوق العينية لأبد أن يكون له محل ينصب عليه سلطات المالك ، وهذا المحل قد يكون مال أو مجموعة من الأموال التي تدخل في الذمة المالية للشخص . ومن هنا يلزم تعريف المال .

 أولا- تعريف المال:

المال لغة : هو ما يملكه الإنسان ، وهو كل ما يقبل الملكية سواء كان المال عيناً أم منفعة ،والمال في الاصطلاح الشرعي النظامي.

والمال في نظم النظام السعودي هو الحق ذو القيمة المالية ، أياً كان هذا الحق، سواء أكان عينياً أم شخصياً ،وسواء أكان حق من حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية

فالمال هو كل شيء متقوم يمكن حيازته والانتفاع به على الوجه الشرعي سواء كان هذا الشيء مادياً كالأعيان المالية(  كالأراضي والمباني) أو كان شيئاً مفتوحاً (كالمنافع والاختراع وحق الامتياز والاسم التجاري وبراءة الاختراع  والحقوق الصناعية والفنية والأدبية.

ويشترط  في المال نظاماً أن يكون داخلاً في دائرة التعامل الشرعي بطبعيته أو بحكم النظام حتى يصبح محلاً للحقوق المالية.

فإن المال شرعاً ونظاماً هو كل شيء له قيمة مالية ، سواء أكان شيء مادي أو معنوي أو كان حقاً أو عيناً أو منفعة أو كان من الحقوق العينية أو الشخصية بشرط أن يكون داخلاً في دائرة التعامل الشرعي.

ويمكن تضيح أهم الفروق بين الحق الشخصي والحق العيني فيما يلي .

<!--الحق الشخصي هو رابطة بين شخصين، أما الحق العيني فهو علاقة بين شخص وعين  معينة بالذات.

<!--الحق الشخصي تحميه الدعوى الشخصية، أما الحق العيني فتحميه الدعوى العينية في نظام المرافعات الشرعية.

<!--الحق الشخصي هو حق مؤقت ، أما الحق العيني فالأصل فيه أنه مؤبد.

<!--الحق الشخصي ليس له امتيازات شرعية إلا بنص النظام، أما الحق العيني فنظراً لخطورته فله امتيازات كسلطات التتبع  والتقدم والافضلية.

<!--ان الحق الشخصي يمكن التنازل عنه بصورة مدينةودية ،  أما الحق العيني فإن التنازل عنه لا يكون إلا بصك شرعي وبارادة المالك الشرعية.

<!--أن الحق الشخصي لا يكتسب بالتقادم ابداً ، أما الحق العيني فإنه قد يكتسب بالتقادم وهو ما يسمى بالحيازة الشرعية.

 

 التفرقة بين الاشياء والأموال.

- اتفق جمهور الفقهاء على أن المال  والحق المالي هما تعبيران مترادفان نظاماً ،غير ان هناك  فرق جوهرياً بين المال والشيء,

فالشيء هو كلما يوجد في الطبيعة  من الأشياء المادية ، أما المال فهو كل شيء له قيمة مالية في السوق الإسلامي يمكن احرازه وحيازته والانتفاع به شرعاً ويمكن تقديره بمبلغ من النقود، فإن كل ما هو شيء ، ولكن ليس كل شيء هو مال (كالمباحات العامة- وكذا الاشياء الخارجة نظاماً وشرعاً فإنها ليست مالاً).

- الشروط الشرعية لتحقيق مالية الشيء/

اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلا أنه لا يصبح الشيء مالاً إلا إذا توافرت فيه أربعة شروط شرعية وهي:

<!--التقوم: بأن يكون لهذا الشيء قيمة مالية في السوق الإسلامي مقومة نقداً.

<!--القابلية للحيازة : بأن يكون هذا الشيء من الأموال القابلة للتملك التي تدخل في الأشياء المباحة التي يمكن حيازتها ووضع اليد عليها وافرازها بصفة شرعية .

<!--القابلية للانتفاع : بأن يكون هذا الشيء قابلاً للانتفاع به ويحقق المنفعة الشرعية بأن لا يكون من المحرمات او الممنوعات شرعاً ونظاماً.

<!--أن يكون داخلاً في دائرة التعامل الشرعي: فإن الشرع النظام افرجا اشياء  بطبيعتها ومنع التعامل فيها لكونها من الممنوعات أو المحرمات الشرعية أما بنص الشرع أو بنص النظام( كالمقدرات – المبنته والدم ولحم الخنزير – الأسلحة الحربية والخمور وغيرها من الممنوعات).

الطبيعة الشرعية للمال في الإسلام.

   ان الأموال هي الموضوع الأساسي للمعاملات المالية والملكية في الفقه الإسلامي ، وهي موضوع الالتزامات والحقوق العينية المالية ،وقد نظمت الشريعة المال والأموال في نظرية كاملة بأن يكون اكتساب المال والتعامل في حدود الشرع بأن يكون المال حلالاً يدخل في دائرة التعامل الشرعي.

   كما ان الشريعة نصت على إخراج حقوق المال من الزكاة والصدقات بالقدر الذي يحقق المصلحة العامة وبأن يقوم الشخص باستثمار المال وعدم اكتنازه والاعتدال في النفقة الضرورية وإخراج حقوق الفرد والجماعة، كما أنه يجب ان تؤدي الملكية وظيفة اجتماعية في المجتمع الإسلامي.

 

الطبيعة الشرعية للمنافع

 

  اختلف جمهور الفقهاء في حقيقة المنافع المالية ومن ثم ذهب الحنفية إلى ان المال هو كل شيء مادي يمكن حيازته وتملكه وإدخاره لوقت الحاجة كالنقود والاثاث والفضة والذهب .. وغيرها " ومن ثم قالوا بأن المنافع ليست مالاً  باعتبارها مالاً معنوياً غير محسوس ولا يمكن حيازتها ولا وضع اليد عليها.

 

   في حين ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة بأن المنافع هي من الأموال ايضاً: لأنها مقومة بالأموال انطلاقاً من قيمة المنفعة أو المنافع المالية ، فإن الاجارة، والاتفاق ، والشفعة ،وكذلك الأوراق المالية،والأسهم، والأسم التجاري ،والعلامة التجارية ، وبراءات الاختراع وكذا الملكية الصناعية والأدبية والفنية هي منافع مادية قابلة للتملك الشرعي يمكن تقديرها نقداً، أي أنها حقوقاً ذات قيمة مالية.

 

أنواع الأموال في النظام السعودي/

 الأموال متعددة مختلفة وفقاً لأساسها وموضوعها واغراضها وهي تنقسم في نظام الأموال السعودي إلى ما يلي:

<!--المال العام والمال الخاص.

<!--المال المنقوم والمال غير المنقوم.

<!--المال العقار، والمال المنقول.

<!--المال المثلي والمال القيمي.

1- المال العام والمال الخاص:

الأموال العامة هي الأموال التي تشرف عليها الدولة السعودية والمخصصة للنفع العام أو المرفق العام وهي الأملاك العامة ،وهي تخضع لفروع القانون العام ومن اختصاص ديوان المظالم ،وقد نص النظام السعودي على أن الأموال العامة لا يجوز التصرف فيها بالبيع أو  الاجارة  ولا يجوز الحجر عليها ولا اكتسابها بالتقادم كما ان اختلاس هذه الأموال او تبديدها او صرفها دون وجه نظامي هو عدوان له عقوبة تعزيرية وفقاً للمرسوم رقم م 77  23/10/1395هـ والمعدل الأمر رقم أ4   24/9/1395هـ الذي يعاقب جرائم المساس بالمال العام وكذا جرائم غسيل الأموال بعقوبات تعزيرية.

أما المال الخاص فهو المال التابع للاهالي أو الخواص ،وكذا المال التابع للدولة أو الأشخاص المعنوية العامة ملكية خاصة غير مخصصة للمنفعة العامة.

فالمال الخاص هو المال التابع للافراد ،والمملوك ملكية خاصة، وهو يخضع لفروع القانون الخاص ( كالمدني والتجاري..)

وأهمية التفرقة بين المال العام والمال الخاص تكمن فيما يلي:

<!--المال العام يخضع لفروع القانون العام، أما المال الخاص فيخضع لفروع القانون الخاص.

<!--المال العام مملوك للدولة ومخصص للمنفعة العامة ، أما المال الخاص فإنه مملوك للأفراد ومخصص لنفع الخاص.

<!-- المال العام لا يجوز التصرف فيه ولا  الحجز عليه ولا اكتسابه بالتقادم، أما المال الخاص فإن الأصل العام جواز التصرف فيه والحجز عليه واكتسابه بالحيازة وفقاً للحدود والأسلحة والمسوم والأدوية).

 

2 - المال المتقوم والمال غير المتقوم .

  المال المتقوم هو المال الذي له قيمته في السوق الإسلامي ، وهو المال الذي يجوز حيازته وهو مقوم في نظر الشريعة الإسلامية في غير حالات الضرورة أو الإكراه لأنه في وقت الضرورة الشرعية فإن الضرورات تبيح المحضظورات.

 فإن الأشياء التي يمكن حيازتها ووضع اليد عليها ولها تقويم نقدي فإنها مال مقوم شرعاً وهو  المال المحترم الذي يدخل في التملك الشرعي.

 

    اما المال غير المتقوم فهو المال الذي ليست له قيمة او تقويم في نظم الشريعة فهو المال الحرام او الممنوع بنص شرعي او نظامي في غير حالات الضرورة  الشرعية (كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والمخدرات والسموم والمسكرات وغيرها من الأموال المحرمة شرعاً والتي ليست لها قيمة بالأموال بما فيها مشتقات الحرام كشحوم الخنازير وغيرها ومشتقات الخمور من النجاسات إلا في حالات الضرورة.

    وقد نص النظام السعودي هنا على أن الأموال غير المنقولة هي الأموال الخارجة عن التعامل بحكم الشرع أو النظام ، فلا يجوز ان تكون محلاً  للحقوق المالية ولا محلاً للتعاقد الشرعي.

 وتظهر أهمية التفرقة الشرعية بين المال المتقوم والمال غير المتقوم فيما يلي:

<!--المال المتقوم يجوز أن يكون محلاً للحقوق المالية ، اما المال الغير متقوم فإنه يخرج عن دائرة التعامل الشرعي إلا في حالات الضرورة الشرعية.

<!-- ان المال المتقوم يجوز التصرف فيه بسائر العقود الشرعية ، أما المال غير المتقوم فلا يجوز  أن يكون محلاً للتعامل، وكل عقد يرد عليه باطل شرعاً ونظاماً.

<!--المال المتقوم هو مال مضمون شرعاً لصاحبه ( فإذا هلك المال المتقوم أو تلف اثناء العقد او بعده أمكن تعويض صاحبه شرعاً باعتباره  مضمون نظاماً، أما المال غير المتقوم فهو مال غير مضمون في حق المسلم وفقاً للنظام العام الإسلامي لأنه لا  ضمان  في الحرام .

3 - المال العقار والمال المنقول:

المال العقار هو المال الثابت المستقر بالأرض الذي لا يمكن تحويله من مكان إلى آخر كالأعيان المالية من الأراضي أو المباني الثابتة في الأرض ،والعقار ينقسم إلى قسمين :

<!--عقار بطبيعته ( وهو كل شخص مستقر وثابت متصل بالأرض كالأراضي والمباني ما دامت متصلة بالارض).

<!-- عقار بتخصيص ( وهو الأشياء المنقولة بطبيعتها غير أنه مخصصة لخدمة العقار واستغلاله واستثماره كالأبواب والنوافذ والأعمدة والجرارات والسيارات والأشجار المخصصة لخدمة العقار).

- أما المنقولات فهي ماعدا العقارات من الأشياء المادية والمعنوية والتي يمكن نقلها او تحويلها من مكان لآخر دون تلفها كالسيارات والحيوانات والاثاث والذهب والفضة والكتب والأبنية .. وغيرها. فإن المنقولات هي الأشياء سريعة الحركة التي يمكن نقلها من مكان لآخر.

 

 

- أهمية تقسيم المال إلى عقار ومنقول .

 تظهر أهمية  هذه التفرقة إلى مايلي:

1-في الاختصاص المكاني للمحكمة.

فإن دعاوى المنقولات تختص بها محكمة موطن المدعى عليه.

اما الدعاوى العقارية فهي من اختصاص محكمة موطن العقار.

2- الحيازة  والشفعة وحقوق  الارتفاق وكذا الحقوق العينية لا ترد إلا على العقارات دون المنقولات.

ان الأجانب في المملكة لا يجوز لهم تملك العقارات الا بترخيص نظامي ، فحين أنه لا  وجود لمثل هذه القيود في المنقولات إلا ما استثنى بنص( كالسفن – الطائرات- الأسلحة)

3-  الاجراءات النظامية فإن ملكية العقار لا تنتقل شرعاً إلا بعد تسجيلها في سجلات الدوائر المختصة وفقاً لنظام التسجيل العيني وهذا بخلاف المنقول الذي تنتقل ملكيته فوراً بمجرد التسليم للمشترى غلا ما استثنى  بنص نظامي ، فيما يتعلق بالحجز التنفيذي الجبري على أموال المدين : فإنه يجب ان تبدأ  اولاً بالمنقولات ثم اخيراً بالعقارات مراعاة  المصلحة المدين.

 4- أن الغبن لا يقع في البيع العقاري الذي يخول البائع الحق في تكملة الثمن إلى اربعة أخماس ثمن المثل فإن ميعار الغبن شرعاً هو الخمس في حين أنه لا ثمن في بيع المنقولات لكثرة تداولها وقلة اسعارها.

 

4- المال القيمي والمال المثلي.

 والأموال المثلية هي الأموال التي لها نظير في الأسواق من غير  تفاوت في اجرائها فهي الأموال التي يوجد لها نظير من جنسها مساوياً أو مقارباً لها بالقيمة، يقدم بعضها مقام بعضها عند الوفاء وهي تقاس بالعدد أو الوزن أو الكيل أو المقاس بما فيها عروض التجارة المتحدة بالجنس.

أما الأموال القيمية فهي الأموال التي ليس لها مثيل في الأسواق وليس لها نظير إلا بتفاوت كبير، كالعقارات من الأراضي والأبنية والحيوانات والأحجار الكريمة والمخطوطات القديمة الأصلية واللوحات الزيتية وكذا السلع القديمة التي لا يوجد ما يقوم مقامها عند الوفاء.

وقد أوضح النظام السعودي أنه من أهم الفروق بين الأموال المثلية والأموال القيمية ما يلي:

<!--المال المثلي له ما يقوم مقامه شرعاً( وهو يتعين بالوزن أو الكيل أو الذراع أو العدد) ، أما المال القيمي فهو يتعين بالتسمية والأوصاف الشرعية.

<!--الأموال القيمية تنتقل ملكيتها شرعاً بمجرد انعقاد العقد ( مع مراعاة قواعد التسجيل) أما الأموال المثلية فإنها لا تنتقل إلى المشترى إلا بعد فرزها  وتعيينها بالذات عن غيرها .

<!--في حالة هلاك محل العقد أو اتلافه قبل التسليم الشرعي: فإذا تعلق العقد  بأموال مثلية أمكن احضار غيرها مما يقوم مقامها في السوق .

أما إذا هلك المال القيمي اصبح الوفاء بالالتزام مستحيلاً  ، إلا إذا اتفق الأطراف على تقديم نقداً ( لأن النقود مثليات لا تهلك شرعاً).

د- المال المثلي المشترك ( المملوك على الشيوع).

 يجوز للشريك ان يأخذ نصيبه فوراً بإذن الشركاء الآخرين لأنه غالباً مالاً قابلاً للقسمة، اما  المال القيمي فلا تدخل القسمة فيه إلا غالباً  ولا يجوز للشريك ان يأخذ نصيبه إلا بإذن الشريك الآخر وبموافقة على طريقة القسمة.

هـ- تجوز المقاصة النظامية بين الأموال المثلية الممتدة في النوع والجودة، بينما لا مقاصة شرعاً في الأموال القيمية..

 

 

- قابلية الأموال للتملك:

        الأموال متعددة ومختلفة كما أنها من حيث قابليتها للتملك فإنها تنقسم في النظام السعودي إلى ثلاث أنواع وهي:

<!--- أموال لا تقبل التملك ولا التمليك:

 وهي كالأموال العامة المخصصة للنفع العام والمرافق العامة، فإن وفقاً للمرسوم الملكي رقم 21 الصادرة في 20/5/1392هـ والمعدل 1395هـ كما أنه وطبقاً للمادة 16 للنظام الأساسي ، فإن الأموال العامة غير قابلة للتملك ولا يجوز التصرف فيها ولا الحجز عليها  ولا اكتسابها بالتقاوم.

 

<!--- أموال لا تقبل التملك إلا بإذن شرعي:

   وهي كأموال الدولة إذا تنازلت عنها، وكالأموال الموقوفة التابعة للوقف، وكذلك أموال اليتيم أو الموصى له، فهي أموال لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحكومة، أو ولي الأمر، أو ذوى الشأن وفقاً لمصلحة مشروعة.

 

جـ- أموال تقبل التملك كأصل عام:

 

وهي فيما عدا النوعين السابقين فإن الأصل في الأموال التي يمزج بها المجتمع أنها قابلة للتملك والتمليك الشرعي وهو ما نص عليها النظام على أنه كل شيء أو مال غير خارج عن دائرة العامل الشرعي، بطبيعة أو بحكم النظام، فإنه يجوز أن يكون محلاً للملكية أو محلاً للحقوق المالية.

        أما إذا كان الشيء أو المال يخرج عن دائرة التعامل الشرعي فإنه لا يجوز تملكه شرعاً ولا نظاماً.

 

   فإن نظام الملكية في النظام السعودي  يشمل ما يسمى بحقوق السفل وحقوق العلو أن ما ظهر من الملكية وما بطن " ما فوقها وما تحتها" وفقاً لحدود النظام بعد مراعاة نظام  ملكية الطبقات في العمائر والأبراج بمقتضى المرسوم الملكي السامي رقم م5 وتاريخ 11/2/1423هـ الذي نظم ملكية العمارات .

 

     كما أن النظام أورد استثناء هاماً هنا وهو أن المعادن الثمينة وكذلك المواد البترولية التي قد توجد في باطن الأرض ، فهي ملك للدولة السعودية وفقاً للمادة الـ 14 للنظام الأساسي ، وكذلك نظام التعدين والمعادن الصادرة في 19 شوال 1386هـ والذي نص على أن جميع المعادن الثمينة الموجودة في باطن المملكة هي ملك للدولة السعودية.

 

text-align: justify; text-justify: kashida; text-

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 502 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2015 بواسطة mohammadfarrag

Avocat فراج Anwalt للمحاماة والإستشارات القانونية Systems legitimacy of the founding companies of the Law Firm office 00971551514458

mohammadfarrag
إستشارات في القضايا الجزائية - وكتابة عقود الشركات وتأسيسها و القضايا وبديوان المظالم – التجارية – الإدارية - الجنائي- و القضايا العمالية –والقضايا الشرعية - التحكيم في المنازعات والحوكمة للشركات الخاصة يرجي التواصل علي / u a e - 00971551514458 providing legal advice for individual and foreign companies. we provide »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

45,943