الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

authentication required

تعد اللغة العربية العروة الوثقى التي تجمع بين الشعوب العربية والشعوب الإسلامية التي شاركت في ازدهار الثقافة العربية الإسلامية, وبهذا الاعتبار فإن الوفاق العربي والتضامن الإسلامي, لابد أن يقوما على هذا الأساس المتين, لغة القرآن الكريم , ولغة الثقافة العربية الإسلامية, ومن هنا تبدو الأهمية الكبرى لدعم اللغة العربية والعمل على نشرها وتعليمها لغير الناطقين بها من الشعوب الإسلامية, لأن في ذلك حماية للأمن الثقافي الحضاري وحماية للأمة العربية الإسلامية .
واللغة العربية هي وعاء الثقافة الإسلامية, وهي الأداة المثلى لمعرفة مبادئ الدين الحنيف وفهم أحكامه, وهي اللغة الوحيدة في العالم التي ترتبط بالدين ارتباطا لا انفصام له, فاللغة العربية لغة الإسلام, لأنها لغة القران الكريم, ولغة حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم, ولغة صحابته الأبرار رضوان الله عليهم الذين صنعوا تاريخ الإسلام وفتحوا أقطار الأرض ونشروا دين الحق بها .
فاللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وهي التي حملت الإسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات، وبها توحد العرب قديماً وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعة من الأرض تتحدث بلسان واحد وتصوغ أفكارها وقوانينها وعواطفها في لغة واحدة على تنائي الديار واختلاف الأقطار وتعدد الدول.
لذا وجدنا أن هناك من يري أن من أعظم واجبات المسلمين اليوم، أن يتخذوا اللغة العربية الأولى بينهم رابطة مقدسة بجانب لغاتهم المحلية في بلادهم، فمن الوفاء للإسلام أن تكون هي اللغة الأم الجامعة الرابطة بين شعوب العالم الإسلامي. فهي بذلك تُعَدُّ نعمة إلهية عظمى، أنعم الله تعالى بها على عباده، وشكرها يتطلب منا المزيد من الجهد المبذول لخدمتها تعليميًا وتعلُّمًا، وهي رابطة إيمانية ليس لها مثيل، حيث أرادها الله لنا بحيثية إنزال القرآن الكريم بها وحسب، فليست هي لغة عنصر معين أو جنس متميز، بل هي لغة العقيدة، ولغة الإسلام، والتشريع الربانيّ، والمعبرة عن جوانب الحضارة الإنسانية المحققة عمارة الأرض، والكون كله، انطلاقاً من مهمة استخلاف الإنسان محققاً بذاته مقاصد الشريعة السامية. وأيضًا حتى لا يتمكّن دعاة الغزو الفكريّ الغربيّ من السيطرة على عقول أبناء الأمة، بفصلها عن تراث الآباء الخالد، التراث الروحيّ والعطاء الفكري للأمة، محاولين فرض لغتهم وفكرهم وثقافتهم المخربة، التي تنطلق من تحقيق اللذة الآنية والمنفعة الحسية ملغية كل القيم والمبادئ الخلقية الدينية. وذلك له انعكاس سيء على أمة ذات منظور حضاري كالأمة الإسلامية، وبناءً على ذلك فإنه تبرز إشكالية تتمثل في الغزو الثقافي الذي يستهدف ضرب الأمة الإسلامية في العمق ضربات مخططة.
ومن هنا تبرز أهمية اللغة العربية وأهمية تعليمها لأبناء العالم الإسلامي لتقوم بدورها الرائد في إعادة ترابط الأمة، ووحدة كيانها، تحت لواء دستورها القرآن الكريم وتعاليم الشريعة السمحة، وحتى حتى لا يكون للآخر على الأمة الإسلامية من سبيل للسيطرة والإذعان، وحتى لا يقع بين المسلمين أنفسهم التصارع المؤدى إلى الانفصام والخصام، وبتوحّد لسان الأمة - ذلكم الأمر الذي نرجوه - سيحقق ربط الأمة الإسلامية ماضياً وحاضراً استرشاداً بالقيم الموروثة من تعاليم السماء مما سيعيد للأمة هويتها الفكريّة ومكانتها الرياديّة القياديّة في ظل وحدة لسانها العربي "المبين".
ولأهمية ذلك نجد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول ( تعلموا العربية فإنها من دينكم , وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم )، وسمع محمد بن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قوما يتكلمون بالفارسية فقال لهم ( ما بال المجوسية بعد الحنيفية ) يتعجب من تركهم العربية .
وقال الثعالبي : من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم , ومن أحب النبي العربي أحب العرب , ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب , ومن أحب العربية عني بها , وثابر عليها وصرف همته إليها .
ومن أقواله أيضا: العربية خير اللغات والألسنة , والإقبال على تفهمها من الدين إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه , وقال في العربية : ( أداة العلم , ومفتاح التفقه بالدين , وسبب صلاح المعاش ) .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 2049 مشاهدة
نشرت فى 20 إبريل 2012 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,810,385