الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

يعد فن القراءة من الفنون اللغوية التى لها أهميتها الكبرى ؛ فهى إحدى النوافذ الأساسية التى يطل منها الإنسان على المعرفة والثقافة فى العالم , وعن طريقها يتصل الفرد بتراثه , كما تساعده فى بناء شخصيته  وصقلها عن طريق ما تكسبه من خبرات وما تمده به من معارف , ومن ثم يكتسب سموا فى تفكيره , وعمقا فى معارفه وتقديرا لذاته.  

والقراءة كذلك تمد الفرد بالمعلومات الضرورية التى تساعده فى حل كثير من المشكلات التى تواجهه , وتدفعه إلى التأمل  والتفكير وتستثير فيه روح المبادأة  والابتكار والنقد .( سعيد لافى ,  2000 : 157)

والقراءة ضرورية للمجتمع بقدر ضرورتها للفرد , فالمجتمع الذى يقرأ ويتبادل أفراده الأفكار والآراء عن طريق القراءة هو مجتمع قوى قادر على الحياة والنمو لأن الصلة الفكرية بين أفراده قوية . أما المجتمع الذى لا توجد أية روابط فكرية بين أفراده فيصيبه الضعف  والانهيار .

وإذا كانت القراءة لها أهميتها فى حياة الأفراد والمجتمعات بصفة عامة ؛ فإنها تمثل للتلاميذ وللمتعلمين أهمية بالغة بصفة خاصة ؛ حيث يلجأون إليها للتعلم والتفكير والإبداع .

وقد أكد (فتحى يونس 2001)على ضرورة الاهتمام بتعليم القراءة للطفل منذ بداية مراحل حياته المدرسية بقوله :" ليست هناك مهارة يتعلمها الأطفال أكثر أهمية من القراءة ، فهى البوابة الرئيسة لكل المعارف ، وإذا لم يتعلم الأطفال القراءة تعلما جيدا ؛ فإن طريقهم مسدود إلى كل مادة دراسية تقدم لهم فى سنوات الدراسة .( فتحى يونس 2001 :" ب "المقدمة )

إن القراءة هى المهمة الأولى للتعليم فى المرحلة الابتدائية ، وإذا فشلت المدرسة الابتدائية فى تحقيقها فأنها تكون قد أخفقت فى أداء رسالتها كلها .

وتعلم القراءة منذ الحلقة الأولى من التعليم يزود المتعلم بمهارات القراءة الأساسية تعرفا ونطقا ، وإدراكا وفهما .

وعلى الرغم من أهمية تعلم القراءة  واكتساب مهاراتها فى الحلقة الأولى من التعليم الابتدائى فإن بعض تلاميذ هذه الصفوف يواجهون صعوبات فى تعلمها ، ويتأخرون عن زملائهم ، ويخفقون فى تعرف الحروف والأصوات، ومن ثم يحتاجون إلى تدخل مبكر لعلاجها قبل أن تتزايد مشكلاتهم .

ولقد أجريت العديد من الدراسات التى تمت فى مجال علاج صعوبات التعلم بشكل عام وصعوبات القراءة بشكل خاص ومنها :

·  دراسة( كيرك والكينز1975 Kirk & Elkins, ) والتى تناولت الأطفال ذوى صعوبات التعلم والبرامج المستخدمة فى هذا الميدان ، وأظهرت أن من بين ( 60 – 70 ) % من مجتمع الأطفال المسجلين فى تلك البرامج كانوا يعانون من صعوبات فى القراءة

·  دراسة (كالوجر وكولسون  Kaluger & Kolson , 1978 ) التى أكدت أن نسبة ذوى صعوبات التعلم تصل ما بين ( 85 – 90 % ) من مجتمع الأطفال ذوى صعوبات التعلم لديهم صعوبات فى القراءة .

·  دراسة( فتحى السيد، 1981) التى تشير إلى أن ذوى صعوبات تعلم القراءة يعانون من صعوبات معينة فى المهارات الفونولوجية Phonological الأساسية اللازمة لإدراك العلاقة القائمة على المزاوجة بين منطوق الحروف وإدراكها كرموز ، وبصورة أكثر تحديدا فإن ذوى صعوبات تعلم القراءة لديهم صعوبات فى تركيز الانتباه على أصوات الحروف التى ينطقها الأفراد حيث يميل صغار الأطفال إلى توجيه انتباههم على معانى الكلمات دون الاهتمام بإدراك العلاقة بين الرمز والمعنى .

·  دراسة( فتحى يونس وآخرون ، 1985)التى أوضحت أن نسبة  50 % تقريبا من التلاميذ يعانون من صعوبات ومشكلات معظمها مشكلات نطق ونمو لغوى مثل : إسقاط الأصوات ، واستبدالها بأصوات أخرى وكذلك السرعة فى النطق ، وعدم التمييز بين الحروف ، والبطء والرتابة ، والكلام المقطع غير كامل المعنى ، أو العجز عن التنغيم والتعبير الصوتى عن المعنى ، أى أنهم غير متقنين لمهارات القراءة .

·  دراسة ( هاريس وسيباى  Harris & Sipay , 1990 )التى ترى أن نسبة ذوى صعوبات تعلم القراءة تتراوح ما بين ( 10 – 15 % ) من مجتمع أطفال المدارس .

·  دراسة (فيليوشن Vellution , F.R,. Denkla, M ., 1990  ) والتى أوضحت العديد من المظاهر التى تدل على وجود صعوبات فى تعلم القراءة لدى التلاميذ، فبمقارنة ذوى النمو العادى فى القراءة بذوى الصعوبات فيها ، وجد أن ذوى الصعوبات يفتقرون إلى تعلم استخدام دلالات الحروف للتعرف على الكلمات ، وأن 83 % من تلاميذ الصف الثانى الابتدائى ذوى صعوبات تعلم القراءة لديهم قصور فى معرفة نطق واستخدام الحروف والأصوات ، كما كانت هذه النسبة 70 % بالنسبة لتلاميذ الصف السادس .

· دراسة (نصرة جلجل 1993) والتى قامت بتشخيص العسر القرائى غير العضوى لدى عينة من تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسى ، كما أثبتت فاعلية البرنامج العلاجى .

· دراسة (السيد مطحنة 1994) والتى حاولت تجريب فاعلية برنامج قائم على نظرية تشغيل المعلومات فى علاج صعوبات التعلم لدى الأطفال فى القراءة.

·  دراسة (ليون Lyon , G.R. , 1995 ) التى تؤكد أن صعوبات تعلم القراءة تمثل أكثر أنماط صعوبات التعلم الأكاديمية شيوعا ، وأن 80% من الطلاب ذوى التعلم هم ممن لديهم صعوبات فى القراءة .

·  دراسة ( شرين دسوقى 1996 )والتى هدفت تعرف العلاقة بين صعوبات تعلم القراءة وبعض المهارات الإدراكية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية.

·  دراسة (هيغس  Hughes 1998 ) أن الفشل القرائى يعد عاملا أساسيا فى إحداث الفشل التعليمى ، فأكثر المشكلات الدراسية التى تواجه التلاميذ فى تحصيلهم سببها الضعف فى القراءة .

·  دراسة (ثريا محجوب 2000) والتى أثيتت فعالية برنامج مقترح لعلاج  بعض مظاهر العسر القرائى لأطفال الصف الخامس من التعليم الابتدائى  .

·  دراسة (على تعوينات 2004) والتى حاولت رصد صعوبات تعلم اللغة العربية لدى تلاميذ الطور الثانى من التعليم من التعليم الأساسى بالمناطق البربرية والعربية بالجزائر .

· دراسة (نيفين ممدوح 2004 ) واتى أكدت فاعلية برنامج قائم على المدخل الكلى للغة فى علاج صعوبات بعض مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ الصف الثالث الابتدائى .

· دراسة (منى اللبودى 2004)والتى هدفت تشخيص بعض صعوبات القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية وتحديد استراتيجيات علاجها .

·  دراسة ( نصر الدين خضرى ورمضان درويش 2005) والتى حاولت تحديد العلاقة بين صعوبات تعلم القراءة و بعض المتغيرات الأسرية والنفسية لدى عينة من تلاميذ الصف الرابع الابتدائى .

وفى ضوء ما تقدم تتضح الأهمية البالغة للكشف والتشخيص المبكرين لصعوبات تعلم القراءة باعتبارها تشكل أكثر من 80 % من صعوبات التعلم الشائعة بين أطفال المدارس ، ولا شك أن الاهتمام المبكر بالتلاميذ أصحاب صعوبات التعلم يساعدهم على النجاح فى المراحل اللاحقة وأيضا فى مرحلة البحث عن عمل أو اختيار مهنة .  

ويمكن من خلال أساليب التدخل المبكر التغلب على صعوبات تعلم القراءة التى تبدأ من مرحلة ما قبل المدرسة وقد تمتد خلال المراحل التالية .

وقد تعددت البرامج والطرق التى صممت لعلاج صعوبات تعلم القراءة لدى الأطفال بحسب  فهم سبب الصعوبة ، فقد ذكر المتخصصون فى مجال صعوبات التعلم العديد من الأسباب منها ما هو عضوى ومنها ما هو سلوكى نفسى يمكن تداركه وتشخيصه وعلاجه من خلال علاج صعوبات التعلم النمائية ، ومن الطرق المناسبة لعلاج هذه الصعوبات : طريقة تعدد الوسائط أو الحواس (VAKT) ، وطريقة أورتين – جلينجام Orton – Gillingham method وطريقة فرنالد Fernald method ، وبرامج التدريس المباشر.      (Clay ,M.M., 2002:254)

المصدر: دكتور وجيه المرسي
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 555 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2011 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,809,643