تعد التوكيدية هي السلوك الذي يساعد صاحبه على مواجهة الأخرين والدفاع عن الحقوق الخاصة والإقدام الاجتماعي وتوجيه النقد والمساومة والدفاع عن الحقوق العامة وإبداء الإعجاب وعدم الخجل والقدرة على الاختلاف والاحتجاج والعقاب وإظهار الغضب والاعتزاز العلني والاعتراف بحدود الذات والاستقلال بالرأي وضبط النفس ومواجهة السخافات وطلب تفسيرات والمصارحة والمدح . كما تعد التوكيدية هي أحد ركائز ودعائم الصحة النفسية وتؤثر بشكل إيجابي على شخصية الفرد مثل: زيادة قدرته على الدفاع عن حقوقه الشخصية والتحرر من مشاعر الذنب المؤلمة بعد رفض الفرد للسلوكيات الخاطئة التي تضره، تقبل آراء الآخرين، مواجهة ومقاومة الضغوط، كما يعد السلوك التوكيدي للفرد جانبًا هامًا من جوانب الصحة النفسية، فيساعد على تقدير الفرد لذاته، وزيادة دافعيته للإنجاز، والتخفيف من التوتر، والتمتع بالتوافق النفسي، ويعتبر السلوك التوكيدي من العوامل المهمة للنمو الشخصي، وتحقيق الأهداف.
بالإضافة إلى أنها تعد من أهم مؤشرات الصحة النفسية والشعور بالسعادة ويحظى موضوع تنمية مهارات التوكيدية لدي الأطفال وخاصة في المراحل التعليمية الأولى على درجة عالية من الاهتمام، لما لها من أهمية في نمو الشخصية وتطورها وفي النمو العقلي والتنشئة الاجتماعية، وتحقيق التوافق النفسي لديهم، مما يتيح لهم الحياة في مناخ نفسي مشبع بالاطمئنان والرضا، وبذلك يسهم في ارتفاع قدراتهم واستعدادهم ويساعدهم على أداء أفضل في شتي مجالات الحياة .
كما أنه توجد علاقة وثيقة بين مهارات التوكيدية المرتفعة وكل من التحصيل الدراسي الأكاديمي في المدرسة، مهارات التواصل مع الأخرين، التكيف مع الأقران، وتنمية العلاقات الشخصية الملائمة في مراحل العمر المختلفة.
إن مهارات التوكيدية تعتبر جانبًا هامًا من جوانب الصحة النفسية للفرد، فهي تساعد على تطوير تقدير الذات وتحمل الإحباط والتمتع بالاتزان الانفعالي، كما تعد مؤشر هام يدل على التكيف النفسي والاجتماعي للفرد، فهي تمكن الفرد من مواجهة الصعوبات والضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها في حياته كما يعد نقص التوكيدية مؤشرًا يؤدي إلى سوء التكيف الشخصي والاجتماعي، كما أن الفرد المؤكد لذاته يتحمل مسئولية سلوكه وخياراته الخاصة، لديه احترام الذات والأفكار والمواقف الإيجابية تجاه نفسه والآخرين، سلوكه صريح وصادق مع نفسه والآخرين كما يكون لديه القدرة على التواصل الفعال الذي يكسبه احترام الذات التي تؤدي به إلى السعادة والرضا.
وتساعد التوكيدية الفرد فى أن يعبر عن مشاعره مباشرة، أن يطلب ما يريد، ويرفض مالا يريد، فعندما يكون الشخص مؤكداً لذاته يكون متأكد وواثق، وأن يحترم الأخرين، ويعامل الناس بصدق وأمانه، فالتوكيدية تختلف عن العدوانية، فالعدوانية سلوك عدائي قهري مخرب يشتمل على أن يحط الفرد من قدر الآخرين، فالتوكيدية إيجابية أما العدوانية سلبية فعندما يكون الفرد مؤكدًا فإن هذا يساعده على الاتصال بالآخرين بطريقة فعالة، والتوكيدية تساعد الشخص على أن يقيم علاقات إيجابية مع الأخرين كما تساعده على تحقيق أهدافه وعندئذ يشعر بالرضا عن نفسه .
كما أن التلميذ في بحثه عن ذاته وكيانه الفردي والاجتماعي لا يحتاج إلى مفهوم إيجابي عن الذات فقط ولكنه يحتاج أيضًا تأكيد ذاته في مواجهة ما يقابله من تحديات وصعوبات، حيث أن إحجام الفرد عن التعبير عن مشاعره بصدق وأمانة في المواقف المختلفة ومع الأشخاص المختلفين من الأسباب الرئيسية للاضطراب ذلك لأن قمع التعبير عن المشاعر يعمل على زيادة النزعات العصابية ويؤدي بالفرد إلى الشعور بالنقص وخيبة وعدم الشعور بالأمن، إلا إذا كان هناك شخص يستطيع أن يعتمد عليه ويحميه ويدافع عنه، ويقدم له النصائح ويحمل عنه المسؤولية، وهو أمر قل أن يوجد ومن النادر إن يستمر في حالة وجوده .


ساحة النقاش