الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

وضع Emmanuel Kant نظريّة الإسكيما سنة 1804، وربط أصل الكلمة بالخيال التجاوزيّ. وأوضح أنّ معنى أيّ مصطلح يتحقّق وجوده بربطه بالمعلومات السابقة عند الفرد (Xue, Yang, 2019). كذلك، اعتبر (Widdowson 1983) أنّ الإسكيما هي البنية المعرفيّة للأشياء المعروفة والمعلومات المخزَّنة في الدماغ. ويعرّف يعقوب ودمعة (2015، ص 37) الإسكيما بأنّها "بنية سلوكيّة أو معرفيّة منظّمة وقابلة للتعميم والتكرار في وضعيّات مشابهة. هناك الإسكيمات الحسّية- الحركيّة، مثل عمليّة الرضاعة عند الطفل، فضلًا عن الإسكيمات الشكليّة أو الذهنيّة التي يستعملها الراشد لحلّ مسألة علميّة". ولهذه النظريّة تأثير كبير في عمليّة فهم المقروء، حيث يعتقد أصحاب هذه النظريّة، ومن بينهم (Rumelhart 1980)، أنّ القارئ يتمكّن من فهم المادّة المقروءة فهمًا أفضل، إذا أعاد ترتيب محتوى المادّة وفقًا للإسكيما الموجودة في ذاكرته. كما حدّد ثلاثة أسباب لإخفاق القارئ في فهم المقروء:

1. افتقاد القارئ الإسكيما العقليّة المناسبة للموضوع الذي يقرؤه. ومن هنا، يشدّد التربويّون على ضرورة إشراك الطالب في اختيار النصوص المقروءة، لتكون لديه خبرة معرفيّة وانتماء لما يقرؤه، ممّا يساعد على فهمه. 
2. قد يمتلك القارئ الإسكيما، ولكنّه قد يربط الفهم بالإسكيما الخطأ، نتيجة صعوبة المفردات في النصّ المقروء، أو عدم
3. سلاسة أسلوب الكاتب. وللمعلّم هنا دور أساس في تصحيح المسار، عبر شرح المفردات الصعبة، وتسهيل إيصال المعنى المقصود إلى الطالب.قد يفهم القارئ النصّ ويفسّره تفسيرًا صحيحًا، ولكنّه يكون بعيدًا عن رؤية الكاتب. في هذه الحالة، يتعذّر عليه فهم هدف الكاتب وتوجّهاته. يكمن الحلّ هنا بالنشاطات القبليّة التي ينفّذها المعلّم قبل شرح الدرس، طارحًا أسئلة استباقيّة حول مغزى النصّ وأهدافه، لمساعدة القارئ في تكوين خلفيّة معرفيّة حول رؤية الكاتب وغاياته (Rumelhart, 1980).

يرى (Carrell 1981, P.125) "أنّ البنية المعرفيّة قد تُنشَّط خلال مرحلة ما قبل القراءة، وأنّ العقل الذي يُستثار بكلمات مفتاحيّة أو عبارات موجودة في النصّ، قد يُحفَّز بمثير خارجيّ". ويوافق يعقوب ودمعة (2015، ص 38) هذا الرّأي، فيذكران أنّ الإسكيمات ليست فطريّة، لأنّها "تتشكّل تدريجيًّا من خلال التكرار الوظيفيّ للمنعكسات... وتعتمد على نشاط الذات، أي أفعال الطفل تجاه الأشياء. وإنّ التنظيم العام للأفعال هو الذي يقود إلى تطوّر الذكاء، وظهور العمليّات الذهنيّة. وهنا تصبح الإسكيما معرفيّة".

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 101 مشاهدة
نشرت فى 2 يناير 2024 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,607,933