<!--<!--<!--

 

ماهرمهران مطلاً على الصعيد من فضاء غربته

حينما فكرنا فى تخصيص ساحة الإبداع لعدد من الكتاب الموهوبين المتجاهلين إعلامياً فى ظل هذا المناخ الثقافى الردىء الذى يعمل على طمس كل موهبة كان اسم ماهرمهران ماثلاً بقوة فى أذهاننا بقصائده العامية التى تحمل تميزاً خاصاً تكاد أن تشم منها رائحة الحصى والطين  فى قرى الصعيد ووجوه الناس الغلابة هناك  قصائدة لاتلهث مثل غيرها وراء موضات الحداثة والنثر ولا تدعى لنفسها تفجيراللغة بقدر بقدر ما تعكس نضجاً فنياً كبيرا فى رصد خبرات الحياة بشكل تخلص فيه تماماً من أصداء رواد شعرالعامية ، ولهذا قررنا البدء به  مؤكدين على موهبته التى ترشحه لأن يكون فى مصاف الشعراء المتميزين الذين يستحقون أن نقرأ لهم بعناية .. مهران مولود بقرية العتمانية مركز البدارى محافظة أسيوط وحاصل على ليسانس الآداب والتربية جامعة أسيوط 97 ويعمل حالياً مدرساً بالقاهرة ، مهران أيضاً ليس غريباً على أخبارالأدب فقد فاز بجائزتها الأولى فى شعرالعامية 98 وله عدد من الدواوين أبرزها (هفهفات النخيل) و ( عزيزة) و( الحلب) .. فى ساحة الإبداع نجرى حواراً معه وننشرمختارات من أشعاره الجميلة التى تكشف لنا حياة كاملة مطمورة فى قرى الصعيد شكلها من التراب والحصى والطين!!!

                            حسن عبد الموجود

             الحوار

         مع ماهرمهران

      لايتطلب أسئلة فى فنيات

القصيدة لأنه كما أكد لى كثيراً ليس ناقداً

         ولا يهتم بالتنظير

     ولهذا كانت الأسئلة هنا

    أشبه بمحاولة استكشاف

لتوجهاته حتى يمكن فى النهاية

الوصول إلى رسم بورترية لأعماقه

وشخصيته فى نظرته إلى العالم

          قريتى لاتقبل عودة المهزومين

    جاهين الأب الشرعى لقصيدة العامية!

# لماذا اتجهت إلى كتابة العامية؟!

تكوينى الشخصى أقرب إلى الخيال ، أعشق ركوب الخيل وأموت فى التحطيب وساعات أعزق بالطورية وساعات أحصد بالشرشرة وأحيانا أخد فرسى وأطيرفى الجبل أو أصطاد كما أقضى أوقاتا فى الرهبة أو الجرون وساعات وسط المنشدين فى الذكر لكن لم أكن أبدا راقصا من راقصى البالية لهذا كتبت العامية ولا أكتب الفصحى ، فالعامية تحتمل صخب الحياة ومتناقضاتها بينما الفصحى لغة أوبرالية لاتستطيع النزول إلى الشارع

#كثيرمن الشعراء يتجهون إلى العامية لعدم إجادتهم القواعد اللغوية كما يعترفون .. هل هناك سبب محدد لإتجاهك للعامية؟

بالفعل يعتقد البعض أن العامية سهلة الكتابة ، لا أخطاء نحوية ولا إملائية ولا تشكيلات جمالية أو زحافات أو علل هؤلاء يسارعون إلى رمى أنفسهم فى أحضان قصيدة العامية فيكتبون ويعرفون وسرعان  ما ينسون والبعض القليل جدا يعى أن قصيدة العامية الجيدة  تتطلب من شاعرها الكثيروالكثير وهؤلاء هم الذين سوف يبقون وتبقى قصائدهم علامات بارزة فى مراحل تطورشعرالعامية أما سبب اتجاهى لكتابة العامية فقد ذكرته فى الإجابة على السؤال السابق..

# رغم قدومك للمدينة منذ فترة إلا أن المدينة لم تظهربعد فى شعرك ولا تزال قصائدك تعكس قدراً كبيراً من مفردات الحياة فى قرى الصعيد كما تجلى فى ديوانك الأول ( هفهفات النخيل) ؟

ثلاثون عاماً كاملة أصاحب نجوم ليالى الشتاء ونار القيالة ، أنقى فى الضحى الدودة من القطن وأغنى مع العصافير ، أذهب مع العيال حفاة للمدرسة وأنام معهم فى البرد والجوع ، أزرع وأقلع مع والدى ابكى وأغنى مع أمى ، أنام ورائحة الطين فى المناخير، النيل أمامى والجبل فى ظهرى  ،، أعتقد أن كل هذا  كان جديراً بأن يظهر فى أشعارى ، نعم ، بدلاً من أن أصاب بانفصام واكتب عنBMW والديسكو والزحام وطعم المراردائماً على لسانى

# هل يعنى أنك لاتنوى رصد تجربتك مع المدينة؟

لا .. لقد كتبت بالفعل واصفا علاقتى بها بشكل خاص جدا ولكن لم يرأحد ما كتبت بسبب أن  أعمالى الجديدة لم تنشربعد.. ديوانا هفهفات النخيل وعزيزة كتبا فى الصعيد ، أعتقد أن الديوان الثالث من أسرار الحصى والطين سوف يظهرهذه التجربة تماماً وسوف يظهرالتناقض الرهيب بين قريتى  وبين القاهرة ،، أميل دائما إلى الصدق  لذلك لم أخف من رصد تجربتى مع القاهرة

#  ارتباطاً بالسابق ..ما الذى تعنيه القاهرة بالنسبة إليك .. على الأقل فى الوقت الحالى؟!

القاهرة بالنسبة لى مثل زوجة الأب أضطرللعيش معها والتى كلما أقتربت منها أكتشفت أن بريقها سراب  وأن صفاتها الجذابة ماهى إلا صفات مؤلمة قاسية ورمادية  هنا أدرك كم كانت أمى طاهرة وعفيفة ونقية وصادقة وعزيزة ورائعة الجمال ،، كم كانت قريتى مثالية وملائكية وكم كانت القاهرة خداعة ومزعجة وغليظة القلب كالأم التى تأكل أولادها بعد أن تقطع أعضاءهم العضو تلو الأخر ولكننى مضطر لأن أقاوم وأصمد فى مواجهة القسوة فقريتى لاتقبل أولادها المهزومين وأنا لا أقبل أن أعود مهزوماً

# وما الذى دفعك للقدوم إليها من الأساس؟

كنت قد تشكلت شعرياً  وعرفت مكانتى وسط أبناء جيلى وخيل إلى فى هذه الفترة أن مكانة الشاعرفى مصر بحجم موهبته وابداعاته فقررت بدون رغبة والدى أن أحزم حقيبتى  وأجهز أوراقى وقلمى وأفد إلى القاهرة وفى النفس أمنيات عذبة  ،، أعجبنى بريقها وشدنى إليه باياديه الخفية فمششيت هائماً على وجهى وكلما تعبت توقفت وأدركت أنه لاسبيل إلا الصبر والمضى فى السيرربما يأتى اليوم الذى تستوى فيه كفتا الميزان ويختفى الزبد من حياتنا

# لم تتطرق إلى ذكرالمشاكل الثقافية فى الجنوب والتى دفعت كثيراً من المبدعين قبلك للهجرة إلى القاهرة؟

إن كنت تقصد مشاكل الثقافة الرسمية فلا وجود لمثلها فى الصعيد ، لكى تحصل مثلا على كتاب أوجريدة متميزة ينبغى أن تسافر 60 كم وتدفع أضعاف ثمنها بالإضافة إلى صراعات قصور الثقافة التافهة وهى أسباب وجيهة تدفع دفعا للهجرة

# وما الثقافة غيرالرسمية التى تلمح إليها فى إجابتك السابقة؟

ثقافة الناس الطيبين أمثال أشعار وحكموقصص وأيضا ثقافة المكان ، رائحة القمح آثناء الحصاد وصمت الجبل وهمس النيل والثقافة الموجودة فى همس المنشدين وسحرالمقرئين والكامنة فى تراب الصعيد الطاهر

# كيف ترى حال مؤسسات الثقافة الرسمية؟

تشبه عزبة بلا صاحب الكل يتفنن فى التخطيط لسرقنها ، هذا حال بيوت الثقافة فى كل مركز وحال قصورالثقافة وصروحها الكبرى التى لاتقدم للمبدعين سوى دفعات للخلف ، ولكن الحق أقول أنها تقدم أحياناً عزومات واسترضاءات لمن ترى فيهم أبناء أوفياء يتحدثون باسمها لهذا إزداد نجم عدد ضخم من الأرجوزات بينما يظل مبدعون كبار فى الظل مثل على منصور وعماد أبوصالح وأشرف الخمايسى وغيرهم

# ما رأيك أن ننقل دفة الحديث قليلا ؟ من من رواد العامية قد أثر فى تجربتك الإبداعية؟

صلاح جاهين ، لأنه استطاع أن يطورفى قصيدة العامية ويقفز بها قفزات رائعة  جعلتها تتخلص من المباشرة والتقريرية والاستسهال وتميل إلى التشكيل اللغوى الجميل

هناك طفرة تحدث الآن ولكن غياب النقد الأدبى الجاد الذى يعطى القصيدة العامية ظهره اللهم الا إذا كان شاعرا مشهورا ، وتخلى وزارة الثقافة عن دورها والأهتمام الإعلامى بالأصوات الجوفاء لكل هذه الأسباب لم يلتفت أحد لهذه الطفرة

# هل ترى وفق ماسبق أن هناك إنجازا ما حققته العامية يضعها جنبا إلى جنب مع الأنواع الأدبية الأخرى؟

ما أنجز من قصيدة العامية قليل جدا وأمامنا وقت حتى نتحدث عن انجاز ضخم ، عن نفسى أهتم منذ البداية بتقديم تجربة مختلفة  تماما عن السائد ، تجربة تحقق لى التميز وتكون خطوة تالية لما قدمه بيرم التونسى وفؤاد حداد والأبنودى وصلاح جاهين ، تجربة تجعل قصيدة العامية أكثرعمقاً وأجمل تشكيلاً  وأقرب إلى النص المقروء لا المسموع

# أخيرا كيف ترصد أحوال الثقافة المصرية بشكل عام الآن؟

أتابع المسرح جيداً لأننى أعشقه وياليتنى ما أفعل فالمسرح يمر بأسود أيامه منذ أن صار الموظف فى مسرح الطليعة شاعرا وفى مسرح الغد معدا ومؤلفا وفى الهناجرممثلا بارعا تسند إليه أدوار البطولة على الدوام فجاء حصادنا المسرحى ضعيفا وسيئا للغاية ولا داعى للدهشة فالامورفى مسارحنا الخاضعة للدولة تباع بالقطعة

أما عن السينما فلم أر فيلما يمتعنى وكلما شاهدت فيلما جديدا ندمت على جنيهاتى وساعاتى التى التى أضعتها فى مشاهدته ثم ترحمت على أيام البوسطجى والقاهرة 30

أما مؤسسات الثقافة الرسمية فقد تحدثت عنها وأعتقد أن صفة الفساد كافية لتلخيص أحوالها تماماً

 

 

المصدر: ساحة الإبداع أخبارالأدب 11 /8/ 2002 من ملف خاص عن الشاعريحوى هذا الحوارومختارات شعرية من أشعارماهرمهران
mahermohran

ماهر مهران

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 87 مشاهدة
نشرت فى 12 أغسطس 2012 بواسطة mahermohran

الشاعر : ماهر مهران

mahermohran
هنا صوتُ المهمشين والبسطاء والمقهورين ، وهنا شاعريةُ ُالدفاع عن حق الناس فى العيش بعدل وكرامة وحب وإنسانية ، هنا صوت لايشبه الآخرين من حيث التناول والمفردة وتركيبة الجمل الشاعرة ، هنا شاعرٌ اضطهده الجميع لحدة موقفه ، فهو مستقلٌ منذ بدأ الكتابة ، لم ترض عنه الحكومات ، ولم »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

32,983

نبذه صغيرة

شاعر من شعراء العامية المصرية التي يتميز بحسه المرهف وكلماته الجميلة التي تناقش واقعنا العربي والمصري والانساني  الذي نعيش فيه فهو كثيراً ما كتب وتطلع للتغيرات التي سوف تحدث وسوف يحدثها هذا الشعب المصري العظيم وبجانب شعره  بالعامية  المصرية كتب روايات تغوص في الواقع المصري وتكشف الغامض والمهمل والمهمش في صعيد مصر كما انه كتب العديد من المسلسلات الدرامية  .