قصة قصيرة
عبدالجواد خفاجى
يومان في حياة اليابس
السبت 28 يناير 2000م
1 ـ ليل خارجي
التفت قرني اليابس فجأة إلى جانب الطريق .. توقف لبرهة قصيرة .. تلفت يمنة ويسرة .. كان الليل يرخي سدوله، وأعمدة الإنارة تفرش ضوءها الهزيل على التراب الداكن .. لم تكن ثمة أرجل أخرى على مقربة منه .. هنالك انحنى إلى الأرض والتقط الكيس ، وأكمل بعدها سيره في هدوء.
2 ـ ليل داخلي:
قبيل منتصف الليل بقليل، سمع مكبرًا للصوت ينادي: يا أولاد الحلال ضاع اليوم من محمود أبو الورداني مبلغ مئة ألف جنيه مصرورة في كيس أسود.. من يجدها يسلمها لإمام جامع الرحمن، وله الأجر والثواب من رب العباد.
تحرك من موضع نومه إلى سقيفة البيت المظلم .. نظر من خصاص الباب، رأي في ضوء الشارع الهزيل سيارة بيضاء، مثبت في أعلاها مكبر للصوت .. تأكد من صاحب الصوت الجالس بجوار السائق.. أغمض عينيه قليلا فيما يشبه النعاس.. رأى نفسه في سيارة بيضاء، لابساً جلباباً أبيض، جالساً نفس الجلسة بجوار السائق، وقد لف جسده بعباءة زاهية.. فتح عينيه ثانية، ونفض عن رأسه بقايا حلم قديم.. همّ أن يخرج إلي الرجل الجالس في السيارة .. تردد للحظة، ثم ... لسبب ما ارتأى أن يعود إلى موضع نومه.
الخميس 15 فبراير 2001م
1 ـ نهار خارجي:
كعادته بعد انفضاض السوق، كان يتمشى في الرحبة ، قبيل الغروب، يتفرس التراب ومخلفات السوق، وسط العيال والنعاج والمعيز .. لمح كيساً محشواً ملقى بإهمال وسط كومة من أوراق الخص والبقدونس والطماطم المفعَّصة .. التقطه بتؤدة ومضي عائداً إلى بيته.
2 ـ ليل خارجي:
بعد العشاء بقليل، كان قرني اليابس لابساً جلباباً أبيض، وقد لف جسده بعباءة زاهية، جالساً بجوار السائق في سيارة بيضاء، ماسكاً سماعة مكبر للصوت، والسيارة تجوب أطراف البلد .. وكان أن سمع الناس قرني اليابس رافعاً عقيرته: يا أهل البلد جميعاً .. قرني اليابس لقي كيساً في أرض السوق، فيه طماطم وبصل وأربعة رغفان .. والكيس موجود مع إمام جامع الرحمن.
**********************
نُشرت هذه القصة في مجلة العربي ـ العدد 629 جمادى الأول 1432 هـ / أبريل 2011 م


ساحة النقاش