
لا تزال طريقي مزروعة بألغام و أنا أحدثكم في موضوع: /صناعة المفاهيم/ ! و سر ذلك أن هذه الأمة قد تشربت و استساغت المفاهيم التي صاغها لها أعداؤها في لحظة غفلة و استكانة و ضعف منها !! بل إن بعض القائمين على ثقافة هذه الأمة لا يزال تبهره مظاهر خادعة لأعمدة الفكر الأجنبي ممن يروج لثقافة معرفية، فكرية خلت من علم ! فهو يقول بأقوالهم و يردد عباراتهم و ينقل عنهم دونما تمحيص، و دون إدراك منه لخطورة ما يفعل و الأثر السلبي الذي يكرس لحالة إنهزام داخلي بين صفوف أجيال المستقبل الذين سيكون لهم مقام الريادة في ربوع هذه الأمة و هذا الوطن.
أيها الأحباب:
عند إنشاء و صناعة أي مفهوم كان، لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن المفهوم الصحيح للكلمة يقوم على أعمدة ثلاث هي: العلم و المعرفة و الفكر، و أن غياب واحدة من تلك الأعمدة يعني أن بناء المفهوم غير صحيح ولا هو دقيق و لا يصلح أن تقوم به و عليه ثقافة أمة!
ففي مثال [الظلم] الذي كنت أسلفته لكم في منشوري السابق و قلت لكم فيه أن الظلم يعني وضع الأمور في غير محلها أو دون نصابها الصحيح... دعوني أبين لكم هنا و أنا أبحث معكم مسألة الأعمدة الثلاثة التي يقوم عليها بناء المفهوم، أن تعريف الظلم الذي أسلفت يقوم على المعنى المجازي لـ ظلم و ليس على المعنى الحقيقي الأصلي الأولي الجامع لمادة [ظ.ل.م]
و إليكم البيان:
1 - لكل أسم من الأسماء التي تعلمها آدم ـ عليه السلام ـ قيمة حركية تميزه إضافة إلى الخصائص و الصفات و النعوت التي استقل و تفرد بها كل اسم من تلك الأسماء
2 - ليس ثمة تداخل بين أي من تلك الأسماء سواء من حيث الحركة أو من
حيث الخصائص و الصفات
3 ـ ربما اضطر العربي على سبيل البلاغة و البيان لكلامه أن يستعمل اسما له خصائص معينة محل اسم لا يحمل ذات الخصائص التي يريد العربي أن يعبر بها، و ذلك كأن يقول ـ أي العربي ـ في رجل عالم يصفه فيقول: رأيته بحرا في العلم، فذلك هو المجاز ، حيث تم استعمال كلمة بحر كتعبير مجازي عن فيوضات و امتداد علم ذلك العالم حتى لكأنه البحر
4- إن العربي الفصيح يحب بلاغة المتكلم و يحب هو أن يكون بليغا في كلامه، و لذا تجده يلجأ إلى المجاز و الموسيقى البديع ليكون بذلك أكثر بلاغة و ليكون لكلماته قوة التأثير و الهيمنة
كتب: يحيى محمد سمونة. حلب

