
الشكر موصول لدولة الإمارات المتحدة بعد أن بادرت باتخاذ خطوة حكيمة عقلانية تجلت في القانون الجديد للمواطنة الذي أصدرته مؤخرًا ليتم من خلاله إنهاء كل صور التمييز بين جميع المواطنين من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وانهاء أي صور للتوتر الطائفي المذهبي العرقي، الخطوة رائعة وليت دول المنطقة تسارع كي تحذو حذوها، فالقانون الجديد يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية وتجريم التمييز بين الأفراد والجماعات علي أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون، ومكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات.
القانون يمثل ضرورة حتمية اليوم لاسيما والمنطقة غارقة في أزمات كثيرة يتصدرها الإرهاب الظلامي وهو إحدي النتائج التي تمخضت عن النزوع إلي الطائفية المذهبية. وبالتالي فإن الخطوة رائدة وتأتي لتجابه التحديات المطروحة علي دول المنطقة مما يجعلها قادرة عل مواكبة التحولات التي تطرأ علي المجتمع بل والتنبؤ بها أحيانًا.
الخطوة بذلك تقف حائط صد ضد التطرف والارهاب وضد الفتاوي الدينية العشوائية التي انبري البعض في توظيفها بشكل منحرف لتكريس العنف والتكفير والطائفية.ولهذا جاء القانون لمكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات، فكان أن جرم هذا الأمر بعقوبات تصل إلي الاعدام إذا اقترن الرمي بالكفر بالتحريض علي القتل ووقعت الجريمة نتيجة لذلك.
القانون جدير بالأعتبار، فهو يهدف في الأساس إلي نشر أواصر التلاحم والمحبة والإخاء بين جميع أطياف المجتمع ونبذ العنف والعمل علي بناء مجتمع متماسك يرسخ مفهوم المواطنة ويساهم في بناء جيل واع وقادر علي تحمل المسؤولية، القانون يعكس الصورة المجلوة لدولة حققت النجاح والتقدم والرخاء والرقي. غير أن هذا ماكان له أن يكون لولا حكمة قيادتها ورؤيتها الحضارية التي تتماشي وتتناغم مع القيم الانسانية وتتصدرها قيم نبذ العنف ورفض التطرف بكل أشكاله.
إنها دعوة حكيمة لنشر الفكر الوسطي المعتدل القائم علي قيم الحق والعدالة والتسامح واحترام الآخر مهما اختلفت ديانته أو أصله أو عرقه
لقد جاء القانون ليعكس صورة مبهرة لدولة الامارات في العالم كبلد تسامح ومساواة وأمن واستقرار وتآخٍ. صورة شفافة نقية تراعي الجميع من خلال ترسيخ مفهوم المواطنة. ولا غرابة، فهذه هي دولة الامارات التي نجحت عبر عقود في ترسيخ موقعها في المنطقة والعالم كنموذج حي لدولة التسامح والتعاون والتكافل بين الشعوب من خلال اعتماد آليات في مكافحة التمييز ونبذ الكراهية بين الأديان وتشجيع حوار الحضارات واحتضان كل الثقافات علي أرضها..


