مقدمـــة

كنت أعلم بحكم عملي في مجال الميكروبيولوجي أن أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين هو نشاط عالم الكيمياء الحيوية اليهودي حاييم وايزمان واكتشافه لإحدى سلالات بكتيريا الكلوستريديم التي ساهمت في تقدم انجلترا وانتصارها في الحرب العالمية. ولم أعلم بذلك (شوفوا الخيبة) إلا عندما كنت أعمل على هذه البكتيريا في أمريكا في مطلع شبابي. وعندما أردت أن أقدم لكم هذه المعلومة دخلت على الإنترنت لكي أحصل على مرجع لهذا الكلام، فمن المستحيل بفضل الله تعالى أن أكتب شيئ غير موثق. المهم دخلت على الإنترنت وكتبت بالعربي "إنشاء وطن قومي لليهود وبكتيريا الكلوستريديم". ولم أحصل على المعلومة التي تربط ما بين علم الميكروبيولوجي وقيام دولة أسرائيل. وبدا لي أن الناطقين باللغة العربية لم يكتبوا عن ذلك بدقة. عدت وكتبت نفس العبارة باللغة الإنجليزية فحصلت على نتائج عديدة ، اخترت أحدها وقمت بترجمته كما يلي:

من هو حاييم وايزمان وماذا فعل

 حاييم وايزمان (1874-1952)

"الكيمياء هي النشاط الذي أمارسه حينما أريد أخذ راحة من مهماتي الاجتماعية" هكذا وصف حاييم وايزمان العلاقة الأبدية بين مهنته مدى الحياة كعالم وقيادته للحركة الصهيونية العالمية. لقد كان العقل والإيمان يعملان في تناغم في ذهن حاييم وايزمان، العقل الذي يمثله العلم عند وايزمان كان يهدف إلى مساعدة اليهود في العودة إلى فلسطين وإعادة إحياء الثقافة اليهودية الحديثة. في سن الثانية عشرة وبعد التعليم الديني والعلماني داخل الجالية اليهودية المعزولة في روسيا في المناطق الريفية، بدأ وايزمان في مدينة بينسك يتعرف على فكر أوروبا الغربية المتطور. وعلى الرغم من أن علاماته كانت مرتفعة في كل المجالات الدراسية، إلا أن مادة الكيمياء كانت هي المفضلة لديه

 

ومع تشجيع الوالدين أرسل وايزمان إلى الخارج لاكتساب المعرفة المتقدمة في هذا المجال في المعاهد التقنية في دارمشتات (1893-1894) وبرلين (1895-1898)، حيث كان ليبرمان وطلابه يقومون بأبحاث على المركبات العطرية polycyclical والتي لها أهمية خاصة عند مصنعي الصبغات.

 

وفي عام 1899 التحق وايزمان بجامعة فرييبورج في سويسرا وحصل على الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف. وانضم بعد ذلك إلى جامعة جنيف كأستاذ، وقام بأبحاث واسعة النطاق أدت إلى حصوله على براءات اختراع لمركبات عطرية باعها وايزمان بسعر مربح لشركات الصبغة الفرنسية والألمانية. وفي الوقت نفسه كانت قيادته للحركة الصهيونية العالمية تتزايد يوما عن يوم.

ثم جاء قرار وايزمان للانتقال إلى مانشستر في عام 1904 لاعتبارات عديدة، بما في ذلك توفر فرص مهنية أكبر والهاجس الدائم على ان انجلترا يمكن أن تفعل أكثر لاقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين. وفي مانشستر، التحق ايزمان كطالب في الجامعة. وفي السنة التالية، منحه وليم هنري بركن رئيس قسم الكيمياء منحة بحثية لعمل أبحاث في الكيمياء وفي  1907 عمل مدرساً للكيمياء الحيوية. وضمن وايزمان دخل إضافي من خلال عمله كمستشار للصناعة المحلية وبيع براءات الاختراع الجديدة. في هذا الوقت حتى تزوج فيرا Charzmann الطبيبة.

وفي عام 1909 أضاف وايزمان الكيمياء الحيوية كفرع هام في اهتماماته البحثية ، وبدأ وايزمان البحث عن سلالة بكتيرية يمكنها أن تحول المواد الكربوهيدراتية إلى مادة isoamy1 alcohol والتي كان يريد استخدامها في صناعة البلاستيك، ولكن بدلاً من ذلك وفي سنة 1912 استطاع وايزمان اكتشاف سلالة البكتيريا Clostricium acetobutylicum (أطلق عليها أيضاً ميكروب وايزمان) التي يمكنها أن تحول النشا إلى خليط من المذيبات بنسبة جزء إيثانول إلى ثلاثة أجزاء أسيتون إلى ستة أجزاء بيوتانول.

وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، عندما كانت هناك حاجة إلى كميات كبيرة من الأسيتون لصناعة المفرقعات كان وايزمان هو مهندس عمليات إنتاج الأسيتون الهائلة في بريطانيا باستخدام البكتيريا التي اكتشفها وتم ايضا بناء محطات في الهند وكندا والولايات المتحدة، والتي استمرت بعد الحرب، وبذلك فتح وايزمان الباب على مصراعيه لطريق الميكروبات نحو إنتاج الكيماويات.

ورفض وايزمان أن يحصل على مكافأة شخصية نتيجة هذا الاكتشاف العلمي وكان البديل أنه في سنة 1917 تلقى وعد من اللورد آرثر بلفور بضمان مساعدة انجلترا في إنشاء وطن قومي لليهود. وبعد أن ضمن وايزمان الحصول على هذا الوعد أوقف كل نشاطاته العلمية وتفرغ لتأسيس الجامعة العبرية في القدس وتأسيس معهد زيف دانيال (وايزمان في وقت لاحق) ومعهد العلوم في رحوفوت (1934)، وكلاهما سرعان ما أصبح مراكز علمية بارزة.

في سنة 1934 عاود وايزمان نشاطه البحثي في رحوفوت ولندن واستأنف أبحاثه وخصوصاًَ الأبحاث التي كانت تتعلق بالإنتاج التجاري للمواد العضوية من المنتجات الزراعية والبترولية.

واستمرت الاعتبارات العلمية في تحريك وايزمان إلى أن جاءت سنة 1949 وأصبح وايزمان رئيساً لإسرائيل لتصل مسيرته الصهيونية إلى ذروتها ومهنته الابداعية كعالم الى نهايتها.

 

هل تريدون المزيد؟؟

 

gaberbresha

Prof. Gaber Breisha

  • Currently 85/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
26 تصويتات / 902 مشاهدة

ساحة النقاش

gaberbresha

الأخ الكريم المحترم/محمد مسعد البرديسي
عندما أقرأ تعليقات المحترمين من أمثالك أشعر بسعادة غامرة، وأشعر بأنني اقتربت أكثر من تحقيق هدفي ألا وهو تقديم معلومة نافعة بأسلوب بسيط
أشكرك على تشجيعك

nazrat

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي اليكم دكتور جابر , ولقد أجدت للغاية في اختيار العنوان ومن ثم التعريف بالموضوع , فكان المدخل ممتازا ووضع المعلومة بشكل مختلف يجذب القارىء أكرر تحياتي
المخلص

gaberbresha

سوف أقوم بزيارة لوالدتي في البلد وعندما أعود سوف أوافيك يا دكتور أكرم بكل ما تريد إن شاء الله، فمتابعتك لما أكتب فخر لي

AkrumHamdy

نعم يا دكتور جابر نريد المزيد ... موضوعاتك شيقة جدآ و مفيدة
نريد المزيد من التعرف على الكولستريديا الضارة و النافعة
و لكم الشكر على المجهود الرائع

Prof. Gaber Breisha

gaberbresha
بسم الله الرحمن الرحيم: أعدكم جميعاً أن أعمل جاهداً ليكون هذا الموقع مفيداً لكل من يريد أن يستمتع بالمعرفة، وأتمنى أن يشعرني هذا العمل أنني أديت دوري في الحياه، وأنني جدير أن أكون ضمن الذين كلفهم الله بعمارة الأرض وأقرر أنني لا أبتغي من وراء ذلك شيئ سوى أن يكون »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

463,932